أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فلورنس غزلان - بين إبرة الدم وإبرة الحياة!














المزيد.....

بين إبرة الدم وإبرة الحياة!


فلورنس غزلان

الحوار المتمدن-العدد: 3641 - 2012 / 2 / 17 - 13:34
المحور: الادب والفن
    


بين إبرة الدم وإبرة الحياة:
أحاول جاهدة أن أرقب تحولات الطقس ، وقراءة البوصلة المرتجفة بين إبرة الدم وابرة السلاح، فتتحول
أعصابي إلى مفرزة من خراطيم نار تؤسس للاحتراق، أتساءل فيما تبقى لي من يقين الايمان أين تقف جمهرة الحياة في شراييني التي أتفقد قدرتها على الحيوية والاكتفاء بالمعقول مما تقدمه الأيام العسيرة؟ ،فأكتشف ضياع ثلثي مائها في مسارب أرضٍ غريبةٍ عني، دون أن أتمكن من تخزين بعضاً من قطرات تكفيني درب العطش الطويل لحقٍ يأبى الطغاة أن يطلقوه من أقفاص الأسر، لكني أستعيض عن فقدانها هناك فوق أرض تصحرت عبر نصف قرن من الزمان ببعض مصطلحات تختزنها ذاكرة الحلم وقدرة الإنسان على اكتساح جبال ووهاد حالت بيني وبين التواصل مع الأفق المشرقي حيث تغط السنابل في لون عشقها لتربة سُمِيَت حوران.
محاصرة في عقر جموحي..محاصرة في مكاني اللامختار..بيني وبين المراكب مسافات كافرة بلغة الريح، يمكن لسطوة الصوت الداخلي أن تشعل المرافيء، يمكنها أن تقتحم الأسوار..يمكنها أن تدخل على خط مسطرة الأرقام فتحطم مقاييسها..لأن احتمالي تحول إلى لهاث محشو بالديناميت، واختناقي إلى قدرة على المغامرة..فلا عُمرَ مع سطوة الشوق ولا عمر مع غناء الدم في كل ذرة من كرياتي الحمراء..مازال لخبز التنور في ذاكرتي لسعة النار وشهوة الحياة، لم تستطع بركة الأيام الراكدة أن تطفيء سعيرها...كانت رماداً...لكنه تحول بفعل ثورتك ياسوريا إلى جحيم يخترق الكلام ويعبر خطوط الموت ماراً بحمص ودرعا.
تحولت على الأرض.. أسماء المدن من عواصم للصمت إلى عواصم للثورة.
تبدلت متاحفنا من منحوتات" للقائد"..إلى صور شباب تسند الجدران الآيلة للسقوط بفعل انتهاك المدافع لحرمتها ولحضارتها التاريخية..
تغيرت أسماء الحوانيت والمكاتب والطرقات من بصمة لحافر حيوان مفترس يرسم الحزن ويسرق النوم ويحرم الطفولة من الأحلام، إلى أهازيج وأغاني تراقص أجساد الصبايا والشباب..على ألحان صوت قتل الخوف والرهبة وامتشق حنجرته سيفاً يقتنص الجبناء..فصار لوقعها صرخة تحيي الأموات وتوقظ أهل الكهف من سباتهم.. من سميح إلى قاشوش ...وأحمد..وشادي..جميعهم يشعل الشوارع ويُغَير مجرى الفصول يختزلها لفصل واحد ثوري الوشم واللهجة.. يغزو غبار أصواتهم كل النوافذ والشرفات، يعاقر خمرة الحروف في لغة تتداولها ألسن الكون..المتواطئة معنا..بفعل " المؤامرة"!.
فمخيال أجهزة لاتعرف من الأمن سوى خطورة المواطن على اتجاهات " مسيرة الممانعة"!، فتستبيح القيم ـ المتفسخة أصلاً ـ داخل جدران جماجم نظام لايرقى لمستوى بشري الحس والعقل، يمتد سعاره ليحرق كل متحرك أو ثابت...لأن وجوده قائم على موت الوطن..
وطننا اليوم يتكيء على أعداد الشهداء المتلاحقة والمرتفعة في أسهم المحافل الدولية..تغط أصابعها في حبر دمنا..فنرضى..مرغمين من أجلك ياحرية..طائعين نعمدك سيدة قلوبنا..هاجسنا ، خبزنا .."كفاف يومنا"...لكنا لاننتظر مغفرة ولا نسمح للمغفرة أن تمحو مايفعله إبليس وأحفاده...
لن يطول حزنك يامُدناً عاهدت..لن يطول غيابك ياشمساً غابت..لن يظل القيد في معصمك ياهنادي ورزان لأن قُضاة العالم حكموا على الجلاد بالرحيل.
ــ باريس 16/2/2012



#فلورنس_غزلان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- موقع جديد يشرف عليه الكاتب الكبير - رفيق الشامي-
- للخروج من عنق الزجاجة السوري
- أحب...وأختلف مع البعض في الحب!
- قوس الحرية
- الحلقة المفقودة عند المعارضة السورية
- بين وهمه ومكائده...يسقط بشار الأسد
- - الحرية صارت على الباب-
- ( بنات البراري) للكاتبة السورية المبدعة - مها حسن-
- رياح الثورة، رياح النفط، والإسلام السياسي!
- من المنفى إلى أحمد
- نظام يأكل الوطن، وشعب يتآكل، ومعارضة تحبل بخلافاتها!
- بابا عمرو
- رسالة موجهة للمجلس الوطني السوري!
- الطرق القديمة ملغمة، والحديثة تواجه احتمالات خطيرة ( أخص الم ...
- سوريا، الشعب، العالم العربي، والكون
- -الموت ولا المذلة-
- لن أتخلص من غربتي إلا حين تخرج المعارضة من شرنقتها!
- حوار في حقيقة حلم مع أمي
- بيرق الأسد!
- مخاطر لابد من الإشارة إليها، قبل الخراب!


المزيد.....




- آن كارسون: شاعرة كندية -جريئة ومبتكرة- تفوز بجائزة نوبل في ا ...
- -زمن الأبطال- يناقش تحويل قصص الواقع إلى أعمال سينمائية
- تنويه خاص لفيلم فلسطيني و-نينا روزا- يفوز بجائزة مهرجان فانك ...
- وفاة نانا باتيكار.. أحد أبرز وجوه السينما الهندية عن 75 عاما ...
- مسرحية -سلمى حبي أنا-: عندما نعتقد أن الكارثة لن تطالنا...
- أخلاقيات صناعة الأفلام في ورشة متخصصة ضمن -زمن الأبطال-
- بن أفليك ومات ديمون يعودان إلى البدايات بصندوق للسينما المست ...
- لماذا نخفض الموسيقى لنرى أفضل أثناء قيادة السيارة؟
- نوبل الأدب 2026.. تتويج الكندية آن كارسون وأسئلة الإبداع في ...
- الكاتبة الكندية آن كارسون تفوز بجائزة نوبل في الأدب لعام 202 ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فلورنس غزلان - بين إبرة الدم وإبرة الحياة!