أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامر خير احمد - في هجاء القبيلة














المزيد.....

في هجاء القبيلة


سامر خير احمد

الحوار المتمدن-العدد: 745 - 2004 / 2 / 15 - 07:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا نأتي بجديد اذا قلنا ان التاريخ العربي المعاصر شهد وفي موازاة القبيلة بمعناها  الاجتماعي التقليدي، قبائل سياسية اتخذت اشكال الاحزاب، فكان الحزب السياسي في حقيقته يتمثل قيم القبيلة ومفاهيمها في سطوة الزعيم على كل واحد من الافراد، وكان الافراد بدورهم يتآزرون لا لخدمة الايديولوجيا التي ينطلقون منها، وانما للتناصر فيما بينهم ظالمين او مظلومين.
كان هذا حال احزاب البعث مثلا، وفروع جماعة الاخوان المسلمين، وهذه الاخيرة معروفة بتبرير تصرفات كافة افرادها مهما كانت، سواء كان هذا الفرد مرشدا او مراقبا عاما او قياديا او عضوا عاديا، بمعنى انها لا تعترف بالخطأ وتحرص على تلميع صورة اعضائها مهما عملوا. وعلى ما يتضح فان هذا ليس سلوكا مدنيا من النوع الذي يفترض ان تتصف به الاحزاب السياسية التي هي نتاج التنظيم المتحضر للبشر والمتقدم على التجمعات البشرية العصبوية التقليدية، بل هو سلوك يتغطى بالشكل التنظيمي المتحضر، فيما هو في داخله يمارس التصرفات الغرائزية القديمة نفسها، لكن دونما شعور بوخز الضمير «الحضاري»!
الجديد في التاريخ العربي هو ما يدور هذه الايام في العراق، خاصة بين الشيعة، اذ ان كلمة واحدة من صاحب العمامة كفيلة بتحريك مئات الالاف من البشر، حتى لو كان اكثرهم لم يفكر او يتدبر في فحوى ما يطالب به، فهؤلاء المتظاهرين لا يتحركون في ضوء برنامج وطني يفهمونه ويطالبون بتحقيقه، بل هم على الأغلب يظنون الامر واجبا دينيا كونه صادرا عن مرجع ديني،  وهكذا فهم يتآزرون فيما بينهم لنصرة «الزعيم» صاحب النفوذ الكبير بينهم، بغض النظر عن فحوى ما يطالب به، وهؤلاء الذين يتظاهرون اليوم مطالبين بالانتخابات التي طالب بها «الزعيم» سنراهم يتظاهرون غداً ضد اجراء الانتخابات فيما لو غير زعيمهم نفسه مطالبه.
اذن ما الفرق بين هذه الطريقة في التناصر وتلك القائمة في القبيلة العربية حيث لا يسأل المرء اخاه برهانا حين يطلب نصرته؟ لا شيء. هي اذن قبلية دينية، فلا احد يفكر ما اذا كانت المطالب تنطلق من اصل ديني/ايديولوجي ام لا، حتى تكون المطالبة عندها مبررة نظريا، فالمهم عندهم ان الزعيم «قال ذلك»، وهذا على ما يتضح لا يتناسب والسلوك في الجماعات والاحزاب التي تنطلق من افكار دينية وتجعل الافكار هي الحكم في صحة التصرفات ومشروعية المطالبات، انما هو إلباس للسلوك القبلي برداء الدين والفكر الديني.
المهم هنا ليس تحليل هذا الواقع، وانما استكشاف ما يشي به لجهة المستقبل، حيث يبدو ان الحياة السياسية العربية غير مرشحة للخروج من ليلها البهيم، لانها اليوم تترك القبيلة السياسية الى اخرى دينية، وهي بذلك لا تغادر الثقافة التي ما فتئت تعطل نهضتها وانطلاقتها الحضارية الممكنة، فهذه الاخيرة لا تتحقق في غير بيئة مدنية تعيد تشكيل مفاهيم وقيم الافراد في العالم العربي، وعليه فانه لا تغيير ولا تقويم دون البدء بهجاء القبلية بكل تجلياتها، بدءاً بالقبيلة الاجتماعية التي تلد الفرد المقموع  وليس انتهاءً بالقبيلة الدينية التي تتغطى برداء القداسة.



#سامر_خير_احمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الهروب الى الحكم الاسرائيلي
- حفرة صدام
- أما الشعوب المأزومة ...
- العمل السياسي في الجامعات (ورقة بحث) - الأردن
- .. وخطباء المساجد ايضا!
- حزب الايادي البيضاء
- الاستسلام للعولمة!
- كتاب - سباق العصبية والمصلحة الصراع على الثقافة الوطنية لحسم ...
- المدنية في مواجهة الغرائزية
- عقلية اقصاء الاخر الفلسطيني
- محاكمة العصر!
- ضد التضليل وضد معالجة الخطأ بالخطأ
- سلوك حزبي غريب


المزيد.....




- أمام هالة شي الإمبراطورية.. ترمب بدا خاضعا وأكثر تقلبا واضطر ...
- وسط تصعيد ميداني.. محادثات لبنان وإسرائيل تتواصل بواشنطن
- ترمب يلوّح بتحرك عسكري جديد ضد إيران وإسرائيل تستعد
- بعد تعليق شي.. ترامب يمدح نفسه ويهاجم بايدن وإدارته
- فرنسا وهولندا تكشفان نتائج اختبارات -مخالطي هانتا-
- بعد قرار -تعليق الرواتب-.. كم يتقاضى أعضاء مجلس الشيوخ؟
- ليبيا.. -ركلة جزاء- تقود إلى كارثة وحريق بمقر رئاسة الوزراء ...
- -صفعة ماكرون- سببها علاقة مزعومة بينه وممثلة إيرانية؟
- المغرب-نيجيريا: مشروع أنابيب غاز -يعيد رسم خارطة الطاقة- في ...
- مباشر: حزب الله يقول إنه استهدف جنودا شمالي إسرائيل بواسطة ط ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامر خير احمد - في هجاء القبيلة