أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - كامل حسن الدليمي - خبّازة من حيّينا















المزيد.....

خبّازة من حيّينا


كامل حسن الدليمي

الحوار المتمدن-العدد: 3800 - 2012 / 7 / 26 - 14:11
المحور: كتابات ساخرة
    



كانت في حيّنا قبل عام 2003م ،خبازه ماهرة ويدها خفيفة جدا لكن عيبها الوحيد أنها عجولة فأرغفتها دائما غير ناضجة، وذات يوم وعدها زوجها بهدية ثمينة عبارة عن تنور "سلي استيل" إذا أتمت العملية دون عيوب تذكر ، وعزمت على الحصول على هذه المكرمة السخية من لدن الزوج وتريثت في إنضاج الرغيف لكن الأرغفة احترقت هذه المرة، فحاول زوجها إقناعها بتغيير مهنتها ووعدها بزجها بقائمته الانتخابية للإفادة من خبرتها في التعامل مع أنواع الطحين المستورد إذا ما فازت وتبوأت منصبا مهما في وزارة التجارة. فسيكون لها رأي في عملية التعاقد ويتخلص زوجها من الهدر الاقتصادي للعائلة .
وقصة (أم أرحيم ) ألخبازه تشبه إلى حد كبير مشكلة صديقي الشاعر الحداثوي الذي أنتج عشرة مجاميع في عام واحد وأهداني نسخاً منها لأغراض القراءة والعرض، وإبداء وجهة النظر بوصفي قارئا ومتذوقا للشعر وحسب،وربما فاته أنني أخلع عند باب الشعر كل همومي ، وحملت المجاميع بشغف،ولهفة ،ورغبة جامحة للخروج من عالمي المرير وصخب حياتي كعراقي "مكلف" لم أتطوع إلى الآن لتولي منصب أمامي لا في السياسة ولا في الثقافة ،واذا صح القول فلست سوى غصنا يابسا بين كومة الحطب، فوجدتني أزداد ضياعا وكأني أخرج من الظل إلى الهجير، وأنا أقلب الصفحات مارا على سيل من الكلمات المتقاطعة، وخلطة لا تطيل العمر بين الفصحى والدارجة ،وتخيلت أنني في سوق الحطابات في الحلة وهو يضج بـ ( العتيك) من الحاجيات التالفة وسط أصوات النسوة المناديات على بضائع لا ثمن لها ( خوش طحين حصه و تمن ما عليه تعيوب....)،تلك الأصوات التي تعكر السمع وأنا أحث الخطى كل يوم لمقر عملي، أو كأنني في سوق الطيور وسط عراك"مطيرجية الايمو"
وتواصلت محدثا نفسي أن قصوراً في ثقافتي تسبب في عدم فهمي لمعلقات صديقي ولابد من اللقاء به فورا ليفك لي ما أشكل على فهمي ، وحينما سألته : استاذ ماذا تقصد بـ .....؟ اجابني والله أنا لا أعلم ماذا أقصد، ساعتها تيقنت جيدا أنه شاعر كبير وشجعته نشر منتجه على بوابة التواصل الاجتماعي لتعم الفائدة وينتفع من عطائه ثوار لا زال ربيعهم في الطريق متعثر.
شاعر، وشويعر ، صحفي، وصويحفي ،هم من لهم حق جني ثمار الثقافة العراقية والاستمتاع بحضور المهرجانات الماراثونية ،وامتطاء منصات التثاؤب ،ومنصات "الحزايني" المنعقدة دوما دون عيد ( شاعر وقاص وروائي...) ومالا نهاية من التخصصات، كأن السماء تهمس في أذنيه كل صباح ببديعية من بدائع الأدب ففي المآتم لاطم محترف ،وفي الأعراس طبال ونافخ، هكذا يبدو صديقي الذي عادة ما يتجاهل نصائحي التي تحاول تخليصه من المحن التي اعتاد رمي نفسه بها ، ولم يمضي وقت على نصيحتي له بأن يؤسس لمنظمة مجتمع مدني ترعى حقوق المطلقات ذلك الطابور الكبير من العراقيات ضحايا الأوضاع الاقتصادية والمتعجلين لتناول وجبة طعام مع رسول من رسل الله ، أليست هذه المهنة مربحة بل بمثابة مهنة المقاول،أو النائب الذي ضمن مستقبله ومستقبل أحفاده ، فلي صديق كان قد افتتح منظمة اسماها(...) سأصرح باسمها لاحقا من بيته، والعملية لم تكلفه حسب قوله سوى بضعة أكياس من اسمنت الكوفة عالي الجودة وقدر من رمل "النباعي" وعامل ماهر أغلق باب الاستقبال المفضية إلى البيت فأصبحت خارجية يستقبل من خلالها الشكاوى على اختلاف موضوعاتها وليس من مهامه متابعتها فالمهم حسن الاستقبال والاحتيال على المشتكي بالتبرع للمنظمة ورفدها ماديا ، وتوديعه بمثل ما استقبل به، وقد أبقى الرجل على "طخم القنفات" وأضاف حاسوب واحد وكاميرا نوع" دجتل" وبضعة أوراق وأقلام ومكتب متواضع ، وراح يروج لتخصصات منظمته ويطلب لها العون وما هي إلا أشهر و" طك للستار" وابتاع عجلة فخمة وعين أثنين من أبناء عمومته واحد بصفة"بودي كارد" والثاني سكرتيره الخاص، ينظم له لقاءاته مع المواطنات والمواطنين الذين لجئوا إلى فتاحي الفال والمنجمين، ولعل من بين عروضه التخصص بترويج الحملات الانتخابية مقابل مبالغ لا يدفعها إلا العازمون على خدمة المواطن العراقي المدلل جداً خدمة لا تحمله على عظ اصابعه ندماً ، لكن صديقي الشاعر ظل يراهن دوما على مخيلته التي شبعت حدّ التخمة من التحديق في وجوه السكارى على جانبي شطّ الحلة وهم يخفون زجاجات خمرهم في جيوب جلدية صنعوها لهذا الغرض خشية الاصطدام بـ " يستحرم" وهو يلغ شط الحلة إن جرى خمرا ولا يرتوي لكنه منافق، كذاب يخلع وجهه في اليوم الف مرة، أو يتفرس في وجوه العجائز الهاربات من جهنم البيوت الكونكرتية لما يسمى بحدائق الشط الخاوية على عروشها، أو يمتطي جبال القمامة وهي تتهاوى كل صباح بين أيدي شريفة ،نقية ،طاهرة دفعها عوزها لتزيل الدرن عن وجه المدينة ، كل هذه المشاهد وهو لا زال يطمع في بناء مخيلة شاعر فجاءت في النهاية مجاميعه جمل جامدة بلا حياة مكفهرة كوجوه شوارعنا التي نازع المقاولون أسفلتها فتكسرت وتقعرت وانحنت ظهورها لكثرة" السايبات والستوتات" التي تم توزيعها مع الأدعية لإتمام مفردات البطاقة التجويعية ، ولكم نصحت صاحبي بالإقلاع عن التدخين تماشيا مع القرارات والقوانين المنصوص عليها كقوانين ختامية ونهائية وبحسب الاسبيقيات ، والتي تذكرنا برجل في مدينتنا سلب الله عقله وهو يرتدي بزة كاملة بربطة عنق أنيقة لكنه دون حذاء فيذرع كل يوم شوارع المدينة معلنا عقلانيته وحسن قيافته، ثم الإقلاع عن كتابة الشعر ومحاولة تجريب كتابة الخبر الصحفي فهو الطريق المفضي للشهرة لأنني والله أعرف رجلا كان يتاجر بالمناهج المدرسية لأنه عمل موظفا في ميدان التعليم بشهادة المرحلة المتوسطة ، قد أصبح اليوم من الشهرة لدرجة أن أطلقت عليه إحدى الفضائيات " الخبير الإستراتيجي" وفعلا سمعته يصرح منتقداً الواقع التعليمي ويبدي بعض النصائح ويعطي الكثير من الحلول فصفقت له بحضور افراد أسرتي مرددا" جانت عايزه واكتملت" واعترض اصغر أبنائي فقد وهبه قبل عام قراءة الصف الثاني الابتدائي مجانا بعد أن مزقت قراءته معلمته التي كانت تعاني خلافا مع زوجها حول قلة راتبه التقاعدي فهو من الكيانات المنحلة .وحتى بهذا العمل لم يقتنع صاحبي وظل يهذي كالمجنون متفاخرا في كل محفل ، غير أن الذي دفع بي لقراءة سطور من سيرته الادبية هذه المرة ما قرأت له في أحدى الصحف المحلية المرحلية التي تصدر تمهيدا لموسم انتخابي قادم اعتراضه على "ديكارت" وحنقه على "هيجل" وانه ينوي تفنيد تنظيراتهما ، وكل قناعتي أن الاوضاع السياسية الملتبسة في البلاد كان لها الأثر على سلوكه وربما حمّلته لوثة عقلية وهو يتأرجح بين الشعر والفلسفة ضارباً بنصائحي له عرض الحائط .
إن سمو المنتج الادبي شعرا وقصة ورواية .... هو دليل شيوع ثقافة الجمال وأن المجتمع متجه نحو السعادة والرقي لكن القيمة العليا للادب مقدار رصده للهم الانساني وصياغته بالشكل الذي يزرع الامل في النفس الانسانية والناس غير معنيين بالاصغاء لمبتذل القول فان ذلك يحملهم هماً مضافا لما فيهم من حرمان وظلم وقهر ، ولا عتب إلا على المنابر الخاوية التي تروج لمثل هذا الهراء لا همّ لها سوى تحبير صفحاتها ولو بلغو فارغ ، وأمنياتنا أن تكون رقابة على المطبوع أيا كان هذا المطبوع صحيفة ومجلة وكتاب ، وهي محض أماني ، وقد تفوز الخبازة ففي زماننا صار العجب.



#كامل_حسن_الدليمي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يتقاطع وسياسة صحيفتنا
- من ابي ضرغام لابن آوى
- لا سفير ولا سياسي شلون أحطك على راسي
- زفرات شيخ: حكمت شبّر بين جمود الطبيعة وحركيتها
- قراءة في كتاب عامر عبد زيد والمتخيل السياسي
- تثقيسيا- قراءة في أولية المتن-
- صناعة المثقف
- شاعر العرب الهولندي


المزيد.....




- مهرجان بيت الزبير للموسيقى الصوفية في سلطنة عُمان
- عندما كانت -التعاونيات- حركة مدافعة عن السلام العالمي
- جدل وتساؤلات بشأن اسباب تكريم “محمد رمضان ” في “الأقصر السين ...
- لقاء الخميسي تنضم للجان تحكيم مهرجان الأقصر للسينما الأفريقي ...
- واشنطن بوست: ثقافة سرية المعلومات خرجت عن السيطرة
- تعبئة ثقافية بمرسوم رئاسي في روسيا.. ما علاقتها بالصراع مع ا ...
- وفاة الأديب والشاعر السوري نذير العظمة عن عمر ناهز 93 عاما
- الفنان الأردني منذر رياحنة يرد على المطالبين بسحب جنسيته
- افتتاح مهرجان -أيام تشيخوف- في بطرسبورغ
- لوحة لبيكاسو -بيعت من أجل الفرار من النازيين- تثير نزاعا قضا ...


المزيد.....

- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - كامل حسن الدليمي - خبّازة من حيّينا