أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نزيه كوثراني - الذاكرة مرة اخرى














المزيد.....

الذاكرة مرة اخرى


نزيه كوثراني

الحوار المتمدن-العدد: 3633 - 2012 / 2 / 9 - 02:06
المحور: الادب والفن
    


والآن وأنا اقرأ كتابك اشعر بين كلمة وأخرى بحقد عميق برغبة جنونية في فضحك وكشف غسيلك القذر الذي لم تفلح الكلمات الخريفية في تزيينه . بين صفحة وأخرى كانت لغة القدر هي سيدة الميدان . القدر هو الذي جعل أباك زيرا للنساء ..القدر هو الذي خطف الأم ورماك في معركة الرجال وأنت الصغير ..العود الرقيق في هجير الصحراء . وكما بتر القدر يدك فانه شق لك طريقا للهروب والترحال ..كم هو جميل قدرك ياخالد . أنا لا اسخر ولكن للمرارة منطق ليس كمنطق الأقدار . وحسان يا خالد لماذا تركته وحيدا اعزلا. وأنا ابحث عنك كنت ابحث عن دليل كهوف ذاكرة الماضي وفي طريقي وجدت حسان حزينا وحيدا يغني لحن الفجيعة .عندما عرف من أكون طار من الفرح في ذلك المساء اللعين وأنا اطرق باب بيتكم خرج حسان شاحبا مخطوفا لم يحركه جسدي كما زعزع ذيلك وكيانك بل أطال النظر في عيني وبإحساس خفي لايعرفه إلا المعذبون قال
-آنسة تفضلي
- هذه دار خالد
- اجل .. تفضلي
وبدون مقدمات طلب من زوجته أن تعد القهوة . وبكلمات كلها احترام وتقدير مما خفف علي عبء طرح السؤال
- أنت ربما لا تعرفني . أنا بنت السي الطاهر صديق خالد
وبفرح حقيقي أشعرني باخوة نادرة وانفجرت في داخلي أحاسيس ومشاعر مختلفة لم اعرف فيها "راسي من رجلي" وباغتني
- أنت ربما تبحثين عن خالد
- - تماما
- للأسف خالد اختار المنفى . لم يعجبه هذا التعهر السياسي كما قال . لم يرد أن يقتسم خيرات الوطن والشعب مع القوادين فرحل . أو قولي بصراحة هرب
- ولماذا هرب ..من الذين اجبروه على الهرب
- حاولت بإلحاح إبقاءه ..لكن عناده وربما خوفه تجاوز حدود المعقول وانسحب بعد أن قال كلماته
- لا أريد أن يبتر الاستقلال يدي الثانية
لم أرد أن أثقل عليه . صحيح انه أعطى وضحى لكن كنت اعتقد أن القرار لم يكن ملكه وحده حتى يختار المنفى أو الهرب ..الحياة معركة ولا ينبغي للرجل أن يتراجع أو يخون
وأنا أغادر منزلكم كانت الأسئلة تمزق أعماقي إربا إربا ..جسد في تيه الطرقات ..هم سرقوا الوطن وأنت هربت الذاكرة .. وأنت تعرف أنها السند والبوصلة والأكثر من ذلك إنها طائر الفنيق الذي سينبعث من رماد اليأس والإحباط ...
الآن وأنا اقرأ سفرك الكاذب الذي لم تتسع صفحاته للكلام أو على الأقل الغمز بتضحية المرأة ..الأم ..الأخت ..الحبيبة ...وكل الأسماء الحسنى الأخرى . ما أقبحكم معشر المثقفين بعضكم جعلها قحبة في أخر المطاف الم تسمع عن فلة بوعناب في وليمة أعشاب النهد كيف مرغ نضالها وكبرياؤها وكيف ضاقت الرؤية وبخل القلم وسادت الغريزة فأعمت البصيرة . وأنت يا مجنون قسطنطينة الم تخجل من كلامك الذي جعل من لغة الرجولة والذكورة قيما للنضال . ليتك كنت مبتور اليد فقط بل الأفدح انك مشوه وفي أعماق لغتك يقبع الرجل القديم . قد اغفر لك خجلك من بكاء الرجال ومن رجولتك التي هلوست أيامك وجعلتك تعيش عقدة الاخصاء . الم تشعر وأنت تحسم علاقتك بالوطن انك فقدت رجولتك . ما أبشع قيمك وخصوصيتك يا صديق الشهيد والوصي المبتور .
ما أضحكني بسخرية ممزوجة بالاستهزاء عندما قلت "الموظف في النهاية هو رجل استبدل برجولته كرسيا" . فهل يستقيم أن تقول الشيء نفسه عن المرأة أم أن لغة نصك كانت ذكورية في جذورها فاختلط عليك الحابل بالنابل .لم يكن بودي أن أحاورك بهذا الشكل لولم تقل بوقاحة " أنت تملئين ثقوب الذاكرة الفارغة بالكلمات فقط " ليس غريبا أن يسخر اللص الجبان من ذاكرتي المسروقة . أنا لم اطلب منك الصدقات كما لا أستجديك فلست مثيرة للشفقة كما تتوهم . ليست الوقاحة أن يسرقوا أموالنا وثرواتنا ولكن الأخطر تواطؤك المفضوح في تهريب ذاكرتنا وهذا ما لا يمكن أن نسامحك فيه. هل نسيت ما سطرته أصابعك في لحظة هاربة " في الحروب ليس الذين يموتون هم التعساء دائما " هل اسرد عليك ما قاسيناه ونحن نعبر صراط جهنم وأنت أيها النبي المفلس هجرتنا إلى مدينة كاترين حيث وقفت مذهولا أمام جسدها العاري . أدركت في أعماقك خطيئة ادم كما فهمت لغز الشيطان ولعبة الإغراء وأنت المدثر بأعباء رجولتك المزعومة وقيمنا البذيئة في تاريخ قهر النساء الآن عرفت التأويل الصحيح لسورة المدثر ..قم فانزع أيها الفحل تاريخك الشرقي البائد. وهذا الغم السائد. والحرية فحدث والديمقراطية فجدد ..باريس لا اوس ولا خزرج إلا المهاجرين الذين صدقوا أحلام جنتك بعد أن جربوا سقر الوطن .
كم امرأة عرفت أيها الفنان الولهان بعد أن أخذت درسك الأول في محرقة التعري والألوان



#نزيه_كوثراني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هوامش على ..ذاكرة الجسد لاحلام مستغانمي ج3
- جدل الانفصال والاتصال
- حرفة عاشق
- هوامش على ..ذاكرة الجسد لاحلام مستغانمي
- طفولة في.. ذاكرة الجسد لاحلام مستغانمي
- تونس لم تعد في تونس...
- ابن رشد ومشكلة النسبية
- الموت يحتضر...الجزء الاول
- عندما يضحك الوطن...
- تونس تمهل..ولاتهمل
- الاحذية
- الحفاة والكنغر
- يوميات عاشق =1) الامل الشاق
- لعبة الاواني
- اسئلة التمدن في السؤال الفلسطيني 2
- اغتيال
- اسئلة التمدن في السؤال الفلسطيني
- الكينونة والعدم
- مثقف المعارضة العربية


المزيد.....




- هرمجدون.. أفلام -الخوف من الفناء- تعود للواجهة مع كل حرب
- كأس الشوكران: حياة سقراط المليئة بالأسئلة ومحاكمته المثيرة ل ...
- خيال سينمائي مع صور قصف حقيقي.. إدارة ترامب تروج لحربها ضد إ ...
- 21 رمضان.. عقيقة الحسن ورحيل مؤسس الدولة العثمانية
- في الشوارع ومراكز الإيواء.. رمضان يقاوم الحرب في السودان
- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نزيه كوثراني - الذاكرة مرة اخرى