أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نزيه كوثراني - الحفاة والكنغر














المزيد.....

الحفاة والكنغر


نزيه كوثراني

الحوار المتمدن-العدد: 3526 - 2011 / 10 / 25 - 09:40
المحور: الادب والفن
    




إذا كانت الكراسي تملك تاريخا أو بتعبير أدق تفرض تاريخا لنفسها وللآخرين فهي ما استطاعت إلى ذلك سبيلا إلا بفضل قوة الأحذية التي لا تتمع بأدنى حساسية إنسانية .إن الكراسي مشغولة بلعبة الأحذية في تحريكها وفق قواعد يجهلها الحفاة . وبسب إدمان الكراسي على هذا اللعب فإنها تصاب بالسمنة والتضخم.. مما يجعلها تنفر بحدة وشدة من أي تفكير يعكر صفو استقرارها أو يدعوها إلى الحركة وتغيير منطق اشتغالها.. الذي يفتحها على التغيير والمجهول. يستغرب أهل الفكر والعلم والفلاسفة مدى الصعوبة التي تعانيها الكراسي في مجال الحركة والتنقل . خاصة وأنها تتمتع بأربعة أرجل إلا أنها تبقى أشبه بالحفرة العميقة.. رغم ما يبدو عليها من هيبة ووقار وجاذبية مغرية في الاسترخاء والتلذذ باللعب اللانهائي بتغيير أحذيتها كل صباح .لكن الشيء الذي يغيب عن بالنا ونحن نتحدث عن الأحذية والكرسي هو وحدة المصير المشوه الذي يجمعهما في وجه الحفاة . الذين وضعوا في هامش المنسي والمسكوت عنه .يتصور الكرسي أن الشر كل الشر كامن في الحفاة الذين لايخفون في سرهم حقدهم الدفين نحو الأحذية.. التي تسلطت عليهم وجعلتهم يغالبون الزمن لامتلاك الأحذية كشر لابد منه لينالوا حظوة الكرسي حتى ولو على الأقل التمتع بمنظره إن لم يحالفهم حظ الجلوس عليه . لكن الحقيقة تخالف هذا الذي يدور في خلد الكرسي إزاء الحفاة . صحيح أنهم يستغربون هذا التحالف الغامض بين الأحذية والكرسي . وأحيانا يفسرون ذلك بجهلهم لمصدر ومبدع هؤلاء الشياطين- الأحذية - الذين يتلبسون جثثا ضخمة لا تقوى على الحركة.. ومع ذلك لا تكف عن التهام كل شيء تطاله يدها وكأنها حفرة تسعي نحو حفرة عميقة . إن حلم الحفاة البعيد في الذاكرة هو أن تتخلص من الكرسي في اقرب جحر أو حفرة حتى تهدأ حركة الأحذية وتطمئن قلوب الحفاة من سطوتها وجنونها في خلق حالة من الرعب والخوف .ربما فكر بعضهم بخيال غريب في التحرر نهائيا من لعنة الأحذية بحرقها أو رميها في البيداء. لكن الأمر الخطير الذي يتهدد الحفاة هو ذلك التاريخ الطويل من قهر الأحذية لأقدامهم إلى درجة جعلتهم في حالة من التماهي بسلوكاتها ومنطق تفكيرها في التسلط والتدمير الجنوني لكل ما يطاله الحفاة في لحظة الغضب . لذلك لايخفون في تلك اللحظات الرغبة العميقة للانتقام من وطأة الكرسي حين تطاله الأقدام العارية بالتمزيق والتنكيل عوض وضعه في متحف الذاكرة مما يساعد على النسيان ورد الاعتبار. قيل أن مصدر فكرة الكرسي التقليد وليس الإبداع . والطرافة المقرفة في هذا الأمر أن الإنسان قلد الحيوان المسمى كنغرkangourou الذي أبدع فكرة الكرسي حتى يناسب جلسته هو وصغيره الموجود في جيبه أي داخل الحفرة .ولذلك فلا غرابة أن يكون مصير الكرسي حفرة كالجرذ ...



#نزيه_كوثراني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يوميات عاشق =1) الامل الشاق
- لعبة الاواني
- اسئلة التمدن في السؤال الفلسطيني 2
- اغتيال
- اسئلة التمدن في السؤال الفلسطيني
- الكينونة والعدم
- مثقف المعارضة العربية


المزيد.....




- الشيخ نعيم قاسم : زرع الكيان الإسرائيلي في المنطقة من قبل ال ...
- أجمل -أهدافه- خارج الملعب.. حمد الله ينقذ فنانا مغربيا من ال ...
- أول روايتين لنجمي هوليود توم هانكس وكيانو ريفز تريان النور ب ...
- فتح باب الترشح للدورة الثانية من جائزة خالد خليفة للرواية
- تركي آل الشيخ يعرب عن سعادته بأول مسرحية قطرية بموسم الرياض ...
- تغريم ديزني لانتهاك خصوصية الأطفال على يوتيوب يثير تفاعلا وا ...
- زفّة على الأحصنة وسط الثلوج.. عرس تقليدي يحيي الموروث الفلكل ...
- حارب الاستعمار ثم تفرغ للبحث.. وفاة المؤرخ الجزائري محمد حرب ...
- إبراهيم عدنان ياسين: قصص قصيرة جدا - 2
- سعاد الصباح لـ-الجزيرة نت-: أنا صوت مَن لا صوت لهم والخسارة ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نزيه كوثراني - الحفاة والكنغر