أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غريب عسقلاني - دموع النورس














المزيد.....

دموع النورس


غريب عسقلاني

الحوار المتمدن-العدد: 3886 - 2012 / 10 / 20 - 09:20
المحور: الادب والفن
    




رُزق صياد طفلة سماها حضور, ابتهل وركع وشكر, فرق له الخالق:
- يا عبدي سنرزقها بنصيبها.. ماذا تسميه؟
خشع الصياد:
- الأمر لمن يقدر المقادير ويسير الأبراج والنجوم
- وعدها وليف سيعرف بين الخلائق باسم حاضر
وذات فجر وعلى بعد عشر موجات رقصت على صدر الماء سمكة ذهبية, على صدرها قنديل يرسل ضوءاً ازرق لونه بين لون ماء البحر ولون السماء, فاصطف الصيادون وراء إمامهم وصلوا صلاة الحضور
وقيل أن الإمام سجد ولم يقم, وقيل انه سجد فارتقى على لهب أزرق, وأجمعت الأقوال أن الإمام أودع السر مع تلميذه ومريده أب الطفلة حضور, وأن المريد رأى روح الإمام وهي تغادر حصارها, فضربته رجة حقنته بداء الصمت, وزودته بالقدرة على استشراف القادم عند التحديق في عيني ابنته..
وفي يوم وقبل الشروق, وقف الصياد المريد على الشاطئ عاري الصدر, فهبطت من السماء سحابة حبلي انهمرت على الموجودات مطرا من دموع, وانشقت كل دمعة عن عصفور يرتجف, فهرع الصياد إلى البيت يستطلع الإشارة في عيني ابنته فرأى طيورا بيضاء مجهدة آتية من بعيد تهتف بالبشارة:
" عصافير الدمع تسبق نورس عسقلان.."
وأشيع بين الناس أن الطفلة تدوّرت في غمضة عين صبية يافعة راغبة باغتت أباها:
- هل هبط الحاضر من غيمة العصافير يا أبي؟؟
وانشغل الناس بحكاية الصياد الذي مزق قشرة دمعة, وحرر منها عصفورا منهكا بين الحياة والموت, بعد أن بشرت الريح بوصول الحاضر بعد رحلة شاقة في المنائي, صارع خلالها ريحا سوداء حتى هبطت عن كتفه صخرة سيزيف, وسقط من بطنه كبد هرقل, ونمت في خاصرته بذرة خزامي صامت على الجور ولم تطلق دمعة..
وتواتر في هوامش الحكاية عن رواة ثقاة, أن الصياد رأى ابنته عروسا مجللة بالبهاء, فنشر ضفيرتها في وجه الشمس وحدق في وجهها, وقال بين الدهشة والذعر:
- يسكن في عينيك قادم من الجنوب
- هو طائر مجهد امتطى دخان العتمة وصعد مع ضفيرة الشمس ولم يهبط بعد
أخذها إلى صدره فرد ضفيرتها على كتفيها.. وبكي؟؟
- تهيئي يا ابنتي لفصول الانتظار, سيصل ذات ربيع مع تباشير نيسان, هي نبوءة الإمام..
ومرت الفصول جفاف بعد جفاف.. وشارفت البذور الغافية في مسامات الأرض على الهلاك.. واشتعل البوعزيزي قربانا ونذيرا ذرته الرياح على جهات الدنيا الأربع, فأزهرت الفصول ربيعا بعد ربيع, وتسامى نورس عسقلان اللاجئ في غزة على جور أخيه, رافضا لعبة الغراب بعد قابيل وهابيل, وركب جناح الومض على جديلة الشمس واجتاز المنائي وتجلى للصياد على مرايا عينيني حضور, فخرج الصياد عن صمته وأعلن عن سر غيمة الدموع التي حولت الفصول إلى ربيع..



#غريب_عسقلاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جنة الألوان
- خنازير وعشاق
- بورتيرهات لامرأة النار –3–
- عنها وعنهم
- بورتيرهات لامرأة النار – 1 -
- بخار القهوة
- مراودا تحت ابط الليل
- ترانيم حول جفن النوم -3 –
- ترانيم حول جفن النوم – 2 -
- ترانيم حول جفن النوم – 1 -
- هو الغريب أنا
- هذيان النبيذ
- الغناء
- معبرين في رفح
- بيان حليب اللون
- صهيل الورد
- شمس رضيعة
- عتبات الدهشة
- بلورة المرجان
- ربما.. وأنتِ


المزيد.....




- بيت المدى يحتفي بالشاعر الكبير عبد الوهاب البياتي بمناسبة مئ ...
- عواطف نعيم: المسرح العراقي يمتلك هوية تضاهي المسارح الكبرى
- حملة “خلّينا نزرع” تُحيي فضاء مدرسة الموسيقى والباليه بالتشج ...
- ابن بطوطة والأمير الصغير في سفر معرفي بمعرض الرباط الـ31 للك ...
- مخرجة فيلم -السودان يا غالي- هند المدب: هدف الحرب الأهلية هو ...
- الشاعر القطري شبيب بن عرار: في الأزمات الشاعر لا يملك ترف ال ...
- المعرض الدولي للكتاب بالرباط يحتفي بالرحالة بن بطوطة
- مهد فن الطهي الراقي في خطر.. كيف تهدد الوجبات السريعة ثقافة ...
- بألحان أم كلثوم.. أطفال غزة يغالبون قسوة النزوح بالغناء لـ - ...
- -متحف الانتحار- يفتح جرح لا مونيدا: المدى تحصل على حقوق ترجم ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غريب عسقلاني - دموع النورس