أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامر خير احمد - لا تشتموا الفضائيات














المزيد.....

لا تشتموا الفضائيات


سامر خير احمد

الحوار المتمدن-العدد: 1095 - 2005 / 1 / 31 - 11:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يحلو للبعض أن يستعمل ذكاءه المتقد ونباهته المفرطة في كشف "المؤامرة" التي تكمن وراء الأشياء والأحداث، وإذا كان بعض ممن في نفوسهم شيء من كارهي حرية الشعوب والساعين إلى تجهيلها وحجب المعرفة عنها يتحينون الفرص لشتم الفضائيات الإخبارية العربية وتشويه صورة الدور الذي تؤديه تجاه "العقل العربي"، فإن بعضاً من "المناضلين الأشاوس" الآتين من وراء التاريخ أو من مرحلة ما قبل انهيار جدار برلين يمارسون الدور نفسه في التشويه والشتم، رغم ما بينهم وبين كارهي الحرية من تباين، ويجهدون في اقتناص أخطاء تلك الفضائيات ويرفضون أن يروا تسعة الأعشار الممتلئة من الكأس.
هؤلاء المناضلين الأذكياء يرون أن الفضائيات العربية تقوم بدور مشبوه تجاه قضايا العرب، خاصة في فلسطين والعراق، من حيث الترويج لوجود الاحتلال كحقيقة قائمة، و"تعويد الأذن العربية" على سماع اسم المحتل حتى يصير ذلك كالحقيقة المخزنة في لاوعي الإنسان العربي. ونحن نتفق مع هؤلاء أننا نتمنى أن لا تفتح القنوات العربية لموظفي الدولة الصهيونية الذين يسمون إعلاميين وناطقين رسميين، لكننا لا نستطيع أن نغمض أعيننا أبداً عن الدور التنويري الذي تقوم به الفضائيات الإخبارية العربية تجاه تفاصيل القضية الفلسطينية وتفاصيل الأوضاع التي يعيشها الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، مما كان الرأي العام العربي يجهله من قبل. لقد أتاحت لنا الفضائيات رؤية فلسطين (الشعب والأرض والقضية) من الداخل، ورؤية الممارسات الصهيونية كما هي في الواقع، ولا يستطيع أي منصف القول أن الفضائيات العربية قدمت ذلك كله بصيغة محايدة، فالحقيقية إنها ظلت دائماً منحازة للموقف العربي، وتنقل للعالم صورة المأساة العربية بشكل غير مسبوق أبداً.
في العراق، ما كان للمشاهد أن يعرف تفاصيل كثيرة دون الصور التي تلتقطها كاميرات الفضائيات العربية ودون المقابلات الحية التي تجريها مع الصوت العراقي الرافض للاحتلال، فلو اقتصر الأمر على القنوات الأجنبية وعلى أبواق الاحتلال لرسمت للعراق صورة مختلفة.
غير أن أهم دور أدته الفضائيات العربية، سواء قصدت أم لم تقصد، ومعه يثبت أنه لا يجوز لمخلص أن يتمنى أن يرى العالم دون هذه الفضائيات، هو أنها وحدت الشعور بين العرب في شتى أقطارهم المتناثرة، عبر خلقها، ولأول مرة، رأياً عاماً عربياً واحداً. لقد عززت الفضائيات، وبشكل غير مباشر، الشعور بوحدة الحال العربية، وبوحدة موقف العرب تجاه قضايا العالم وأحداثه، فالعرب بواسطتهاـ ولأول مرة في تاريخهم، باتوا يسمعون الخبر نفسه ويرون الصورة نفسها، ويتبنون بالتالي الموقف نفسه على الأغلب، إلا في القضايا التي ورثوها من مرحلة ما قبل الفضائيات، كحرب الخليج الثانية وتبعاتها.
العرب في المشرق باتوا ولأول مرة قادرين على الاطلاع على أوضاع العرب في المغرب ومتابعة قضاياهم، بل –وعبر البرامج الوثائقية والحوارية- قادرين على الاستماع لروايات حول تاريخهم ومشاهدة صور حولها، والعكس صحيح، ما يعني أن التواصل عبر العالم العربي بات حقيقة لا يمكن إنكارها وأن الشعور بأن ثمة حال عربي واحد سيكون ضرورة تلقائية لا مفر منها بفضل وجود الفضائيات التي عادل دورها بذلك ما كانت تحاول أن تقوم به القوى القومية قبل خمسين سنة، دون أن يكون لها من النجاح ما هو كائن الآن لهذه الفضائيات.
لنا أن نستدرك هنا بالقول أنه كما لا يجوز التعميم في نقد الفضائيات، فإنه لا يجوز أيضاً التعميم في مدح دورها، فالمشاهد يستطيع أن يدرك أن فضائية "الجزيرة" هي الأكثر تميزاً في إنجاز المهمة غير المحسوسة في توحيد الرأي العام العربي وفي تسليط الضوء على خفايا الأوضاع العربية بما فيها المتعلقة بالاحتلال، ذلك إنها الأكثر حيادية وموضوعية في نقل الخبر (باستثناء الأخبار المتعلقة بالحكومة القطرية)، فيما قبلت فضائيات أخرى أن "تتهادن" مع بعض القوى هنا وهناك، أي أن تتجاوز الموضوعية في التعاطي معها، فبات دورها يشبه دور التلفزيونات المحلية القُطرية، ولكن على مساحة أوسع هذه المرة!
يحتج منتقدو الفضائيات العربية بملكيتها لإثبات أن ثمة مؤامرة بالتأكيد في كواليسها، ونحتج نحن بكوكبة الإعلاميين المميزين القائمين على تقديم برامجها، والذين -بسبب من كفاءتهم وتميزهم- يفرضون شخصياتهم ورؤاهم على هذه البرامج، ما يقلل إمكانات أدائها أدواراً تزويرية، حتى وإن كان بعضها يهتم بالتشويق والإثارة قبل الموضوعية.
نفهم أن للفضائيات الإخبارية العربية بعض الأخطاء، إلا أن نفعها أكبر من شرها، إلا من قصد منها أن يكون شريراً، وإذا أراد المرء أن يتصور حجم النفع الذي تمثله هذه الفضائيات فليتصور العالم دونها، وليتصور حصر الأخبار والصور على تلفزيونات الترويج العربي، صاحبة: "استقبل وودع وصرح ونفى وافتتح و..."، فلا تشتموا الفضائيات ولا تتمنوا أن تحرمونا صوتها وصورتها.
www.jowriters.org/writers/samer



#سامر_خير_احمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحنيط التراث: التراث باعتباره شاهداً ليس إلا
- لا تفتش عن المرأة !
- العرب وتحولات العالم
- الفكر الاسلامي بلغة علمانية
- لا ديناصورات ولا خائنون
- الاسلام بين التطهير والتغيير
- هل الديمقراطية ممكنة في العالم العربي؟
- عمرو خالد والنمذجة الاخرى
- ادفنوا هذه المنظمات
- عمرو خالد ونموذج التراث
- البرميليون العرب
- نادر فرجاني «وزمرته»!
- -الحُرة-.. وفكرة المركز والمحيط
- اختطاف العلمانية
- في هجاء القبيلة
- الهروب الى الحكم الاسرائيلي
- حفرة صدام
- أما الشعوب المأزومة ...
- العمل السياسي في الجامعات (ورقة بحث) - الأردن
- .. وخطباء المساجد ايضا!


المزيد.....




- بعد أسابيع من الاحتجاجات.. رئيس بوليفيا يعلن حالة الطوارئ وي ...
- نافروتسكي يكشف سبب تجريده لزيلينسكي من وسام -النسر الأبيض-
- أزمة أوكرانيا.. عجز كييف أمام تقدم روسي
- التلفزيون الإيراني: وصول الوفد الإيراني المفاوض إلى مدينة زي ...
- بوشكوف: -حرب الأوسمة- اندلعت بين أوكرانيا وبولندا
- -داعش- يتبنى هجوما قرب منبج أسفر عن مقتل جنديين سوريين
- -البريد الأوكراني- يتهم الجمارك البولندية بحجز شاحناته منذ ش ...
- من سحب الصواريخ الباليستية إلى ليلة الحسم في فرساي.. لماذا ا ...
- وفود رفيعة ورسائل عبر هرمز.. ماذا نعرف عن مباحثات أمريكا وإي ...
- الموت يباغت غزة ليلا.. الغارات الإسرائيلية تلاحق السكان في م ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامر خير احمد - لا تشتموا الفضائيات