أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أفنان القاسم - فولتير والمثقفون العرب














المزيد.....

فولتير والمثقفون العرب


أفنان القاسم

الحوار المتمدن-العدد: 3753 - 2012 / 6 / 9 - 10:24
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


هناك جملة لفولتير تلخص موقفه من غيره من الكُتّاب تقول: "قد أختلف معك في الرأي، ولكنني على استعداد أن أموت دفاعًا عن رأيك". أما بخصوص المثقفين العرب، فما يحصل العكس تمامًا، ولسان حالهم يقول " قد أختلف معك في الرأي، ولكنني على استعداد أن أموت دفاعًا عن رأيي". وهل لهم رأي المثقفون العرب؟ في الوقت الذي نريدهم فيه أن يقولوا رأيهم، يتيهون في سديم الكلمات، فلا نجدهم. ونحن نقول لهم، كما قال فولتير، بخصوص مقالي الأخير "الله وليس القرآن"، "إذا كانت الأفكار تصدم قليلاً أفكاركم، هذا إذا ما كانت أفكار لديكم، ولم يعجبكم ما جاء في المقال، فادحضوه". لكنهم من بين الناس أشطرهم على التبجح، وأكثرهم تبرمًا من وضعٍ هم أحد أسبابه الأوائل، ألا وهو نفوذ الإخوان المسلمين، ولما شخّص مقالي المرض وكيف نعالجه، لم نعد نسمع جعجعتهم ولا نعيبهم ولا جلبهم، مكثوا في أماكنهم ذاهلين.

ظاهرة الإخوان المسلمين ليس هم وإنما الإسلام، نعم، آن الأوان كي نقاومهم بدينهم، هذه الثُّلمة في الإسلام التي كنا ندعوها عن خطأ بالإسلام السياسي لهي من طبيعته، ولولا طبيعة الإسلام كدين لما كانت تلك الظاهرة، وللتحديد أكثر، لولا طبيعة الدين، أي دين، أيًا كانه. وهكذا كما يرى فولتير في الكتاب المقدس، القرآن استعارة لغوية تُعَلّمنا دروسًا كثيرة ولكن ليست كلها إيجابية، والبرهان وجود هذه الظاهرة النافية لزمنها، وكمؤسسة النافية لغيرها، وكمشروع النافية لنجاحها. كذلك كما يرى فولتير في الكتاب المقدس، القرآن مرجع قانوني وأخلاقي أكل الدهر عليه وشرب، والتقيد الحرفي أو المفرط بشرع ديني أو أخلاقي لهو بداية النهاية منذ قرون، لهذا نجده استقى، ونحن نعني فولتير، من الصينية مفاهيم فلسفية وسياسية قامت على العقل، فأضاء بعقله عصر التنوير. وكذلك كما يرى فولتير في الكتاب المقدس، القرآن من صنع الإنسان، وليس هبة إلهية، لأن الإنسان تصورات وأفكار قبل (أو بعد) أن يكون وجودًا واعيًا، فأينكم أيها المثقفون العرب لما يثبت كاتب مثلي ذلك بكل العلمية وكل الموضوعية؟

طالما أظهر فولتير غضبه من أشباه مثقفي عصره على الرغم من فهم الكثيرين له والتفافهم من حول فلسفته، وكأني به يقول في أشباه المثقفين العرب ما كان يقوله في أشباه المثقفين الفرنسيين: "تصرخون النجدة! هلموا إلى إطفاء الحريق لما يكون الكاتب من معسكر آخر غير معسكركم أو لا يكون من أي معسكر، يا للضجة! يا للفضيحة! يا للجلبة الكونية! بينا أنتم قابعون في زواياكم". لكنه يلقي باللوم على العامة التي أوجدتهم لما يصرخ: "يبقى الشعب غبيًا وبربريًا على الدوام"، العامة التائهة في سديم الدين سبب غبائها وبربريتها، فيقول: "تبقى الأديان ما بقي هناك نصابون وحمقى".

لكن فولتير ليس المثقفين العرب، لا يلقي بالأحكام جزافًا، يعرف ما يقول، وكيف يقول، ولماذا يقول، ولا تخفى عنه أسباب هذا الانحطاط الديني الذي يقضم البشر من عقولهم قبل أجسادهم، فيندد بمن هم يقفون من ورائه، رجال الدين ورجال الدولة، غاضبًا: "سحقًا لكل عمل شائن يَلحق بالأفراد من قِبَلِ رجال الدين والملكيين، سحقًا للخرافات، سحقًا لعدم التسامح الذي زرعوه في نفوس الناس".



#أفنان_القاسم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ردًا على سامي أبي الذيب الله وليس القرآن
- شعراء الانحطاط الجميل
- البؤساء فكتور هيغو الجزء الأول
- شيطان طرابلس
- ستوكهولم
- تراجيديا النعامة
- الشيخ والحاسوب
- وصول غودو
- مؤتمر بال الفلسطيني وحوارات مع أفنان القاسم في كتاب
- أمين القاسم الأيام الفلسطينية
- خطتي للسلام الاتحاد بين الفلسطينيين والإسرائيليين
- البنية الشعرية والبنية الملحمية عند محمود درويش
- المسار أضخم رواية في الأدب العربي القسم الثالث
- المسار أضخم رواية في الأدب العربي القسم الثاني
- المسار أضخم رواية في الأدب العربي القسم الأول
- أنفاس الديوان الثالث
- أنفاس الديوان الثاني
- أنفاس الديوان الأول
- أربعون يومًا بانتظار الرئيس
- أفنان القاسم يجيب على أسئلة -سيدتي-


المزيد.....




- مستشار ومساعد قائد الثورة الإسلامية محمد مخبر: الترتيبات و ...
- جلال زاده: الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأصدقاؤها يعملون ع ...
- الدحيح.. حضور الإسلام في أمريكا أقدم وأعمق مما نظن
- شهيدان في قصف مركبة في محيط مبنى الجامعة الإسلامية غرب مدينة ...
- -يا رب ابنِ لنا دارا في الجنة-.. دعاء طفلة من الخليل هدم الا ...
- مستشار قائد الثورة الإسلامية علي أكبر ولايتي: الاعتراف اللفظ ...
- زلة لسان جديدة لترامب: -جمهورية اليابان الإسلامية- أطلقت 111 ...
- اليهودية دين العبرانيين وملة موسى عليه السلام
- تقرير حقوقي يوثق تصاعد اعتداءات المتطرفين اليهود على المسيحي ...
- بحرية حرس الثورة الإسلامية: استشهاد أحد منتسبينا صباح اليوم ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أفنان القاسم - فولتير والمثقفون العرب