أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عديد نصار - الحوار الاسبوعي الذي تجريه مجموعة يساري: قضية المرأة مسألة أمنية – لماذا يثور الصراع حول مكانة المرأة في المنعطفات التاريخية؟















المزيد.....



الحوار الاسبوعي الذي تجريه مجموعة يساري: قضية المرأة مسألة أمنية – لماذا يثور الصراع حول مكانة المرأة في المنعطفات التاريخية؟


عديد نصار

الحوار المتمدن-العدد: 3665 - 2012 / 3 / 12 - 20:07
المحور: مقابلات و حوارات
    


قضية المرأة مسألة أمنية – لماذا يثور الصراع حول مكانة المرأة في المنعطفات التاريخية؟ "

الحوار الاسبوعي الذي تجريه مجموعة يساري.
11/3/2012
رجاء الزعبي عمري

كثيرًا ما قيل ويقال إن "مكانة المرأة" لدى حضارة بعينها أو شعب بعينه او دين بعينه، هي معيار رقيّ تلك الحضارة أو الشعب او الدين. وكأنما هنالك نموذج حضاريّ "راق" يشكل معيارًا، سواء كان يتعالى في ماضي أمّة ما وبالتالي يُراد العودة إليه، أم كان يتعالى في الخارج ويُراد استيراده أو التمثل به أو استيعابه بما يلائم "الداخل". فإمّا اللحاق بركب الحضارة أو العودة إلى أصالة حضارية مفقودة. ولكنها مقولة مخادعة تخفي كثيرًا من مفاهيم القوّة المستخدمة في تشكيل صورة المرأة وصياغة "خطاب المرأة" و"أيديولوجيا الجندر".
منذ عهدنا بـ"الحضارة" بحثت الفلسفة والنظرية السياسية "قضية المرأة" كمسألة أمنيّة من الدرجة الأولى، ولذلك نجدها تقوم مكان "جدار فاصل" منطقة عازلة حزام أمنيّ بين الذكر والأنثى، إنها تجسّد الوسطية اللاهوية، لاذكر لاأنثى، لاهنا ولاهناك.. هي النموذج الأول لحرّاس التخوم، حرس سلام السلطة، تحرس حالة العزل الاحترازي المفروض على الذكر والأنثى لتسدّ بـ"الفضيلة" الفراغ الذي قد يملأه ثالثهما "الشيطان". وقد كان "المنزل".
الأنثى: الإرهابية الأولى والزانية الأولى..
الأنثى الطبيعة اللانظام، تجسّد هاجس الأمن الذي يقضّ مضجع السلطة الحريصة على دوام هيمنتها – أمن السلطة (وهي ذكورية وأبويّة في الذاكرة المكتوبة للبشرية منذ قوانين الحجاب في أشور بابل التي "ميّزت" المرأة المستباحة في الحيّز العام من المرأة المحمية، ومنذ الصراع التراجيدي بين "حق الام" و"حق الأب" في تراجيديا الإغريق الذي انتهى بهزيمة "حق الأم" وهو شرخ تاريخي جلل وصفه فريدريك إنجلز "الهزيمة الاولى في التاريخ"؛ ثم نشوء الـ oikos المنزل كوحدة اقتصادية/سياسية في اليونان، وعقاب العمل للرجل والولادة والأمومة للمرأة في الديانات السماوية عقب السقوط من الجنة بجريرة حوّاء، وصولاً إلى "الأخلاق البرجوازية" وقوانين الدولة الرأسمالية التي أخرجت إنتاج المرأة المنزلي من مفهوم "العمل" وأدنته إلى مستوى الأشغال اليدوية والفنون الترفيهية).
"قضية المرأة" مسألة في صُلب مفهوم التاريخ كصراع على السلطة ومفهوم المصالحة التاريخية بين المنتصر والمهزوم بوساطة من لا ينتمي إلى المنتصر ولا إلى المهزوم وقد كانت "أثينا" أول وسيط في تاريخ العالم حين أدارت المفاوضات فاعترف آلهة الأولمب بعقيدة ربّات الخصب كعقيدة خاصة لها حكم ذاتي ثقافي لاسياسي في البوليس، واكتفين بحقيبة "الأحوال الشخصية" وتولّين وظيفة عقد الزواج ومباركة النسل.
قضية المراة إذن ليست مسألة دينية إلاّ بقدر نظرنا إلى المؤسسة الدينية كجزء من منظومة هيمنة اقتصادية اجتماعية. ولا هي مسألة "الإسلام السياسي"، ولا حتى "الاستبداد الشرقي" ولا الثقافة العربية.
المنعطف التاريخي المقصود في المنطقة هو هزيمة حزيران 1967، وأفول المشروع القومي العربي وصولاً إلى عقد الصلح بين مصر وإسرائيل في اتفاقات كامب ديفيد 1978-79. في هذه المرحلة اكتشف السادات أن الصراع مع الصهيونية ومع النظام العالمي الرأسمالي ليس أكثر من "صراع حضاري".
وقد قامت بعد هزيمة حزيران حركة نقدية عربية ديمقراطية علمانية يسارية وليبرالية، نشطت في السبعينات وأوائل الثمانينات، أيضًا على خلفية سياسات الانفتاح النيوليبرالي التي انتهجها السادات، التي أثارت موجات من الاحتجاج الجماهيري، وقد وصف السادات إحدى تلك الانتفاضات الشعبية، انتفاضة ضدّ رفع أسعار الخبز بأنها "انتفاضة حراميّة". كما شهدت صعود خطاب نسويّ نقديّ (من أهمّ من أسهموا فيه كانت د. نوال السعداوي) فتصدّى لها نظام السادات الذي متعاوناً مع الإخوان المسلمين الذين اعتبروا كل تلك القيم تجسيدات لغزو ثقافيّ "غربي"، وكرّسوا مفهوم "الغزو الثقافي" وشرعوا في إعادة تعريف الهُوية العربية لتكون "العربية الإسلامية"، وإعادة تعريف مفهوم الأمن القومي العربي ليكون هاجسه إيران، ورويدًا رويدًا تشكفت الدينقومية لتظهر العروبة على أنها "سنّية سياسية" هي ركيزة إعادة تشكيل النظم السياسية العربية في إطار "حل إقليمي" يدمج إقليم "الشرق الأوسط الجديد" في النظام الرأسمالي العالمي. وبطبيعة الحال فإن المصالحة مع الصهيونية ومع النظام الرأسمالي العالمي، لا تكون إلاّ على حساب جماهير الأمة العربية بما فيها الشعب الفلسطيني الذي تكبّد معاناة التهجير من وطنه ووقوع من بقوا في أرض فلسطين تحت حكم الصهيونية، وعزل اللاجئين الفلسطينيين في "مخيّمات" تحرسها نظم الاستبداد العربي التي سُميت "الدول المضيفة".
على هذه الخلفية كان لا بد من شلّ وتفكيك المجتمع في كل قطر عربي ، وبهدف القمع ومنع أية إمكانية للاحتجاج، تغولت الدولة الأمنية العربية، وتغوّل خطاب الإسلام السياسي، وخطاب "الإصلاح الديمقراطي" الذي قاده مثقفو الامبراطورية الذين نظّروا للطائفية السياسية باسم "الديمقراطية التوافقية"، وعلى هذه الخلفية نشأ التعاون بين جميع تلك القوى الرجعية لبث الخوف في قلوب الجماهير ودحرها إلى معازل الطائفية؛ وعلى هذه الخلفية ينبغي في رأيي فحص الانشغال بقضية المرأة، في العالم العربي، ودور الإسلام السياسي في تشكيل خطاب المرأة. علمًا بأنه خطاب متنوع ينوء بين الخطاب الإسلامي المعتدل والخطاب السلفي.
لذلك لا عجب أن خطابًا معاديًا للمرأة والشباب والجماهير عمومًا، كان يهدف إلى إعادة ترسيم دور الأسرة رافق تكريس الاستبداد والتوريث كان من سمات إعادة هيكلة الأنظمة في المنطقة العربية، والذي سُمّي "عملية التحول الديمقراطي" التي رافقت التسوية السياسية مع الصهيونية والاندماج في النظام الرأسمالي العالمي..
خوف النخبة من الجماهير بوصفهم خطرًا على استقرار النظم السياسية، نتيجة تعميم حق الاقتراع والمشاركة السياسية.
معلوم موقف فلاسفة الفكر السياسي الليبرالي في أوروبا، ضد مطالب العمال والنساء والجماهير الكادحة بحق المواطنة والمشاركة السياسية والمتجسد بحق الاقتراع، وقد ثارت هذه المسألة في منعطف تاريخي في المنطقة العربية في أعقاب هزيمة حزيران
حامد ربيع أحد كبار رجال الفكر السياسي الإسلامي الحديث ولكن مع التسليم بأنه تعميم لا يمكن الرجعة عنه، ، التثقيف السياسي عصب المجتمع المعاصر، لأنه "مجتمع الجماهير، حيث الكم أضحى قيمة في حدّ ذاته" .. وحيث "أضحى رجل الشارع هو القيّم الحقيقي على النظم السياسية" فالتثقيف السياسي "ضرورة لا مفرّ منها" ويجب أن يكون عصب الحركة العربية.
هذا التوجه النخبوي في عبارة "تثقيف الجماهير" أي اعتبارها موضوعًا لعملية تثقيف من أعلى، مردّه الخوف ممّن يسمّيهم حامد ربيع (الغوغاء) منذ جرى تعميم حق الاقتراع ليشمل رجل الشارع والشباب والمرأة. فــ"رجل الشارع" محدود الثقافة وأحياناً عديمُها، هو"القدرة الرهيبة والأداة الحقيقية المتحكمة في القائد السياسي". ومن هنا يضطرّ القادة في المجتمع المعاصر (الجماهيري) إلى "التزلّف والنزول إلى الغوغائية ليجد تقبّلاً من رجل الشارع".
والقيادات التي خضعت للغوغائية، "فتحت الباب واسعًا للمرأة والشباب في عملية التصويت والانتخاب". وهكذا رأينا "العنصر النسائي عديم الخبرة وعديم القدرة الحقيقية على التقييم، حيث تسيطر عليه الأنانية والمصلحة الفردية أضحى يمثل 50% من الجسد الناخب.
ويزداد الطين بلّة عندما نتذكر أن الباب قد فتح لعنصر الشباب (ممن أعمارهم بين 18 و21 سنة) فأضحى "الغلام الذي لا يملك التصرّف في ماله يملك القدرة التي تعني التصرف في نظامه السياسي".
ومن هنا "كان لا بدّ وأن تبني طبقة المفكرين وظيفة التثقيف السياسي".
وإذا كان هذا هو تشخيصه للجماهير نساء ورجالاً وشبابًا،
فهو يشخص الواقع العربي كمأساة مابعد هزيمة حزيران: "اختفاء مطلق وكلّي وشامل لأي تنظيم سياسي يعبّر عن البُعد العربي للحركة السياسية" و"أقليّات محلية هي أدوات لخدمة النفوذ الأجنبي".
وقد كان القرن العشرين عصر "مفهوم الوطنية" ... ولكن الذي يعنينا مفهوم الأمّة بالمعنى الإسلامي. وهنا ينوّه أنه مفهوم اختفى بشكل يكاد يكون مطلقاً، ليعود على يد أحد علماء التحليل السياسي الأوروبي – الفرنسي لورنس فلوري – الذين يدين له حامد ربيع بمحاولته العلمية الهادفة إلى البحث عن نموذج للممارسة السياسية في المنطقة العربية". فالفرنسي فلوري "يؤمن بأن هذه المنطقة تسعى لتقديم نموذج عربي إسلامي عناصره التي تجعل منه تعبيرًا عن استمرارية التقاليد الإسلامية الأولى هي مفاهيم ثلاثة: الأمّة، العلماء، الزعيم
الحوار الذي أقيم بناء على هذا الموضوع :

تقديم:
رجاء
لاحظنا في خضمّ الثورات العربية، ومع اقتراب يوم المرأة انتشار شعار "الثورة أنثى" على صفحات كثير من النساء الثائرات أو الداعمات للثورة، وأن عددًا غير قليل من معارفنا الثوار الرجال يتبنّون هذه المقولة. ونعرف أن الأنثى "فيليدا" كانت هي روح انتفاضة تحرر قبائل الجرمان والغال من نير الامبراطورية الرومانية. كما نعرف اللوحة الشهيرة للرسام الفرنسي ديلاكروا "الحرية تقود الشعوب" والتي يبجّل فيها ثورة تموز 1831 والتي أطاحت بالملك تشارلز العاشر، وفيها تجسد الحرية صورة امرأة نصف إلهة تحمل علم الثورة الفرنسية، ولعلّنا لا ننسى أن شعلة الحرية ترفعها يد امرأة وليس رجل في تمثال الحرية المعروف؟ من شأن مثل هذه الصورة الثورية للمرأة ، بالمقابل، أن تخيف أيّ نظام. وهذا هو مدخلنا إلى بحث "قضية المرأة"من طرف أي نظام كمسألة أمنيّة.

ولقد أعلت الشعوب التي خاضت ثورات التحرير من شأن المرأة، بشكل قريب من ذلك، خاصة على المستوى الرمزي، حيث تجسد المرأة الأرض، أرض الوطن، ويجسد التعلق بالمرأة الحبيبة التعلق بأرض الوطن. وفي مقابل التصور العاطفي لـ"الوطن" باعتباره أنثى/أمّ الأرض الحبيبة الحاضنة لأبنائها وعشاقها، جُعل للدولة تصوّر معاكس تمامًا فا"الدولة" هي تجسيد العقل والنظام والقسر والقانون.
علي زين :
باسمي و باسم ادارة المجموعة نرحب بضيفتنا الرفيقة رجاء و نشكرها على مقالها الذي ضمنته نظرة تاريخية سريعة ، و نامل أن يكون حوارا مثمرا و نرحب بمداخلات و أسئلة الاعضاء الموجهة لضيفتنا .
علي زين :
وجود حركة ثورية نسوية في عالم اليوم يتطلب وجود كادرات مثقفة قادرة على خوض الصراع الايديولوجي مع الموروثات الرجعية ، بما يخص البلدان العربية الاسلامية نلاحظ ان هالة من التقديس تحيط العادات المقتبسة من فترات زمنية قديمة سادت فيها سلطة الدين و كثير منها مقتبس من عصور ما قبل الاسلام ، من هنا فان المطالبة بالمساوات بين الرجل و المراة على الاصعدة الاجتماعية السياسية و الحقوقية مرتبط بالنضال ضد الافكار الرجعية واحيانا الاصطدام ببعض المفاهيم الدينية ك " الرجال قوامون على الاناث " ، و إن اكبر تحدي يفرض على الربيع العربي هو خوض هذا الصراع ، هل تحرر المراة مرتبط بصراع إيديولوجي مع الافكار الدينية ام يتوجب محاربة البنية المادية التي انتجت المفاهيم الدينية و بالانتصار عليها نستطيع الوصول للمساواة . ؟
هل هو صراع مزدوج في الخطين ؟ و هل هو ممكن و كيف لا نقع به في فخ الغربة عن مجتمعاتنا ؟
رجاء عمري :
تحرر المرأة وتحرر المجتمع عمومًا، مرتبط بصراع مع تحالف الدين والدولة، فتقريبًا كل الدول وليس فقط العربية، تعطي للمؤسسة الدينية نوع من "حكم ذاتي" في مسائل ما تسميه ويا للعجب "الأحوال الشخصية" فتجعلها بعيدة عن الشخصية تمامًا لتصبح دينسياسية بامتياز .
وتحالف الدين والدولة كلاهما تعبير عن ترابط مصالح طبقية تعتمد الطائفية السياسية (والزواج الديني الموكل للمؤسسة الدينية لكل طائفة هو أبسط وأفظع صور الطائفية السياسية) فهكذا لا يمكن ان تنشأ "أمّة مواطنين" بل يُعاد إنتاج الطوائف.. خاصة في الدول التي لا تتيح بديل "الزواج المدني".
لا انفصام بين الثقافي والسياسي والاقتصادي. فإذا كان النظام السياسي يقوم على أسس طبقية، أو لشرعنة مصالح طبقة أو تحالف طبقات، فإن بقاءه هو مسألة أمنية رهن بأيديولوجيا ثقافية. وهذا ما يعنينا. أيديولوجيا النظام هي (منظومة القيم) شأن أمنيّ ، أيديولوجيا تبريرية هدفها إعادة إنتاج القناعة بشرعية النظام ومن هنا فهي مسألة أمنية من الدرجة الأولى. (واعتبار العائلة الفردية نواة المجتمع او وحدته الأساسية يجعل العائلة جزء من المنظومة الثقافية السياسية، ومن هنا دور المراة في العائلة كمربية أعتبرها مهمة تربوية وظيفتها إعادة إنتاج مواطنين صالحين، أو عمال او جنود) حسب الموقع الطبقي للمرأة.
هيام بكر :
بالنسبة لنظرتي الخاصة للمرأة وللفلسفة القائمة جدل عليه هو كل طائفة او فلسفة بكون عندهم بعض النساء اللذين يبقو المثل الاعلى ولكن الاخرين يبقو مهمشين للاخر لا حقوق ولا انسانية ولا ادنى مستوى من الحياة ( اعذروني لاني لا اعرف ان اكتب بالفصحة )
باسم الدين والتقاليد والعادات اصبحت المرأة آلة متنازع عليها
رجاء عمري :
هذه ملاحظة عميقة وعظيمة . فالمرأة بصفتها ولاّدة يعتبرها النظام "أداة ديمغرافية" ، فلا يجب ان ننسى أن تطور الملكية الخاصة وتطور النظام السياسي رافقهما دائمًا تطور في نمط العائلة ونظام الزواج الذي كان دائمًا دينيًا، بحيث صار "رحم المرأة" أداة إنتاج القبيلة أو الشعب أو الطائفة (الجماعة عمومًا) .
ومؤخرًا اختطف الأقباط امرأة قبطية من حبيبها المسلم، وفي الكيان الصهيوني هناك جمعيات متخصصة في استعادة الفتيات اليهوديات ممن أحببن فلسطينيين أو غير يهود، وكثير من الفتيات العربيات قُتلن ليس على خلفية ما يُعرف ب"شرف العائلة" وإنما "شرف الطائفة" لأنهن أحببن خارج حدود الطائفة. وهذا بالضبط ما يطرح مسألة (الحب الحرّ كحب إنساني) بمعنى الخيار الحر بغضّ النظر عن جماعة الطرفين. الآن ربما واضح لماذا "هوس الجنس" يستولي على الخطاب الديني، خصوصًا في مرحلة يراد لها أن ترسخ الانتماء القومي كانتماء ثقافي/طائفي.
أمل شان :
مرحبا للجميع .... عندي سؤال للسيدة رجاء هل عندك امل بسن قوانيين ولو كانت بسيطة لصالح المراءة في ظل حكومات تسيطر عليها القوىالاسلامية في وقتنا الحالي ... ام تحرر المراءة تابع للقوى الاقتصادية التي سينتجها المجتمع ...
رجاء عمري :
لا أمل عندي طبعًا بأن تسن الحكومات التي تسيطر عليها لاقوى الإسلامية قوانين في صالح المرأة ، وأكثر من ذلك الواقع "شوفة عينك!" أن هذه الحكومات في صدد إعداد مشاريع قوانين تقتنص مكتسبات المرأة. وأكثر من ذلك دساتير تعدّ لكي تجعل "الشريعة" مبدأ فوق دستوري. /// الأمل إذًا ليس في ما يحصل فهذه ردّة في بعض الحالات، واستمرار لما كان في بعضها الآخر /// الأمل هو في أن تصرّ النساء على متابعة النضال في إطار الحراكات الثورية العربية الحالية - ألا نقول "ثورة دايمة"؟ فكم بالحريّ إذا كانت تواجَه بثورة مضادّة شبه دائمة؟ إنه نضال مستمرّ ، علينا دائمًا مواصلته على جميع الصعد.
أقول على جميع الصعد لانها مرتبطة. فمن المهم عدم الوقوع في لعبة النظام والعسكر ورجال الدين، والتي تهدف إلى توجيه العنف أفقيًا بين شرائح المجتمع. وعوضًا عن ذلك يجب مواجهة الطائفية السياسية والسياسات الاقتصادية والمشاريع العنصرية بالانخراط في النضال ضد النظام في مواجهة قوى الثورة المضادة المساندة للنظام "الجديد" لأجل تحقيق مزيد من المكتسبات "المادية" وهذا يجب أن يكون متزامنًا مع التصدي لكل الترّهات التي تتصاعد أبخرتها العفنة في فضائنا العام (من فتاوى ومشاريع قوانين وصراع على صيغة الدستور). في نهاية الأمر ليس الدستور نهاية التاريخ، بل الاستمرار في النضال وزعزعة شرعية أي نظام لا يعبّر عن مصالح الأغلبية الساحقة من الجماهير الكادحة نساءً ورجال
علي زين :
هل بتطور وسائل الانتاج نستطيع أن نلغي التمييز الفيزيولوجي في العمل بين المراة والرجل ؟ أي هل الصراع و تحصيل الحقوق يتطور مع تطور قوى الانتاج ؟
رجاء عمري :
رفيق علي؟ تسألني هل الصراع و تحصيل الحقوق يتطور مع تطور قوى الانتاج، اقتراضًا منك أن الحقوق لها علاقة فعلاً بالبنية الفيسيولوجية. وهذا غير دقيق.
غير دقيق لأنه أولاً: التقدم التكنولوجي جعل معظم المهن لا تحتاج القدرة العضلية التي طالما قيل أن المراة لا تمتلكها. ناهيك عن أن النساء طالما عملن في أقسى الأعمال (تذكر فترة الثورة الصناعية وعاملات المناجم) والفلاحة بحدّ ذاتها ليست عملاً بلا جُهد.. ونساء العرب معظمهن فلاحات أو كنّ فلاحات قبل العدوان النيوليبرالي على الأرض.. وحتى لو تحدثنا عن المرأة كأنثى والدة - خلافاً للذكر - فالحمل والولادة فترة قصيرة جدًا نسبيًا، وهما غير الرعاية الأمومية التي قد تمتدّ كثيرًا والتي هي تحديدًا يفضّل أن تكون مشتركة مع الرجل الأب.. (والأفضل طبعًا أن توفر الدولة هذه الرعاية:))
علي زين :
صحيح رفيقة رجاء ، لكنه ليس رأي ، أنا اتكلم عن سهولة و امكانية و سرعة تحقيق المطالب . هذا ما اقصده .
و بما ان الماركسية تعلمنا ملاءمة الخطاب للواقع فمن المستحيل ان أتوجه بخطاب يعطي الحق بعلاقة جنسية ما قبل الزواج ضمن مجتمعات كالمجتمع اللبناني مثلا ربما أأيده ولكن ليس من مصلحتي مخاطبة الناس به . ما رأيك رفيقة ؟
رجاء عمري :
العلاقة الجنسية (قبل الزواج أو بعده) لا أظن أنها يجب أن تكون موضوع مناقشة عامّة أو مطالبة. المجتمع الذي يمتلك قليلاً من الحياء والاحتشام لا ينشغل ليل نهار بموضوع العذرية.. هذا عيب. وهاذ كان شأن المجتمعات "الطبيعية" أقصد في ازمنة لا تكو...ن انحطاط مستديم.. /// اوافق أنه لا يمكننا القفز فوق وعي المجتمع ولكن في الوقت نفسه لا يمكننا مواكبة المجتمع مثل اشبين العروس.. الثوار هم طليعة تغيير في كل المجالات.. ولكن يا رفيق علي لديّ شعور بأنك تسأل السؤال على خلفية حديثي عن ( الحب الحر) ؟ إذا كان جوابك نعم، فانا أحب توضيح النقطة مرّة ثانية، لأني تحدثت عن الزواج الديني الذي يجبر الناس على اختيار شريك حياتهم من داخل الطائفة. وهذه نقطة أحب الرجوع إليها.
علي زين :
رفيقة رجاء ، دائما أحب طرح المشاكل التي أراها بعيني بين الماركسيين ، موضوع العلاقات الجنسية نواجهه في تنظيمات يسارية ماركسية عدة ، من هنا جاءت خلفية سؤالي ، فاجتذاب الجماهير للحزب الثوري مرتبطة بالصورة التي ياخذها الجماهير عن هذا العنصر الحزبي ،
رجاء عمري :
اجتذاب الجماهير للحزب الثوري يكون بطرح القضايا التي تهمّ الطبقات الكادحة والنضال لأجلها، وكلّما انخرطت في النضال ونجحت في تحشيد المزيد من المنخرطين في النضال، سيطلق عليك النظام وأعوانه حملات التحريض بغضّ النظر عمّا إذا كان الرفاق يناقشون أ...و يدعون للحرية الجنسية. (ونحن بالمناسبة نواجه اليوم التحريض لمجرّد أن شعرنا مكشوف!).. باعتقادي أن نقد تقديس العذرية وطرح العلاقات الجنسية قبل الزواج على أنه حق، ليس فقط يسبق وعي المجتمع (فهذه مسألة لا علاقة لها بمدى تطور المجتمعات، والمجتمعات الأكثر بدائية ليست أكثر إباحية لانها أكثر تحررًا وإنما نظامها الاقتصادي لم يكن يتطلب التدقيق في المسألة. ولذلك يهمّني في هذا الشأن التأكيد على إذا كان هدف المجتمع بما فيه العائلة من مراقبة الفتاة والشاب هو ضمان أن تكون العلاقات في الإطار الطبقي الصحيح، لأسباب معروفة لكل ماركسي وتتعلق بتوريث الملكية الخاصة .. فعلينا اليوم أن نتساءل كماركسيين ليس حول حق ممارسة الجنس قبل الزواج. (فأنا أصرّ أن هذه مسألة خاصة ومن المعيب مناقشتها والانشغال بها علناً) ولكن علينا أن نتصدى لظاهرة القتل على خلفية ما يسمى الشرف.
علي زين :
صحيح رفيقة رجاء هذا أمر شخصي و من المعيب مناقشتها علنا ، و لكن الماركسيين يعتبرونه امر شخصي أما غيرهم فيعتبره امر عائلي وربما يكون " للعشيرة دخل " . حملات التحريض ، هذا ما أريد الوصول اليه . ومثل هذه الاخطاء يستغلها العدو للتحريض على المارك...سيين من هنا أهمية ملاءمة الخطاب للواقع . مع اعتذاري ان بدا مني أي ازعاج لفتح هذا الموضوع و لكن كما قلت احب التعرض لمشاكلنا و للتعلم من اخطائنا .
رفيقة رجاء بخصوص موضوع تطور قوى الانتاج و سرعة تحقيق المطالب ،
أذكر أني كنت أقرأ منذ فترة عن : المجتمع البشري في خضم تطوره من مجتمعات تعتاش على الصيد وفيها السيطرة للرجل الذي يمتلك ادوات الصيد و يقوم بالصيد نحو مجتمعات زراعية تقوم النساء بالزراعة في حين الرجل بقي في الصيد و بما إن الزراعة تثمر أكثر من الصيد فأصبحت السيطرة للاناث على الرجال . هذا مثل .
إذن إذا وصلنا لمرحلة متقدمة يصبح تحقيق المساواة اسرع .
ما رايك رفيقة ؟
رجاء عمري :
رفيق علي.. نمط الإنتاج منذ آلاف السنين تطور، وبالتالي نمط التنظيم السياسي، وعليه أنماط الزواج والقرابة .. حتى وصلنا إلى الدولة الرأسمالية.. وكانت مكانة المرأة تتدنى مع كل "تقدّم" (هذا موضوع عالجه إنجلز في كتابه أصل العائلة والملكية الخاصة و...الدولة) ولهذا ليس صدفة أن الثورات النسوية اندلعت في أوروبا في مرحلة تشكل الدولة الرأسمالية. ونحن في مرحلة اصطلح الجميع على تسميتها "مابعد الحداثة" نتحدث عن تفكك الدولة ونشوء نظام الامبراطورية على أنقاض الدول الوطنية المفككة والمجمعة في كونفدراليات طائفية (شبه عودة فعلاً إلى دولة المدينة القديمة، دولة القبيلة الدينقومية أو الطائفية السياسية) وهذا نشهده في الواقع على صورة تفكيك الصلة بين الدولة والأمة (أمة المواطنين ككيان سياسي) ، الدولة أصبحت متعددة الجماعات الإثنية وجماعاتها تمتلك جماعات خارج جدود الدولة، ولها حق التصويت.. لاحظ مشروع قانون الانتخاب في لبنان وهو على مبدأ (أو سي في) OCV - out of country voting أمراء الطوائف يقيمون اليوم الأمة اللبنانية العالمية متعدد ةالطوائف.. //// وهذه هي المرحلة التي تصبح فيها المرأة مجرد رحم يولّد ناخبين طائفيين وليست مواطناً ، وأصلاً هي المرحلة التي يجري فيها بالتالي ليس فقط إسقاط سيادة أمة المواطنين ، ونشوء "دولة المواطن" أي citizen state بدل nation state وهذا يستدعي بالضرورة إعادة تعريف مفهوم المواطن "ليس بصفته الفرد الحر ذي الإرادة وإنما بصفته العدد واحد" .. ولهذا ليس صدفة أن المرأة تستهدف من جديد ويتصاعد خطاب العداء للمرأة لإعدادها على الصورة التي ذكرتُها آنفاً.. ولكن مثلما دائمًا، تستهدف المرأة والعمال وكافة الجماهير. ولذلك للمرأة مصلحة قصوى في الانخراط مع العمال والفلاحين والجماهير الكادحة في الثورات العربية لأجل أقامة دولة المواطنين الديمقراطية العلمانية وإسقاط مشروع الثورة المضادة مهما بدا الإسلام السياسي قويًا، لأنه لا خيار لنا !! فإمّا هذا أو البربرية كما يقال.. وهي ليست مجرد مقولة. إنه ححيم نعيشه ولا حيدة في الجحيم.
هيام بكر :
التار ولا عار من فترة طلعت بسرفيس كان الشوفير خارج من السجن من حديث الى حديث قال انه دخل السجن بسبب قتله لاخته وزوجها وكانت حامل اخته بالشهر الرابع ثلاث اشخاص قتلهم بسبب العار لانها هربت مع الشخص الذي تحبه ولم يحكمه القانون بسبب عدم رفع دعوة عليه حكم كم سنة فقط هذا العدل بالنسبة الى المرأة وحريتها وحرية اختيارها
التربية المنزلية والمدرسية اهم سببين لتطوير المرأة وافهامها انها انسانة فعالة ومؤثرة ولها دور كبير بالمجتمع وليس تابعة
رجاء عمري :
هيام أنا أوافق معك أن التربية مهمة (في المنزل والمدرسة)، ولأنها مهمّة فالنظام يكرس هاتين المؤسستين لإعادة إنتاج الطاعة عبر مناهج موجّهة. ولكن النظام يملك أيضًا منظومة سياسية كاملة تصبّ في هذا المصبّ، مدعّمًا بالطبقات المهيمنة على اقتصاد البلد، (نعود لحكاية دور الدولة ، ولحكاية ترابط الاقتصادي والسياسي والثقافي).
و لهذا فالثورة "الثقافية" يجب أن تكون جزءًا من ثورة اجتماعية شاملة تستهدف تغيير البنية الاقتصادية والمنظومة السياسية (نتذكر هنا الهيمنة الثقافية بالمعنى الغرامشيّ) وإلاّ نكون ضالعين في مشروع "وعظ" لا أكثر..
ومع ذلك لا أقلل من شأن التصدّي الدائم على الصعيد الثقافي. وأصلاً وبسبب الترابط فنحن نرى أن النقاش في "المجال السياسي" أو "الفضاء العام" هو نفسه عملية ثقافية. خذي مثلاً التصدي لتصريحات الفتونجية، أو مناقشة طروحات دينية، أو الاعتراض على مشروع قانون، أو على صيغة دستور.. هذه كلها تقع في إطار الثقافة، ودائمًا يجب كشف ارتباطها بالمصالح الاقتصادية للطغمة البيرقراطية العسكردينسياسية.. وأكرر: مع الاستمرار في الثورة الشاملة.

هيام بكر :
نوال سعداوي وكتابتها عن المرأة وحريتها وحياتها وسياستها بمجتمعنا لا يقرؤها ولا يدرسو كتبها بالمدرسة او البيت هذا مثلا حتى بالسياسة والفلسفة المرأة بعيدة وتهمش
رجاء عمري :
امرأة مثل نوال السعداوي تحدّت منظومة قيم كاملة وذبحت بقرات مقدسات كثيرات، من الطبيعي ان يُصار ليس فقط إلى تهميشها بل إلى تهشيمها.
أتذكّر كانت "عالمة اجتماع" أمريكية ناقشت معترضة على افتراض التطورية في هربرت سبنسر في حينه، ودعت إلى تأنيث المجتمع وإيجاد صيغة أكثر تواصلية في العلاقات الاجتماعية. ورغم أن نقاشها كان نظريًا بامتياز لم يجر التعامل معها لاحقاً كعالمة اجتماع وإنما صُنفت كنسوية فقط!!
أمال شان :
اذا كانت التحرر مرتبط بالتغيير البنية الاقتصادية او المنظومة السياسية .. وهاد مستحيل لاننا تابعين بشكل اتوماتيكي الى المنظومة الامبريالية ... اذا كيف سيكون النضال ..
رجاء عمري :
برأيي وفي إطار الثورات العربية إن كنا نهدف إلى إقامة دولة المواطنين العلمانية الديمقراطية، علينا أن نتصدّى بجرأة لنظام الزواج المغلق (داخل الطائفة) وأن يُطرح الزواج المدني كجزء لا يتجزأ من حملات إسقاط النظام السياسي الطائفي.. هذه قضية تعتبر... أكثر إلحاحًا من جهتي، لأنه علينا أن نتساءل حول منطق الزواج الطائفي في مجتمعات أغلبيتها الساحقة ليست "بروليتارية" أو "فلاحية" بل هي فقيرة معدمة ، ليس لديها ما تورثه ، ((بالمناسبة إذا كان الغنوشي يقول بلا خجل إن الله غنيّ يحبّ الأغنياء، وإن الفقير بدون الغني الذي يوفر له ماء الوضوء والجامع لا يمكنه حتى أن يمارس عباداته كمسلم - فحريّ بالفقراء أن يحبّوا بعضهم بعضًا بغضّ النظر إذن عن طوائفهم )) هكذا فقط يمكن أن تنشأ هوية وطنية، وهكذا فقط يمكن أن لا يشق نضال طبقي على أسس طائفية، هكذا فقط ينجب الأزواج في لبنان ، مثلاً ، اطفالاً لبنانيين وليس أطفالاً مسيحيين أو مسلمين أو دروز يعيدون بدورهم إنتاج الطوائف التي لم تعد أكثر من خزانات أصوات في انتخابات. هذا يجب أن يكون همّ الماركسيين، خصوصًا على خلفية مناقشة شتى حروب التجنيس ومشاريع قوانين الانتخاب في كل دولة ودولة .. في مثل هذه الأنظمة كيف لا يسيّسون الحب إذا كانوا لا يكفّون عن تسييس رحم المرأة وانتهاك جسدها لأسباب "ديمغرافية"، ولا يكفون عن تسييس العائلة، والطائفة .
عديد نصار :
كيف ترى الرفيقة رجاء انعكاس دور المرأة الفاعل في الإنتفاضات العربية الراهنة و المستمرة على موقعها الاجتماعي في المرحلة القادمة؟ و هل ستتراجع أمام اندفاعة قوى الظلام الدينسياسي إلى مواقع خلفية بعد أن عاشت لحظات التحرر في الساحات و الميادين و الشوارع المنتفضة؟

رجاء عمري :

عديد أظن أني أجبت أيضًا عن سؤالك والحقيقة أعتبر إجابتي مقتضبة وكل فكرة فيها بحاجة لمزيد من الإضاءة ... فنحن في فلسطين نواجه نفس الوضع، والتحولات الدستورية في النظام الصهيوني ومسودات دستور فلسطين تعدّان صيغة أسميها "دولة الغرباء فيها والمغتربين عنها" كما في لبنان وغيره.

أسماء احمد جيفارا :

رفيقه رجاء ما تعلقيقك على التعامل مع المرأه على انها فريسه,,,حتى ومن المثقفين كيف تستطيع المرأه ان تغير ثقافة المجتمع فى التعامل معها على انها جسد للمتعه ....,,,,فقط ,,,,وماتعليقك على تواجد المرأه فى البرلمان المصرى حيث ان التواجد الانثوى لايتعدى الخمسه بالمئه ,,,
رجاء عمري :

التعامل مع المرأة كفريسة .. كتب أحدهم في فلسطين قبل 7 سنوات مقالة عنوانها مقزّز "اللحم المكشوف واللحم الملفوف"، لمحت العنوان واعتقدت أن الموضوع يتلعق بالطبخ :)) ولم أقرأه.. وصارت تتوالى هواتف من الصديقات والرفيقات تطالبني بقراءة المقال لأنه... من الضروري الردّ .. قرأت المقال فوجدت الكاتب يتهم النساء غير المحجبات والمتبرجات وغير المحتشمات بأن يورّطن الرجال في جريمة الاغتصاب!! لأن الرجل في نظره ذئب ولا يُنتظَر منه أن يتمالك نفسه أمام مثل هذا الفلتان!!

وكتبت ردّي عليه، وضمّنته أملاً بأن يهبّ بعض الرحال ليردّوا الاعتبار لإنسانيّتهم بما أنه يصف الرجال بالذئاب.. ولكن هذا ليس جديدًا . أذكر مسلسلاً حضرته قبل أكثر من عشرين سنة كانت فيه الأم تدعو أن يحمي الله ابنتها من غواية "الذيابة اللي لابسين... بدل"، وابنها من غواية "الحيّات اللي لابسين فساتين".. هكذا التعاطي مع المرأة أو الرجل كمجرد أداة لتفريغ الرغبات بلا حبّ يُسقط الجميع في لغة "حيوانية" "شهوانية" .. ليست المشكلة فقط أن المجتمع يفترض بكل بساطة وبلا مراجعة وجود علاقات جنسية بلا حبّ، بل هو يربط الشهوة والرغبة بمثل هذه العلاقات.. وهي مفارقة مأساوية.. فلا ننسى أن الفكر السياسي الليبرالي لأجل إقصاء المرأة من السياسة نظّر لنوعين من النساء (توازيان الأم حواءا لمحتشمة والأنثى ليليت الغاوية) ولنوعين من العلاقات - وأرسى بذلك منظومة الأخلاق البرجوازية التي عممت على المجتمع ككل: فهناك الزانية التي يقضي معها الرجل البرجوازي متعته، - وفي القرن التاسع عشر طالب البرجوازيون الدولة بأن تخضع لفحص طبي الفتيات الفقيرات من سن 12 سنة لئلا يصابوا بالأمراض !!! وهناك الزوجة ، ليست هي وعاء متعة الرجل كما تفضلتِ، ولا يفترض فيها أن تكون ضالعة في علاقة جنسية لأجل المتعة ، فهذا من علامات سقوطها، لأنها كائن أخلاقي كمربية - أوكل إليها تنشئة المواطنين الصالحين؛ وكائن محتشم جنسيًا لا يُنتظر منه سوى إنجاب الورثة أو المواطنين أو العمال والجنود..

أسماء أنا طبعًا يؤسفني جدًا النسبة المتدنّية للنساء في البرلمانات، ولا أعارض حتى نظام الكوتا ما دام نوعًا من "التمييز المصحّح".. ولكن أعتقد أن جهد المرأة يجب أن يتجه أساسًا نحو طرح قضاياها الخاصة كجزء من قضايا مجتمعها ، بالانخراط في النضال...ات الجماهيرية ، لسببين: الأول أنه بهذه الطريقة تكتسب خبرة التنظيم والعمل السياسي المشترك على قدم المساواة، وثانيًا لأن البرلمانات، تفقد اليوم مع ازدياد تمركز القرار السياسي والاقتصادي في أيدي منظومة الامبراطورية، جزءًا كبيرًا من وظيفتها كسلطة تشريعية.. وحيث البرلمانات هي - بحسب نفاق النظرية الليبرالية - ممثلة الشعب ومصدر شرعية الدولة، فهذا يعني أن دولة أمة المواطنين نفسها اليوم (الدولة الديمقراطية النيوليبرالية) هي دولة لا تشكل تجسيدًا لسيادة شعبها وتعاني بالتالي أزمة شرعية مستفحلة، تحاول معالجتها كما حاولت أن أبيّن في قسم من إجاباتي، عبر البحث في مصادر بديلة للشرعية. /// في مثل هذا الواقع العالمي والذي هو أكثر كارثية في العالم الثالث والعالم العربي، من المجدي أن تنخرط النساء أساسًا في الثورات. (وأعود لأذكّر بأنه في الميادين يجري الضغط في مواجهة هدر مكتسبات المرأة في مسائل الأحوال الشخصية مثلاً، وفي مواجهة سياسات الإفقار، وفي مواجهة إقصاء النساء من السياسة "بالقانون" .

رائد نصر الله :

لا اريد أن اضيف المزيد في الموضوع ولكن كل ما اود الاشارة اليه هو ان "موضوعة" المرأة هي مركب من مركبات الحالة الاجتما...عية لاي كيان بشري في مرحلة من مراحل مسيرة هذا الكيان على مسار الزمن والمكان وبالتالي هذه " الموضوعة" تخضع الى حكم قوانين التطور الاجتماعي لهذا الكيان وظروفه الداخلية والتاريخية والروحية، واليوم وفي ظل القرية العالمية، نضيف الى مدى انكشافه على ما يحيطه من كيانات وحراكات ...وقد يتأثر ايجابا وقد يكون ردة الفعل لدية انكماشات وتقوقعات غريزية للدفاع عن هوية ما ومن هنا تكون المرأة محكومة لهذا المسار بكلتى اتجاهيه المحتملين ( تونس مثلا) يعطيكم الف عافية.

حازم عثمان :

تحياتي للرفيقة رجاء ولكل المشاركين. أرى أن مسألة المرأة ينظر اليها وتدرس كقضية اجتماعية-سياسية ويدور النقاش حول هذه المسألة دون العودة الى الجذور التاريخية لها، والتي هي أعمق من تاريخ المجتمعات البشرية بل تتعداها لأصل هذه المجتمعات، اي ما ق...بل البشرية، الحيوانية. يمكن فهم مقصدي ايضا بتذكر الدراسات و"الابحاث" الموجودة في كتاب أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة لأنجلز (وبالأخص ما ورد فيه عن أشكال العائلات وتطورها...) وكتاب أصل الأنواع لداروين. وبالتالي أنا أرى المسألة أعمق من كونها سياسية ونضالية تحررية بل تتعداها لتكون جزء من طبيعة بشرية مطبوعة بالجينات. هذه الرؤية لا تعني مطلقا عدم النضال لتحرر المرأة، لكني أرى القراءة العلمية لتاريخ المجتمع البشري وحتى جذوره ما قبل البشرية هي رؤية غائبة والنضال لتحرر المرأة يفتقد هذه القراءة العلمية لأسس القضية التي يناضل لأجلها، فما رأيك بذلك؟

رجاء عمري :

حازم مسا الخير.. تتحدث عن الجذور التاريخية لمسألة المرأة، و بالاستناد إلى كتاب إنجلز ، أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة، ولكني استغرب جدًا أنك تستنتج بناءً عليه ان "المسألة أعمق من كونها سياسية ونضالية تحررية بل تتعداها لتكون جزء من طبيع...ة بشرية مطبوعة بالجينات".. أنا لا أذكر أن إنجلز تطرق لموضوع الجينات، بل تطرق إلى تطور نظام الإنتاج والطبقات ومنه النظام السياسي ونظم العائلة.. (ثم ألا تعتقد معي إذا أعدت النظر، أن اعتبار المسألة متعلقة بطبيعة بشرية مطبوعة بالجينات، ليس أعمق من النظر إليها كعملية تحرر هي غاية نشاطنا في التاريخ أصلاً ؟؟

حازم عثمان :

طبعا طبعا بلا شك.. الجينات في تطور أيضا.. ونشاطنا في التاريخ يخدم هذا التطور اذا نظرنا الى موضوع نشاطنا كصراع مديد عمره عمر الصراع ما بين الجنسين من آلاف السنين... موضوع الجينات يمكن فهم قصدي منه عبر مضمون كتاب اصل الانواع

الوليد يحيا ليبرتي :

سيدة رجاء ؛؛ في التطرق للشق المتعلق بالمرأة في برامج معظم الحركات اليسارية نلاحظ ان معظمها يتبنى طرح مسالة "الكوتة " النسائية البرلمانية كاحدى الادوات لفرض تمثيل سياسي برلماني للمرأة في مجتمع ذكوري يميل دائما لانتخاب السياسي الرجل .............وهذا الطرح مثل في بدايات التحرر العربي من الاستعمار طرحا مبدعا له ما يبرره موضوعيا .... وتبنته العديد من الانظمة السياسية العربية ....... الان سيدة رجاء في ضوء المستجدات التي طرات على واقع المراة في العقود الاربعة الاخيرة ؛ والمعطيات الجديدة التي قدمتها الثورات العربية في الاذهان عن المراة ..الم يحن الاوان لتبني طرح اكثر تقدما من طرح "الكوتة " ام ان الواقع وظروفه لا تزال تبقي لهذا الطرح اهميته وراهنيته

رجاء عمري :

أنا أوافقك.. في إجابة سابقة لي قلت إني مبدئيًا لا أعترض على نظام الكوتا.. ومع ذلك أعتقد أن الجهد يجب أن يتجه إلى الانخراط في النضالات الجماهيرية والحراكات الثورية.. لسببين ذكرتهما

إدارة المجموعة :

تشكر ادارة المجموعة مشاركة الرفيقة رجاء التي بها أثرت مجموعتنا و عقولنا و عمتم مساء .






إطلاق البث التجريبي لقناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع المرأة في المشرق والمهجرمقابلة مع د. إلهام مانع
واقع المرأة في المشرق والمهجرمقابلة مع د. إلهام مانع
في الثامن من مارس لانريد وردا ولامدحا - مقابلة مع د.امال قرامي
في الثامن من مارس لانريد وردا ولامدحا - مقابلة مع د.امال قرامي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,247,559,241
- لماذا فشلنا في اسقاط النظام الطائفي في لبنان
- الحوار الاسبوعي في مجموعة يساري : سلامة كيلة - الارتباكات حو ...
- الحزب الذي يصنع المناضل المثال!
- مجموعة - يساري - ندوة حول تطورات الثورة المصرية
- المفتون
- ملاحظتان في حدث
- في الذكرى ال75 لانطلاقة الحزب الشيوعي العراقي، كيف نستعيد حز ...
- محاولة للرد على رد على تعقيب السيد علي الأسدي - ماذا تبقى من ...
- - الدولة الحديثة - في القراءة المادية
- البرجوازية الوضيعة ( الصغيرة )، القاعدة العريضة للنظام الطائ ...
- ظلّي اضحكي!
- بعض المصطلحات التي يروج لها النظام الرأسمالي المتهالك و ضرور ...
- من أجل برنامج سياسي ثوري للحزب الشيوعي اللبناني
- رايات جمول
- وحدة الشيوعيين لقيادة المرحلة مسؤولية تاريخية
- الحوار المتمدن واحة مفتوحة!
- الأخ عامر العبيدي .. دعني أجلد المصريين ايضا و ايضا و لكنْ ل ...
- الحذاء المدمى
- الحذاء المدمّى
- أشواق


المزيد.....




- لبنان: قائد الجيش يحذر من انفجار الوضع بالبلاد.. ويؤكد دعم م ...
- لماذا تأخروا في اغتياله؟
- طهران تنفي إجراء أي حوار مع واشنطن
- فيديو: لوكا عبد النور... قصة نجاح راقص الباليه الآتي من مصر ...
- فيديو: لوكا عبد النور... قصة نجاح راقص الباليه الآتي من مصر ...
- البابا فرنسيس: -شعب العراق في حاجة إلى أكثر من الأمنيات والم ...
- هل ينجح لابورتا في انتشال برشلونة من أزماته؟
- تحليل: مستقبل مظلم أمام الليرة اللبنانية مع غياب حكومة فاعلة ...
- من داخل خيمة في الجنوب... نتنياهو يصب القهوة لشيوخ عشائر عرب ...
- تعديل حكومي في الأردن... ما التغيير المنتظر في البلاد


المزيد.....

- ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث ... / فاطمة الفلاحي
- كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي ... / مجدى عبد الهادى
- حوار مع ميشال سير / الحسن علاج
- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ... / حسقيل قوجمان
- المقدس متولي : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- «صفقة القرن» حل أميركي وإقليمي لتصفية القضية والحقوق الوطنية ... / نايف حواتمة
- الجماهير العربية تبحث عن بطل ديمقراطي / جلبير الأشقر
- من اختلس مليارات دول الخليج التي دفعت إلى فرنسا بعد تحرير ال ... / موريس صليبا
- أفكار صاخبة / ريبر هبون
- معرفيون ومعرفيات / ريبر هبون


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عديد نصار - الحوار الاسبوعي الذي تجريه مجموعة يساري: قضية المرأة مسألة أمنية – لماذا يثور الصراع حول مكانة المرأة في المنعطفات التاريخية؟