أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد قانصو - يا زمن الحسين !..














المزيد.....

يا زمن الحسين !..


محمد قانصو

الحوار المتمدن-العدد: 3917 - 2012 / 11 / 20 - 22:55
المحور: الادب والفن
    


يا زمن الحسين !..

الله .. يا زمن الحسين !..
يا عبق العشق الملازم.. آن التبرعم الأول على أغصان الحياة ..
يا حليبا سُقيناه ..ويا ثوباً لبسناه .. ويا إرثاً حملناه ..
.. أيها الزمن الحبيب :
عرفتكَ مذ كنتُ صغيرا .. عرفتُ الحسينَ والعباسَ وزينب ..
قرأتُ أسماءهم على الجدران المتّشحة بالسواد .. عاينتُ شموخهم فوق الرايات الحمراء ..
ولطالما حملتُ البيرق مزهوّاً به, وجبتُ الساحة مراراً, مباهياً أقراني بحمل اللواء ..
أخذتني إلى كربلاء دموع أمي .. وعلى خدّيها رأيت الفرات ..
ما زلت أذكر جلستها وحيدةً على تلك الأريكة, تسمع المصيبة المفجعة وتبكي بكاءً مرّاً ..
كانت أمي تحبُّ الحسين على طريقتها, تهدي لروحه طعام " الهريسة", ولروح العبّاس كانت تخبز الكعك وتنذر النذور, وكان العباس حاضراً بقوّة في إيمانها, ووجيهاً مستعاناً في الكربات ..
أمي من "النبطية", من مدينة الحسين كما يسمونها .. من مدرسة "حَسيبة", تلك المرأة الطيّبة التي غرست نخيل الولاء في كلّ القلوب, وكانت دليلاً لكلّ المواسين نحو مصارع الكرام ..
في العاشر من المحرّم من كلّ عام, كانت أمي تأخذنا إلى النبطيّة لنشهد "المصرع" على بيدرها ونرى المدينة بعد ذاك المصرع تغرق بالدماء ..
كانت أمي عاشقة للنبي وآله عشقاً لم يولد من الكتب و لم يكن نظرياً ولا فلسفيا, فأمي لم تكن تعرف القراءة والكتابة, ولكنها كانت تعرف الدرب الذي لا يُضل, وتملك القلب الذي يعرف الاتجاه..
في هذا الطريق مشى الحسين قديماً, ومشى معه كلّ المظلومين, التحق بركبه كلّ العبيد, كلّ التوّاقين لشمس العدالة, حتى الذين لو يولدوا بعد وكانوا في أصلاب الرجال مشوا مع الحسين ..
مع الحسين مشى أصحاب القلوب المكسورة, والعيون الدامعة, وكانت أمي في هذا الركب تسير ..
يا زمن الحسين: أريد أن أدخلك من مرفأ الدمع في عينيّ أمي, على مركب الولاء المشرع بالثبات, فوق أمواج التزلزل والتبدّل الكوفيّة الوقحة, أريد أن أكون مع الفقراء الذين استحبّوا الموت معك على حياة الذّل مع الطغاة ..
يا زمن الحسين :
أريد أن أعيشك كما عرفتك, وأنتمي إليك كما انتميتُ طفلا .. وها أنا اليوم آتٍ إليك, ألبس ثوب السواد المهيب, تأخذني أمي بكفٍ حنون نحو أفقٍ أبدي الإحمرار ...


بقلم : الشيخ محمد أسعد قانصو
[email protected]



#محمد_قانصو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لسان العرب!..
- الجوع ..
- مياومون ..
- الكتابة رسالة ..
- آباء الشعب المحترمين
- الديموقراطية صنيعة الأمة ونتاج وعيها ..
- قانون سكسونيا !..
- ! whatsapp
- أقنعة ..
- وطن الوصاية .. لست هنا !!..
- وحدة إسلاميّة بغير شروط ..
- رحمةً بعقولنا ..
- الإسلام المعاصر وتحدّيات الواقع..
- رسالة إلى العام الجديد ..
- النّاس ..
- صناعة الحبّ..
- أنتَ طالق !..
- الجنّ البريء!..
- في بيتنا إنترنت ..
- نبيل ..


المزيد.....




- فائزون بنوبل يتضامنون مع سالي روني.. -كاتبة وليست إرهابية-
- الفيلم السوداني «ملكة القطن» يتوج بجائزة المهرجان الدولي الم ...
- عن قصة لتركي آل الشيخ... انطلاق عرض فيلم الرعب التركي -SOY- ...
- تايوان تتهم خمسة أشخاص بمحاولة التعرض لكوميدي سخر من الرئيس ...
- كلاكيت: إنيو موريكوني.. السينما تسمع أيضا
- بعد عقود من الاعتزال.. رحيل الفنانة رجاء محمد يعيد ذكريات ال ...
- ماسك يهدد مشرعين أمريكيين باقتباس من فيلم سوفيتي: من يأتِ إل ...
- هيام عباس.. تكريم أوروبي لمسيرة فلسطينية امتدت إلى السينما ا ...
- الخط العربي في كابل.. فن عريق يبحث عن جيل جديد
- فيلم وثائقي عن إيلون ماسك يسلط الضوء على أغنى رجل في العالم ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد قانصو - يا زمن الحسين !..