أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد قانصو - وحدة إسلاميّة بغير شروط ..














المزيد.....

وحدة إسلاميّة بغير شروط ..


محمد قانصو

الحوار المتمدن-العدد: 3665 - 2012 / 3 / 12 - 22:49
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


.. ربما كان الحديث عن الوحدة الإسلامية في مرحلة من المراحل دعوة إلى التقريب والجمع عملاً بروح القرآن الكريم " إنّما المؤمنون إخوة", وربما كان في أحيان أخرى شكلاً من أشكال المجاملة وإبراز النّوايا الحسنة اتجاه الآخر. وبكلّ الأحوال فإنّ مسيرة الحوار الإسلاميّ ـ الإسلاميّ مسيرة طويلة وغنية, وقد بذل العديد من الرجال المخلصين والغيارى جهوداً جبّارة في سبيل وحدة الصّف وجمع الكلمة, وبرزت أسماء الكثيرين من أهل الفكر والعقول النيّرة, الذين لا يمكن أن يتنكّر لهم التاريخ, أو تتعامى عن جهودهم المخلصة ذاكرة الأمّة .
ومما لا شكّ فيه أنّ الحاجة إلى الحوار والتلاقي ملحّة دائماً ومستمرة باستمرار التباين و الاختلاف, إلّا أنّ التغيّرات الأخيرة التي يشهدها العالم العربيّ والإسلاميّ تضاعف الحاجة إلى التّلاقي والجلوس حول الطاولة المستديرة, والالتقاء على القواسم الجامعة والمشتركة, والإجماع التّام لدى كافة الفرق والجماعات الإسلاميّة على نبذ العنف والتّفرقة, واستنكار منطق التكفير والتخوين المتبادل, والاستيعاب الكامل لطبيعة الأحداث ودلالاتها, والاستجابة الواعية لمتطلّبات المرحلة وفق حاجات وآمال الشعوب المنتفضة .
ولعلّه من المهم التنبّه إلى خطورة ما يُسَوّق اليوم عبر الإعلام من تظهير المستقبل بصورة مخيفة مقلقة, وتوجيه الرأي العام بصورة آلية مفبركة باتجاه اعتبار الإسلام المصدر الحقيقيّ للخوف والقلق, وتصوير البديل القادم للأنظمة الاستبداديّة المتهاوية فوضى شرسة, وحروب عقيديّة ومذهبيّة تُسفك فيها الدماء, وتُنتهك فيها الحرمات.
الإسلاميون بمختلف عناوينهم وحيثياتهم مدعوّون اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى الانفتاح والمكاشفة, وإلى طمأنة الشّعوب إلى مصيرها ومستقبلها, هذه الشعوب التي تعيش حالة القلق على مستقبل ثورتها, خشية تذويب أهدافها الجامعة, وإحراقها في أتون النزاعات الضيقة, وبالتالي انتاج الفوضى بدل الوصول إلى الحكم العادل والمجتمع الآمن المستقر.
أن يكون الإسلاميّون في موقع التّوضيح والمكاشفة لا يعني اعترافاً بالتّهمة, أو شعوراً بالظلامة, بقدر ما هو وقفة شجاعة أمام الرأي المتوجّس من حروب مذهبيّة أو فوضى دينيّة, وعندها يكون الحوار الإسلاميّ والوحدة الاسلاميّة الرّد الأمثل, والدافع الأفضل نحو طمأنة المتوجسين وتبديد مخاوفهم.
من هنا فإنّ انطلاق فاعليّات الحوار, والعمل على وحدة الصّف يتطلّب جهوداً وأفعالا, لا مواقف وخطب رنّانة, وعلى المسلمين أن يسكتوا أولاً أبواق الفتنة والتحريض عبر الفضائيّات المتقابلة, والتي تنفث سموم الحقد والكراهية, وتجعل من الإخوة في الله أعداء ألدّاء, كما أنّه ينبغي العمل على توحيد الموقف من القضايا الكبرى التي تهمّ الأمّة الإسلاميّة, والانخراط في ساحات العمل النضاليّ الوحدويّ تحت شعارات جامعة لا مفرّقة .
إنّ تجسيد الوحدة الإسلاميّة يكمن في الارتقاء الكامل إلى مستوى التعقّل والحكمة, والانتماء الصادق لمدرسة الإسلام الأصيلة التي وحّدت المسلمين وجعلتهم إخوة في الله, مذيبة كلّ فروقاتهم العرقيّة أو الجغرافيّة أو الطبقيّة .
كذلك فإنّ انطلاق مشروع الوحدة في هذه الظروف التاريخيّة المهمّة يجب أن لا يكون مشروطاً أو محدّداً بأي قيود مكانيّة أو زمانيّة, وإنّما يجب أن يكون مطلقاً, شاملاً, لا يخضع لأيّ تخصيص أو اعتبار.
ولا بدّ من التأكيد مجدداً أنّ المشكلة ليست في وصول الإسلاميّين إلى السلطة, إذ إنّ الأصول الديموقراطيّة تضمن لأيّ فريق يشكّل الأغلبيّة ممارسة الحكم, وعليه فلا يجوز استثناء الإسلاميّين من هذه القاعدة, كما لا يجوز إطلاق الأحكام المسبقة على تجربتهم القادمة خصوصاً إذا كانت لديهم الرؤية الواضحة والمشروع الحضاريّ المساعد على الإنتقال بالإنسان العربيّ إلى مرحلة الدولة المدنيّة المعاصرة , الدولة التي يتساوى أبناؤها جميعاً على أساس المواطنة, وتسود فيها الحريّة و العدالة الاجتماعية بشتّى وجوهها.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,242,265,289
- رحمةً بعقولنا ..
- الإسلام المعاصر وتحدّيات الواقع..
- رسالة إلى العام الجديد ..
- النّاس ..
- صناعة الحبّ..
- أنتَ طالق !..
- الجنّ البريء!..
- في بيتنا إنترنت ..
- نبيل ..
- لقاء الخميس ..
- أبو كريم ..
- الإسلام السياسيّ في قفص الاتهام!.
- الشخصانية
- الشعوب العربية بين مطرقة الديكتاتورية وسندان الاستعمار
- المدائن ..
- دويلة الحشيشة في لبنان!..
- المرأة في الميدان.. آيات القرمزي نموذجا..
- طهاة الحصى ..
- الاعتراف ..
- خطايا ..


المزيد.....




- بظل قيود كورونا.. كيف استعدت أربيل لاستقبال بابا الفاتيكان؟ ...
- السيستاني يبحث مع بابا الفاتيكان معاناة الشعب الفلسطيني من ا ...
- زيارة بابا الفاتيكان لمدينة أور العراقية تبدأ بقراءة نص من ا ...
- -هيئة تحرير الشام الارهابية- تعلن موقفها من الديمقراطية والع ...
- بابا الفاتيكان يصل مدينة الناصرية لزيارة مدينة اور الاثرية و ...
- الفاتيكان يصدر بيانا يؤكد ان البابا قدم شكره للسيد السيستاني ...
- بابا الفاتيكان يشارك في لقاء الاديان في مدينة أور الأثرية
- الفاتيكان ينشر بيانا هاما حول لقاء البابا مع المرجع السيستان ...
- الفاتيكان يصدر بيانا عن لقاء البابا بالمرجع السيستاني
- مكتب السيستاني ينشر نص بيان لقاء المرجع الأعلى ببابا الفاتيك ...


المزيد.....

-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي
- للقراءة أونلاين: القبر المحفور للإسلام - دراسة نقدية شاملة ... / لؤي عشري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد قانصو - وحدة إسلاميّة بغير شروط ..