أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - تباشير فَجْرٍ عراقيٍّ جديد!














المزيد.....

تباشير فَجْرٍ عراقيٍّ جديد!


جواد البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 3963 - 2013 / 1 / 5 - 21:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


جواد البشيتي
حتى لا يُساء الفهم والتعليل والتفسير، أقول إنَّ هذا الانفجار الشعبي العراقي العظيم، والذي انطلق من الأنبار، التي تَضُمُّ الفالوجة، الغنيَّة عن التعريف، وعن التذكير بأهميتها القومية الثورية، يجب فهمه وتعليله وتفسيره وِفْقَ نظرية "القطرة التي أفاضت الكأس"؛ فهذه "القطرة الأخيرة (الصغيرة)" ليست من "السِّحْر" بأهميتها وتأثيرها وخصائصها، وما كان لها أنْ تأتي بما أتت به (أيْ إفاضة الكاس، أو إحداث هذا الانفجار الشعبي العظيم) لو لم تتراكم في الكأس، من قَبْل، ملايين القطرات.
الأنبار هي الآن، وستَدْخُل التاريخ بصفة كونها، مسقط رأس "العراق الجديد القومي العربي الديمقراطي العظيم"، والذي فيه، وبه، يمكن، ويجب، تقويم التناقض (التاريخي) بين "عراق صدَّام" و"عراق المالكي"؛ والشعب العراقي هو الآن "القوَّة الثالثة"، التي يأتي بها، ويتمخَّض عنها، كل ربيع عربي، والتي تَخْتَزِن في ذاتها من الطاقة الثورية، والحيوية السياسية، بمعناها التاريخي، ما يجعلها تبدو الآن أعظم وأكبر من "مطالبها (جميعاً)"، وما يجعل المالكي، الشَّخص، وبما يُمثِّل، ومع مَنْ يُمثِّل، عاجزاً، ويزداد عجزاً، عن تحدِّيها، والوقوف في وجهها، ودرء مخاطرها عنه، وبما يجعل كل الجماعات والمنظَّمات والقوى المعارضة له (وبصرف النَّظر عن درجة وشدَّة معارضتها) في ماءٍ يَغْلي في مرجل، فلا خيار لها (إذا ما كان في هذا الأمر شيءٌ من معنى "الخيار") إلاَّ أنْ تَنْحَلَّ وتتفكَّك، قَبْل، ومن أجل، نشوء وولادة "مُركَّبات سياسية جديدة"، تتمثَّل، في تكوينها، وشخوصها، وبرامجها، ومطالبها، وشعاراتها، "المعاني الحقيقية والكبيرة" لهذا "الحدث التاريخي العراقي"، الذي سيَجُبُّ ما قبله، أيْ عهدي صدَّام والمالكي، مُحْتَفِظاً بكل ما هو إيجابي، ومفيد، وضروري، وقابل للحياة، من هذين العهدين المتناقضين تاريخياً.
الشعب في العراق يريد..؛ يريد "العراق النهائي"؛ العراق الذي فيه من قوَّة "الانتماء القومي العربي (الثوري)" ما يجعل السنة والشيعة من عربه في "مَرْكب واحد"؛ وفيه من قوَّة وحيوية وصلابة "النظام الديمقراطي (والعلمانية)" ما يؤسِّس للتآخي (الوطيد) بين قوميتيه العربية والكردية؛ فالأكراد من أبنائه، وهُمْ تاريخياً أشقَّاء العرب، يجب أنْ ينالوا من حقوقهم القومية ما يغريهم بالبقاء جزءاً من العراق الواحد الموحَّد، وما يجعل كفَّة ميلهم إلى الوحدة (والاتِّحاد) ترجح، في استمرار، على كفَّة ميلهم إلى الانفصال.
الشعب العراقي، أيْ العامَّة من العراقيين، أيْ العامَّة من عربه وأكراده، من سنييه وشيعته، من مسلميه ومسيحييه، هو، بالفطرة، وكما يُرينا نفسه الآن، في الأنبار، وفي كثيرٍ من المحافظات، عدوٌّ لدود لكلِّ صراعٍ (أكان بالكلام أم بالحديد والنار) تُشْعِل فتيله، وتُغذِّيه، مصالح فئوية ضيِّقة (تلتقي مع مصالح إقليمية ودولية) يتدثَّر أصحابها (توصُّلاً إلى اكتسابهم أوزان شعبية وسياسية) بكلِّ عصبية مُعْمية لأبصار وبصائر العامَّة من العراقيين، كالعصبية الدِّينية (التي تمزِّق الانتماء القومي الواحد للسنة والشيعة من عرب العراق) والعصبية (أو الشوفينية) القومية (التي تبذر بذور العداء والكراهية بين العرب والأكراد من أبناء العراق).
وهذا الذي أقوله، وأقول به، ليس من "المثالية (أو الطوباوية) السياسية" في شيء؛ فلو عُدْنا إلى تجارب تاريخية مشابهة لاتَّضَح لنا، وتأكَّد، أنَّ الشعوب (والأمم والمجتمعات) التي اكتوت بما اكتوى به الشعب العراقي زمناً طويلاً هي التي يشتد ويقوى لديها الميل إلى اتِّخاذ الديمقراطية نمط عيش، والأخذ بالعلمانية، وبخيار التعايش القومي الذي يقوم على المساواة في الحقوق القومية، وإلى التأسيس للدولة المدنية الحقيقية؛ ففي "العبودية"، وبها، مثلاً، يكتشف الناس أهمية، وضرورة، ومعنى، "الحرِّيَّة"، ويكثر، ويتكاثر، التَّواقون إلى "الحُرِّيَّة"، بأوجهها ومعانيها كافَّة.
لقد بدأ الشعب العراقي، وانطلاقاً من الأنبار، مساراً تاريخياً جديداً، معاكِساً ومضاداً للمسار الذي سَيَّروه فيه زمناً طويلاً، والذي اجتهدت القوَّة الإمبريالية العظمى في العالم (الولايات المتحدة) في فِعْل كل ما من شأنه بقاء وديمومة هذا المسار، وجَعْل تفجير العراق من الدَّاخل مَدْخَلاً إلى تفجير خارجي، أو إلى تفجير ما يسمَّى "المسألة الشرقية"؛ وغنيٌّ عن البيان أنَّ العدو القومي الأوَّل للعرب، وهو إسرائيل، سيكون هو المستفيد الأوَّل والأكبر من تفجير هذه "المسألة".
وهذا المسار التاريخي الجديد والجيِّد الذي شرع شعب العراق يسير فيه سيستثير، حتماً، مقاوَمة ضارية له، من قوى عراقية وإقليمية ودولية تتضرَّر مصالحها حتماً إنْ مضى الشعب العراقي قُدُماً في السَّيْر فيه؛ ولسوف نرى، من ثمَّ، جهوداً جهيدة تُبْذَل من أجل تشويه ومَسْخ هذا الحراك الشعبي الثوري العراقي بكل عصبية كريهة بغيضة حقيرة، توصُّلاً إلى القضاء عليه وهو في مهده.
هذا مسار جديد، بقواه وماهيته وخواصِّه، وبما يكمن فيه من أهداف وغايات، وبما شرع يُظْهِره من ميول ونزعات؛ وهذا المسار هو، بمعانيه، من الكِبَر والاتِّساع ما يُعْجِز عهدي المالكي وصدَّام عن احتوائه واستيعابه، وما يَفْرِض على قوى وجماعات المعارَضَة أنْ تتغيَّر بما يُمكِّنها من أنْ تغدو شبيهة سياسياً وثورياً بشعبها الذي ثار على نفسه أوَّلاً، وأخذ زمام أموره، مؤكِّداً، في الوقت نفسه، أنَّ العراق لن يكون بعد اليوم عدوَّاً ظاهراً، أو مستتراً، لثورة الشعب السوري الشقيق.



#جواد_البشيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نتنياهو إذْ جاء متأبِّطاً -الكونفدرالية-!
- إذا ما زار نتنياهو الأردن..!
- سيكولوجيا انتخابية أردنية!
- هل نسي الأسد أنَّ فَتْح دمشق بدأ بمعركة اليرموك؟!
- فكرة -نهاية العالَم- ما بين -الخرافة- و-العِلْم-!
- ما معنى -دين الدولة هو الإسلام-؟!
- في ديباجة مسودة الدستور المصري
- الشرع إذْ شَرَّع طريقاً إلى -الإنقاذ-!
- المادة الغائبة عن الدساتير العربية!
- -صندوق الاقتراع- يُشدِّد الحاجة لدينا إلى مارتن لوثر إسلامي!
- كلاَّ إنَّ الإنسان لم يُوْلَد حُرَّاً!
- -أزمة دستور- أم -أزمة ثورة-؟
- توقُّعات ونتائج!
- فضيحة البرادعي!
- حِرْصَاً على ثورة 25 يناير..!
- كيف تؤثِّر -الكتلة- في -الفضاء-؟
- -مجتمع الحقوق- أوَّلاً!
- -لا- ل -الإسلام السياسي-.. -نَعَم- للدستور الجديد!
- -صاروخ فَجْر- الذي أُطْلِق من نيويورك!
- كَمْ هو -غالٍ- هذا -المجَّاني- في -العرض الإيراني-!


المزيد.....




- اختفاء مروحية أمريكية من طراز -إم إتش-60 إس- فوق البحر الأحم ...
- في ذكرى النصر الـ53: عمال مصر يوجه التهنئة لرئيس الجمهورية
- الحراك الطلابي في فرنسا..هل تعيش البلاد »حربًا أهلية «كما تز ...
- فرنسا: هل تتحول التحركات الطلابية إلى -غضب اجتماعي-
- عاجل| ترمب: الحرب في إيران ستنتهي قريبا بطريقة أو بأخرى
- ترمب: تهديدات مرتبطة بإيران وراء سحب القاذفات من بريطانيا
- رئيس المجلس الرئاسي الليبي ينتقد خطوة إقالة رئيس مجلس النواب ...
- -توفير القوات والقدرات ونشرها سريعا في السعودية-.. -حلف مكة- ...
- ترامب يتنبأ لبريطانيا بالإفلاس إذا لم تبدأ في التنقيب عن الن ...
- غوتيريش يبدي قلقه من تصاعد القتال في اليمن ويدين هجمات الحوث ...


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - تباشير فَجْرٍ عراقيٍّ جديد!