أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - توفيق حميد كاطع - الاتجات النظرية للقائمين على صناعة السينما ج 2















المزيد.....

الاتجات النظرية للقائمين على صناعة السينما ج 2


توفيق حميد كاطع

الحوار المتمدن-العدد: 3712 - 2012 / 4 / 29 - 10:39
المحور: الادب والفن
    


توفيق السعد
الحوار المتمدن - العدد: 3711 - 2012 / 4 / 28 - 18:36
المحور: الادب والفن
راسلوا الكاتب-ة مباشرة حول الموضوع

Share on facebookShare on favoritesShare on googleShare on twitterMore Sharing Services
ثانياً: نظرية المحامي الشفيع
برزت نظرية المحامي الشفيع نتيجة بروز الاتجاهات النظرية التي انتقدت الحياد الوضعي الذي يميز موقف الباحث الأكاديمي من الحقيقة، ورأت أن الحقيقة الاجتماعية هي حقيقة إنسانية بالأساس، وأن إدراكها بصورة دقيقة يكون عن طريق الإتصال والتواصل مع تفاعلاتها، أي أن يدخل مدخلاً ذاتياً إلى هذه الحقيقة. لذا يقوم القائم بالإتصال في إطار هذا النموذج على أساس استبدال المنهج العلمي بمفهوم القائم بالإتصال الناقد والمفسر، كما يقوم على نقد شديد للموضوعية أو التشكيك في القدرة على الموضوعية، وعلى أساس أن واجبه يتمثل في أن يكون معبراً عن وجهات نظر ومصالح جماعات متنافسة خاصة تلك الجماعات المعزولة أو المهضومة الحقوق( ).
وإستنتجت (Tuchman, G, 1971) من واقع دراساتها الميدانية على القائمين بالإتصال، أن الموضوعية هي إحدى الطقوس الإستراتيجية التي يستخدمها العاملون في مجال الإتصال للدفاع عن أنفسهم ولصد الهجوم العنيف الذي يتعرضون إليه. وأن القائمين بالإتصال يرون أن هناك سلسلة من المصالح المتضاربة التي لكل منها أسهام في تعريف معنى الحقيقة، لذا فعلى القائم بالإتصال الناجح التأكد من أن كل هذه الرؤى المختلفة قد أخذت فرصتها في الوسائل الإتصالية، إذ أن تسوية الصراع الاجتماعي يتوقف على التمثيل الفعال لمختلف البدائل في تعريف الحقيقة، ولذلك فإن على القائم بالإتصال أن يشارك في عملية الدفاع هذه، وأن يكون لسان حال من لا صوت لهم، ويجب عليه أن يشير إلى عواقب عدم توازن القوى، وهو ما يعنى أن يكون للقائم بالإتصال دور في العملية السياسية الاجتماعية من خلال توفير المعرفة والمعلومات اللازمة.
وفي ضوء ما سبق، يتضح أن مفاد نظرية المحامي الشفيع في الإعلام يتبلور في أن القائم بالإتصال يقوم بدور المحامي من خلال وسائل الإتصال، أي الشخص الذي يُدافع عن مصالح الغالبية من الجماهير، وهو ما يعنى انهيار جزئي لفكرة الحرفية المهنية( )، رغم تقسيم (Tunctall) صاحب كتاب (Journalists at work, 1971) الجمهور إلى أربع أنواع؛ الرؤساء المباشرين، زملاء العمل في نفس المؤسسة، أو مؤسسات منافسة، ومصادر المعلومات ( أفراد ، مؤسسات)، قطاع صغير من الجمهور لا يزيد عن (10%) من الجمهور الفعلي والمهتم حقاً بالوسائل الإعلامية وما تقدمه، والجمهور العام الذي أثبتت أغلب الدراسات الإعلامية قلة معلومات القائم بالإتصال عنه، وإعتماده على الصور الذهنية المسبقة لمخاطبته، خاصة وأن الفكرة القائلة بأن القائم بالإتصال يعرف رغبات الجمهور العام، باعتباره إبن ذات الثقافة ويحمل قيمها العامة، فكرة خاطئة، وهؤلاء جميعاً يمكن تسميتهم الجماعات المرجعية للقائم بالإتصال (Reference Group). وهذا يعني أن القائمين بالإتصال في الفيلم السينمائي (الروائي والتسجيلي) هم قائمون بالإتصال مشاركون ومحامون عن الجمهور، وهو الدور الذي أشار إليه "Cohen 1963" عندما ميز بين مفهومين، مفهوم القائم بالإتصال "المحايد" إشارة إلى دور وسائل الإتصال في نشر المعلومات وشرحها وكونها أداة حكومية تلعب دور المرآة أو القناة، أما المفهوم الثاني فهو القائم بالإتصال "المشارك" والذي يشير إلى فكرة أن تكون وسائل الإتصال ممثلة للجمهور وناقدة للحكومة وصانعة السياسة. وفي هذا النموذج يعلب القائم بالإتصال دوراً هاماً في اختيار رسائله، وتقديم الخلفية المناسبة والتفسير الملائم ذو المعنى للأحداث، وبالتالي فإن القائم بالإتصال وفقاً لهذا المفهوم ينتقى مصادره كما ينتقى أخباره وقصصه ورسائله( )، هذا الأمر خلق التداخل في إدراك مفهوم دور القائم بالإتصال، أي هناك تعددية في الأدوار عند كل قائم بالإتصال حتى هؤلاء المتمسكين بحرفية المهنة وأخلاقياتها وموضوعيتها، ويكمن السبب في الإختلافات بين ثقافة وأخرى وانعكاس هذه الثقافة على تحديد معنى ومعايير الموضوعية( ). فعلى سبيل المثال، يتمثل الدور الاجتماعي للقائمين بالإتصال بكيف يتناول القائم بالإتصال الحقائق الاجتماعية التي ينقلها للآخرين وخلقها، الأمر الذي يتطلب منه كمحامي شفيع أن يخلق صورة إعلامية للحقيقة الاجتماعية، وذلك يتضح في أن الأخبار والقصص التي تلغيها أو تلهمها وسائل الإتصال لن تبقى جزءاً من الحقيقة الاجتماعية التي نستقبلها، بينما لو أن الحدث تم تناوله - خاصة في الأفلام السينمائيه- وعولج وعرض بطريقة معبرة فإنه لن يصبح فقط جزءاً من شكل الحقيقة الاجتماعية، ولكن أيضاً سيؤثر تأثيراً قوياً في وجدان الناس وفي آرائهم، وبناء على ذلك فإن وسائل الإتصال تعرض الأفلام عن الأحداث والشخصيات وليس الأحداث أو الشخصيات نفسها، وضمن ذلك هناك حتماً ميلاً لدى هذه الوسائل لجعل المنتج أكثر جاذبية وتشويق وتأثير على قدر ما تستطيع وهي حالة مطلوبة في مجال الفيلم السينمائي الروائي، وهي لا تعني تراجع المسئولية الشخصية والاجتماعية بالإتصال، بل لأنه يكاد يكون مستحيلاً أو على الأقل مثار جدل وشك أن تتطابق الموضوعية والحقيقة الاجتماعية وأن واجب القائم بالإتصال يتمثل في أن يكون معبراً عن وجهات نظر ومصالح الجمهور المستهدف( ).
وفي ضوء معطيات النظرية يتضح أن دور المحامي هو دور متميز للقائم بالإتصال إلا أنه يتطلب حرفية مهنية عالية للحفاظ على إستقلاليته ولمعرفة حدوده وإمكانياته، ولمواجهة الموانع القوية من ممارسة هذا النموذج المهني. لأن القائمين بالإتصال ليس لديهم الوقت والموارد الكافية للقيام بتحرياتهم على الوجه الأكمل في إطار هذا النموذج، إلا أن هذا لا يمنع البعض من التفوق واكتساب خبرات واسعة، حيث أكدت دراسات أخرى أن القائم بالإتصال المحترف يجب أن يحسب عامل المجازفة في فرض قناعاته الشخصية في رسائله، علماً بأن هذه المجازفة مقبولة جماهيرياً وأكاديمياً في حالة القائم بالإتصال في الفيلم السينمائي، على أساس أنه محامي وشفيع يعالج الحقيقة برؤية خاصة، وتتدخل في عمله اعتبارات فنية غير مسموح بها أو غير متاحة لغيره من القائمين بالإتصال في مجالات اتصالية أخرى( ). مما يعني مدى تأثير العوامل الاجتماعية والاقتصادية التي تمد المحامي الشفيع التمكين في طرح رسالته الإتصالية، بالإضافة إلى تأثير العوامل السياسية من قرارات وأنظمة قد تحد من المساحة المهنية للمحامي الشفيع أو تردعه أو تعمل على تغيير توجهه. وهذه التأثيرات تطاله في جميع ميادينه الإعلامية، خاصة في السينما لتوسع دائرة قضاياها واتسامها بشمولية الطرح، ولقوتها في التأثير في الجمهور فكراً وميولاً وتوجه، تبعاً لقوة المؤثرات البصرية والسمعية التي تستند إليها في عرضها للرسالة الإتصالية.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأتجاهات النظرية للقائمين على صناعة السينما ج 3
- الاتجاهات النظرية للقائمين على صناعة السينما ج 1
- الغرس الثقافي
- مرثيه
- فجوة المعرفه
- الاعلام المتخصص في العراق بعد عام 2003 ( قناة المشرق الاخبار ...
- دور الأذاعات الموجهه في السياسه الخارجيه - سوا نموذجا -
- التفاعيله على الانترنت ومواقع الصحف الأليكترونيه
- أفاق التعدديه وحرية الصحافه في العراق بعد 2003
- الحواريه الخامسه
- هشيم الذاكره
- الحواريه الرابعه... توفيق السعد
- الحواريه الاولى والثانيه
- حواريات ... توفيق السعد
- الثقافة العراقية بين الحشد والذات والهويات
- أزمة النقد الاعلامي التلفزيوني العربي
- سقوط المراهقة المتأخره للأيديولوجيا


المزيد.....




- تراث وتاريخ صيد اللؤلؤ كما ترويه مدينة الزبارة الأثرية شمال ...
- بعد الرواية التي قدمها بشأن اعتصام رابعة.. -الاختيار 2- يثير ...
- المغرب ينضم إلى -مجموعة محدودة من البلدان- يتمتع مواطنوها بخ ...
- مصر.. المجلس الأعلى للإعلام يفتح تحقيقا عاجلا مع المسؤولين ع ...
- افتتاح قبة ضريح الإمام الشافعي في القاهرة (بالصور والفيديو) ...
- بصورة -فريدة-.. أحلام تهنئ ولي العهد السعودي بمولوده الجديد ...
- قصة الزير سالم الكبير  تأليف أبو ليلى المهلهل الكبير
- سوريا: تحديد موعد انتخابات رئاسية تصفها المعارضة بـ-المسرحية ...
- -أرقام صادمة-... الشركة المتحدة ترد لأول مرة على تقارير عن أ ...
- أول تحرك من عائلة سعاد حسني بعد أنباء تحضير عمل سينمائي عن - ...


المزيد.....

- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - توفيق حميد كاطع - الاتجات النظرية للقائمين على صناعة السينما ج 2