أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - حركةُ النهضةِ التونسية.. الأيديولوجيا والحراكُ السياسي (١-٢)














المزيد.....

حركةُ النهضةِ التونسية.. الأيديولوجيا والحراكُ السياسي (١-٢)


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 3808 - 2012 / 8 / 3 - 08:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



تأسستْ حركةُ النهضةِ في بداية الثمانينيات من القرن العشرين، معبرةً عن وجود أزمة في نظام الرئيس بورقيبة، الذي مثّل الحداثة المستوردة ذات الطابع الفرنسي خاصة، فلقد قام بورقيبة بجوانب تحديثية كبيرة في تونس التقليدية القادمة من العصر الإقطاعي، في مجال الحريات الاجتماعية وبعض الحريات السياسية، لكنه حافظ على البناء الاجتماعي القديم المكون من طبقات تقليدية وريثة للعصر التركي وتم إضافة الفئات البرجوازية الكبيرة التي نتجتْ من الاقتصاد الحديث الخدماتي في أغلبه.

(انتقلتْ بقايا الأرستقراطية إلى البورجوازية وأصبحت صاحبة مشاريع ومناصب ومنها من هربَ مع فرنسا لكن أغلبهم تبنى الثقافة الفرنسية. أما الإنكشارية البورجوازية، مثل بورقيبة وقايد السبسي، فقد وصلت إلى الحكم وانصهرت سياسياً واجتماعياً مع ما يسمى بالبلدية وهو خليط من بورجوازية قديمة وأغنياء الفلاحين المقيمين بالمدن)، موقع صوت تونس.

لم يتمكن بورقيبة من تغيير البنية التقليدية الخدماتية ذات التصنيع المحدود حيث الاعتماد على إنتاج مواد خام معدنية وتصديرها، فلم تظهر طبقةٌ برجوازية صناعية واسعة قادرة على نقل تونس للحداثة بالمعنى العميق الواسع، لكن من جهة أخرى فقد تضخمت الطبقاتُ الشعبية خارج نطاق الاقتصاد البيروقراطي الخدماتي ووُجد فائضٌ سكاني مأزوم.

كانت الأيديولوجيا المُستخدمة من قبل بورقيبة والرئيس التالي بن علي هي الاعتماد على الحداثة ببعضِ حرياتِها ومظاهرها ولكن مع شكلنتها وتفريغِها من محتواها بشكل مستمر، لأنها تقليدٌ لمستوى مختلفٍ غربي متطور، وتكريس لفئات بيروقراطية وغنية عليا من دون تعددية وتبادلية سلطة وتوزيع الفائض الاقتصادي على مجمل الطبقات.

بدأت أزمةُ تونس حين فشلَ مشروعُ التعاونياتِ الانتاجية في السبعينيات، وتوجهتْ الدولةُ لفتح المجال أمام الرساميل الأجنبية، وغدت هذه رأسماليةً طفيلية لم توجه رأسَ المال نحو الإنتاج، وفي الريف بقيت الأملاك الخاصة الواسعة التقليدية من دون تحديث.

ولهذا كان مجيءُ الرئيس بن على هو تعبير عن هذه الأزمة وحلها عبر التوجه إلى استخدام الهيمنة البوليسية، للسيطرة على آثار التحولات السلبية.

فتضخمُ المهمشين الاجتماعيين والفئات الصغيرة الشعبية وحدوث تناقض واستقطاب بينها وبين الطبقة الحاكمة، أدى إلى ملء المدن بالقوى الهامشية والعاطلين وكثرت أحزابُ البرجوازية الصغيرة ومظاهر العودة للوعي الديني التقليدي وتصاعدت سلفيةٌ معادية للحداثة.

وقد ظهرَ حزبُ النهضة المذهبي في تصاعد هذه الأزمة، ورغم محاولته الاندماج في نظام بورقيبية ؟ بن علي وعبر طرح الإصلاح فإن الدولةَ رفضته وتصدت له، وقمعته بشدة.

كان نموذجا الحزبِ الدستوري وحزبِ النهضة على طرفي نقيض، فالأول يطرح ليبرالية غربية تابعة، وتماثلاً شكلانياً مع البرجوازية الفرنسية، فيما الآخر في حالاتِ تذبذبٍ فكرية سياسية معبرة عن برجوازيةٍ صغيرة في حالةِ سيولة سياسية واجتماعية وفكرية، ويتجسدُ ذلك في آراء زعيمه الغنوشي الذي كان قد رحب في البدء ببن علي وكان مؤيداً لصدام والمجاهدين الأفغان ثم توجه لليبرالية ذات تنميط ديني مجرد عام.

هذه التباينات العامة كانت تقود الحزب الدستوري للتبعية من دون إمكانية اقتصاد وطني صناعي قوي وتوجه الآخر حزب النهضة في رحلة بحث معبر عن مناخ البرجوازية الصغيرة التونسية وتذبذبها الاجتماعي، بين حداثة شكلية وتقليد متأزم، بين أن تصعد إلى صفوف البرجوازية الكبيرة وبين أن تهوي في أحوال العمال والفقراء الصعبة.

لكن كان خيارها أن تصارع البرجوازية الكبيرة ذات الأشكال البيروقراطية والتجارية ومن خلال مبنى ومصطلحات التراث العامة المجردة، وهو أمر جعلها تنزل لأصحاب المعاناة وتعبر عن غضبهم من السياسة الحاكمة.



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نماذج فرديةٌ للخيال الاجتماعي
- مأساةُ الشعبِ السوري بين القوميات
- تحديدُ (عصرنا)
- الثورة السورية.. تفتيتُ صخرةِ الجيش
- الإخوانُ المصريون من الأيديولوجيا إلى الحكم (٢-٢ ...
- الإخوانُ المصريون من الآيديولوجيا للحكم (١-٢)
- تراجعُ الخيالِ الاشتراكي (٢-٢)
- تراجعُ الخيالِ الاشتراكي(١-٢)
- الثنائيةُ الحادةُ
- تحديثٌ عربيٌّ جديدٌ
- نقدُ المغامرةِ التاريخية(٢-٢)
- نقدُ المغامرةِ التاريخية (١-٢)
- بدأَ بالصراخ وانتهى بالصمت
- الحريقُ
- الإخوان المنشأ والتطور
- صعوباتُ التراكمِ في الخليج بالقرن ال ١٩
- صراعُ المحورين والثقافة الديمقراطية
- المقارباتُ الديمقراطيةُ مطلوبةٌ
- بين قطبينِ اجتماعيين مختلفين
- الدينُ والاشتراكية (٢-٢)


المزيد.....




- سوزي وايلز تنضم إلى قائمة نساء بإدارة ترامب -حلَّ محلهن رجال ...
- استقالة مدع عام أمريكي يشرف على تحقيقات في قضايا سابقة لترام ...
- مسؤولون يكشفون تفاصيل الدعم السوري للرياض في مواجهة الحوثيين ...
- الدفاع السورية تعلن إحباط محاولة تهريب مواد مخدرة قادمة من ل ...
- مصر.. التحذير من طريقة نصب جديدة و-خطيرة- أمام الـATM (فيديو ...
- من هو ستيفن ميلر رئيس طاقم ترامب الجديد؟
- وزير الهجرة اليوناني: 1700 مهاجر وصلوا من ليبيا إلى كريت خلا ...
- مدفيديف يسخر من -حديقة- بوريل بعد حريق مدرسة في ليون
- الجزائر.. تطهير مخلفات النووي الفرنسي
- دول الخليج وإيران.. اتصالات لوقف التصعيد


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - حركةُ النهضةِ التونسية.. الأيديولوجيا والحراكُ السياسي (١-٢)