أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى لغتيري - اندغام الذات في الطبيعة في -ابتهالات في العشق- للشاعر نورالدين بلكودري.














المزيد.....

اندغام الذات في الطبيعة في -ابتهالات في العشق- للشاعر نورالدين بلكودري.


مصطفى لغتيري

الحوار المتمدن-العدد: 3663 - 2012 / 3 / 10 - 11:39
المحور: الادب والفن
    


غالبا ما تفتتن الدواوين الأولى للشعراء بالتعبير الرومانسي في الكتابة ، فالذات و هي محفزة بدافع البوح عما وقر فيها من انفعالات و عواطف ، تجد في الاتجاه لرومانسي ضالتها ، فتنسحق في الطبيعة معجما و دلالات و صورا شعرية ، لذا نجد في بواكير الشعراء كل ذلك حاضرا بمقدار .
و لا تشذ المجموعة الشعرية الأولى " ابتهالات في العشق " للشاعر نورالدين بلكودري عن هذه القاعدة المثلى ، إذ أن المتلقي سرعان ما يجد نفسه منغمسا في أجواء رومانسية ، اتخذت من قطبي الذات و الطبيعة أداة لتصريف هواجسها و أحلامها و تأملاتها . الذات في هذا الديوان حزينة هائمة عاشقة متولهة ، يقول الشاعر في قصيدة "جدول الحب":
سيأتي يوم يتحطم فيه الجدار
و تتعرى الصور
أبقى وحيدا كما كنت
أذرف الدمع
أقرأ ذكرياتي صحبة القمر
إنها ذات مثقلة بالهموم تراود أحلاما زئبقية لا تكاد تستقر على حال ، تهوى الصباحات الجميلة ، و تهيم في الليالي التي تسعفها في إعادة ترتيب فسيفساء الذات على إيقاع الأمل ، يقول الشاعر في قصيدة" دموع":
أنا المهجور منذ الأزل
أهوى جنون الأمل
أهوى الصباحات
التي تأسرني
أعشق ضوء الشمس
الذي يعشقني
أين الليالي التي تسكرني
بلا خمر بلا كأس.
و يتابع الشاعر بوحه في نفس القصيدة ، يلقي بتساؤلاته الملامسة لشغاف القلب ، المتمرغة في عمقها العاطفي و الوجداني ، يقول الشاعر:
- هل همسات الصبح تحييني؟
-هل عذابات الليالي تسحرني؟
أنا المجنون عشقا بالأمل.
أنا المسكون بدمع الأمس.
- أين الحب الذي يسكنني؟
- أين الرايات البيض؟
و وجه أمي الذي يسكنني.
و لا تكتمل هذه السمفونية العاطفية دون اندماغ في الطبيعة ، التي كان حضورها المعجمي متألقا و دالا بذاته عن هذا الانسجام ، الذي تولد في نفس الشاعر مع مكونات الطبيعة المختلفة ، يقول الشاعر في قصيدة "الحسد المنهوك":
عند ذاك الغروب
أهديت عمري للمطر
لأعانق الشوك إلى أبد الدهر
عند ذاك الغروب
أخذت المشعل
نفضت غبار الزمن.
و حتى حينما يعشق الشاعر امرأة ، فإن معادلها الموضوعي لن يكون سوى أحد مكونات الطبيعة ، و جمالها الأخاذ ، يقول الشاعر في قصيدة " سيدة المقام":
كنت زهرة ياسمين
أيقظت الوجع المنسي
أيقظت الخيبة و الحنين
شيدت برج العشق بدمع الوهم.
و في قصيدة " أميرة العشق" يعزف الشاعر على نفس الوتر ، إذ يقول:
حبيبتي كوني حديقتي
و نزهتي
و محرابي المقدس.
و حين تغيب الحبيبة و تنأى بها صروف الزمان ، فلن يجد الشاعر التعويض المناسب سوى في الطبيعة ، فهي المبتدى و المنتهى ، و إليها يؤوب كل حزين ، أعياه عشق الحبيب و تنائيه ، يقول الشاعر في قصيدة "دمع ينتحر":
بيني و بينك وصل و إن رحلت
ترسلين باقات شمع زاهر
ترتدين عباءة الذكرى
في يمناك هداياي
زهر ، رمان
برتقال الأمس
يسراك تلوح للعطر الهارب
عله يحن.و حين ينخرط الشاعر في حوار شفيف مع الحبيبة ، التي تبحث عنه ، يفاجئنا بأنه أبدا لم يكن يبحث عنها ، فهي ليست سوى رمز للوطن و الذاكرة بل و للقصيدة كذلك ، يقول الشاعر في قصيدة " خنجر في القلب":
أنا لا أبحث عنك
كنت الوطن
كنت الذاكرة
أنا لا أبحث عنك
أبحث عن قصيدتي الأخيرة
و أفتح بعدها أبواب العزاء
إنه النفس الرومانسي يعبر عن نفسه بقوة و ألق ، حيث الذات و الطبيعة تتبادلان الأدوار ، و تنغمسان في اجواء شفافة ، عابقة بالعشق و الأمل و الحياة ، حتى و إن أخطأت طريقها أحيانا و انغمست في الكآبة و الحزن و الحنين إلى النهاية الحتمية ، اقصد الموت او الانتحار ، فكل ذلك يهون من أجل أ تنكتب القصيدة ، التي لم تخلف وعدها مع الشاعر ، فأتت طيعة مطيعة ، حتى و إن استعصت ذات حين ، يقول الشاعر:
أسأل عن قصائدي
و الحنين
تجيبني صفحة
تنبعث من الفؤاد.



#مصطفى_لغتيري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جمالية الحوار في - مطعم اللحم الآدمي - للقاص المغربي الحسن ب ...
- بلاغة الارتياب في -شبه لي- للشاعرالسوري سامي أحمد.
- غواية الرجل و فتنته في -رعشات- للقاصة سناء بلحور
- الاحتفاء بالتفاصيل في المجموعة القصصية -مملكة القطار- للقاص ...
- شطحات صوفية في -طيف نبي- للشاعرة المغربية فاطمة الزهراء بنيس ...
- الفصل الأول من رواية -ابن السماء- لمصطفى لغتيري.
- حماقات السلمون أو حينما يعانق الشعر ابتهاجه
- بلاغة الصورة الشعرية في عتبات العناوين عند الشاعرة رشيدة بوز ...
- وحي ذاكرة الليل إصدار جدد للأديبة العراقية رحاب حسين الصائغ. ...
- متعة أدب الرحلة في -من القلعة إلى جنوة- للكاتب المغربي شكيب ...
- إصدار جديد للشاعرة رشيدة بوزفور ..تقديم مصطفى لغتيري
- القصيدة العربية بين البعد الشفوي و الكتابي
- شهادة مصطفى لغتيري ضمن ملف الرواية المغربية في مجلة سيسرا ال ...
- المبدعون المغاربة والنقد... أية علاقة؟
- مرور عشر سنوات على صدور مجموعتي القصصية الأولى -هواجس امرأة-
- حب و برتقال ..مقاطع من رواية جديدة كتبتها ولم يحن أوان نشرها ...
- الدكتورة سعاد مسكين تحفر عميقا في متخيل القصة المغربية القصي ...
- **هواجس و تساؤلات حول الكتابة القصصية في المغرب
- المحاكاة الساخرة في القصة القصيرة جدا عند أحمد جاسم الحسين
- لغتيري يوقع رواياته في معرض الكتاب بالدارالبيضاء


المزيد.....




- البعثة الإيرانية: ثقافة الإفلات من العقاب الأمريكية مستمرة ...
- مهاجراني: إقامة جزء من مراسم التشييع في العراق تؤكد عمق الر ...
- رسامو الحرب يبدون استعدادهم لإعادة ترميم اللوحة البانورامية ...
- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى لغتيري - اندغام الذات في الطبيعة في -ابتهالات في العشق- للشاعر نورالدين بلكودري.