أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - قصة قصيرة / انفجار














المزيد.....

قصة قصيرة / انفجار


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 3860 - 2012 / 9 / 24 - 15:51
المحور: الادب والفن
    


قصة قصيرة

انفجار



هرول المشيعون سريعا وهم يحملون تابوتي خوفا من قذيفة تحصدهم فلا يجدون من يودعهم الى مثواهم الأخير.قبيل أمتار قليلة من المقبرة أوقفهم حاجز أمني..طالبهم بانزال التابوت على الأرض وفتحه...وما لبث أن طالبهم باخراج جثتي ووضعها على قارعة الطريق وأن يعودوا مهرولين من حيثما قدموا مع تابوتهم الفارغ...اعترض جدي صارخا : واين سأترك حفيدي؟حدجه عنصر الأمن بنظرة نارية وهز الكلاشينكوف بوجهه ففر جدي مرتعبا يسابق تابوتي ورفاقه الى بر الأمان....
لم أفهم لم تم انزالي من رحلتي الأخيرة...لكن سرعان ما علمت حينما سمعت احدهم يقول للثاني افحص جثته لنعلم كيف مات...قلبني الأخ جيدا فلم يجد اي شيء يشير الى موت غير رباني...تنهدت فالآن قد يسمح لي بالمسير الى قبري مرتاح البال...الا أن ابن اللعينة سرعان ما قال: الحشه على جنب راح ناخده معنا. ...بينفع المعلم في الشي اللي طلبه....بقيت جانبا معظم النهار مرعوبا من كلب قميء يقترب مني محاولا نهشي فيكشه العنصر بحصاة ضاحكا...
في الليل حملت في شنطة السيارة وسط مخازن السلاح والقنابل اليدوية المكدسة...اصطكت ركبتاي رعبا...فبعد ان كنت انتظر عذاب القبر...بت انتظر عذاب الدنيا بعد مماتي...
حين توقفت السيارة جرني عنصر امن من قدماي وقذفني في شاحنة كانت في الأصل معدة لتخزين الخضار وباتت الآن ثلاجة لتخزين أمثالي...كان برفقتي العديد من الجثث ...نساء زرجال وشباب وفتيات حتى الأطفال تم استضافتهم هنا...ظننت أنهم يضمرون شرا ولكني الآن بت مقتنعا أنهم يختارونا بعناية ليزفونا في موكب مهيب الى بيتنا الأخير ...
ابتسمت لأجد الامرأة الممددة جانبي عابسة ومكفهرة وسرعان ما ناحت بصوت مسموع وكأنها قرأت ما دار بذهني...غدا حينما يلتقطون لك الصور ثم يزنروك بالمتفجرات و يضعونك خلف سيارة مركونة في مكان ما...اعلم انهم لن يجدوا منك الا بقايا الأشلاء وستتمنى لو لم تلدك أمك...
ما أن سمعت نبوئتها حتى قررت الهرب عند أول فرصة سانحة...في الليل حضر رجل وسحب جثة شاب واختفى ثم عاد قبيل الفجر وسحب عشر جثث متنوعة... من انهماكه نسي أن يقفل باب الثلاجة علينا من جديد...
تسللت كالقظ من الباب وحين لمست قدماي الأرض اكتشفت اني في ساحة متطرفة خلفية لفرع الأمن الذي استدعيت اليه مرارا حينما كنت على قيد الحياة...هرولت باتجاه البوابة الخارجية ...صمت غريب من حولي...لا أحد...اختفى الحراس والمرافقون وحتى السجانون...شككت بالأمر لكن طلبي للنجاة كان أقوى....ما أن اقتربت من الحاجز الحديدي الأخير وقبل أن أقفز من فوقه دوى انفجار ضخم قربي...
انقل لكم ما تراه عيني المرمية على جانب الطريق....الأن يتم جمع اشلائنا جميعا وقد اختلطت ببعض ...أشاهد تلك المذيعة الحسناء وهي تقدم تقريرها الاخباري عن الانفجار الدموي....



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة جدا / شكرا
- قصة قصيرة جدا / لبيك يا رسول الله
- قصة قصيرة جدا / ولادة
- قصة قصيرة جدا / رؤوس
- قصة قصيرة / موت ورخام
- قصة قصيرة جدا / حور عين
- قصة قصيرة جدا / ضيفة آخر الليل
- قصة قصيرة جدا / كاميرا
- قصة قصيرة جدا / حماة الديار....
- قصة قصيرة جدا / نشيد
- أحلام صغيرة
- قصة قصيرة جدا / جثة مجهولة
- قصة قصيرة جدا / نهاية شبيح
- قصة قصيرة جدا / الاقلية الصامتة
- قصة قصيرة جدا / مجنون داريا
- قصة قصيرة جدا / مذيعة حسناء
- قصة قصيرة جدا / مقبرة -2
- قصة قصيرة جدا / مقبرة
- قصة قصيرة جدا / خطأ
- قصة قصيرة جدا/ سيد الموت


المزيد.....




- -على طريقة الأفلام-.. كاميرات توثق اغتيال زعيم مافيا القوقاز ...
- -الحياة بعد الموت- يحصد الجائزة الكبرى في مهرجان -كوروتشي- ا ...
- بدل الأجراس.. يوم المعرفة في روسيا يبدأ بأغان شهيرة من الحقب ...
- مرشحة للرئاسة الأمريكية تدعو إلى تعزيز التبادل الثقافي مع رو ...
- نجم الكوميديا اللبناني صلاح تيزاني يرد على المغرضين: -أنا هن ...
- كيف بدأت فكرة موسوعة غينيس؟
- بمناسبة المولد النبوي الشريف.. الفنان طارق فؤاد في ضيافة صوت ...
- عرض موسيقي تفاعلي عن الطفولة في مهرجان نوافير الخريف ببيترغو ...
- هل يمكن أن تتمزق طبلة الأذن في الطائرة أو بسبب الموسيقى الصا ...
- رفضا للإبادة.. فنانو أسكتلندا يطالبون مهرجان إدنبرة بنبذ داع ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - قصة قصيرة / انفجار