أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى لغتيري - في ذكرى ميلادي السابعة و الأربعين.














المزيد.....

في ذكرى ميلادي السابعة و الأربعين.


مصطفى لغتيري

الحوار المتمدن-العدد: 3887 - 2012 / 10 / 21 - 02:46
المحور: الادب والفن
    


في ذكرى ميلادي السابعة و الأربعين.
مصطفى لغتيري
اليوم تحديدا ، الواحد و العشرون من شهر أكتوبر يصل عمري إلى سن السابعة و الأربعين..ياااه كم طويت من السنين،و كم حملت على كتفي من الشهور و الأيام ، أأكون قد عشت كل هذه الساعات و الثواني ؟ من يستطيع عدها؟، ترى كم من جرعة ماء شربت ، و كم من شهقة هواء تنفست ؟ كم من الأحلام راودتني في الصبا، و ترعرعرت في صحبتي؟ ..رافقتني في حلي و ترحالي .. كانت تناوشني في فترات متباعدة ، ثم حين أدركها اليأس انفصلت عني و ابتعدت ، و من هناك على تلة بعيدة قرفصت محبطة ، تسترق إلي النظر ، فينقلب إليها البصر و هو حسير ..كلما أصررت على المضي قدما ، هازئة و لا مبالية تخرج لي لسانها ، تؤنبني على عجزي و كأنني مسؤول عليه ، و لسان حالها يقول "أنت الخاسر ، فأنا كفيلة بأن أصبح أحلام شخص آخر ، يستطيع ان يترجمني إلى وقائع حية في لحظات".. هأنذا تجاوزت منتصف العمر بكثير ، هل أنا حزين لأنني لم أحقق تلك الأحلام كلها ؟ أبدا.. يكفيني أنها كانت أحلامي و تمنيت يوما أن أحققها، و سعدت كثيرا بأنها أحلامي أنا ،بل و توفقت في أن أحملها بين جوانحي ،و أحافظ عليها طازجة لمدة من الزمن..

من سخرية القدر أن هناك أحلاما أخرى ، أبدا لم تكن في يوم من الأيام أحلاما لي ، لكنني حققتها ، ترى هل كانت أحلام شخص آخر و تخلت عنه في منتصف الطريق و التحقت بي أنا المتعب من كر السنين و حققتها..ربما ..من يدري؟ ..

الأيام تمضي حثيثا ، و كأنها في سباق محموم .. و أنا في هذه اللحظة قد استحصدت الكثير منها.. فزت بعلاقات إنسانية رائعة ..أبدا لم أحلم بمثلها. لدي صديقات و أصدقاء رائعون يسألون عن أحوالي في كل وقت و آن ، يفاجئونني أحيانا بما لا يمكن للمرء أن يتوقعه.. هناك أخرون باعدت بيني و بينهم صروف الحياة ، لكنني لا زلت أحمل لهم في قلبي كل الود و أتمنى أن أن تجمع بيننا ظروف أفضل ، لنجرب إن كنا لازلنا نحسن الضحك بنفس الطريقة ،أم أن تلك متعة ذهبت إلى غير عودة ..لدي ولدان أحدهما يشبهني إلى حدود الإرباك و الآخر يشبه أمه إلى حدود معقولة و مقبولة.. و لي زوجة رغم طيبتها ، فهي غير محظوظة إطلاقا، أنهكها المرض سريعا ..

أدركتني في سن ما حرفة الأدب .. و أسعدتني كثيرا ، لقد أتاحت لي التعرف عن ذاتي و العالم من حولي بشكل أعمق ، و ساعدتني في إعادة ترتيب دواخلي بشكل أفضل ، ربما لم أحلم بتحقيقه أبدا ، حتى أنني أستطيع أن أقول أنني كونت ذلك الشخص الذي تمنيت يوما أن أكونه ، و ليس في نيتي التخلي عنه مطلقا.. أتاحت لي مهنة الأدب - فضلا عن العيش حيوات مضاعفة - الفوز بابتسامات رائقة و راقية ، لا تني تؤثت حياتي بحضورها الفاتن.. ابتسامات يرتعش لها القلب فيزداد افتنانا بالأدب و سطوته على القلوب..

ماذا لو اكتفت الحياة مني في هذا السن ، و لما أبلغ الخمسين.. حقيقة لن أندم على شيء.. سأذهب سعيدا إلى هناك ، و لن أتحسر سوى على المزيد من الابتسامات ، التي كان من الممكن أن أظفر بها لو أنني استمررت في اقتراف هذا الشيء المسمى حياة.

فلأعش قدري الأربعيني بكثير من الاكتفاء ، و إذا ما قدر لي أن أعيش قدري الخمسيني ، فسأحياه بكثير من الشغف و سأكون أكثر تمسكا بالابتسامات الجميلة و ظلالها الفاتنة.



#مصطفى_لغتيري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البيان الختامي للمؤتمر الوطني الثامن عشر لاتحاد كتاب المغرب
- فجر جديد في اتحاد كتاب المغرب
- هواجس امرأة - مجموعة قصصية - الكتاب كاملا.
- -رجال وكلاب- لمصطفى لغتيري: أو : جدلية الوضوح والتعتيم
- رواية ابن السماء للروائي المغربي مصطفى لغتيري
- -تراتيل أمازيغية- مخطوط رواية جديدة لمصطفى لغتيري.
- اللعب بتقنيات السرد في رواية عبدالغفور خوى -الطيور تغني كي ل ...
- الفانطستيك و لعبة الإيهام بالحقيقة
- الفانطاستيك في رحاب أكادير الجميللة
- الرؤية البانورامية و تعدد الأصوات في -على ضفاف البحيرة - لمص ...
- الأديب عبد الغفور خوى يكتب الرواية كي لا يموت
- جريدة السياسة الكويتية:- رقصة العنكبوت - للمغربي مصطفى لغتير ...
- السخرية أسلوبا لفضح تناقضات المجتمع في رواية -ابن السماء- لم ...
- -أسلاك شائكة- رواية جديدة لمصطفى لغتيري. الفصل الاول..
- جزء من رواية -ليلة إفريقية- لمصطفى لغتيري
- الفصل الأول من رواية -على ضفاف البحيرة- لمصطفى لغتيري
- العلام يرد على رسالة لغتيري المفتوحة
- رسالة مفتوحة إلى الناقد عبد الرحيم العلام.
- لطيفة الشابي شاعرة رومانسية من توزر مدينة أبي القاسم الشابي
- من أجل إنقاذ اتحاد كتاب المغرب.


المزيد.....




- منتدى الثقافات المتحدة في بطرسبورغ يبحث تأثير الذكاء الاصطن ...
- من الهيمالايا إلى موسكو.. 700 قطعة تروي رحلة البوذية في روسي ...
- سجال الهوية واللغة في الجزائر: مواجهة مفتوحة بين مقري ومعزوز ...
- شهدت أفول إمبراطورية المطر.. -آيانيس- قلعة تكشف أسرار العرش ...
- مصر.. فيلم -محمود التاني- يصل إلى دور السينما في هذا الموعد ...
- على خطى -مايكل-.. فرقة -غرين داي- تروي سيرتها الذاتية في فيل ...
- هل ينقذك الماضي من الحاضر؟ فيلم -إذما- يبحث عن إجابة عمرها 1 ...
- رئيس لجنة الفنون الجميلة الأمريكية يصف زيارته لروسيا بـ-النا ...
- صدور رواية طوالع يومية في العراق
- حفيد ديغول: الفرنسيون يعشقون الثقافة الروسية رغم محاولات تشو ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى لغتيري - في ذكرى ميلادي السابعة و الأربعين.