أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي فاهم - إبني المشاكس














المزيد.....

إبني المشاكس


علي فاهم

الحوار المتمدن-العدد: 3936 - 2012 / 12 / 9 - 16:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لي إبن مشاكس لا يرتاح حتى يراني انتزع ما تبقى من شعر رأسي الذي وزعته على مصائب العراق و يبدو أن رأسي سيتصحر كما هي بساتيننا التي جف و يبس ترابها و ارتحل عنها اللون الأخضر و غدت صفراء مهملة تحنُ الى تلك الايادي السمراء الخشنة التي كانت ترعاها , عندما غادرها أبنائها مرغمين الى جبهات الحروب حيث لا ناقة لهم فيها و لا جمل و سيغدو راسي بلا ادنى شك أبيض بلا شَعرٍ يواسي العراق مصائبه و ياليت العراق يواسيني كما أواسيه , ابني هذا خبير في إثارتي على السادة المسؤولين في كل زمان و مكان , رغم أني أحاول التهرب من بساميره و مطرقته للحفاظ على حياتي المتهالكة ببقاء بعض من الهدوء الزائف و المصطنع فلا هدوء مع هذا السيل العارم من الأحداث و الأخبار التي تسبب الجلطة و بسبب الأمراض التي منيت بها و يتقاسمها العراقيون بأجمعهم كالسكر و الضغط و الفقر المزمن في حب الوطن الذي لا علاج له حتى في الخارج ,

جاء متعثراً يجر خيبته في حقيبته الثقيلة , مطئطئاً رأسه و الدموع تترقرق في عينيه و يده تحمل ورقة صفراء يحاول إخفائها خلف ظهره , لأول مرة لا يحصل على درجة كاملة وهذه أول مرة يذوق طعم الخسارة المر و لا يدري أننا إنغمسنا بالمرارة حتى هاماتنا منذ قيل لنا أن وطنكم أسمه العراق و رافقتنا الخيبات تجرنا و نجرها حتى يومنا هذا ,

لماذا ؟مالذي حدث ؟ أنت السبب !!! قالها بحرقة و دموع حمراء شبعت بكاءاً.... أنا ؟ نعم ... نقلتني الى مدرسة بثلاث دوامات , و كاعد برحلة يشاركوني أربعة بالجلوس عليها , و صف مفتوح على البرد و المعلم ما ادري شبيه ؟ أنت المسؤول ... أنت ...

يا للمفارقة أخيراً أصبحت أنا مسؤول ...!! أنا الذي كان لساني كالمنشار على المسؤولين ركنت بخانتهم و أنتقلت من جهة المعارضة التي أحتلها أبني و بنقلة نوعية أصبحت في جهة المسؤولية , وقفت كأن السماء سقطت على رأسي مذهولاً أمام أبني و ترهلت أكتافي مستشعراً ثقل المسؤولية عن تلك الدموع التي قطعت نياط قلبي .

نعم لست مسؤولاً مباشراً عما حدث لابني و لكني لم أتحمل أن أقف أمام من أنا مسؤول عنه يحاسبني و يواجهني بما اقترفت يداي !! تذكرت و انا في هذا الموقف ماهو شعور الأخوة المسؤولين عندما يقصروا بواجباتهم و هم مقصرون لا محالة و لكن يبدو انه لا توجد عيون توقفهم أو أصوات تحاسبهم هذا ان لم تكن تلك الاصوات ترفعهم مرة أخرى , يا للخيبة المتكررة , و تعود حليمة الى عادتها القديمة في تقليب كفيها على بعضهما و عض أصابعها و الصراخ من الألم في غرفتها المغلقة ,

اما ابني فلم اجد حلا لي الا ان اجتر له ما بلعته سابقاً من وعود اطلقتها له و ها انا اكرر له تلك الوعود و اضيف لها وعداً أخر ان انقله الى مدرسة أخرى فيها بدل الدوامات الثلاثة دوامين أثنين و الله المستعان على ما تقترفه أيدينا .



#علي_فاهم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- موكب عبر الطريق ... قصة قصيرة
- عاشوراء ليست عيشاً في الوراء
- بكلوريوس للبيع
- بركان في العراق
- لا تخافي ..
- كريم المضمد ( قصة قصيرة )
- كرة القدم و الاحتراب الوهمي
- أكتشاف خطير في منطقة النسيان
- حكومة موبايل ...
- المثقف بين الاصالة و التغريب
- هلهولة للشعب الصامت
- للصائم فرحتان .. و للعراقي عشرات الأفراح
- أول ناخب يختصر لكم قصتها
- أنكم في جيوبنا
- ظننت أني قبل أن ألقاك ..
- الشهرستاني ... حرامي لا تصير من السلطان لا تخاف
- فساد حار و مجسب و رخيص
- نازل ثاني طسة
- منازلة مع وزير في دولة فسادستان
- بيع الخمور المشكلة و الحل


المزيد.....




- سباق التسلح مع القاهرة يدفع إسرائيل لاقتطاع مئات الملايين من ...
- رسائل منظمة التعاون الإسلامي لواشنطن وتل أبيب
- ميروشنيك: كييف أنشأت عشرات السجون السرية في مناطق قريبة من ا ...
- جدانوفا: الناتو استخدم مزاعم -الغزو- غطاء لخطط عسكرية ضد روس ...
- الجزائر تدين افتتاح كولومبيا سفارة لها في القدس وتحذر من تقو ...
- الدنمارك ترد على تصريحات ترامب حول التنقيب في غرينلاند
- ماسك يرد ضمنيا على زيلينسكي: -ستارلينك- ليست للعمليات العسكر ...
- رغم إنفاقها المليارات على ترسانتها العسكرية.. كيف تمكّن الحو ...
- وثائق واتهامات بالكذب بشأن 7 أكتوبر.. رئيس الشاباك السابق ير ...
- -دعم رمزي للسعودية-.. خبير إسرائيلي يستبعد انضمام مصر إلى -ا ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي فاهم - إبني المشاكس