أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ساطع راجي - مفارقات التصعيد














المزيد.....

مفارقات التصعيد


ساطع راجي

الحوار المتمدن-العدد: 3926 - 2012 / 11 / 29 - 00:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يدعو ساسة العراق باستمرار جميع الاطراف المتصارعة في دول المنطقة الى تجنب التصعيد والمواجهات واللجوء الى السلاح، ويطالب ساسة العراق تلك الاطراف باعتماد التهدئة والحوار وابداء المرونة والابتعاد عن التشدد، لكن ساسة العراق هؤلاء انفسهم تجاوزوا كل تلك النصائح خلال الايام الماضية واتجهوا مباشرة وبلا انذار مسبق الى التصعيد في المناطق المتنازع عليها وهي مناطق التعايش المتنوع، بل ان احدا لم يكلف نفسه وخاصة في بغداد لاعلام الرأي العام بمبررات وضرورات تحريك القطعات العسكرية، وفجأة وجدنا أنفسنا في وسط تصعيد غير مبرر ولا مفهوم.
كانت مدن البلاد غارقة بـ(شبر مية) كما يقول المصريون بعد زخة مطر عابرة كنا ننتظرها منذ سنوات لتحفظ ماء وجه العراق من الوقوف على ابواب الجيران ومطالبتهم بحصص مائية لاحول ولاقوة للبلاد في استيفائها، وكانت السقوف الهشة تنهار على المحتمين بها ممن اعتادوا شظف العيش بانتظار عدالة لا تأتي الا عبر الموت البائس، وتحولت الشوارع الى انهار بسبب الفساد والكسل والفشل، لكن عقولا عبقرية التهبت بحمى الشجاعة الجسورة وجدت ان من الافضل التغطية على كل تلك الفضائح بوضع البلاد على حافة الاقتتال الداخلي معتمدة على هفوة عابرة او نزوة خاطفة تجر المتجحفلين عند خطوط التماس الى فعل اهوج يحطم التعايش ويعيد البلاد الى اتون الحروب الاهلية التي نضحك على انفسنا كل يوم بادعاء انها لم تحدث ولن تحدث بين يمسك بقرارات السلاح جمع نخره الفساد والطيش والفشل وصار لايعرف العيش الا بافتعال الازمات.
يوميا نسمع الشتائم والانتقادات اللاذعة التي توجه لحكم صدام بسبب ما جر البلاد اليه من ويلات، لكننا بجرة قلم او بهفوة منشغلين في استبطان الغيب وجدنا انفسنا على عتبة الزمن الذي ظننا انه ولى واندحر فاذا به ينام في حجورنا ينتظر ساعة الصفر الحمقاء ليطلق جحيمه ساعيا للثأر من خيباته عبر نهش اجساد جنود ومدنيين فقراء بائسين يريد الزعماء ان يجعلوا منهم سلالم يرتقون بها الى مجدهم الشخصي ليقول عنهم الاغبياء انهم صانعو نصر وسلام.
كان العراقيون منشغلين باستذكار الكارثة الكربلائية الاليمة التي اقترفها التوحش والطيش والقسوة لكنهم كانوا ايضا على حافة اقتراف خطيئة إسالة الدم وازهاق الارواح في العاب وتسالي الزعماء المندهشين بما حل عليهم من نعمة امريكية جعلت منهم اصحاب سلطة ومال اتاح لهم الجلوس مع تجار السلاح وصناع الفساد الكبار من الافاقين الدوليين والمحليين الذين شيدوا لنا كل هذا الخراب العظيم بمئات المليارات من الدولارات.
كأن احدا من زعماء البلاد لم يعش يوما مأساة الاقتتال القومي في العراق ولم يمر بصره على سطر واحد من كوارث ذلك الاقتتال وجرائمه، وكأنهم لم يجلسوا في يوم من الايام يرسمون خطوط السلطة في البلاد ويتعاهدون فيما بينهم على الشراكة الابدية ويبتسمون فرحين للكاميرات، وكأن الفقراء والجنود من عاثري الحظ هم من فشلوا في التأليف بين قلوب الزعماء فاستحقوا العقاب على ذلك!!.
قد لاتكون اهداف التصعيد تتجاوز الحملات الانتخابية المبكرة وقد تكون جزءا من صراعات الشرق الاوسط وتناطح المصالح الدولية على ارض العراق، لكن التصعيد كشف اننا نعيش في بلاد يقودها زعماء لايترددون عن سفك الدماء ووضع استقرار البلاد على حافة الهاوية من اجل حملات انتخابية بائسة او لابعاد الانظار عن صفقات فاسدة، يبدو اننا لم نتحرك كثيرا خارج دائرة الجنون السياسي وحكم المهووسين برائحة البارود واصوات الرصاص.



#ساطع_راجي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تغريدات موقعة الحصة
- ضربة مفاجئة
- زعماء المفاجآت
- مغامرات تشريعية
- بالون الأغلبية
- ثروة في مهب الجدل
- دولة الكرفان وأي باد أردوغان
- فضيحة: هرب وتهريب
- تعريف الانهيار
- تعطيل الاصلاح
- الباحثون عن حل الأزمة
- صراع المالكي والهاشمي
- قبل التسليح وبعده
- العنف: تطورات خطيرة
- دولة في العناية المركزة
- إستقالة صارخة
- زيارة العنيد أوغلو
- الصمت الذهبي
- مخطط تأجيل الانتخابات
- لص وقاتل


المزيد.....




- مصمم فلسطيني يجسد بتطريزاته -الغزاوية- الذاكرة والانتماء وال ...
- هل تجرّب حلوى التوفي اللزجة على البيتزا في لندن؟
- مصر.. عمرو موسى وجّه رسالة لترامب قبل ساعات على إعلان وقف إط ...
- بالصور.. احتفالات وحرق أعلام في طهران فجر الأربعاء بعد إعلان ...
- العالم يلتقط أنفاسه .. ترحيب عربي ودولي بهدنة حرب إيران
- الفرنسيان المفرَج عنهما من إيران يصلان إلى باريس
- ما الذي نعرفه عن الاتفاق الأمريكي الإيراني لوقف إطلاق النار؟ ...
- الفرنسيان المفرج عنهما من إيران سيسيل كولر وجاك باري يصلان إ ...
- رئيس كوبا يتعهد بـ-حرب عصابات- ردا على أي هجوم أمريكي
- ما الاتفاق الذي توصل إليه ترامب مع إيران بعد تهديده بـ-القضا ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ساطع راجي - مفارقات التصعيد