أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد مراجع العزومى - على فلنكات السكه الحديد -2-














المزيد.....

على فلنكات السكه الحديد -2-


محمد مراجع العزومى

الحوار المتمدن-العدد: 3529 - 2011 / 10 / 28 - 16:13
المحور: الادب والفن
    



كسائر الأطفال آتيتُ إلى هذه الدُنيا أعوى ، لكن لستُ كالجميع ولدتُ مُنزلقاً على رأسى ، بل جئت إليها بقدمى ، هكذا أخبرتنى أمى على لسان الراهبة ، أول من لمست يداها جسدى .كانت والدتى دائمة الحديث عن ولادتى ، ذاكرة كم المُعاناة التى عانتها و هى تضعنى ، و كأنها تُذكرنى بدينٍ يجب أن أوفيه أياها فيما بعد ، و على الرغم من تكرارها لقصة مولدى ، إلا أننى كُنت أستمتع بالأستماع إليها فى كل وقت ، ربما لأنى أستشف من طريقة سردها بأنى لست كسائر البشر ، فكما أتيت إلى الدنيا واقفاً ، جئتها أيضاً بعينين مفتوحتين ، ينظران فى كل ما يُحيطُ بى . لا أدرى ما علاقة ولادتى بشخصيتى ، و لا علاقة شخصيتى بوالدتى ، لكن ما أدركته فيما بعد أن تلك النظره فى عين أمى و هى تحكى معناه كلمه واحده ، أحبك .ربما تكون الأم هى الوحيده التى تقول للأبن أو الأبنه أُحبك دون أن تنتظر منه أو منها شئ ما ، فالحب عندها لا مجال للعقل فيه ، بل هو شئ كيميائى تنسجه عواطفها ، ليخرج منها فيما بعد بتلقائيه ، قد نجدها وقت قسوة الزمان علينا راحه ، أو أمان عندما يُحيط بنا الخوف ، المهم أنها لا تنتظر منّا أى مُقابل .سألتُ أمى ذات يوم عن الموت ، فإستَغرَبت ، ثم قالت لى الموت هو ستارة النهاية التى تُسدل لتُنبأ الأخرين أن دور هذا المسرحى ـ الإنسان ـ على تلك الخشبه ـ الأرض ـ قد إنتهى طالما إعتبرت أن البشر مجرد مسرحيون ، و الأرض هذا البساط الشائك خشبتها ، هذا المسرح الذى يُقتل فيه الحلم لحظة أن يولد .قالت لى أن الحياة هى أعظم تمثيليه فى الوجود ، و على الرغم من أن النص واحد و ذات الممثلين ، حتى الديكور نفسه ، لكن ما سأراه من حلقات هذا المُسلسل أمس ، ليس ما سأراه اليوم ، ولا سأراه غداً ، إلى أن يأتى شُعاع من ضوء سماوى يُشير إلى نهاية تلك الحلقات .ربما تكون وحدة أمى وسط الصحراء ، هى ما جعلتها أكثر فلسفتاً و تشاؤميه أثناء نظرها إلى الأمور ، بالأضافه إلى أنا كانت تميل إلى التصوف فى بعض الأحيان ، و لا أدرى إذا ما كان التصوف هو ما دفعها إلى إستخدام تلك النزعه الفلسفيه التشاؤميه ، أم أن النزعه الفلسفيه التشاؤميه هى من جعلتها تنظر فى لُب الأشياء فكرهتها فمالت إلى التصوف ؟!!أثناء سمرنا ذات ليلة مُقمرة من ليالى الصيف ، وضعت رأسى على قدميها شاخصاً ببصرى إلى النجوم سائلاً أياها عن العالم ما هو ، و كعادتها أجابتنى بتلك النبره الفلسفيه أنه هناك عالمان نعيش فيهما و يعيشانِ فينا ، عالم حقيقى ترويه دماء الحروب و الأغتصاب من آلاف السنين ، و عالم سرمدى نسجته أفكارنا ، و على الرغم من أن حقيقة العالم تُفتت ما نسجناه من أفكار ، إلا أننا نأبى أن نتخلى عن أفكارنا ، ليحولها خيالنا فيما بعد إلى قوة ماديه ، فيختلط الواقع بالخيال ، و تزداد الحروب ، لتتسع الأوطان على البعض ، لتضيق على البعض الأخر ، و هكذا إلى أن تشرب الشمس البحر و تموت .



#محمد_مراجع_العزومى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عام من العزله
- إحنا موش طبقه ثالثه
- لحظه بين عالمين
- بأسم الشعب فى صحة الوطن
- رفقاً بالدين يا مُتدينين
- مجهول الهويه
- ثورتنا العنقاء
- القذافى روائى و أديب
- رؤيه فى الفكر السلفى


المزيد.....




- لماذا تتصدر الروايات القديمة قوائم القراءة من جديد؟
- بعد استحواذ -نتفليكس- على -وارنر- … ما هو مستقبل السينما؟
- من هي أم سيتي البريطانية التي وهبت حياتها لحبيبها الفرعون؟
- المطرب الموصلي عامر يونس يفتح سيرته الفنية في حوار مع «المدى ...
- انتخاب الفلسطينية نجوى نجار عضوا بالأكاديمية الأوروبية للسين ...
- الإخوان المسلمون في سوريا.. الجذور الفكرية والخلافات العقائد ...
- هل مات الخيال: كيف تحولت الرواية إلى سيرة ذاتية؟
- فيلم -غرينلاند 2: الهجرة-.. السؤال المؤلم عن معنى الوطن
- الزهرة رميج للجزيرة نت: العلم هو -كوة النور- التي تهزم الاست ...
- انتخاب الفلسطينية نجوى نجار عضوا بالأكاديمية الأوروبية للسين ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد مراجع العزومى - على فلنكات السكه الحديد -2-