أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - وليد أحمد الفرشيشي - بورتريه: الشيخ راشد الغنوشي...من يزرع القلق يحصد الإختلاف















المزيد.....

بورتريه: الشيخ راشد الغنوشي...من يزرع القلق يحصد الإختلاف


وليد أحمد الفرشيشي

الحوار المتمدن-العدد: 3403 - 2011 / 6 / 21 - 04:06
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


بورتريه: الشيخ راشد الغنوشي...من يزرع القلق يحصد الإختلاف
في كلّ محاولة لتحقيب التاريخ السياسي في تونس، سواء في العهدين البورقيبي و النوفمبري، أو حتى الآن، و البلاد تخطّ بأحرف مرتبكة فصلا جديدا في تاريخها، يقفز اسم الشيخ راشد الغنوشي، رجل رفع صوته بكل إمتلاء، في عزّ سنوات الجمر، محرّكا البرك الراكدة في تونس الأسئلة المعلّقة.
يقال أن الشيخ راشد يزرع القلق اينما حلّ، بدءا بنفسه من خلال تجربته التي راكمها في محاضن إيديولوجية مختلفة، وإن كانت تشترك في نفس الخلفية او على الأقل نفس "الأصول"، مرورا بحركته نفسها التي شهدت إنقساما تاريخيا بخروج مجموعة "الاسلاميون التقدميّون"، و التي تبنّت مسارا عقلانيا نقديا لن يتاخّر الشيخ في تبنيه فيما بعد، و إنتهاء بالرأي العام الداخلي، من مريديه و منتقدين أو أولئك المتقوقعين في المنطقة الصفر، من خلال آرائه المثيرة للجدل أو تلك التي تجمع الشيئ و نقيضه أو إقترابه إلى حدّ التماهي من خطّ رجل السلطة و إبتعاده عنه في نفس الوقت. لذلك حصد الشيخ ثمرة ما زرعه و هو الاختلاف حول شخصه.
و القلق ،من غير تشنّج، يعتبر سمة مركزية لازمت المسار الفكري للشيخ راشد الغنوشي، و هو أستاذ الفلسفة، القادم من مدرسة السؤال و الحيرة بإمتياز. و نحن نعلم أن الشيخ تخرج من جامعة دمشق عام 1968م حاصلاً على الأستاذية في الفلسفة. لينتقل بعدها إلى باريس ليواصل دراسته، إلا أنه انقطع عن الدراسة بعد عام لظروف عائلية ، وعاد إلى تونس ، ليستقر بها كمدرس للفلسفة. ليبدأ نشاطه الدعوي في منتصف السبعينات وسط الطلاب وتلاميذ المعاهد الثانوية، الذين تشكلت منهم حركة الاتجاه الإسلامي التي ستعرف فيما بعد بحركة النهضة.
غير أن هناك مسألة، أغفلتها سيرة الشيخ، مثّلت أحد أبرز إحداثيات "قلقه" الفكري، ألا وهي البحث عن رموز يستدلّ بها أكثر منها بحث عن مضامين على إعتبار أن هذه الأخيرة – أي المعاني- تمور بها الكتب الدينية. ففي حوار اجرته مع مجلّة تونس الشهيدة، و تضمنّ كتاب الاسلاميون التقدميون للأستاذ صلاح الدين الجورشي، مقتطفات منه،ـ يقول الغنوشي:" كنا ننظر لسيد قطب ، البنا ، المودودي .. هؤلاء شيوخنا ، لأنهم حملوا اللواء لواء الإصلاح الإسلامي (...) لم أكن أبحث عن العلم كعلم .. المكتبات مملوءة بالعلوم الدينية . كنت أبحث عن رمز ، عن أداة نضالية عن شخص أقتدي به كمصلح يخوض المعركة ضد العلمنة وضد الفساد".
هنا تشير بعض المصادر إلى أن البحث المضني عن الرمز، أو القائد، هي من سيحكم مسار راشد الغنوشي و مراجعاته الفكرية، من خلال تأثره بمالك ابن نبي الذي التقاه قبل أن يوافيه الأجل بحوالي سنة، أو الشيخ حسن الترابي أو حتى الأمام الخميني، حيث مثلت هذه الشخصيات صدمات بددّت مساحات الارتياح والاستكانة لدى الشيخ و طبعت "تدرجاته " أو مراجعاته الفكرية ، حسب الزاوية التي ينظر منها لتطوّر النسق الفكري للشيخ راشد.
و إذا كانت هذه الرموز ستشعل وراءها حرائق كبرى في المنتج الفكري للشيخ راشد، فإنّ فكرة "المخلّص" قد تساهم في تسليط بعض الضوء على مساره السياسي الحالي، في مرحلة تونس الثورة. وبين منتقديه و مؤيديه معارك كلامية كبرى، وجدت طريقها إلى وسائل الإعلام و الشبكة العنكبوتية، في هذه النقطة بالذات.
فمنتقدوه و أن كانوا يؤكدون على أن نضاليته تبقى فوق مستوى الشبهات و هو الذي سجن أكثر من مرة، و حوكم بالمؤبّد مرتين قبل أن يختار المنفى على قمع آلة البطش النوفمبرية، فإن ذلك لم يمنعهم من التشديد على أن المسار السياسي للشيخ راشد سيظلّ محكوما بفكرة "القائد الرمز" مع إختلاف بسيط و هو أنه أنتج نفسه هذه المرّة كرمز او مرجعية سياسية.
و هو ما قد لا يعفيه، حسب بعض منتقديه، من تكرار بعض الأخطاء المرتكبة سابقا، خاصة على مستوى الدخول "القوي" لمشهد سياسي مازلت ملامحه لم تتوضح بعد، إضافة إلى تجنبه الخوض في المسائل الخلافية كالمرأة و الديمقراطية و شكل الحكم و طبيعته، و هو ما أجج الخوف في قطاعات واسعة من الشعب مازالت تحتكم إلى تمثّل "دموي" و "إرهابي" عن حركة النهضة زرعه في الأذهان نظام بن علي.
كما أن تحوّز الشيخ على قاعدة جماهيرية، إعترضته إثر عودته من المنفى، مهللة مكبّرة، بأغنية "طلع البدر علينا"، زرعت الشكّ في تصريحاته حول مستقبله السياسي، بل دفعت بالبعض إلى التأكيد على ان الشيخ يحلم بإنتاج النموذج التركي في تونس أي على شاكلة تقاسم السلط بين رجب طيب أردوغان و عبد الله غول، مع انها لم توضح اي منصب يريد الشيخ..أن يكون "أردوغانيا" أم "غولا"..
بالمقابل، يتجنّد مريدو الشيخ، مع إعتماد سياسة ضبط النفس، و هو ما يحسب لهم، لتفنيد ما يعتبرونه محاولة لضرب الحركة في شخص زعيمها، تستنسخ نفس مفردات النظام البائد. هم يؤكدون على أن الشيخ يظلّ المرجع و "القائد" الروحي للحركة دون أن يمنعه ذلك من تصعيد قيادات الصف الثاني والثالث، خاصة ممن لم يعيشوا تجربة المنفى، إلى المشهد السياسي و المراهنة عليهم بجدّية. بل يذهبون ابعد من ذلك من خلال التلميح إلى أن إعجاب الشيخ بالنموذج التركي لا يعني آليا تبنيه في تونس نظرا لإختلاف البيئة و الظروف و المسار التاريخي الذي يحكم تجربة كل دولة. ناهيك و ان الحركة تحتكم إلى الممارسة الديقراطية داخلها و هو ما افرز مكتبا تنفيذيا إحتوى على عناصر نسوية و من فئة الشباب، سيؤهلها إلى المراهنة ب"ندّية" و "اخلاقية" على الاستحقاقات القادمة.
و مهما تباينت آراء الفريقين، فإن الإختلاف سيظلّ قائما و لن تحسمه رغبة الشيخ راشد الغنوشي من عدمها، في التحوّل من قائد للنهضويين إلى رئيس لكل التونسيين، بل ستحسمه جزئيات بسيطة يمكن إختزال بعضها في النقاط التالية: أوّلا، قدرة الحركة على التجدّد، أي إنتاج مرجعيات جديدة بأفكار جديدة مستمدّة من روح هذه الثورة، ثانيا، مسار العلاقة بين الشيخ راشد و الشيخ عبد الفتاح مورو، الذي يمثل إلى حدّ ما شريكا يحفظ التوازن داخل الحركة، و ثالثا، و لعلّها النقطة الأهم، تحديد الحركة لمواقفها بصورة نهائية و باتة من أمهات القضايا الخلافية و خاصة مسالتي المرأة و العقد الجمهوري.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- خصوصية المغرب لم تحمِ «الإخوان»
- علموا أوروبا التعامل بالشيكات والعولمة العادلة وأحدهم يمول ت ...
- -أ ف ب- ومنصة -مسبار- تكشفان حقيقة تصريح منسوب لشيخ الأزهر ع ...
- شؤون الحرمين بالسعودية تستحدث 25 مسارا جديدا بالمسجد الحرام ...
- على مدار 24 ساعة.. السعودية تدشن بثا إذاعيا لخطب المسجد الحر ...
- اشتية: المسجد الإبراهيمي والبلدة القديمة بالخليل على أعلى سل ...
- مصر.. الإعدام لاثنين والمؤبد لـ4 من -الإخوان- قتلوا موظفا حر ...
- -الهيئة الإسلامية العليا-: ما يجرى في الأقصى أمر عدواني غير ...
- مكانة الإسلام السياسي في سياسة امريكا أمريكا تعوم الصدر في ا ...
- رئيس وزراء إسرائيل يقول إن دولا إسلامية وعربية ستنضم لاتفاقي ...


المزيد.....

- كتاب ( تطبيق الشريعة السنّية لأكابر المجرمين في عصر السلطان ... / أحمد صبحى منصور
- التنمية وواقعها الاممي / ياسر جاسم قاسم
- الحتمية التنويرية مدخل التزامن الحضاري / ياسر جاسم قاسم
- حول الدين والدولة والموقف من التدين الشعبي / غازي الصوراني
- الأمويون والعلمانية / يوسف حاجي
- نشوء الكون وحقيقة الخلق / نبيل الكرخي
- الدين المدني والنظرية السياسية في الدولة العلمانية / زهير الخويلدي
- صابئة فلسطين والغنوصية المحدثة / أحمد راشد صالح
- حوارات ونقاشات مع قوى الإسلام السياسي في العراق / كاظم حبيب
- العَلمانية في الحضارة العربية الإسلامية (التحديات والآفاق) / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - وليد أحمد الفرشيشي - بورتريه: الشيخ راشد الغنوشي...من يزرع القلق يحصد الإختلاف