أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - التمثلاتُ الأسطوريةُ في الحياةِ السياسية














المزيد.....

التمثلاتُ الأسطوريةُ في الحياةِ السياسية


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 3665 - 2012 / 3 / 12 - 08:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في رواية(عودة الروح) لتوفيق الحكيم نقرأُ لافتاتٍ أسطوريةً من الزمن الفرعوني يضعها المؤلفُ بين الفصول المتعددة، كهذه الفقرة:
(انهضْ يا أوزريس، أنا ولدكَ حوريس. جئتُ أعيدُ إليك الحياة لم يزل لكَ قلبك الحقيقي، قلبك الماضي)،(من كتاب نشيد الموتى).
الأسطورةُ تقومُ على البعث بأن يُحيّ الابنُ أباه الممزقَ المفتتَ الموزع على الأرض، وهي قد ارتبطتْ بالبعث الزراعي أيام الربيع وما يُسمى فارسياً النيروز.
توفيق الحكيم التحديثي الذي رحلَ إلى فرنسا وتأثر بالثورة فيها، تحمس للثورةِ المصرية سنة 1919 وألف روايتَهُ (عودة الروح)، وقد حاول أن يفهمَ الثورةَ الشعبية فما استطاع إلى ذلك بأدواتِ رؤيتهِ التعبيرية، فركب الأسطورةَ المصرية القديمة على الجسد الروائي الشعبي حيث العائلة البسيطة تعيشُ المشاركةَ في الطعام والحبِ وحتى في المرض.
طريقة توفيق الحكيم تشبه ما فعله الشعراء والسياسيون والدينيون في تركيب الماضي، والحكايات الشعبية والأسطورية والدينية على الأحداث السياسية، فهو لم يلتفت للفئات الوسطى المصرية التي تقودُ العامةَ في تلك العقود وفي تلك الأحداث، وكان واحداً منها، لكنه لم يشترك في حزب ولا خاض نضالاً، بل واكبَ الحدثَ وتأثر به، ولم يعرفْ أسبابَهُ وطرق تطوره.
الفئاتُ الوسطى حين تكون بلا عقل سياسي نظري تأصيلي يقرأ واقعها وظروفها ومطالبها وحركتها التاريخية، تلجأ إلى المواد القديمة السابقة، التي تعبرُ عن أزمنةِ حراكٍ سياسي اجتماعي يتملا بأدواتِ زمنه، سواء كانت أسطورية أو دينية أو واقعية، لأنها في حالة تداخل اجتماعي مع العامة، لم يبرز مضمونها الرأسمالي المتبلور، أو هي عاجزة عن تصعيده في الواقع لأسبابِ تطورها الاقتصادي ومحدودية أدوات إنتاجها غير الضاربة بعمق في الأرض التقنية، لكن أدوات تجارتها وبضائعها ومصانعها الأولى موجودة متناثرة في الأرض.
إن الأرضَ الاقتصادية السياسية ليست لها، والسوق ليست ملكا لها، وفي حالة توفيق الحكيم كانت السوقُ بيدِ الاستعمار البريطاني، يوجهُ السوقَ المحلية لإنتاج القطن لمصانعه.
الشعبُ في مثل هذا الوضع مشتتٌ، ممزق، مثل الإله أوزريس وهو بحاجةٍ إلى صوتِ حوريس يجمعُ أجزاءَهُ ويحيلهُ لكائنٍ حي يطردُ الشيطان!
إن هذا الطرحَ الأسطوري استمر طويلاً في ثقافة المشرق خاصة، لكون التطور الاقتصادي الحديث ظل متردداً، والفئات الوسطى ذات إنتاج تجاري أو بدائي حِرفي، فظلتْ في تلافيفِ الوعي الماضوي في الشرنقةِ المتعددةِ الرؤى والأفكار، فظهرتْ بشكل تموز العراق، والناصرية، وولاية الفقيه.
لم يكن لها زمنٌ طويلٌ تؤسسُ نهضةً صناعية فكرية متداخلة متنامية، فتطورُ حياةَ العاملين وتقودهم وهم في استقلالهم السياسي، بل ركضتْ للأدواتِ العسكرية تسلقُ التطورَ و(تجعلُ الكلَ في واحد) حسب النشيد الإسطوري الفرعوني، رافضةً أن يكون العاملون تكويناً آخر، فرأسمالها الصناعي لم يتكون بشكلٍ كبيرٍ عميق في التربة الاقتصادية، والاستعمار غزاها سابقاً ومازال يهددها، فتلجأ لأدواتِ القوة وتركض في الاقتصاد، وتستولي البيروقراطيات السياسية والإدارية على السلطات، فتضعُ قدماً في الاسطورة وقدماً أخرى في العصر، قدماً في الشمولية وقدماً في الواجهات التحديثية.
حكمُ(الكل في واحد) يصيرُ واحداً يختزلُ الكل. ولهذا فإن نماذجَ الواحد الذي يختصرُ الشعوبَ والأحزاب تغدو كثيرة حسب هذه التجارب المروعة الممتدة من المحيط إلى المحيط، لهذا تغدو عنزة غاندي أفضل بكثير من بندقية ماو، ويغدو الشرق بحاجةٍ إلى رموزٍ أخرى لا تَختصرُ، ولا تتأسطرُ، ولا تُخرف، وتؤكدُ أهدافَها الواقعية، وتعملُ بوضوح على تحقيقها وتصارع بجدل مشترك القوى الأخرى، في جدل المصالح المتباينة القومية والوطنية.
تمثلاتُ الكائنِ الخير المطلق والكائنِ الشرير المطلق صورتْ الوعي الاجتماعي وهو غيرُ قادرٍ على فهم ظروفه والعيش مع المختلفين، وأكدتْ دائماً صوتاً واحداً قاهراً هو رمزُ القدسيةِ والنور والطهر والحكم!




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,242,267,156
- الرأسماليات الوطنية الديمقراطية
- الثورة السورية ونموذج ليبيا
- بوخارين ومصيرُ روسيا (2)
- بوخارين ومصيرُ روسيا (1)
- ثقافة الديمقراطية المتكسرة (3-3)
- ثقافةُ الديمقراطيةِ المتكسرة (2)
- ثقافةُ الديمقراطيةِ المتكسرة (1)
- الأسبانُ كانوا عرباً
- صعودُ وهبوطُ الأفكارِ التحديثية
- تروتسكي والثورة الدائمة (2-2)
- تروتسكي والثورة الدائمة (1-2)
- الثورةُ السوريةُ والمحتوى الشعبي
- بين الوحدةِ والتفتتِ
- تجارةُ دلمون خطوةُ الخروجِ إلى العالم
- اليسارُ والتكويناتُ الاجتماعية الدينية
- شكلان للتناقض في العمل السياسي
- بعضُ مشكلاتِ الخليج الاقتصادية
- حلٌ توافقي
- الثورةُ السوريةُ والحضورُ الإيراني
- مستوياتُ الدينيين والتحولاتُ السياسيةِ


المزيد.....




- لعصر ما بعد الجائحة.. إيطاليا لديها طريقة مبتكرة لمكافحة الس ...
- نظام غذائي يوصى به للمساعدة في خفض ضغط الدم المرتفع!
- غضب في السعودية بعد نشر أمانة الرياض فيديو -صادما-!
- استقبال البابا فرنسيس بالحمام الأبيض في النجف
- شاهد: البابا فرنسيس يحظى باستقبال حار في العراق
- أكراد سوريا أعادوا 12 طفلاً لنساء أيزيديات
- أكراد سوريا أعادوا 12 طفلاً لنساء أيزيديات
- البنتاغون يعلق بشأن الرد على هجوم عين الاسد
- آباؤهم مقاتلون في داعش.. إعادة 12 طفلا لنساء أيزيديات في الع ...
- عشرات القتلى والجرحى في هجوم على مطعم بعاصمة الصومال


المزيد.....

- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين
- “الرأسمالية التقليدية تحتضر”: كوفيد-19 والركود وعودة الدولة ... / سيد صديق
- المسار- العدد 48 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- العلاقات العربية الأفريقية / ابراهيم محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - التمثلاتُ الأسطوريةُ في الحياةِ السياسية