أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد الحيدر - سبع قصص قصيرة جداً.. عن نهايات السفر














المزيد.....

سبع قصص قصيرة جداً.. عن نهايات السفر


ماجد الحيدر
شاعر وقاص ومترجم

(Majid Alhydar)


الحوار المتمدن-العدد: 3532 - 2011 / 10 / 31 - 10:43
المحور: الادب والفن
    




(1)
حطت الفراشة على كفه وارتعشت قليلاً، ثم رقدت جثةً هامدة...هكذا .. دون سبب معلوم.. ماتت..
- "ربما كانت تعبى.."
حدّث الرجل نفسه
-"ربما كانت عجوزاً..وربما أصابها، مثلي.. سقمٌ لا تفهمه..."

(2)
- "ليتهم.."
قال الرجل العجوز وهو ينظر الى الألعاب الكثيرة في مدينة الملاهي التي اصطحب اليها حفيديه
- "ليتهم صنعوا لعبة واحدة للشيوخ من أمثالي"
- "وكيف سيكون شكلها؟"
سأل الحفيد الصغير.
- "مثل أم.. مثل أم كبيرة.. مصنوعة من شيء دافئ وناعم وصقيل.. تجلس على الأرض وقد شبكت يديها ورفعتهما نحو صدرها"
- "وماذا تفعل بها؟"
سأل الحفيد الكبير.
- "أنام بين ذراعيها .. وتهزني .. تهزني.. تهزني..."
ومسح دمعتين تعلقتا خلف جفنيه.

(3)
اقتطع غصناً طويلاً مستقيماً من الشجرة اليابسة ودخل ورشته الصغيرة وراح يشذبه بصبر ليصنع منه عصا يتكئ عليها..
- "لونها كئيب هكذا.. سأصبغها بالأحمر"
بعد قليل غير رأيه وراح يصبغها بالأبيض، لكنه غير رأيه من جديد.. وأخيراً قال بعزم:
- "سأصبغها بالأخضر.. نعم.. الأخضر هو اللون المناسب"
وسمع من الغصن اليابس.. صوت حسرةٍ مكتومة..

(4)
خرج الى رأس الشارع فرأى موكباً يضج بالنواح واللطم والطبول فعاد الى بيته مثقل الخطى.
خرج ثانية فرأى جموعا تتشابك بالأيدي والهراوات والسكاكين فعاد الى بيته وقد شحب وجهه.
خرج مرة ثالثة فرأى حشدا يهوي بالفؤوس على أشجار الحديقة العامة الصغيرة...فعاد الى بيته..محموماً.
أقفل الباب من الداخل وهو يهز رأسه ويتمتم:
-"عجباً أين ذهب الناس؟!"

(5)
أمهله قابض الأرواح خمس دقائق فهرول الى خزانته الفولاذية المتخمة وفتحها بيد مرتعشة فتهاوت حزم النقود على الأرض. جلس يعدها وهو يهذي:
-"ألف.. ألفان.. تسعون ألف.. خمسمائة وسبعون ألف.. ثلاثة ملايين... سبعة ونصف... ثمانون مليون... أربعمائة واثنان وعشرون مليون وخمسمائة ألف و....."

(6)
وعاد قابض الأرواح الى بيت مجاور.. كان الرجل المحني الظهر جالساً ينظر الى صورته حين كان شاباً ويده في يد حبيبته.. امرأته التي رحلت منذ سنوات طويلة.. قال له قابض الأرواح:
-"أمامك خمس دقائق"
فقام بهدوء.. رتب خصلات شعره.. رفع مقصاً من فوق المنضدة.. خرج الى الحديقة.. انتقى وردة بيضاء.. قطعها وراح يزيل الأشواك عنها وهو يتمتم ضاحكاً:
-"أنا قادم إليك يا عزيزتي.. أنا قاد..."

(7)
أبصر صديقه القديم وهو خارج من ذلك المحفل وقد امتلأ رأسه بصمغٍ أسود كثيف.. وتساءل مع نفسه: ما كان إذن نفع كل تلك الكتب.. كل تلك التأملات والأحاديث الطوال.. وأيام العذاب والتشرد .. إذا كنت ستلتحق أخيراً.. بالقطيع؟



#ماجد_الحيدر (هاشتاغ)       Majid_Alhydar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في الثناء على -يويوما-
- الرجل.. الذي.. عرف.. كيف.. يطير
- لماذا-شعر
- أغنيات خالدات-الحلقة السادسة عشرة-شارل أزنافور.. خذني الى صِ ...
- في الثناء على دون كيشوت-شعر
- أغنيات خالدات-الحلقة15-وتني هيوستن
- وطن
- أمنوا ازديارك
- و يبكي العراقي-شعر
- مشهد مرعب-قصة قصيرة
- قل لي كيف تترنت أقل لك من أنت
- حقائب الجنود
- قطار الجنود
- أغنية ثانية.. الى صورة أخي
- إرحلْ الى النوم-شعر
- الواحُ إنليل..رؤيا كاتبٌ من نفّر
- إحتفال-شعر
- في عزلتي-قصائد هايكو
- في زاوية الشارع-شعر
- يا جدّي


المزيد.....




- -متحف لا يُنهب-.. قصة إعادة بناء الذاكرة السودانية في العالم ...
- -أنا ألمس إذا أنا موجود-.. قصص نجاح بالدوحة في اليوم العالمي ...
- حصاد 2025.. أجمل الروايات والكتب التي بقيت راسخة في ذاكرة ال ...
- تاريخ سكك حديد مصر.. مهندس بلجيكي يروي قصة -قطار الشرق الأول ...
- فيديو.. -الحكواتي- المسرح الفلسطيني الوحيد بالقدس
- يا صاحب الطير: فرقة الفنون جعلت خشبة المسرح وطناً حرا..
- الشيخ نعيم قاسم : زرع الكيان الإسرائيلي في المنطقة من قبل ال ...
- أجمل -أهدافه- خارج الملعب.. حمد الله ينقذ فنانا مغربيا من ال ...
- أول روايتين لنجمي هوليود توم هانكس وكيانو ريفز تريان النور ب ...
- فتح باب الترشح للدورة الثانية من جائزة خالد خليفة للرواية


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد الحيدر - سبع قصص قصيرة جداً.. عن نهايات السفر