أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نرين طلعت حاج محمود - لا تُشوّهوا أطفالكم














المزيد.....

لا تُشوّهوا أطفالكم


نرين طلعت حاج محمود

الحوار المتمدن-العدد: 1100 - 2005 / 2 / 5 - 13:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ان التأمل بطرق التربية و طرق العيش و تعامل الناس مع بعضهم البعض في كل مجالات الحياة في البلدان الإسلامية يكشف مدى تقديس هذه المجتمعات الضمني للقوة و العدوان بكل مظاهرهما.
في هذه المجتمعات يفتخر الاهلون بقدرة أبنائهم على ضرب زملائهم و أترابهم و يشجعون أبناءهم على السلوك العدواني و يمارسون في الوقت ذاته الضرب تجاه أبنائهم مهما ارتفع مستوى تعليم الأهل و حتى أولئك الذين يحاولون تربية أبنائهم انطلاقا من علم التربية الحديث و يفهمون جيدا المرض السلوكي العدواني الذي يعاني منه الأطفال الذين يفتخر أهلهم من قدرتهم على ضرب أترابهم يجدون أنفسهم في النهاية مجبرين على توجيه أبنائهم بهذا الاتجاه و يكتشفون ان الإنسان السوي نفسيا سيكون حتما مهضوم الحقوق في مجتمع قائم على تقديس القوة حيث يهزأ الجميع ممن يقف بانتظام للصعود الى الحافلة أو يقف بانتظام لقطع تذكرة أو أمام كوة دفع الفواتير.
هناك خوف عميق يسود لاشعور الإنسان في الشرق، خوف عميق من اغتصاب الآخرين له، من هضمهم لحقوقه، خوف عميق على كرامته و ممتلكاته و حياته، خوف نشأ عبر قرون من الاستبداد و الظلم، حين الإنسان في كل لحظة و دون اقتراف ذنب معرض لاعتداء الآخرين عليه و هو مشلول تماما أمام الآخرين و قوتهم غير قادر على الدفاع عن نفسه، هذا الخوف المتراكم عبر قرون هو الوجه الآخر لتقديس القوة و هو الدافع وراء العدوانية، عدوانية الصغار و الكبار عدوانية ربات البيوت أو العاملين عدوانية الجميع،عدوانية مستشرية في كل فئات المجتمع و مهما حاول رجال الدين كبتها بالمخوفات السماوية أو توجيهها نحو الآخر ممن يسمونهم الكفار أو أعداء الأمة الإسلامية أو المفكرين و الى آخر القائمة السوداء فالخاسر الوحيد منها في كل هذه الظروف هو المجتمع و أبناؤه و لا يمكن ان يحقق توجيهها هنا و هناك حلا إنما الحل الوحيد هو معالجة أسباب الخوف العميق و التهديد الذي يستولي على لاشعور الإنسان الشرقي و يدفعه نحو العدوانية.
حين يستطيع أي مراهق أرعن إذا أنيط بوالده منصبا حكوميا مهمّا ان يضرب على مرأى من الجميع أي رجل بسيط لأتفه سبب كأن تجاوزه في قيادة السيارة ،و حين يستطيع المعتدي بالإكراه إجبار الضحية على التنازل عن حقوقه،و حين لا يجرؤ الاهلون على الاعتراض على معلم أو مدير مدرسة مهما بدر منه من أخطاء إذا حظي ببعض الدعم خوفا من اضطهاده لا بنائهم ، حين تصبح الشكوى للسلطات تعريض النفس للمتاعب و حين و حين الكثير الكثير يجري لهذا المواطن ابن الوطن المهضوم الخاسر دوما ، كيف لا يصير شخصا عدوانيا ؟كيف يزول الخوف العميق من نفسه ؟كيف لا يقدس القوة و يعبدها؟.
لن تزول العدوانية و تقديس القوة و لن تنتقل هذه المجتمعات للغة الحوار و التفاهم إلا حين يصبح الوطن حماية للإنسان من ظلم أبناء وطنه، حين تقوم دولة المؤسسات ، حين يسود القانون الجميع، حتى يطمئن الإنسان على كرامته و حياته و تزول أسباب خوفه العميقة و تزول عدوانيته و يصبح أكثر ثقة بنفسه بحيث يقبل الحوار و يصبح مستعد للإصغاء للفكر الآخر كي يبدأ طريق التطور .



#نرين_طلعت_حاج_محمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العجوز و الياسمين
- حيث الاختلاف خلاف
- الحب بين رجل و حشد من نساء
- ما بين الايمان و العقد بون شاسع
- حكاية عن بَاتر
- المشعوذون و الفضائيات
- أساطير النارتيين
- من حضر القسمة فليقتسم
- المرأة و الإحساس بالحياة
- عشرون صالحا يشفعون لمدينة اشرار
- مكابرون حتى الرمق الأخير
- المرأة و وجدانية الرجال
- الكرسي و الطاولة
- الموؤدات
- حبة شعير
- حجز العقول
- مسؤولية المؤسسة الدينية عن الأخلاق العامة في المجتمعات الإسل ...
- المرأة في عرف المجتمع
- شلة حسب الله و الهوية الجديدة
- حرب الشيشان حرب تحرير وطني و ليست حربا دينية


المزيد.....




- -سيناريو الكابوس-.. خبير يحذّر من تداعيات إغلاق مضيق هرمز
- تجديد حبس محمد صلاح احتياطيًا يخالف قانون الإجراءات الجنائية ...
- سباقات الرنة تجذب الحشود في شمال فنلندا قرب الحدود مع روسيا ...
- دروس من طهران إلى بيونغ يانغ: كيف عززت حرب ترامب على إيران ع ...
- هل آن الأوان لـ-فتح الدفاتر القديمة- بين الشرع وحزب الله؟
- سماع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب وشمال إسرائيل وأصوات انفج ...
- ارتفاع حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان إلى 486 قتيلا وأك ...
- واشنطن تبدأ بنقل منظومات -ثاد- و-باتريوت- من كوريا الجنوبية ...
- دعوات إسرائيلية لمواصلة إغلاق الأقصى وذبح قرابين فيه
- دامت 20 دقيقة.. تفاصيل مكالمة متوترة بين ترمب وستارمر بشأن إ ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نرين طلعت حاج محمود - لا تُشوّهوا أطفالكم