أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وليد أحمد الفرشيشي - قلب بين ضفّتين














المزيد.....

قلب بين ضفّتين


وليد أحمد الفرشيشي

الحوار المتمدن-العدد: 3598 - 2012 / 1 / 5 - 16:35
المحور: الادب والفن
    


سلامي إليك...ياحبيبة...
كيف حال البلاد...
التي غادرتها وحيدا..
حاملا سنما من الذلّ و الجوع و الدموع..
كيف حال الأطفال..يا حبيبة..
هل تتلاقى عيونهم حذو المواقد..
التي يختنق دخان حكاياتها مع كلّ سعلة غريب متلصص..
هل تتشابك أصابعهم الرفيعة كأجنحة الملائكة المشحوذة...
و أحلامهم النيّئة تتزاحم كالفراشات على الورود...
ماذا عن الشوارع التي تتفايض بالغضب و الدموع...
و الجبال..التي التوت أعناقها من التضرّعات الطويلة..
و الصحاري التي لا تقرض الشعر...
و ترخي حجابها خجلا من حداء القوافل...
كيف حال..الشتاء...الذي ينقش أسماء العابرين...
على الجدائل الملبّدة بالزيت و العرق و القش..
و على بطون العذارى...
التي تخيفها آثار الأصابع المهرولة..في الليل..
نحو النسيم المزهر كالعوسج...
و قد فتّت محاضر التحقيق رسائل الأحبّة المصادرة..
مع المرايا...و إرتجاف الشفاه تحت ضوء القمر...
كيف حال النعاس في الحانات...
و الذباب في المقاهي..
و اللغو في المساجد..
و رذاذ الراحلين في القوارب...
والقمر الذي يجمع أغلفة الرصاص..
و يوزّع النواح على الثكالى...
و ذلك الطمي...رفيق طفولتي...
هل كبر..و اصبح أرصفة تضاجع روّادا..
بعدد القضبان..و السياط...و القوارير المفلوجة...
و تلك السجون..المظلمة كأفواه القبور..
هل مازالت تلعق...سراويل الرجال المبللّة..
بقطرات الطلّ..
هل مازالت تخفي بالملاءات خربشات الفتية الحائرين..
و أسرّتها الإسمنتية تسلق الأحلام الخضراء كاللّوز...
خبّريني..
عن فوانيس الإضاءة التي تترك أماكنها خلسة...
-في العاشرة- للمخبرين...
عن عطايا الإلاه المؤقّت...
هل مازال صدقه ينهمر على العقول الهشّة..
كالبراز الذي يطفر من الرعب...
مع كلّ عصا تغرز في جحر مقاوم...
حدّثيني..
عن الضوضاء في الأسواق..
و مشاريع المحبّين في الحافلات المختنقة..
عن "عبد الله" الذي يحصي أمّه..و زوجته..و شقيقاته..
خمس مرّات في اليوم..
قبل أن يبلى الشرف كحوافر الجياد..
خبّريني..
عن العصافير المجذّفة على شرائع الموت...
و الأسنان المخنّثة التي تعاف الخبز..
و الأسود التي تقامر بمخالبها..
و ترهن أنيابها تحت السياط...
عن القتلة..و المجرمين...
و هم يطالبون بحصّتهم من المدافن..
عن الجنود المتكئين على المدافع...
و داناتهم موجّهة إلى الأعراس...
و بنادقهم إلى قمصان ليلة الدخلة...
التي تنزف من غرّتها شهوة متلكّئة...
و معذّبة حتى الموت...
هل زرت قبر أخي..يا حبيبة؟
لا تتركيه يتفل على العشب اليابس و العوسجات الزرقاء..
فلقد قضى على ارض أخرى..
وهو يحلم بالنساء... و مشابك الشعر..و الجعة المثلّجة و قصاصات اللعب..
هل تزوّجت أختي من البحّار الأزرق العينين..
كانت تلبس أجمل في الكون من انوثة...
حليقة الإبط..
معطّرة الجدائل..
و تنتظره طويلا في الميناء...
و هي تلثم رسائله التي أكلها العث...
بلّغي سلامي إلى امّي...
قولي لها أني أحنّ إلى ثديها الذابل..
و قطرات الحليب المبعثرة على لساني..
قولي لها..
أن الغيمة التي حملتني..بعيدا عن قريتنا الصغيرة..
كانت ذليلة..مشوّهة..
و غادرة..
دحرجتني من مدينة إلى مدينة...
و من زقاق إلى زقاق..
و رمتني كالقمامة..للبصاق المتدّفق كالوجع...
للضحكات المسترسلة كالخديعة..
و انت يا حبيبة...
لم أعانقك جيّدا...يوم إفتراقنا..
لم أترك لك سوى أهدابي الطويلة تحت وسادتك..
و قبلة مقهورة...مختطفة على عجل..
كنت تمسكين ياقة معطفي...
و نهداك سيخان من الجمر في صدري..
السيول المنهمرة من عينيك...
أودعتها كلماتي الأخيرة المضرّجة في الدم...
"لا تحزني...سأعود يوما..
فدائما ما كانت حيرتي..
تطفو بي كالتابوت...مع لفافتي..و قصائدي..و منديلك الأبيض..
بحثا عن وطن يشبهني..
وطن لا يرسم على شكل الدمعة...
و ثورته لا اقف ذليلا على بابها..."






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سأصعد وحيدا إلى السماء
- رحيق العمر
- ببساطة جارحة سأقولها…
- تقدمة قابيل الأخيرة...ما أغفله الكتاب...
- تقدمة قابيل الأخيرة
- بورتريه: الشيخ راشد الغنوشي...من يزرع القلق يحصد الإختلاف


المزيد.....




- آر كيلي: إدانة المغني الأمريكي بالاتجار بالجنس
- مقرب من تبون يوصي بطرد المغاربة المقيمين في الجزائر!
- أشرف زكي يكشف حقيقة اعتزال دنيا وإيمي سمير غانم التمثيل
- الفنانة الكويتية سعاد سليمان تكشف السبب الحقيقي لاعتزالها ال ...
- الفنانة المصرية إلهام شاهين بجوار زوجها الأول عادل حسني بعد ...
- برلماني سوري: القاهرة لم تتخذ خطوة بشأن التمثيل الدبلوماسي.. ...
- الأمم المتحدة: هلال يستعرض أمام الدول الأعضاء، بنيويورك وجن ...
- من أوسكار وايلد إلى بيكاسو.. كيف أنقذ آرثر براند المقتنيات ا ...
- الأكاديمي لوك باتي مؤلف كتاب -كيف تخسر الصين؟-: لهذه الأسباب ...
- إيران.. اعتقال عزيز قاسم زاده متحدث جمعية -جيلان- الثقافية ( ...


المزيد.....

- كتاب: بيان الفرودس المحتمل / عبد عنبتاوي
- أخْفِ الأجراس في الأعشاش - مئة مِن قصائدي / مبارك وساط
- رواية هدى والتينة: الفاتحة / حسن ميّ النوراني
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها / فاضل خليل
- مسْرحة دوستويفسكي - المسرح بين السحر والمشهدية / علي ماجد شبو
- عشاق أفنيون - إلزا تريوليه ( النص كاملا ) / سعيد العليمى
- الثورة على العالم / السعيد عبدالغني
- القدال ما مات، عايش مع الثوار... / جابر حسين
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها ... / فاضل خليل
- علي السوريّ-الحب بالأزرق- / لمى محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وليد أحمد الفرشيشي - قلب بين ضفّتين