أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - توفيق حميد كاطع - الأتجاهات النظرية للقائمين على صناعة السينما ج 3















المزيد.....

الأتجاهات النظرية للقائمين على صناعة السينما ج 3


توفيق حميد كاطع

الحوار المتمدن-العدد: 3712 - 2012 / 4 / 29 - 21:10
المحور: الادب والفن
    


الأتجاهات النظريه للقائمين على صناعة السينما
الجزء الثالث
توفيــق الـســـــعد

ثالثاً: نظرية الإبداع

تبلورت نظرية الإبداع نتيجة طرح تساؤلات عدة حول نتاج القائمين بالإتصال خاصة صانعي السينما الروائية من كاتب السيناريو والمخرج والمصور والمونتير إذا كان إبداع جديد ورؤية مستحدثة للنص أم هو نوع من توظيف الخامات المعنوية والمادية النابعة من إبداع المؤلف. ففي النصف الأولى من القرن الحالي ركز السواد الأعظم من الدراسات التي بحثت مفهوم الإبداع وماهيته، على الإنسان الفرد العبقري واهتمت به بشكل متعارض مع الجماعة واعتبرت أن العطاءات العظيمة هي فقط التي تشد الانتباه وتؤثر في الناس( )، كما حددت هذه الدراسات دور المجتمع تجاه هؤلاء المبدعين بالمحافظة على تقاليده بالشكل الذي يؤدي إلى إحباط هؤلاء المبدعين( ).
مع بداية النصف الثاني من القرن العشرين تطورت دراسات الإبداع ورصدت أهمية التفاعل بين الفرد والمجتمع، واعتبرت الإبداع ظاهرة متعددة الوجوه أكثر من اعتباره مفهوماً نظرياً محدد التعريف، لأنه عبارة عن الوحدة المتكاملة لمجموعة العوامل الذاتية والموضوعية التي تقود إلى تحقيق إنتاج جديد، وأصيل وذي قيمة من قبل الفرد أو الجماعة، وهذا الإنتاج ليس بالضرورة أن يكون جديداً على العلم والمجتمع، ولكن لابد أن يكون مستقلاً وغير معروف أو مطروق وهو ما يدخل في باب النتاج الابداعي( ).
تعددت المدارس التي تناولت ظاهرة الإبداع ما بين الترابطية والسلوكية والتحليل النفسي والسمات العقلية والقدرة على الإنتاج "الافتراقي" دون أن تقترب من العوامل الشخصية والبيئية للإبداع، إلى أن ظهر اتجاه جديد في علم النفس تحت مسمى "الشخصانية" الذي ركز على الطبيعة الإنسانية التى تنطوي على حاجات الإتصال الدافئ المملوء بالثقة والعاطفة والاحترام المتبادل في دورة دائمة التطور، كما أكد على احترام الإنسان واعتباره قيمة القيم بأهدافه وحب إطلاعه وإبداعه( )، وقد إستند هذا الإتجاه على مفهوم أساسي لعلم النفس الإنساني هو التحقيق الذاتي "Autoactualisator"(*) أي الدافع نحو الإبداع الذي يمتلكه الإنسان، وربط هذا الدافع بالوسط المشجع والمناسب أو ما يسمى بتأثير الوسط الخارجي. كما أكدت غالبية بحوث الإبداع الحديث، على أن الإبداع الإنساني بمختلف مظاهره يقوم على العلاقة بين الشخصي والاجتماعي، بل هو شرط لازم لتطور الشخصية المبدعة( ). ونظراً للتعدد والتشعب والتداخل بين شتى النظريات والآراء المطروحة في مسألة الإبداع وخواصه يمكن تصنيف نظريات الإبداع الفني إلى أربعة أقسام على التوالي( ):-
1. نظرية الإلهام والعبقرية: وتنسب إلى أفلاطون وتتبع خيوطها في كتابات أوغسطين وسانت بازل، حتى التوقف عند الحركة الرومانتيكية من خلال أقوال وأعمال ألفرد دي موسيه وديلاكروا، وروسو ونيتشه وبيتهوفن إلى لامرتين وبولان.
2. النظرية العقلية: التي تتضح في أعمال بسكال ورودين وليوناردو دافنشي وهيجل وكانط، التي بينت أن عملية الإبداع الفني نتاج العقل ووليدة الفكر، وأنها تحتاج إلى تفكير طويل وبحث شاق وجهد إرادي يخضع للتنظيم والصياغة، وأن الإبداع الفني لا يحدث فجأة بلا مقدمات أو وعي وإنما هو إنضباط فكري واع، ويرجع إلى شروط وقوانين أولية. وأن أصل الإبداع الفكرة داخل الذات، وأن لا إبداع دون إرادة.
3. النظرية السوسيولوجية: ترى أن الفن إنتاج جمعي لا فردي، وأن الإبداع الفني ينبع عن عقل جمعي أو لا شعور جمعي، بحيث أصبح المجتمع عندها هو المبدع والموضوع معاً. وذلك من خلال آراء لويس لافل وأرنست فيشر، ودور كايم وجان كاسو وهويسمان والآن سوريو، ونيقولاييف.
4. النظرية السيكولوجية: برزت من خلال مدرسة التحليل النفسي الفرويدية، حيث يفيد الإبداع في المجال السيكولوجي القدرة على ابتكار حلول جديدة للمشكلة، وتتمثل القدرة في ثلاثة مواقف مرتبة ترتيب تصاعدياً هي؛ التفسير والتنبؤء والإبتكار. كما ينظر علماء النفس إلى الإبداع بصفته عملية تشير إلى وجود مجموعة معينة من السمات والقدرات أو العوامل التي يظهر تأثيرها في سلوك الشخص المبدع. ويسمى الشخص مبدعاً إذا ما ظهرت لديه تلك السمات أو بعضها بدرجة شديدة.
إتفقت نظريات الإبداع الفني بالإستناد للاتجاه الشخصاني على الدور الهام للاستعدادات الخاصة وعلى التفكير الافتراقي والدافعية والانفعالية والانطباعية لدى المبدع، ولكنها بذات الوقت أكدت على الدور الهام للخصائص الشخصية للمبدع مثل إحترام الذات، المسئولية تجاه الناس في المجتمع، الحساسية تجاه المشكلات، وتمثل القواعد الأخلاقية والجمالية، وأشارت إلى أن هذه الخصائص بالإضافة للدافعية والإستعداد هي التي تحكم نتاج المبدع( ). لذا تؤكد خصائص الفيلم السينمائي الفنية سواء كان تسجيلياً أم روائياً أن القائم بالإتصال في الفيلم الروائي هو مبدع لفن صعب، لأنه ليس هناك إنسان يبدع من فراغ، إذ لابد من مادة خام يتخذها من الواقع سواء كانت هذه المادة محسوسة أو ملموسة، وبعد إستيعاب هذه الخامة التأسيسية – النص- يقيم محاكاة بينها وبين الواقع الاجتماعي المعاش في الحدود الإقليمية والعالمية، ويقدم رؤية فنية تحاكي الواقع مهما كان النص موغلاً في البعد المكاني والزمني( ).
كما إتفقت على أن المهمة الأساسية للقائم بالإتصال المبدع هي التفسير، والتفسير هو رؤية فكرية تستند إلى ركائز ثلاث( ):-
1. النص أو الفكرة.
2. الأحداث التي يموج بها المجتمع والقضايا التي يطرحها.
3. موقف القائم بالإتصال من النص والأحداث بفكر خاص نابع من ذاته وثقافته الإنسانية، وكذلك من القيم المهنية التي يتعلمها ويكتسبها بممارسته للعمل وتزامله مع بقية أفراد المهنة ومن إحساسه بقضايا مجتمعه، وتنتج هذه العملية المعروفة بالتنشئة الاجتماعية للمبدع أو القائم بالإتصال والمكونة، من خصائصه الشخصية، وقيمه المهنية، ومعرفته بالجمهور وبالمجتمع، ومعرفته بالمؤسسة التي ينتمي إليها، فكره الخاص الذي يتفرد به عن غيره من المبدعين، وهو لذلك يستثمر لتفسير النص والأحداث كل الأدوات المتاحة بداية من الفكرة الرئيسية إلى النص مروراً بالإضاءة والموسيقى والدلالات والرموز التي تستفز مخيلة الجمهور ومشاعره ومعاناته ليشترك مع القائمين بالإتصال في الفيلم في صياغة أو تلقى التفسير المطروح.
إن من أهم خواص العمل السينمائي المبدع والتي أكدت عليها نظريات الإبداع هي؛ خاصية تقسيم العمل الفني أو تقسيم الأدوار الفنية في الفيلم الواحد " سيناريست، مخرج مصور، مهندس ديكور، مهندس صوت، مونتير"، وذلك بحكم مستلزمات التكنولوجيا والمراحل الفنية التي تتطلبها صناعة الفيلم، وهذه الطبيعة كتقنية وصناعة تفرض على من يتعامل معها الكثير من القيود، وهي أيضاً الطبيعة التي تستوقف دارسي التحليل والنقد الفني الذين يرون أنه ليس هناك عمل فني يمكن أن يسمى "أسلوب شخص واحد"، لأن أي عمل فنى بسبب التعقيد في واجبات الانجاز الفيلمى، وبسبب كثرة عدد الأفراد المنتجين له يحمل في النهاية بصمات جميع من أسهموا فيه، مع التأكيد أن هذه التأثيرات الشخصية لمجموعة العاملين لا تدخل في نطاق المبدع الفرد، وإنما تدخل في إطار المبدع التقني الذي يعمل مع تقنين آخرين( ).
كما أشارت نظريات الإبداع إلى أن وعي القائم بالإتصال بالتكنولوجيا التي يتعامل معها تجعل منه مبدعاً لفن تفرض تقنيته نفسها على صانعه، إذ لا يوجد فن بلا تقنية، ولذلك فإن الرغبة في تقديم الواقع تقديماً سليماً تفرض ضرورة السيطرة على هذه التكنولوجيا، سيطرة تؤهل القائم بالإتصال لتحقيق هدفه ولامتلاك قدرة التوصيل للآخرين، والتأثير عليهم( ). وبهذا الصدد، أشارت الباحثة الأمريكية (P.Deves) إلى أن الحياة تتحول إلى فن بشرط أن تمر من خلال عدسة كاميرا وعين مبدع، وأن الدلالة الإصطلاحية لأي صورة سينمائية أو تلفزيونية حية يمكن أن توجد في ذهن القائم بالإاتصال المبدع الذي يحكم تحول الواقع داخل الفيلم( ). ولأن الواقع متعدد الجوانب ويحتمل أوجه تفسير عديدة فإن كل قائم بالإتصال يتناول فن الواقع بطريقته الخاصة وبما يمليه عليه وإلى حد كبير وسيطه الفني، ولذلك فإن تأثير الوسيط الفني المستخدم كبير على نقل الواقع وعلى المبدع، لأن هذا الوسيط يقوم مقام الوعي لدى المبدع السينمائي( ).
إن نظريات الإبداع الفني خلال تحليلها لجوانب عملية الإبداع أكدت على تأثير الوسيط الفني على القائم بالإتصال المبدع، وعلى أن الفن تعبير عن وجهة النظر الفكرية والإنسانية التي يعيشها الفنان ويؤمن بها ويحاول أن ينقلها إلى غيره من البشر، أي تأكيدها على ذاتية المبدع وصعوبة تقنينها لأنها حسب مبادئ الإبداع لا تحدث إلا لشخص معين وليس من المتوقع أن تتكرر بنفس الصورة، وإذا تكررت فقدت ذاتيتها، لأنه ليس ثمة وجود لفن خارج شخصية مبدعة ولأن كل فنان يعبر عن ذاته في فنه، ولعل هذه الذاتية تبرز أكثر ما تبرز في الرؤى المختلفة لأكثر من مبدع حول موقف واحد أو حادث معين، وذلك لأن كل مبدع " قائم بالإتصال" متشرب بمصالح وقيم وبمخزون من العادات الاجتماعية والتقاليد، والقرارات والتجارب مختلفة عن الآخر، ولهذا لابد لردود أفعالهم تجاه الحدث الواحد أن تكون مختلفة ومتباينة( ).






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاتجاهات النظرية للقائمين على صناعة السينما ج 1
- الغرس الثقافي
- مرثيه
- فجوة المعرفه
- الاعلام المتخصص في العراق بعد عام 2003 ( قناة المشرق الاخبار ...
- دور الأذاعات الموجهه في السياسه الخارجيه - سوا نموذجا -
- التفاعيله على الانترنت ومواقع الصحف الأليكترونيه
- أفاق التعدديه وحرية الصحافه في العراق بعد 2003
- الحواريه الخامسه
- هشيم الذاكره
- الحواريه الرابعه... توفيق السعد
- الحواريه الاولى والثانيه
- حواريات ... توفيق السعد
- الثقافة العراقية بين الحشد والذات والهويات
- أزمة النقد الاعلامي التلفزيوني العربي
- سقوط المراهقة المتأخره للأيديولوجيا


المزيد.....




- السعدي يرد على وهبي: - أوصلت البام إلى الحضيض وتسعى لترقيع س ...
- خيي: التنظيم مطلوب بالمجال الفني .. والفقيد الصايل فيلسوف سي ...
- فنانة تونسية ترد على انتقادات عنيفة ‏بسبب مشاهدها الجريئة ف ...
- تراث وتاريخ صيد اللؤلؤ كما ترويه مدينة الزبارة الأثرية شمال ...
- بعد الرواية التي قدمها بشأن اعتصام رابعة.. -الاختيار 2- يثير ...
- المغرب ينضم إلى -مجموعة محدودة من البلدان- يتمتع مواطنوها بخ ...
- مصر.. المجلس الأعلى للإعلام يفتح تحقيقا عاجلا مع المسؤولين ع ...
- افتتاح قبة ضريح الإمام الشافعي في القاهرة (بالصور والفيديو) ...
- بصورة -فريدة-.. أحلام تهنئ ولي العهد السعودي بمولوده الجديد ...
- قصة الزير سالم الكبير  تأليف أبو ليلى المهلهل الكبير


المزيد.....

- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - توفيق حميد كاطع - الأتجاهات النظرية للقائمين على صناعة السينما ج 3