أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الوهاب القريشي - الجزء العاشر من لإعصار الأسود














المزيد.....

الجزء العاشر من لإعصار الأسود


عبد الوهاب القريشي

الحوار المتمدن-العدد: 3780 - 2012 / 7 / 6 - 00:18
المحور: الادب والفن
    


عبد الوهاب القريشي
كان أخي يخرج من البيت يطوف في شوارع المدينة..وملثما أسلفنا يسودها اللامان ليبحث لنا عن مركبة أو حافلة تعيدنا الى غايتنا بغداد..ولم تزل الانفجارات ودويها مستمرا ً ..كما تفاجئنا أيضا رشقات من الإطلاقات من الإسلحة الخفيفة يخيل لي أسمعها من جهات متفرقة
في صباح الخميس الموافق الواحد والعشرين من آذار 1991..قررت ُ كسر الطوق طوق اليأس ولهذا طلبت ُ من عائلتي التوجه الى حيث (الكراج ) ربما نجد حافلة أو ية عربة تنقلنا الى مستقرنا حتى لو أضطرنا السفر الى ترك بعض أمتعتنا وهكذا قلت لأخي لعلي بخروجي سيفرج كربة الكل فما نفع جلوسي والانتظار الرهيب يقطع القلب والروح معا ً وتحركت ُ أنا وعائلتي متحملاً الام ظهري وساقي محاولا ً إقناع النفس والانفلات من الصبر وهكذا انطلقنا نحث الخطى ومرة أخرى مررنا بالدور المدمرة أسيجتها ثمنا لكتابات متردة على السلطة بينما نسفت ْ أخرى بالكامل ولم نعرف أكان تحت إنقاضها ضحايا أو قام الجند بإخلائها تأملنا بعض المنازل وهي ترسم على ملامحها لوحات من القسوة والهمجية حفرت على جدرانها وتساءلنا هل الشيطان يتجرأ على فعلها ؟
كان الشارع المطل على الكراج يعجُ بالجند المسلحين وهم يبحثون في العيون عن طرائد يرضي به ضابطه..كل واحد ٍ منهم تقمص شخصية الحجاج لأن حب المال والمكافأة السخية هي أغلى قيمة عندهم وقد لا نجد الاستثناء الذي يشعرك بأن الدنيا ما تزال بخير ...في طقس ملبد بالخوف والقلق والقسوة واليأس.. الشارع ممتلأ بالمسافرين هربا ً من الجحيم
كانت السيارات أو العربات العسكرية تعترض كل حافلة أو عربة وتحقق الجهة العسكرية مع السكان المسافرين ؟؟وفجأة أنزل من إحدى السيارات المدنية فتى قد قيدت يدية الى الخلف ويلوح على ملامحه آثار من الضرب المبرح ويبدو أنه حي ويتنفس مستسلما ً للموت تماما وكأي حيوان منقاد الى الذبح..هل هو يحسد الشاة المنقادة الى ذبحها وهل تعي ذلك؟ او تعي جحيم الإنتظار...
وأخيرا أتت حافلة ورغم الحر والحشود المزدحمه كان المسافرون يقاتلون قتلا ً من أجل الجلوس على مقعد نعم هو الفوز بمقعد خالٍ ...أراد أحد الجنود أن يحد او يتدخل كإله يتبختر بسلاحه مع رفيقيه وبين أونة وأخرى يزعقان في وجوه المسافرين ..توسلت بأحدهما وحلفته بأقدس الإيمان غير إنَّ المقدسين كانوا قد فقدوا قدسيتهم ليس في نفوس الجند فحسب بل في نفوس الكثيرين بعد أن سلطت المدفعية على مراقد الأئمة المقدسة ثم قام عدد من الجند من ذوي الذوائب ويبدو انهم جلبوا من سنجار لهذا الغرض بذبح النساء والاطفال داخل هذه المراقد في كربلاء والنجف والرواية بالطبع على عهد الناجين من الذبح او هذه المأساة بأعجوبة.....الناس الان يقاتلون من أجل الفوز فالدخول الى الحافلة ..لم نستطع نحن أن نشق لنا طريقا ًولم نكن محظوظين فانسحبنا بحزن....كان رجل ٌ في الخمسين من العمر..صرخ عاليا يا ناس لقد سرقت ُ ؟سرق مني عشرة آلاف دينار.. وظل ينادي يا عالم يا إسلام ولكن صوته ذهب مع الريح في مثل هذا الجور
وقفنا بأنتظار عربة أو حافلة أخرى من أي نوع ...كان أبني الكبير متألما من أمعائه لعله يريد أن يقضي حاجته ولكن ليس هناك مرافق صحية ولا حمامات وأضطرته للذهاب الى بيت أخي الموقت ... وغاب عنا ساعة كنا قلقين عليه جدا ً ومرَّ الزمن بطيئا ً يزيدنا الجو الملبد بالإعصار قلقا ً ورعبا ً
عاد أبني مع إبن عمه وقال لقد وجد عمي شاحنة لتنقلنا في يوم الجمعه...لم نصدق ولذا تركنا الكراج وزحمة المسافرين والجنود وعدنا إلى بيت أخي وفعلا ً وجدنا شاحنة هيأها القدر بمعجزة ربانية لأنها من الغرابة أن تعثر على أية واسطة ويبدوا أن صاحبها يريد وقودا ً لينطلق هو أيضا بحثا ‘عن أفراد عائلته وخاصة أفراد شقيقته الأيتام وتحدث الينا أنه كان يبحث عنهم بين القتلى والتي أبت السلطة السماح للأهالي بدفنها...لعل غلام ثقيف بعث من جديد فالتاريخ يعيد نفسه ..ويبدوا إن الضابط التكريتي الشهم ساعدنا كثيرا وقد زود هذه الشاحنة المنقذة بالوقود وقال السائق غدا سوف نتحرك في تمام الخامسة الخامسة عصراً من يوم الخميس أو في يوم الجمعة في الثاني والعشرين من آذار






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجزء التاسع ( الإعصار الأسود)
- الجزء االثامن ( الإعصار الأسود )
- الجزء السابع ( الإعصار الأسود )
- الجزء السادس ( الإعصار الأسود )
- الجزء الخامس- الإعصار الأسود-
- الجزء الرابع من الإعصار الأسود
- الجزء الثالث من الاعصار الأسود
- الجزء الثاني( الإعصار الأسود
- الجزء الاول الإعصار الأسود
- فرض العصيان المدني باسلوب ٍ صدامي
- الحكومة العلمانية هي الحل الموازي لنجاح امريكا و مشروعها
- نعم تعبنا من هذا الاسلام السياسي
- مصالحة بالدهن الحر( مع الاعتذار الى الكاتب والشاعر وجيه عباس ...
- العلمانية والاصولية والبحث عن الهوية الاسلامية
- شعبٌ بدون هويه..او الشعب البدون!
- ما العلاقة بين العلمانية، الدين والدولة؟؟
- الاسلام في قفص الاتهام وظهور سلمان رشدي من جديد- كامل السعدو ...


المزيد.....




- توتر أمني في الحسكة عقب محاولة ملثمين فض احتجاجات طلابية تطا ...
- تحولات تاريخية في خريطة التمثيل السياسي الأمريكي وصعود لافت ...
- السيسي يستقبل بطلة -تحدي القراءة العربي- ويمنحها نوط الامتيا ...
- إيمري بيلوز أوغلو يتولى القيادة الفنية لفناربخشه قبيل مواجهة ...
- اللوفر يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه
- -وجوه الفيوم-.. آثار من التاريخ المصري تنبض بالحياة في معرض ...
- سوابق تاريخية في الانتخابات النصفية الأميركية تحولات تاريخي ...
- ما هي قصة فيلم the odyssey: رحلة أوديسيوس في عمل نولان
- مهرجان دهوك السينمائي.. تظاهرة مميزة في إقليم كردستان
- الأديب حامد ياسين يوضح خلفيات مقطع الفيديو المؤثر وتحديات ال ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الوهاب القريشي - الجزء العاشر من لإعصار الأسود