أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - قاسم حسين صالح - الأيمو!..تحليل سيكولوجي















المزيد.....

الأيمو!..تحليل سيكولوجي


قاسم حسين صالح
(Qassim Hussein Salih)


الحوار المتمدن-العدد: 3667 - 2012 / 3 / 14 - 08:21
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


يفرز التطور الاجتماعي عبر الزمن ظواهر سلوكية ايجابية واخرى سلبية.واللافت ان الظواهر التي يعدّها المجتمع سلبية تحصل في جيل المراهقين والشباب،وهذه حتمية اجتماعية نفسية تقوم على مسلمة الصراع بين ثقافات الأجيال. والمشكلة ليست في حصول هذه الظواهر بل في طرائق التعامل معها .فالدول الأوربية التي تفصل بين الدين والدولة ،وتؤمن مجتمعاتها بالحريات الشخصية ،تترك الممارسين لهذه الظواهر لحالهم ولا تحاسبهم على تصرفاتهم التي تبدو غريبة الا اذا اساءوا للحريات العامة،ولا تمنعهم من نشر ثقافتهم الجديدة حتى لو كانت مضادة لقيم اجتماعية او دينية.بل أن هذه الثقافات الجديدة اضطرت علماء النفس والطب النفسي الى تغيير مفهوم (الشذوذ الجنسي) من عدّه اضطرابا نفسيا الى حالة عادية،الا في الحالات التي يلحق فيها الفرد اذى بنفسه او بشريكه.
والمفارقة أن ما يحصل من ظواهر سلوكية سلبية في المجتمعات الحضارية،يتولى الأخصائيون النفسيون تشخيص اسبابها واقتراح معالجات احتوائها،فيما يتولى المسؤولون في السلطة (قوات الشرطة والأمن)التصدي لهذه الظواهر في مجتمعاتنا العربية.ففي سبيل المثال شاعت في السبعينيات ظاهرة (الميني جوب-التنورات القصيرة)بين طالبات الأعدادية،فعمدت (شرطة الآداب)في حينه الى صبغ سيقانهن بـ(البوية).فيما ظهرت في الزمن الديمقراطي! جهات جديدة ارتكبت جرائم قتل ليس لها غطاء قانوني ،والأقبح أن القاتلين كوفئوا على جرائمهم. فقبل سنتين ظهرت مجموعة من الشباب المتميعين الذين يستخدمون " المكياج" لتجميل وجوههم،وزرق الهرمونات لتكبير الصدر ،والتشبه بالنساء في تصرفاتهم من الذين يوصفون بـ(المخنثين)او (الجنسيين المثليين).فقامت ميليشيات بقتل عدد منهم ولصق السيكوتين بمقاعد آخرين!،بايعاز من رجال دين عدّوا هذا السلوك تحديا لقيم دينية وأخلاق اجتماعية يجب التصدي لها بالقتل والتشهير ليكونوا عبرة للآخرين!.وما لا يعرفه العادّون أنفسهم قيميّن على الدين والأخلاق،أن هذه الحالات موجودة ليس فقط في المجتمعات الغربية بل والاسلامية ايضا ،ولا علاقة لها بالأخلاق والدين والقيم ،لأنها حالة مرضية تصنف علميا تحت مصطلح(اضطراب الهوية الجنسية)ويعني تحديدا ان الفرد " المثلي"يشعر انه ولد في الجسم الخطأ.فالذكر يشعر نفسيا انه انثى مولود في جسم ذكر فيحصل لديه اضطراب بين هويته النفسية ومشاعره الأنثوية وهويته البيولوجية وما مطلوب منه اجتماعيا كرجل.ولقد نبهنا،في حينها، اجهزة الدولة ومن تحت خيمتها الى ان هؤلاء المثليين جاءوا بتركيبة نفسية وبيولوجية خاطئة ولديهم خلل تكويني يؤثر في نمو الدماغ البشري ويستمر في مراحل الحياة اللاحقة،ولا علاقة له بالتفسخ الأخلاقي والتحلل الاجتماعي ،وان التعامل معهم ليس بقتلهم او بلصق السيكوتين بمقاعدهم،انما باحالتهم الى الأطباء والاستشاريين النفسيين الذين يعرفون كيف يتعاملون معهم.
والآن تاتي ظاهرة (الأيمو) ويجري التعامل معهم بنفس الأساليب المتخلفة.فلقد وصف أحد رجال الدين المؤثرين في العملية السياسية ان هذه الظاهرة (آفة)بالمجتمع الاسلامي وطالب الأجهزة المختصة بانهائها قانونيا!.فيما ذكرت وكالة رويترز مساء 11/3/2012 انه تم قتل (14) شابا من الأيمو خلال شهر شباط 2012،وبثت قناة الشرقية لقاءات مع اشخاص اكدوا مقتل عدد من شباب الأيمو،وعرضت قناة الحرة عراق مساء 13/3/2012 جثة شاب قتيل ولقاءات مع عدد من شباب الأيمو اكدوا انهم تعرضوا للتهديد بالقتل،فيما وصفت الحكومة هذه الأنباء بأنها (أكذوبة).
ومهما يكن من أمر فأن شباب الأيمو صاروا هدفا لنفس المليشيات التي استهدفت (المثليين) وصاروا ملاحقين من اجهزة بغطاء أمني،وصدرت بحقهم فتاوى باهدار دمهم من بعض رجال الدين،وتشكلت تجمعات للدفاع عنهم ،وصار الأمر وكأنه قضية وطنية او خطر سيطيح بالدين والأخلاق!.فلنتوقف عند (الأيمو)ونتعرف على بداياتها التي كانت في امريكا ولم تطح لا بدينها ولا بأخلاقها.

في تسعينيات القرن الماضي ظهر في الولايات المتحدة مراهقون وشباب ابتكروا تصرفات ورموزا وملابس واكسسوارات خاصة بهم،اطلقوا على أنفسهم اسم ( الأيمو) من الكلمة الانكليزية ( Emotive) التي تعني الشخصية العاطفية الحساسة .وكانت بدأت أصلا من فرق موسيقية تؤدي اغان عاطفية جذبت المراهقين والشباب الذين يشعرون بالضياع النفسي..وهذا هو السبب السيكولوجي الرئيس الذي يجمع هؤلاء في مجتمع قائم على التنافس والفردية والأنانية وضعف الروابط الأسرية والمعايير الأخلاقية والقيم الدينية والاجتماعية.غير انهم يختلفون في طريقة تعبيرهم عن هذا الضياع.فبينهم من يميل الى المرح والفكاهة كوسيلة للهروب من الواقع.وبينهم،وهم الأكثرية، من يميل الى الحزن والأنطواء.

ولأن أغلبهم لا يمارسون عملا منتجا ويعيشون بلا هدف حياتي يسعون الى تحقيقه فان الشعور بالضياع يتمكن من بعضهم فيصيبهم بالاكتئاب الذي يفضي الى التفكير بالانتحار او ارتكابه فعلا كما حدث لفتاة تدعى (هنا بوند)تنتسب لفرقة (أيمو)موسيقية كانت مدمنة على سماع الموسيقى والأغاني العاطفية الحزينة.
ومع ان جماعة الأيمو ،لاسيما اعضاء الفرق الموسيقية ،لهم شكل مميز من حيث قصة الشعر والملابس الداكنة الضيقة ،فأنهم يختلفون ايضا في التعبير عن ضياعهم النفسي بالرموز او الشعارات التي يكتبونها او يصورونها.فالذين يشعرون بالحزن والأسى ،يرسمون على قمصانهم او حقائبهم ..قلوبا مفطورة.والذين يعيشون حالة اكتئاب او عدوانا مكبوتا ،يرسمون على أحذيتهم الرياضية جمجمة بشرية وعظمتين (شعار القراصنة) أو يعملونها اكسسوارات يطوقون بها معاصمهم او يلبسونها محابس في أصابعهم.،فيما الذين يشعرون بالحاجة الى الحب والحنان والعاطفة يرسمون فراشات ملونة على قمصانهم او يكتبون عليها اغاني عاطفية مشهورة.
ذلك هو السبب السيكولوجي الرئيس لظهور (الأيمو)..الضياع النفسي الناجم عن غياب التوجيه ألأسري وضعف الالتزام الديني والأخلاقي في مجتمع تنافسي قائم على الفردية والأنانية..المجتمع الأمريكي بشكل خاص حيث لا قيود على الحرية الشخصية..فما أسبابها في المجتمعات العربية والمجتمع العراقي بشكل خاص؟.
ان الشعور بالضياع النفسي عامل مشترك بين (أيمو )العرب والعراق و(ايمو)امريكا وأوربا.فنسبة بطالة الشباب في العراق تكاد تتصدر مثيلاتها في المنطقة.زد على ذلك أن شباب العراق كانوا يمنون انفسهم بأحلام جميلة مشروعة كون ان بلدهم هو الأغنى في العالم وحكومتهم تعدّ الأفضل في المنطقةكونها منبثقة من برلمان منتخب في نظام ديمقراطي..فاذا بهم يصابون بالخيبات والانكسارات..وصار حاملو الشهادات الجامعية يخرجون صباحا الى الشوارع ليندسوا بين عمال المسطر بحثا عن (بيك آب)تأخذ المحظوظ منهم ذاك اليوم ليحمل على اكتافه الطابوق ويعود بما يكفيه قوت يومه..فيما البائس منهم يعود خائبا او يتطاير جسمه اشلاءا بعبوة او حزام ناسف.
والسبب الآخر ، هو شعورهم بانعدام العدالة الاجتماعية اذ وجدوا ان نظامهم الذي كانوا يتوقعون انه سينصفهم،افرز طبقة اجتماعية من المحسوبين على السلطة اثرت بشكل فاحش فيما اغلبهم عاطل عن العمل.
ومع ان هؤلاء الشباب يعيشون حالة احباط واغتراب عن المجتمع فان التطرف الديني دفع بعدد منهم الى ممارسة تطرف سلوكي مضاد..وهذا قانون اجتماعي..أن التطرف يخلق نقيضه.
ولأن الواقع ما عاد يحتويهم،ولا يقدم لهم حلا لمشاكلهم،ولا ينتشلهم من حالة الضياع التي يعيشونها ،فان الانفتاح على وسائل الاتصال، لاسيما الانترنت وشبكات الاتصال الاجتماعي العالمية، وجد فيها بعضهم وسيلة للهروب وحالة من التوحد بآخرين يمنحهم الشعور بوجودهم الانساني على مستوى العالم.
واللافت ان هذه الظاهرة قد بولغ في حجمها ومخاطرها على قيمنا الاسلامية والعربية،لدرجة أن تناخى عدد من رجال الدين الى حمل (السيف)الذي ما حملوه على من نهب المليارت ،وما شهروه بوجه مسؤول اوصله الفقراء الى كرسي السلطة فأثرى وتركهم يزدادون فقرا وبؤسا .فظاهرة كهذه ليست مخيفة لدرجة تستدعي شحذ همم الأجهزة الأمنية والميليشيات للقضاء عليها، لأن اعدادها لا تصل المئات،وليست بقوة عاصفة تطيح بقيم صارت ثوابت عندنا من الآف السنين. وأن شبابها ليسوا مدججين بالسلاح ولا بأحزمة ناسفة،بل هم مسالمون وحساسون ولا يؤذون أحدأ. وعليه فان على المسؤولين منع اية جهة تستهدفهم ، والتعامل مع شباب هذه الظاهرة بأسلوب علمي تربوي ،والاستئناس بأراء الأخصائيين النفسيين من الذين لا علاقة لهم بالسياسة، واحتواء هذه الظاهرة بشكل هاديء والابتعاد عن تضخيمها اعلاميا ،راجين علماء الدين الأفاضل تهدئة النفوس ونصح اولئك الذين يهولون الأمر او يحرضون على قتلهم ،بوصفهم بأنهم طائفة من عبدة الشيطان..فيما هم ضائعون نفسيا وعلينا انتشالهم من ضياع..الدولة أحد أهم اسبابه!.



#قاسم_حسين_صالح (هاشتاغ)       Qassim_Hussein_Salih#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثقافة نفسية(59):سماع الأصوات..أو الهلوسة السمعية
- ثقافة نفسية(58):عمر الحب بعد الزواج..ثلاث سنوات!
- العراقيون..صنّاع أرمات
- ثقافة نفسية(57): الوسواس المرضي
- دوافع السلوك المنحرف للشخصية غير النزيهة
- ألف ليلة وليلة..في منهاج دراسي!
- الزيارات المليونية..تساؤلات مشروعة عن التهديد والوعيد
- ثقافة نفسية(56): حذار من الحبوب المنوّمة!
- العراقيون والاكتئاب الوطني!
- المخدرات..تداركوها قبل حلول الكارثة
- الزيارات المليونية..في قراءة نفسية - سياسية
- السياسيون..وسيكولوجيا الضحية والجلاّد
- ثقافة نفسية(50): الضمائر غير الصحية نفسيا
- ثقافة نفسية(49): هكذا تفعل خبرات الطفولة
- ثورة الحسين..المشترك بين العلمانيين والاسلام السياسي!
- تأجير محبس!
- التناقض بين الفكر والسلوك في الاسلام السياسي
- ثورات العرب..وربيع الاسلام السياسي
- العرب ..وسيكولوجيا الانتقام
- أفعى الفساد


المزيد.....




- وزير الخارجية التركي يكشف عن -محادثة قصيرة- مع نظيره السوري ...
- توب 5: احتجاز رهائن بمصرف في لبنان.. و-محادثة قصيرة- بين وزي ...
- لحظة تسليم محتجز الرهائن في لبنان نفسه إلى قوات الأمن.. شاهد ...
- بعد رحيل خليلوزيتش...هل يعود لاعب تشلسي حكيم زياش للمنتخب ال ...
- هل تحترم الولايات المتحدة التزاماتها في مكافحة التمييز العنص ...
- وزير الخارجية التركي يكشف عن -محادثة قصيرة- مع نظيره السوري ...
- لحظة تسليم محتجز الرهائن في لبنان نفسه إلى قوات الأمن.. شاهد ...
- شهادات للمرتزقة الأجانب في أوكرانيا
- سبب دمارا بالمقبرة وأسقط نعشها.. شاب أمريكي يحاول دهس شقيقته ...
- كتائب شهداء الأقصى: ماذا نعرف عنها؟


المزيد.....

- هل يؤثر تغيير إتجاه القراءة على تكوين الذهن للمعاني؟ / المنصور جعفر
- لماذا نحتاج إلى فلسفة للعلوم الطبيعية / دلير زنكنة
- نقد العقل العراقي / باسم محمد حبيب
- عبء الاثبات في الحوار الفلسفي: الفصل الرابع: أنطوني فلو: افت ... / عادل عبدالله
- عِبءُ الإثباتِ في الحوار الفلسفي على أيٍّ من الطرفين يقعُ عب ... / عادل عبدالله
- الفئات الفقيرة الهشة بين استراتيجيات البقاء ومجتمع المخاطرة ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- إشكالية الصورة والخيال / سعود سالم
- الإنسان المتعثر في مثاليته . / سامى لبيب
- مقال في كتاب / علي سيف الرعيني
- قضايا وطن / علي سيف الرعيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - قاسم حسين صالح - الأيمو!..تحليل سيكولوجي