أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - بشير الحامدي - أي دور للمعارضة النقابية في الإتحاد العام التونسي للشغل في مواجهة التحالف الحكومي السلفي الليبرالي















المزيد.....

أي دور للمعارضة النقابية في الإتحاد العام التونسي للشغل في مواجهة التحالف الحكومي السلفي الليبرالي


بشير الحامدي

الحوار المتمدن-العدد: 3546 - 2011 / 11 / 14 - 19:05
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


أي دور للمعارضة النقابية في الإتحاد العام التونسي للشغل في مواجهة التحالف الحكومي السلفي الليبرالي
لابد من التوضيح في البداية أن الإتحاد العام التونسي للشغل وعبر بيروقراطيته المتنفذة كان أحد أدوات نظام بن علي في السيطرة على الحركة العمالية وتدجينها فعلى إمتداد فترة حكم الديكتاتور كان العمل النقابي في وجهه الرسمي البيروقراطي عملا ليس له من هدف غير تزكية السياسات القائمة بحيث تحولت البيروقراطية النقابية التي إندمجت مصالحها بمصالح النظام إلى حارس على العمال لصالح السلطة فبمشاركتها وبتزكية منها تمكن نظام بن علي من تمرير برنامج الإصلاح الهيكلي والذي بموجبه وقع التفويت في القطاع العام وبيع مؤسساته للمستثمرين الأجانب بالخصوص والتراجع في الكثير من القوانين وتغييرها لصالح الرأسماليين والتي لم يجن منها العمال وعموم الفئات الشعبية غير المزيد من البؤس والتفقير والتهميش والبطالة والتدهور في مستوى العيش. لقد إقترن كل ذلك بغياب كلي لأي ديمقراطية داخل هياكل هذه المنظمة وباحتكار مكتبها البيروقراطي المركزي لكل السلطات ومصادرة كل إمكانية لفرض إستقلالية االحركة النقابية. لكن وبرغم هيمنة الخط البيروقراطي على مجريات الفعل النقابي فإنه وبالتحديد في الأربع سنوات الأخيرة من حكم بن علي شهدت الساحة النقابية تجذرا نسبيا فنظمت عديد الإضرابات والإعتصامات كما تنامى وعي في صفوف قطاع مهمّ من النقابيين وخصوصا في الهياكل الأساسية بضرورة مواجهة الخط البيروقراطي وتشكل في إطار هذا الصراع خط معارضة نقابية واسع كانت له محطات نضالية عديدة تمكن عبرها ولو جزئيا من رسم قطيعة مع الإتجاه البيروقراطي المهيمن تمحورت حول الدفع في إتجاه النضالات المطلبية والعودة إلى الضغط بالإضراب وفرض نضالية وإستقلالية اللإتحاد وحول معارضة عزم المكتب المركزي البيروقراطي تحوير الفصل 10 من النظام الداخلي لتمكين غالبية أعضائه من ضمان حق الترشح مجددا لقيادة الإتحاد. هكذا كان الوضع بالإتحاد العام التونسي للشغل إبان إنطلاق الإحتجاجات في سيدي بوزيد والتي تطورت إلى أن أصبح الوضع ثوريا وأطاحت الجماهير بالديكتاتور في 14 جانفي 2011. ولئن كان للنقابيين المعارضين والمستقلين دور بارز في تنظيم وقيادة التحركات ودفع الحركة النقابية للإنخراط في المسار الثوري والمساهمة بفعالية وكفاحية في النضالات التي توجت بإسقاط بن علي فإن البيروقراطية النقابية ظلت وفية لنهج المشاركة وقامت بكل ما في وسعها للإنقاذ الديكتاتور حتى الساعات الأخيرة من حكمه.
بعد 14 جانفي لم يكن لبقايا الدكتاتورية ولحكومتي الغنوشي الأولى والثانية وحكومة الباجي قايد السبسي إلا أن يعتمدا على البيروقراطية النقابية لتمرير مشروع الإلتفاف على الثورة وفرض المسار الإنتقالي على قاعدة دستور 1959 الذي نصب رئيس برلمان بن علي رئيسا مؤقتا ووزيره الأول رئيسا للحكومة.
لقد كان يمكن أن يكون للإتحاد العام التونسي للشغل دور رئيسي في مواصلة الثورة والتصدي لمواجهة قوى الثورة المضادة وبقايا الدكتاتورية لو وعت مجموعات اليسار النقابي الإنتهازية مدى أهمية إنفصالها عن البيروقراطية النقابية ونقلت المعركة مع النظام إلى الساحة النقابية. لقد خير النقابيون المنتمون والمساندون لأحزاب اليسار الإنتهازي[حزب العمل الوطني الديمقراطي. حركة الوطنيين الديمقراطيين . حزب العمال الشيوعي التونسي] مهادنة البيروقراطية والخضوع لها والتحالف معها.
هذا الوضع أتاح للبيروقراطية النقابية أن تحافظ على موقعها داخل الحركة العمالية وعلى تحالفها مع بقايا الدكتاتورية فقد شاركت في حكومة الغنوشي الأولى بثلاث وزراء وساندت حكومته الثانية وإلتحقت بهيئة بن عاشورللإلتفاف على الثورة المسماة بالهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي ودعمت حكومة الباجي قايد السبسي وساندتها رافضة أي إمكانية تعبئة نضالية حول مطالب العمال بتعلة إنجاح المسار الإنتقالي والذي أفضى كما يعلم الجميع إلى تصعيد حزب النهضة وأحزاب ليبرالية إلى السلطة.
وعموما يمكن القول وبعد ما يقارب السنة من الإطاحة بالديكتاتور بن على ومن صراع الحركة الشعبية ضد بقايا الدكتاتورية أن الإتحاد العام التونسي للشغل وعبر بيروقراطية لم يكن في صف الثورة بل كان في صف الثورة المضادة وقوى الإلتفاف عبر بيروقراطيته وخط سياسته النقابية هذه البيروقراطية التي ترتب أمر خروج أغلب رموزها من الباب الواسع أثناء المؤتمر العام للمنظمة الذي حدد تاريخه في شهر ديسمبر القادم والإفلات من المحاسبة والمقاضاة تحديدا حول ملفين هامين هما ملف تورطها مع نظام بن علي وملف الفساد المالي.
إن المعارضة النقابية في الإتحاد وبإعتبار الوضع الذي هو عليه وسياساته القائمة وبعد 23 أكتوبر لمدعوة إلى نقل المعركة ضد قوى الثورة المضادة وبقايا الدكتاتورية وضد التحالف الحكومي السلفي الليبرالي إلى الساحة النقابية ولن يكون ذلك ممكنا إلا إذا وعت هذه المعارضة اليوم قبل غد ضرورة التشكل في تيار نقابي جذري واسع على قاعدة معارضة الخيارات الليبرالية التي ستنتهجها الحكومة ونقل المعركة ضد هذا التحالف إلى الساحة النقابية ودفع منتسبي هذه المنظمة إلى النضال على هذا الأساس في إطار مشروع نضالي تعبوي لا يفصل السياسي عن النقابي ولا يساوم في تحقيق مطالب الحركة العمالية. إن ذلك لابد أن يقترن بمشروع واضح أيضا في مستوى الرؤية لتحقيق الديمقراطية داخل هياكل هذه المنظمة يقطع مع التنظيم الهرمي البيروقراطي ومع حصر القرار بيد المكتب المركزي وبيد أمينه العام تحديدا كما هو قائم الآن . إن دمقرطة الإتحاد وفرض إستقلاليته ونضاليته لن يتحقق إلا بتجاوز لعبة الصراع على الموقع وتغيير قوانين الإتحاد لضرب الأساس الذي أنتج البيروقراطية والمركزة. إن النضال على قاعدة إستقلال القرارالقطاعي وتحويل الإتحاد إلى إتحاد نقابات على الشكل الكنفدرالي والقطع مع سياسة المشاركة والمساهمة والتحالف مع الحكومة لهو المشروع الذي على المعارضة النقابية اليوم بلورته والنضال من أجل تحقيقة. إن ذلك لهو الإمكانية الوحيدة الأكثر ملموسية اليوم لإعادة الإتحاد إلى صفوف قوى الثورة والتصدي لما يرتبه المكتب البيروقراطي الحالي لتمرير خطة توريث عناصر الصف الثاني من التيار البيروقراطي في القيادة وتمكينهم من الأغلبية المطلقة أثناء مؤتمر الإتحاد القادم الذي لا تفصلنا عنه إلا بضعة أسابيع.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
بشير الحامدي
تونس في 14 نوفمبر 2011




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,243,234,137
- في تونس ثورة مغدورة و برلمان بالعمامة واللحية والعصا
- من الفصل الرابع من كتاب الحقّ في السّلطة والثّروة والدّيمقرا ...
- تونس حول الصراع على النفوذ بين مراكز القوى في جهاز البوليس ...
- الديمقراطية البرجوازية ديكتاتورية الأقلية
- رد مطول على تعليق قصير
- بشير الحامدي في حوار مفتوح مع القارئات و القراء حول: ثورة ال ...
- ثورة الحرية والكرامة ما زالت مستمرة ومهمة إسقاط النظام مازال ...
- حول المؤتمر الوطني لللجان و المجالس الجهوية و المحلية لحماية ...
- تونس ليكون المؤتمر الوطنى للجان والمجالس المحلية والجهوية ل ...
- الثورة في تونس:إصلاحات برجوازية أم تغيير جذري
- في ثورة الحرية والكرامة المجلس التأسيسي ليس مهمة من مشمولات ...
- الثورة في تونس مستمرة نعم ولكن كذلك قوى الثورة المضادة مازال ...
- تونس من أجل توسيع حالة الفراغ من حول حكومة الغنوشي من أجل إ ...
- الثورة مستمرّة وحكومة الغنّوشي تتخبّط في الفراغ والشّعب يمار ...
- تونس حتى لا يقع وقف المسار الثوري وإجهاض الثورة
- ثورة الحرية والكرامة في تونس مستمرة وبكل تصميم تكنس نظام الد ...
- تونس كي لا نعود إلى وضع ما قبل الإنتفاضة
- تونس إنتفاضة الحرية الحل لايكون إلا بكنس الدكتاتورية
- تونس تجذر الإنتفاضة وإستمرارها هو الطريق لإسقاط حكومة الفسا ...
- تونس إنتفاضة سيدي بوزيد إنتفاضة عفوية ولكنها رفعت عاليا راية ...


المزيد.....




- دار الخدمات: عمليات تنكيل مستمرة ضد أعضاء اللجنة النقابية بـ ...
- عبد الغني السيد وخيري مسعد يرفعان شهداء الأطباء بكورونا لـ39 ...
- مصر:المحكمة الاقتصادية تقرر تأجيل انعقاد جلسة التحضير بمحكمة ...
- لبنان..دعوات للتظاهر احتجاجا على تردي الأوضاع المعيشية
- مراسل العالم: العشرات من اهالي الجولان السوري المحتل ينظمون ...
- مصادر فلسطينية: اللاجئون الفلسطينيون يغلقون 16مركزا تابعا لو ...
- لبنانيون يقطعون الطرقات احتجاجا على تردي الأوضاع المعيشية
- حسان دياب: لا اصلاحات من دون حكومة جديدة
- تفاصيل مقتل عامل مصري وإصابة ابن شقيقه برصاص سعودي.. والحكوم ...
- لبنان..دعوات للتظاهر في مختلف المناطق احتجاجا على تردي الأوض ...


المزيد.....

- تطور الحركة النقابية في المغرب بين 1919-1942 / عادل امليلح
- دور الاتحاد العام التونسي للشغل في الثورة وفي الانتقال الديم ... / خميس بن محمد عرفاوي
- كيف تحولت مختبرات الأدوية إلى آلة لصنع المال وما هي آليات تح ... / المناضل-ة
- النقابية (syndicalisme) في قاموس الحركات الاجتماعية / صوفي بيرو
- تجربة الحزب الشيوعي في الحركة النقابية / تاج السر عثمان
- ما الذي لا ينبغي تمثله من الحركة العمالية الألمانية / فلاديمير لينين
- كتاب خصوصية نشأة وتطور الطبقة العاملة السودانية / تاج السر عثمان
- من تاريخ الحركة النقابية العربية الفلسطينية:مؤتمر العمال الع ... / جهاد عقل
- كارل ماركس والنّقابات(1) تأليف دافيد ريازانوف(2) / ابراهيم العثماني
- الحركة العمالية المصرية في التسعينات / هالة شكرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - بشير الحامدي - أي دور للمعارضة النقابية في الإتحاد العام التونسي للشغل في مواجهة التحالف الحكومي السلفي الليبرالي