أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وليد أحمد الفرشيشي - تقدمة قابيل الأخيرة...ما أغفله الكتاب...














المزيد.....

تقدمة قابيل الأخيرة...ما أغفله الكتاب...


وليد أحمد الفرشيشي

الحوار المتمدن-العدد: 3410 - 2011 / 6 / 28 - 04:20
المحور: الادب والفن
    


-1-
أيّها الإلاه الوثني المتشنّج...
من نافذة القرون ألمح قضاءك و قدرك...
يترجلان ...مترهّلين...
كالجراد القادم مع الطاعون...
ينتقلان على رؤوس السنابل...و أشلاء الورود...
يدفعان أبواب المنازل...و الحانات...و دور السينما...
و الحدائق التي تشرق بالأحضان المتأوّهة...
من الحدود إلى الحدود...
يرتحلان إلى حيث تردم الفضيحة بالقش..
و تحمل الحمائم إلى القدور...
و تودع الدموع في العيون الحجرية منذ الأزل...
إلاّ منزلي العالق في الزمن...
لا يقربانه...
لماذا؟
-2-
أيّها الإلاه الوثني المتشنّج...
إني أهيم على وجهي كالضواري...
قبل أن تبرق الصخرة الصماء..
على جمجمة محطّمة....
كنت آهة طويلة متدفّقة...
تنساب كسهل من العذاب من أدنى عدنك...
و تشق طريقها إلى جريمة مكتوبة منذ بدء التاريخ...
عندما ازدردت...نارك...تقدمة أخي...
و إزدرت سنابلي...و كأني أزرع في حقلي الجيف...
ذهبت إلى الموت وحيدا...مثقلا...و مرتجفا...
و أمام عينيك اللتان تعشقان رائحة الشواء...
دفنت إيماني كالبيضة في الرمل...
-3-
أيّها الإلاه الوثني المتشنّج...
و أنا ألتقف تضرّعاتي الميتة من فمي...
تقدّمت في ضجة الفجيعة...
لأكون حاجبا أزليا..للجريمة...
بكيتك بحرارة...
دعوتك نائما...في حضن الصحاري...
و صاحيا..كالجنود عند الثغور...
و سائرا..بين العواء الحزين للذئاب...
و جالسا...بين القلوب الباردة كالمستنقع...
وشكوت لك قلة حيلتي...
و هواني..على هذا الأرق الأزلي...
المتجمّع في مثانتي...كالغيوم...
أشعلت آلاف الشموع...بعدد إبتلاءاتي...
و هزائمي...و انكساراتي...
و كالرغيف اليابس الذي يبحث عن شفاه تمصّه..
دهنت راسي بالطيب...
و جسدي بعرق العذارى...
ووشمت صلوات المعذبين على أطرافي...
و جلست أنتظر...تجليك النادر في حياتي...
-4-
أيّها الإلاه الوثني المتشنّج...
ترفق بي...
أو كن غاضبا إن شئت...
ولكن إقبل تقدمتي الأخيرة...
هذا القلب العامر بالدهشة و السؤال...
و فوقه كلّ ما املك من...
حناجر متضرّعة و سوداء كالجذام...
و عيون صغيرة تفاوض الرمد...
و راحات متشققة تنتظر المطر...
و ظهور محدودبة يمتطيها الظلم...
و فراشات منهكة من التسوّل...
و أنين الضلوع التي يربّى فيها الجوع...
و حواجز ثابتة و متحركة أمام كل انتفاضة مسحوقة...
و شفاه تشحن إلى المواخير...
و أصابع متشرّدة تجلد في الميادين العامة...
و مئات الآلاف من الأسنان المحطّمة في السجون...
و اساطير كبرى عن العذاب البشري الذي يشرب الذلّ في هدوء مستكين...
-5-
أيّها الإلاه الوثني المتشنّج...
ترفق بي...
أو كن غاضبا إن شئت...
ولكن إقبل تقدمتي الأخيرة...

فهي حصيلتي التاريخية...
من الثرثرة كالأرامل...
مع الجريمة..
و الجوع...
و العطش...
و الرعب...
و الظلم...
و فوقها..
النوم في العراء...





#وليد_أحمد_الفرشيشي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تقدمة قابيل الأخيرة
- بورتريه: الشيخ راشد الغنوشي...من يزرع القلق يحصد الإختلاف


المزيد.....




- التجربة القصصية لكامل فرعون في اتحاد الأدباء
- -جمعية التشكيليين العراقيين- تفتح ملف التحولات الجمالية في ا ...
- من بينها -The Odyssey-.. استعدوا للأبطال الخارقين في أفلام 2 ...
- -نبض اللحظات الأخيرة-.. رواية عن الحب والمقاومة في غزة أثناء ...
- سور الأزبكية بمصر.. حين يربح التنظيم وتخسر -رائحة الشارع- مع ...
- كيت هدسون تختار تصميمًا لبنانيًا في حفل جوائز مهرجان بالم سب ...
- جسر داقوق.. تراث عثماني صامد لقرن ونصف في العراق
- غمكين مراد: في الطريقِ الوحيدِ إليكِ
- -تحرش وفصل تعسفي-.. عازف يقاضي ويل سميث وشركة تدير أعماله
- -بي تي إس- تعلن رسميا موعد ألبومها الجديد بعد 4 سنوات من الغ ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وليد أحمد الفرشيشي - تقدمة قابيل الأخيرة...ما أغفله الكتاب...