أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الجبار سبتي - هكذا سقطوا














المزيد.....

هكذا سقطوا


عبد الجبار سبتي

الحوار المتمدن-العدد: 3628 - 2012 / 2 / 4 - 22:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا اخفيكم كم كان هو مدى اعجابي الشديد بالعقيد معمر القذافي وانا استمع لهدير الجماهير وهي تهتف باسمه من خلال الراديو الصغير الذي كنت اقلبه يمنة ويسرة عليّ اخرج من القمقم الذي حبسني فيه الفكر البعثي حينما كنت ما ازال في السنين الاولى من المراهقة .. كنت ابحث في قنوات الراديو عن متنفس يروي ظمأي ويخفف من حنقي ويعبر عن كرهي لذلك النظام المستبد الاحمق وكنت اجد في كل اعدائه ومهما كانوا اصدقاء لي روحانين واقرباء فكريين فقط لانهم يعادون اشد والد اعدائي .. كنت مستعدا لاعلق صورة _في قلبي فقط طبعا وليس خارجها_ لكل من يشتم الرئيس وحزبه وحكومته ويعري جهلهم وجبروتهم وسحقهم لاماني الشعب وتجويعه وارهابه وتدميره .. لكني وحينما اضطرتني الظروف للهجرة من بلدي والاقامة في ليبيا شاهدت بالعين كيف ان نظام العقيد هو نسخة من نظام البعث وان كان هناك اختلافات في بعض قلائل الامور وتوافهها ولكنه في الصبغة العامة والمنظور الشامل فكلاهما وجهان لعملة واحدة هي الدكتاتورية الشمولية والتوريث والبطش والاستعلاء وتقريب الاقرباء والمنع والاعطاء على اساس الولاء للنظام وليس على اساس الولاء للدولة والوطن ..بل ان الوطن كان اخر ما يهم هذه الانظمة الفقيرة جدا للاخلاق والعرف والمعارف ..هكذا سقط اصدقائي الروحانين واقربائي في الفكر واحد تلو الاخر ..فقد تبع نظام القذافي نظام اخر معاد لنظام البعث واقصد به النظام القائم في ايران فهو الاخر كان بالنسبة لي في فترة ما نظام يعبر عن تطلعات الانسان نحو الحرية والكرامة ونبذ اذلال الانسان مهما كان ومن اي جهة اتى ولكن ما نقله لي الكثير ممن كانوا يتخذون من ايران مقرا للاقامة جعلني اعيد النظر واعيد حساباتي واعلن خطأي في التقييم واعدل عن الاخوة تلك بعد ان قارنت بين احوال المقيمين واللاجئين لاوربا وبين المقيمين واللاجئين لايران ولاحظت الفرق في التعامل وتوفير الظروف المعاشية لهم وخصوصا مع رأته عيني وسمعته اذناي من اتهامات باطلة وجهها النظام الايراني لشعبه المتظاهر.. بالعمالة والخيانة فقط لانهم يختلفون معه في رؤاهم وافكارهم ... اسوق كل تلك المقدمة لاقول ان ما نراه اليوم من تعاطف مع الاحزاب الاسلامية في منطقتنا لا يعدو ان يكون سوى تعاطف جاء وبني على اساس عداء الشعوب لانظمتها المستبدة فهي ترى في كل عدو لتلك الانظمة صديق لها ورفيق افكار وتحدي.. تتعاطف معه وتنظر له نظرة المُخلّص والمنقذ من براثن القسوة والجبروت والظلم والتعدي.. خصوصا وان تلك الاحزاب والمنظمات تتناغم في افكارها مع معتقدات الشعوب الدينية لا بل وتطرح نفسها كحامي للدين ومدافع عنه ..وقد يصل الامر في بعض الاحيان الى تبني افكارها وحملها محمل مقدس ومحاولة تعميمها ونشرها كيدا بالنظام القائم المستبد الظالم .. وحينما تسنح للشعوب الفرصة وكما حصل في الانتخابات بعد الثورات العربية سترد تلك الشعوب الفضل لتلك الاحزاب والمنظمات الاسلامية لتضعها في المكان الذي كان يشغله الغريم والعدو اللدود _الحاكم المستبد_ نكاية به وتفريغا لشحنات العداوة المخزونة في دواخلها لسنين طويلة .. وعرفانا منها لزمن _النضال والجهاد_ الذي واصلته تلك الاحزاب والمنظمات في مقارعتها للنظم الفاسدة ولما كابدته من قسوة في تعامل الانظمة معها ومنعها من ممارسة حقوقها السياسية وقمع افكارها ومنع الانتماء اليها وتسقيطها .. وكل تلك الظروف كانت عاملا مساعدا لزيادة التعاطف ..
لكن كل ذلك لن يكون سوى بداية السقوط لتلك الاحزاب ..وبداية لفك عرى الصداقة والاعجاب وسيتحول ذلك التعاطف الى نقمة وكره وربما ستعاد دورة حياة جديدة لتعاطف جديد مع مكونات واحزاب جديدة .. عندما تظهر المساوئ التي زينها التعاطف واخفاها بُعد تلك الاحزاب عن اشكالية السلطة وحب النفوذ ولعنة الحكم وسيظهر الجهل المتفشي بين تلك الاحزاب حين تتصارع داخليا فيما بينها وتتقافز وتتهافت على المناصب ويهزها الطمع ويشتعل في اركان مبادئها الجشع وتترك الحبل على الغارب وتلتهي بتوافه الامور لتبرز عضلاتها على الضعفاء وتنشر فتاويها وباتجاه الثقافات والفنون والادب منشغلة عن الاساس والمشاكل الرئيسية التي جعلت الشعوب تثور في وجه الانظمة السابقة وتشمئز منها .. حينها سيبدأ موسم للسقوط من على حبل الاستقامة وسراط خدمة الوطن .



#عبد_الجبار_سبتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الربيع العربي بين التقويم والتنجيم ... بحث
- قتل بأسم الله ام احياء بأسم الانسانية
- حينما يُصدرُ الغباء كموسيقى وغناء
- رغم المحن ..سيبقى العراق
- ما زلنا نخوض ونلعب
- رسالة من تحت الركام- هدية الى ابناء مدينة مصراتة الحرة
- المعية الفكر في اطار الفطرة السليمة
- من يكترث
- من كان منكم بدون خطايا فاليرجم المالكي
- اوباما...والفكر العربي..والديمقراطية


المزيد.....




- لماذا أثار-مجلس السلام- بغزة انتقادات في إسرائيل؟
- كأس الأمم الإفريقية في المغرب: نجاح لم يكتمل؟
- اتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق وقوات قسد: دمجٌ للأكراد أم فر ...
- العليمي يؤكد ضرورة حصر السلاح بيد الدولة اليمنية
- إسرائيل تقرر عدم فتح معبر رفح في الوقت الراهن رغم مطالبة واش ...
- رجال دين أميركيون بارزون يدينون سياسة واشنطن الخارجية
- الدعم السريع يعلن توغل قواته في تشاد ويأسف للاشتباك -عن طريق ...
- إخراج منازل من تحت تراكمات ثلجية عميقة في كامتشاتكا الروسية ...
- منظومة دفاع جديدة في أوكرانيا.. وتحذير من ضربة روسية كبيرة
- اتهامات للجيش السوداني بارتكاب مجازر بحق المدنيين في كردفان ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الجبار سبتي - هكذا سقطوا