أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - المحافظون والديمقراطية الاجتماعية














المزيد.....

المحافظون والديمقراطية الاجتماعية


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 3823 - 2012 / 8 / 18 - 09:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



يواصل المحافظون الدينيون والاجتماعيون دولاً وتنظيمات تكرار أخطاء من سبقوهم من التقليديين الدينيين والشيوعيين والاشتراكيين الوطنيين والقوميين بعدم التوجه لطريق الحداثة الديمقراطي الغربي.

البُنى المحافظة المتخلفة في الشرق يريدون كلهم الحفاظَ عليها من خلال هيمنات سياسية تدعي الإطلاق المجرد والحسم معاً، وهي سيطرات لقوى فئوية صغيرة متذبذبة ليست لديها القدرة الاقتصادية الاجتماعية التاريخية لحل هذه الإشكاليات المعقدة فهي لا تحمل أسلوب الإنتاج الحديث.

الآن جماعات الإخوان يدعون قدرتهم على حل هذه الإشكاليات بنفس المنطق الشمولي التاريخي السابق، حيث تنطفئ الأنوار وتتداخل الأيدي في جيوب الناس، وتصعد في النهاية جماعةٌ ما من الحرامية.

الممالك والإمبراطوريات والدول العربية الإسلامية الحديثة كانت موقنة أنها تمشي في سبيل الرأسمالية مع الغرب لكن بدون وضوح سياسي فكري عميق، لم تدرس سبل الغرب واتجاهاته وطرق تطوره الجذرية، توافقت معه في سياسات عامة وفي بعض أشكال التعاون الاقتصادي.

ثم تفجرت التناقضات داخلها، وتغيرت أو تفككت، المَلكية العراقية والمصرية وغيرهما لم تستطع أن توقف التناقضات داخلها وتحقق أهداف الثورة الوطنية الديمقراطية.

هل كان يمكن لأولئك القادة أن يعرفوا ماهية الثورة الديمقراطية وهي الطريق للانتقال إلى الحداثة؟ هل كان الغرب المسيطر نفسه يعرف الثورة الديمقراطية وكيف يغير توابعه نحو الحداثة وهي السوق الأوسع الأكثر تطوراً؟

كان التاريخ يتشكل من خلال القوى المسيطرة بأشكال وعي تجريبية، الشموليون الشرقيون يتصورون أنهم يشكلون التاريخ بالقفز على الرأسمالية الديمقراطية لكن عبر الدكتاتورية، في حين أن الغرب يوجه الدول المتخلفة والتابعة نحو أشكال محدودة من الإصلاحات لا تصل لمهامِ الثورة الوطنية الديمقراطية وتؤدي لانفجارات اجتماعية وطنية وعالمية.

القوى المسيطرة العليا في الغرب بذاته تعارض نمو الاشتراكية الديمقراطية فيها، وهي التي لا تأتي إلا في الأوقات الاستثنائية حين تعجز تلك القوى السائدة عن مقاومة النازية أو الأشكال الدكتاتورية المتفجرة داخل مجتمعاتها أو أثناء الأزمات الاقتصادية السياسية التي تخرجُها من الحكم مؤقتاً.

والاشتراكية الديمقراطية هي نتاج غرب أوروبا أكثر المناطق تطوراً في العالم بعد عشرة قرون من الرأسمالية! في حين لاتزال حتى بلدان كبيرة في الغرب لم تصل لهذا المستوى الديمقراطي الاجتماعي.

من هنا فإن الأنظمة والجماعات القومية الشمولية في الشرق كانت تعبر عن قطاعات شمولية داخلية فيها أثناء حركاتها الشيوعية والاشتراكية والقومية والإصلاحية الوطنية، فهي ليست لديها التنميات الاقتصادية الصناعية والعلمية التي تؤهلها لمواقف اجتماعية وطنية ديمقراطية عميقة.

فهي تقوم على أشكال تجريبية سياسية اجتماعية محافظة على الأسس التقليدية للأنظمة من هيمنة الرجال والقطاعات البيروقراطية وملاك الأراضي والنخب العسكرية والسياسية العليا والامتيازات المختلفة، دون أن تحقق في النهاية مهام الثورة الديمقراطية الوطنية.

فبعد عقود نجد أن الأرياف مسيطر عليها من قبل الملاك أو الموظفين الكبار، والنساء مازلن في مكانة اجتماعية سياسية متدنية والرجال المحافظون يقررون كل الأمور المنزلية والسياسية، وأن البُنى الاقتصادية متخلفة، متوجهة لصناعة المواد الخام وبيعها للغرب أو لبعض دول الشرق كما هو حاصل الآن، وأن المستعمرين مازالوا يتغلغلون ويهيمنون بهذا الشكل أو ذاك.

لم تتحقق من مهام الثورة الوطنية الديمقراطية أشياء كبيرة عميقة، وما زالت الهياكل الاجتماعية السياسية كما تركها المستعمرون مع بعض التحسينات.

لم تتوجه القيادات المتخلفة على مدى عقود لتحديد الاستراتيجية الحضارية التي ستكونها لهذه الدول، وحتى الآن تجري المناورات الأيديولوجية لرفض الديمقراطية والعلمانية والعقلانية كسمات جوهرية متداخلة متعاضدة للحضارة المعاصرة، فالديمقراطية تغدو بقاء الطبقة السائدة المحتكرة أو القفز إليها، ويُرفض فصل الهيمنة الشمولية الدينية عن السلطة، ويتم التغلغل فيها بأشكال جديدة وتبقى النصوص المفهومة بشكل متخلف طائفي هي السائدة في الحياة العقلية للجمهور، بحيث تُسلب إرادته السياسية في التصويت والتنوع الانتخابي المثمر، وتغدو الحكوماتُ المشكلة بعد الأعراس الديمقراطية دكتاتورياتٍ جديدة.

ليس هناك في العالم المعاصر السياسي الاجتماعي سوى رأسماليين ديمقراطيين أو اشتراكيين ديمقراطيين، وهي الثنائية المتضادة القابلة لبعضها البعض، المتبادلة للسلطة حسب برامجها وأصوات المصالح الحقيقية وليس بالخداع الأيديولوجي أو بالشمولية والإرهاب، ولم تغدُ استثناء بل صارت هي قاعدة الديمقراطية، إلا في الأنظمة ولدى الجماعات التي لاتزال متشبثة بالشموليات تحت أقنعة متعددة.



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تدهور الثقافة في البحرين
- عالمُ المماحكاتِ
- تقاسمُ المستعمراتِ الإسلامية
- التنظيمات والبالونات
- تناقضات المنطقة
- مساعدةُ الثورةِ السورية واجبٌ قومي إنساني
- الديمقراطيةُ الشموليةُ
- العودةُ الحادةُ للوراء
- حركةُ النهضةِ التونسية.. الأيديولوجيا والحراكُ السياسي ( ...
- نماذج فرديةٌ للخيال الاجتماعي
- مأساةُ الشعبِ السوري بين القوميات
- تحديدُ (عصرنا)
- الثورة السورية.. تفتيتُ صخرةِ الجيش
- الإخوانُ المصريون من الأيديولوجيا إلى الحكم (٢-٢ ...
- الإخوانُ المصريون من الآيديولوجيا للحكم (١-٢)
- تراجعُ الخيالِ الاشتراكي (٢-٢)
- تراجعُ الخيالِ الاشتراكي(١-٢)
- الثنائيةُ الحادةُ
- تحديثٌ عربيٌّ جديدٌ
- نقدُ المغامرةِ التاريخية(٢-٢)


المزيد.....




- قرقاش يعلق على ثبات موقف الإمارات في اليمن والتطورات الأخيرة ...
- ترامب: صلاحياتي العالمية تحكمها قناعاتي الشخصية
- فانس يحض أوروبا على أخذ ترامب على محمل الجد بشأن غرينلاند
- بسبب زيارة -أرض الصومال-.. بيان مشترك يهاجم خطوة وزير خارجية ...
- ولي عهد إيران السابق يوجه رسالة لترامب بتعليق على مظاهرات ال ...
- حلب.. وقف لإطلاق النار تعلنه وزارة الدفاع السورية وتوجيه في ...
- ما هو التهاب العصب السابع وما هي طرق علاجه؟
- قتلى وحرائق في كييف وتحذيرات من هجمات روسية على مستوى البلاد ...
- قوات فدرالية تطلق النار على شخصين ببورتلاند بعد أحداث مينياب ...
- فصيل كولومبي متمرد يدعو لتشكيل -جبهة عظيمة- ضد أميركا


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - المحافظون والديمقراطية الاجتماعية