أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميشيل نجيب - الأنتخابات الدينية فى مصر














المزيد.....

الأنتخابات الدينية فى مصر


ميشيل نجيب
كاتب نقدى

(Michael Nagib)


الحوار المتمدن-العدد: 3564 - 2011 / 12 / 2 - 23:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كان من الواضح أن الجماهير المصرية الغفيرة التى خرجت للتصويت فى الأنتخابات الأولى بعد ثورة خمسة وعشرين يناير، لم تكن مدفوعة بهدف أنتخابى ديموقراطى حضارى وإنما كان خوفاً من الغرامة الكبيرة التى وضعها المجلس العسكرى على الممتنعين عن التصويت، وكان قراراً ذكياً أستطاع به المجلس العسكرى ضمان الخروج الجماهيرى للمصريين إلى صناديق الأنتخاب وهم يجهلون المرشحين الذين سيعطونهم أصواتهم، لكن أعينهم كانت على الغرامة التى قررها المجلس العسكرى.
النتيجة الطبيعية لأنتخابات تم الإعدادا لها فى وقت قصير، ولم يتسنى تعريف المرشحين بأنفسهم للناخبين وببرامجهم الأنتخابية، وهذا يعنى أن أختيارات المصريين فى تلك الأنتخابات ستكون أختيارات أعتباطية تقررها اللحظة والمكان، وقدرة الدعاية الانتخابية للمرشحين على توصيل أسماء مرشحيهم بشتى الطرق المشروعة وغير المشروعة للناخب، هذه الفوضى والتخبط كان وراءه قرارات المجلس العسكرى التى لم تنال من رضى المواطن المصرى، وأدى إلى كثير من الأحتقانات الدامية أنعكست آثارها على العملية الأنتخابية.

كانت الدعاية الدينية الأنتخابية مؤثرة جداً على عقلية المصرى، فيكفى أن يسمعوا أن هذا المرشح صناعة أمريكية أو أن المرشح ضمن قوائم تؤيدها الكنيسة، أو أن المرشح ضمن قوائم التيارات الإسلامية، حتى نجد أن أختيارات وقناعات المواطنين قد تغيرت وبدلاً من أن يكون صوت الناخب من أجل مصر يتحول إلى من أجل الدين، مما يعنى أنها أنتخابات تقوم على المشاعر الدينية وتأثيرها الكبير فى نفوس المواطنين، ولا تمثل الشريحة الكبرى الحقيقية للشعب المصرى خاصة فى هذا الوقت الأنتقالى للثورة المصرية التى تتخاطفها القوى والتيارات السياسية المختلفة.

مشكلة جميع الطوائف والتيارات السياسية أنها لا تملك رؤية سياسية وطنية واضحة، لأن الكل ينظر فى النهاية إلى مصالحه الخاصة فقط وأنتصاره الشخصى فقط وليس الأنتصار لمصلحة الوطن، مما نتج عنه فوضى المعايير والمفاهيم عند المواطن المصرى، ستسفر بلا شك عن نتائج لا تمثل الصالح العام المصرى ولا تعكس أهداف الثورة ووجهها الحقيقى فى المرحلة الأولى من الأنتخابات.
إنها الديموقراطية التى سيصل عن طريقها مرشحى التيارات المختلفة إلى السلطة، لكنهم سيحكمون بأسم الديموقراطية الدينية التى هى النقيض
هذه الأنتخابات الأولى بعد الثورة تم أختطافها كما تم أختطاف الثورة المصرية وأختطاف الشعب المصرى بأفكار كثيرة غريبة عن طبيعة الإنسان المصرى ، تلك الأفكار التى تنتشر بكثافة حيث مناخ التخلف والعداوة والأقصاء والأحتقان هو المناخ الطائفى السائد لهذه الأنتخابات الدينية السياسية بأمتياز.
بعد أنتهاء المرحلة الأولى المليئة بالمخالفات من كافة الأطراف السياسية التى تخوض الأنتخابات، هل سيستمر التصارع الدينى على السلطة لتكون مصر هى آخر أهتماماتهم؟ وهل سيكون مصير مصر بين أيدى من يشعرون بالمسئولية تجاه بناء مصر وشعبها والقضاء على المشاكل التى يعانى منها كل مواطن، أم سيستمر الصراع بعد نهاية الأنتخابات؟

قبل أن تبدأ المرحلة الثانية من الأنتخابات علينا أن نغلق صفحة سوداء من الممارسة الأنتخابية الخاطئة، التى خلقت فى المجتمع المصرى ثالوث ميت الضمير يتكون من : أولاً الدعاية الأنتخابية المخالفة للقواعد وثانياً شراء الأصوات بكل الوسائل والثالث هو تغاضى النظام عن تنفيذ القانون ضد المخالفين، هذا الثالوث الفاقد الضمير أعتمد مبدأ الغاية تبرر الوسيلة، للنيل الغير أخلاقى من المرشحين المنافسين لهم، وأشتروا أصوات الناخبين فى مشاهد علنية أغمض عنها المسئولين والقانون عيونه، وتغاضوا عن الأخلاقيات الدينية والإنسانية فى سبيل النجاح والأنتصار على الخصم المنافس.

إن هناك خلل فى الضمير الجمعى لتلك التيارات التى لم تتوانى عن مخالفة ضميرها وقيمها الدينية فى سبيل الوصول للحكم وأحتكار الأرادة الشعبية المصرية، تلك السلوكيات المرفوضة فى حاجة إلى إصلاح وتعديل لتتوافق مع التغيير الثورى الذى أتاح للجميع التمتع بجو الحرية والديموقراطية بعد سنوات من الحكم الشمولى الذى أصاب المجتمع بالرجعية والتخلف وأصبحت مصر كالرجل المريض الذى يحتاج للأسعافات السريعة حتى يسترد مكانته التى كان يحتلها بأستمرار.

بعد أن ينتهى العرس الأنتخابى الديموقراطى، ينتظر الجميع أن يظل ديموقراطياً بعيداً عن الأستبداد وأن تكون مصر على موعد حقيقى مع التغيير والتقدم، وأن لا تتحكم الأغلبية البرلمانية مهما كانت أفكارها وأتجاهاتها فى رغبات الشعب، لأنها لا يمكن بأى حال من الأحوال أن تعبر عن غالبية الشعب المصرى التى لم تنتخب تلك الأغلبية البرلمانية، لذلك كل مصرى فى أنتظار برلمان يتمتع بالنزاهة وإلتزام القانون والعمل بحرية ومراعاة تنفيذ مطالب شعب لأول مرة ينتخب من يريد حتى يكون هذا العرس الأنتخابى مقدمة وتجربة واقعية معبرة عن المناخ الثورى الجديد تمهيداً للأنتخابات الرئاسية القادمة.



#ميشيل_نجيب (هاشتاغ)       Michael_Nagib#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غيبوبة صاحب القرار
- القمع الدموى للشعوب
- عورة الرجل وعورة المرأة
- النظام العسكرى المصرى
- الإعلام والقانون فى مصر
- مصرع الطغاة
- ماسبيرو وأسوان أين مصر
- شكراً ستيف جوبز
- فوز إسرائيل على مصر تسعة صفر
- الفرعون الحبيس
- سقوط المليونية فى مصيدة الدينية
- موسيقى الثورة الصاخبة
- النرويج وأيديولوجية الإرهاب
- الشياطين بين الجنة والسلطان
- الشرطة المصرية ومنهجية التعذيب
- الحكومة المصرية وخروجها على الثورة
- سقوط الشرعية للضمير العربى
- التعديلات الدستورية والجهل العام
- حمى الدكتاتورية وليس الديموقراطية
- هذا وقت الأمم المتحدة


المزيد.....




- أهلًا بكم في -زقاق دياغون- السحري.. حي أمريكي يجسّد عالم هار ...
- عمرو موسى يعلّق على فوز عبدالرحمن السيد وآدم حموي بانتخابات ...
- أوكرانيا اقترضت 17 مليار دولار في 9 أشهر
- فيتسو يشكك في نتائج استفتاء انضمام بلاده إلى الاتحاد الأوروب ...
- الدبيبة: مباحثات مرتقبة مع مصر حول ترسيم الحدود
- الحوثيون: عشرات القتلى والجرحى في غارات سعودية على صنعاء وصع ...
- رئيس بلدية طرابزون: مصر أم الدنيا وصلاح نجم استثنائي
- اندلاع حريق في ناقلة نفط ثانية شرق مضيق هرمز
- الجيش الإسرائيلي يواصل قصف ونسف المباني في جنوب لبنان
- الأمطار تغرق 70 ألف خيمة للنازحين في غزة وخسائر بـ 3 ملايين ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميشيل نجيب - الأنتخابات الدينية فى مصر