أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كامل حسن الدليمي - قراءة في مجموعة صادق الطريحي














المزيد.....

قراءة في مجموعة صادق الطريحي


كامل حسن الدليمي

الحوار المتمدن-العدد: 3881 - 2012 / 10 / 15 - 13:05
المحور: الادب والفن
    


( للوقت نص يحميه)
عن المركز الثقافي العربي – السويسري صدرت للشاعر صادق الطريحي مجموعة شعرية تحت عنوان " للوقت نص يحميه" وقد حمل العنوان اقتباسا غير خاف على أحد فبين للبيت ربّ يحميه وللنص وقت يحميه ترابطا يحيلنا لمناسبة إطلاق هذا المعنى مع الأخذ بنظر الاعتبار أن المقصد الشعري غير المقصد الفقهي الذي كان الدافع الديني لتكّون هذه الجملة، ولمعرفة الجميع بماهية العنوان فلن نتوقف عنده بيد أن الإشارة للمقصد -كأن زمان الطريحي- محميّ بالنص وبتعبير أكثر وضوحا أن " ليس للتاريخ من حافظ غير النص" ولو ان هذه الرؤية مبالغ فيها الا أن ديوان العرب شكل ولا زال موردا من موارد كتابة التاريخ والنص أياً كان فهو متن يشكل فائدة للقابل من الأجيال قدر تعلق الأمر بواقعية صياغته .
وقد اشتغلت معظم النصوص على البعد المكاني منطلقة منه لاستعراضات تاريخية بعيدة وقريبة ، وليس أدل على ذلك من تركيزه على مدينته " وإضفاء" مسحة المسالمة والتحابب عليها غير أن الرمز التاريخي تنقل بين التشخيص والإطلاق ، وربما كان ذلك بقصدية من ألطريحي بغية الابتعاد عن المباشرة التي وقع فيها في مواضع عديدة من النص يقول:" مازال ابن الخطاب يقول: افتانا ابن أبي طالب" وما أقرب هذا من " لولا علي لهلك عمر" وتلك توظيفة موفقة وهي ذات طابع شخصي ضرورته التذكير لكنها وردت كردة فعل لما يحدث ، ونقد لصراع منطلقه ديني في نفوس البعض وهو أبعد ما يكون عن ذلك . أما رمزية المكان وقدسيته فقد جعل من الحلة أماً لاربيل وبغداد و... وهذا دليل الالتصاق بالمكان ودوره في ذات الشاعر، وبالانتقال الى نص"كوز الشيخ" نجد أن الامر تغير كثيرا من الناحية الفنية فالنص أكثر انسجاماً وأجمل مفردة ،وأصفى مقصداً يقول:
" يا أيها الكوز القديم /أولادي الجوعى عراة نائمين/ والطفلة العرجاء تنتظر السماء/ تضج بالمطر الحزين/ بلل شفاهي أيها الكوز الإلهي الأنين)ص11
ليس الصورة الشعرية الا رجع لمختزن مخيلة الشاعر لما رأى وما تخيل في آن واحد ،وصور الطريحي لا تتجاوز هذا الفضاء فلديه صور مرجعياتها ذاكرته مثال ذلك قوله : ( أملكأوراقاً في دائرة القاصرين / أملك بيتاً/ تزوجت فيه أمي/ أملك أرضا) ص49
وصور تخيلها أو أضفى عليها مسحة من الخيال فهي خليط من هذا وذاك نجد هذا في نص " أصل الكائن الشعري " الذي ترك فيه مساحات فارغة للمتلقي هو الذي يسهم في وضع ما يراه مناسبا فيها حيث يقول:
" تمر هذه الصحراء /صوت ...، إيقاع وطني،...،/وحشي / لحروب تتناسل، بفعل شهوة لا أدرك كنهها."ص30 ولا يعني الفراغ المؤشر بالتنقيط الا مساحة من حصة المتلقي ،وهي محاولة لجره إلى مساحة الشاعر ومشاركته في إتمام المعنى ، وقد تكرر هذا الأسلوب في العديد من نصوص المجموعة .
حملت المجموعة الكثير من التناصات التي جاءت متناسقة ومنسجمة مع المعنى المراد أحيانا ومقحمة إقحاما واضحا في بعض الأحيان ، وقد أجد أن الإكثار من التناص في النص الشعري يربك الشاعر في الإتيان بالمعنى المراد إيصاله إلى المتلقي وغالبا ما يهدد النص بالانهيار الداخلي من خلال صرف فكر القاريء الى أصل التناص ومتابعة مؤدياته في القصيدة مما يقلل من جهد الشاعر اذا ما عرفنا أن التناص في اللغة يعني : الجذر اللغوي( نص، ونصص ) ومن الدلالات اللغوية لهذا الجذر هـي :- الرفع – والظهور وأقصى الشيء . فالنصﱡ ( رفعك الشيء . نص، الحديث يَنُصُّه نصاً : رَفَعَهُ وكل ما أُظهر فقد نُص، ، والمنصة ما تُظهَرُ عليه العروس لتُرى ، ومنه قولهم نَصَّصتُ المتاع إذا جعلت بعضه على بعضٍ ، ونص الرجل نصاً إذا سأله عن شيءٍ حتى يستقصي ما عنده ، ونص كل شيءٍ منتهاه ) ينظر لسان العرب ، 14/162،
وتقول الناقدة الفرنسية جوليا كرستيفا في تعريف التناص (( تقاطع داخل النص لتعبير (قول) مأخوذ من نصوص أخرى وفي هذه المعاني ما يوحي ببعض مفاهيم التناص التي تعني وجود إشارات من نصوص سابقة في نص لاحق .، ولعل هذا اقرب التعريفات للتناص الشعري يقول " انفاسها الولهى صلاة الانبهار / نفسُ وما سواها" ص37 .
لايستطيع الشاعر مغادرة ساحة الحياة اليومية ووقعها المعبر عن فوضويتها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وهذا ما يدفع لانتاج " نص الموقف اليومي " اذا صح التعبير ولا يحسب هذا ضد المنتج الشعري مهما حاول البعض التحذير من الانشغال بالحدث اليومي والالتفات الى ما تحمله الطبيعة من حركية وجمود والتعامل معها على اساس انها منطقة تواجد جماليات الشعر ، ولو حاولنا رصد المواقف التي الحياتية في نصوص هذه المجموعة لوجدناها كثيرة نشير هنا لبعض مواضع ورودها وهي تؤرخ لنا شظف العيش ووعورة الطريق المفضي لحياة أجمل من الواقع يقول الطريحي في نص "أوراق وطنية"
حمل هذا النص نظرة تشاؤمية للحياة وهو يطرق دهاليزها بكل قوة معلنا عن خسارات متلاحقة ليس له كشاعر بل لاسلافه الذين ما أن تذوقوا طعم الفرح حتى انبرى لهم وحش الفقر مكشرا عن انيابه فتحول طعم العيش لمرارة تتناسل الى زمن الشاعر وعلى هذا فهو يعبر عنه بالقول :"أملك بيتاً تزوجت فيه أمي / ثم مات زوجها / وهو يدفع عن البيت خطر المياه الجوفية " ص50-51، وعلى هذا يستمر النص بتراتبية ملاحقاً المتغيرات بجمل شعرية خبرية ذات لغة مفهومة مبتعدا بذلك عن التغريب والطلسمة التي اعتادها البعض في انتاج نصوص تشبه الكلمات المتقاطعة ، فلغة الطريحي جميلة ومفرداته سلسة تمسك بالمتلقي حتى نهاية النص .
ولم تخل نصوص هذه المجموعة من نزوح فلسفي خصوصا في نص " مدينة الاسلاف " الذي كان من النصوص الجميلة ذات الصور المكثفة والغائر في الما ورائية ، خصوصا ما تضمنه المستطيل فهو يقول: " ثلثاه من بشر/ وثلث من اله/ ينساب كالزيتون في الطرقات / يحمل سورة البشرى / كنهر في صباه /أماه .. يا أماه ، إني أراه" ص55.
وعلى اية حال فقد حملت مجموعة الطريحي معاناة الانسان العراقي واوجاعه في ظل متغيرات غير محسوبة ، ولم يكن الطريحي باستخدامه الرمز الديني أو الاسطوري قد ابتعد عن اساليب شعراء آخرين، تمنياتي للشاعر الطريحي بالمزيد من الابداع .



#كامل_حسن_الدليمي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مصائد المغفلين
- قتل أباه وكبّر
- مياسة الحفافة والثقافة
- كوثر وحقوق الانسان
- كوثر والحلاقة
- خبّازة من حيّينا
- يتقاطع وسياسة صحيفتنا
- من ابي ضرغام لابن آوى
- لا سفير ولا سياسي شلون أحطك على راسي
- زفرات شيخ: حكمت شبّر بين جمود الطبيعة وحركيتها
- قراءة في كتاب عامر عبد زيد والمتخيل السياسي
- تثقيسيا- قراءة في أولية المتن-
- صناعة المثقف
- شاعر العرب الهولندي


المزيد.....




- شاهد: عودة مهرجان الموسيقى الإلكترونية الأكثر برودة في العال ...
- -شكلي هبعت أجيب المأذون-.. شاهد رد فعل فنان مصري على حديث يا ...
- موسيقى الاحد:في مئوية الملا عثمان الموصلي
- بيت المدى يستذكر الفنان الهزلي المنسي لقلق زاده
- كاريكاتير العدد 5357
- مصر.. مصدر مطلع يحسم الجدل حول -قبة الأربعين- وأحقية ترميمها ...
- بالذكاء الاصطناعي.. طريقة من -غوغل- تحول النصوص إلى موسيقى
- سارة درويش تطلق روايتها الجديدة -باب أخضر للهاوية-
- وزيرا الثقافة الأردني والطاقة النيجيري في زيارة للقومي للحضا ...
- مؤتمر الترجمة وإشكالات المثاقفة يفتتح أعماله في الدوحة


المزيد.....

- كناس الكلام / كامل فرحان صالح
- مقالات الحوار المتمدن / ياسر جابر الجمَّال
- الشعر والدين : فاعلية الرمز الديني المقدس في الشعر العربي / كامل فرحان صالح
- (تنهيدة الكامل (مشى في أرضٍ لا زرع فيها / كامل فرحان صالح
- نجيب محفوظ وأحلام فترة النقاهة دراسة بين المؤثرات النفسية وا ... / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة (ب) / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة(ج) / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة(أ) / ياسر جابر الجمَّال
- يُوسُفِيّاتُ سَعْد الشّلَاه بَيْنَ الأدَبِ وَالأنثرُوبُولوجْ ... / أسماء غريب
- المرأة في الشعر السكندري في النصف الثاني من القرن العشرين / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كامل حسن الدليمي - قراءة في مجموعة صادق الطريحي