أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن حاتم المذكور - منظمات المجتمع المدني : بين الأستقلالية والتبعية ...















المزيد.....

منظمات المجتمع المدني : بين الأستقلالية والتبعية ...


حسن حاتم المذكور

الحوار المتمدن-العدد: 3489 - 2011 / 9 / 17 - 00:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عندما اعلن بعض المثقفين والناشطين في مجال منظمات المجتمع المدني في المانيا عن تشكيل جمعية مستقلة تجمع حولها من هم مستقلون في ارائهم ومواقفهم الوطنية والمهنية ’ كانت ردود الأفعال متباينة ’ قال البعض : انها مجازفة غير ناجحة ’ كون الحالة لازالت محكومة بتبعية منظمات المجتمع المدني لأجواء التحزب والتمترس داخل ثكنات التزمت الفكري والعقائدي ’ ولا يمكن لها الا ان تكون واجهة لهذا الحزب او ذاك التكتل ’ وعلق البعض : كون منظمات المجتمع المدني لا يمكن لها ان تكون مسقلة مهما حاولت ولا يمكن لها ان تفلت عن قبضة من يمتلك السلطة والمال والجاه ’ ويرى البعض الآخر : ان الوطنية لا يمكن لها ان تخرج عن محيط الأحزاب العريقة مهما حاولت’ والمنظمات التي لا ترتبط بالأحزاب ( الوطنيـة !!! ) لايمكن لنشاطها ان يكون وطنياً ’ اما الذين تجرأوا وشكلوا منظمتهم ( جمعية المستقلين العراقيين في المانيا ) كنموذج للنشاط الوطني الديموقراطي المستقل للجاليات العراقية في الخارج ’ يرون الأمر عكس ذلك تماماً .
الأستقلالية لا تعني الوقوف على التل والأبتعاد عن هموم الناس والوطن ’ وان عدم ارتباطها بأحزاب الطوائف والقوميات لا ينبغي ان يكون مبرراً لرميها بالجاهز من الأتهامات’ بعكسه’ ان الأستقلالية ستكون سبباً لمتانة روابط الأنتماء والولاء للعراق واهله ’ وان عدم التبعية لهذا الحزب او ذاك المكون لا يشكل موقفاً سلبياً منهما ’ ان حرية واستقلالية المواقف والنشاطات ’ ستكون اكثر ايجابية من النشاطات التي تصدر من تحت عباءة الوسيط التنظيمي .
الا ننكر ’ ان تجربة جمعية المستقلين العراقيين كمنظمة مجتمع مدني مستقلة ’ اصطدمت بعوائق واشكالات جدية ’ فقد تعاملت معها بعض المنظمات المؤدلجة لأحزاب الطوائف والأعراق بطرق ملتوية واساليب غير وديـة ووضعتها امام خيارين ’ فأما احتوائها ثم ابتلاع نهجها الأستقلالي ’ واما تهميشها وارباك نشاطها وتشويه هويتها ’ انه نهج اناني وضيق افق موروث سارت عليه اغلب الأحزاب العراقية ’ سواءً كانت في السلطة او خارجها ’ ادى الى شرذمة واضعاف العمل الوطني الديموقراطي والمهني على امتداد اكثر من خمسة عقود .
المثير للأعجاب ’ ان تلك المنظمة المستقلة الفتية ’ استطاعت وعبر ثلاثة سنوات تقريباً ان تتحمل ثقل ضغوط حصارات الأحزاب وواجهاتها التنظيمية ’ واعطت نموذجاً مغايراً لما اراده البعض ’ فكانت الأنشط والأكثر انسجاماً وفعالية ’ ورغم محدودية امكاناتها ’ استطاعت ان تتبنى حقوق ومطاليب الجاليات العراقية في الخارج’ ورسخت مفاهيم وقيم واساليب غير مألوفة ’ كون منظمات المجتمع المدني المستقلة ’ هي الأقرب الى هموم الناس والأكثر انتماءً لهم والأصدق ولاءً للوطن .
ان العمل الوطني الديموقراطي المستقل بحاجة ملحة لتطوير الحركة الجماهيرية ولا يحتاج وسيطاً يفلتره ثم يرميه بعيداً عن الأهداف الوطنية الديموقراطية والأنسانية التي تتشكل من اجلها منظمات المجتمع المدني .
جمعية المستقلين العراقيين في المانيا ’ بذلت جهوداً استثنائيةً لفتح ثغرة في الحاجز النفسي بين السفارات والجاليات العراقية والذي استورثناه من الممارسات القمعية للنظام السابق ’ فلم تنجح ما يكفي ’ فتلك اشكالية اشرت اليها بمقالة سابقة ’ فلا الجاليات موحدة حول مرجعيات تمثلها ’ تستطيع ان تضغط اعلامياً لأيصال صوتها موضحاً حقوقها ومطاليبها عبر السفارات العراقية الى الجهات المعنية في الداخل ’ ولا السفارات مؤهلة ان تتنفس برئة عراقية عند التعامل مع حقوق ومطاليب الجاليات ’ فأغلبها ( السفارات ) من نتاج نظام التحاصص ’ تتحكم بأهوائها خلفيات حزبية وعقائدية وروابط تنظيمية صارمة يمنعها من الأنفتاح على ما هو وطني .
استطاعت جمعية المستقلين العراقيين في المانيا تلخيص حقوق ومطاليب الجاليات العراقية في الخارج في مذكرة الى الرئآسات الثلاثة وقع عليها اكثر من ( 300 ) منظمة وشخصية وطنية من الداخل والخارج ’ وقد سلم وفدها تلك المذكرة الى السيد سفير جمهورية العراق في برلين ’ وكما علمت اخيراً ’ ان الجمعية ستوفد من يمثلها لمتابعة تلك المذكرة ’ مستعينة بشقيقاتها من منظمات الداخل والصحف والفضاءيات التي تتفهم وتحترم استقلالية النشاط الوطني الديموقراطي المهني المستقل .
المشكلة هنا : ان بعض الأحزاب والكتل التي تتشكل منها الحكومة ’ وكذلك التي خارجها ’ لا تستوعب الأهمية الوطنية والأنسانية لأستقلالية منظمات المجتمع الوطني خوفاً من ان تكون لها رقابة جدية وتأثير ايجابي على تنظيم العلاقة المتوازنة بين الدولة والمجتمع ’ وخشية ان تغرق منظماتها الرسمية شبه الرسمية في تيار الحركة الجماهيرية المستقلة ’ وبعضها ترغب ان تكمل مشوارها في تحاصص السلطة والثروات والمجتمع ’ وهذا ما لا تقبل به الحركات السلمية للأصلاح والتغيير ’ ويرفضه منظق التحولات الجذرية الهائلة محلياً واقليمياً وحتى دولياً .
زرت العراق بعد 2003 اكثر من مرة ’ شاهدت ما نخشاه على مستقبل الحركة الجماهيرية وهامش الحريات الديموقراطية في الداخل ’ منظمات مجتمع مدني تابعة للحزب الفلاني او الكتلة الفلانية ’ اغلبها تدور الياً في فلك الطائفة والقومية ’ وتلك الحالة المؤسفة وجدت بيئتها في الخارج ايضاً .
ان احتكار السلطة والمال والجاه من قبل بعض الأطراف الحاكمة ’ استطاع ان يخلع عن الحركة الجماهيرية ثوبها الوطني ويشوه انتمائها وولائها للعراق كنسخة من ماهيتها’ انها اساءة ترتكب بحق منظمات المجتمع المدني’ وحصار ظالم وافراط في القسوة تتعرض لـه اكثر من 80 % من بنات وابناء العراق داخل وخارج الوطن ’ فقط لأنهم قرروا صدق الأنتماء والولا لوطنهم وشعبهم دون وسيط يقيدهم بمنظومة بليدة من التوجيهات والتعليمات والوصايات صارمـة التنفيذ ’ فالأستقلالية هنا لها ضريبتها ’ وقد دفعت جمعية المستقلين العراقيين في المانيا حصتها مجحفة عبر اكثر من ثلاثة سنوات من التحدي والثبات على القيم والقناعات والمواقف واستقلالية النهج الوطني .
فهل سيستوعب الآخر : ماذا يعني ان تكون منظمات المجتمع المدني مستقلـة ... ؟؟؟
16 / 09 / 2011




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,069,294,302
- العراق ما بعد الأنسحاب الأمريكي ... ؟؟
- حنان الفتلاوي : نقطة نزاهة في فساد مجلس ...
- شباط لكم وتموز لأهله ...
- عنق العراق ولا قطع الأرزاق ..
- العراق : بدون تعليق
- العقد لا تحل العقد ...
- اي جيل سيبدأ الأصلاح والتغيير ...
- طيور الفساد على اشكالها وقعت ..
- يومها كنت نائباً ..
- حنان الفتلاوي : تستبدل الشك في اليقين ...
- المصارحة ثم المصالحة ...
- 14 / تموز : ثورة في الوعي العراقي ...
- بين السلطان والقطيع ...
- حصار يفرضه المثقف على المثقف ...
- التيار الديموقراطي وجهة نظر
- علاوي : اللاعب الملعوب ...
- الوحدة الوطنية وخرافة المضمون ...
- الأنسحاب الأمريكي بين الموقف والمزايدة ...
- المالكي بعد مهلة المائة يوم ... ؟
- الكورد الفيلية : قضية حق يعاتب الجميع ...


المزيد.....




- عارضة الأزياء المحجبة حليمة عدن تعتزل عالم الموضة لأجل معتقد ...
- ترامب ولأول مرة يقول إنه سيغادر البيت الأبيض إذا كانت أصوات ...
- تركيا تعلق على دعوة البرلمان الأوروبي بفرض عقوبات وتصفه بـ-ا ...
- هل تنتهي الأزمة قريباً بعد عام من السباق مع الزمن لإيجاد لقا ...
- روسيا تقول إن الهند ستنتج أكثر من 100 مليون جرعة من لقاح &qu ...
- هل تنتهي الأزمة قريباً بعد عام من السباق مع الزمن لإيجاد لقا ...
- روسيا تقول إن الهند ستنتج أكثر من 100 مليون جرعة من لقاح &qu ...
- المتحدث باسم حكومة كوردستان: أربيل تترقب ردا من بغداد
- بريطانيا تطلب تقييم لقاح أسترا زينيكا
- لجنة نيابية : احصاءات حكومية مخيفة لحالات العنف الاسري في ال ...


المزيد.....

- طريق الثورة، العدد 5، جانفي 2013 / حزب الكادحين
- طريق الثورة، العدد 6، فيفري 2013 / حزب الكادحين
- طريق الثورة/ العدد 7، مارس 2013 / حزب الكادحين
- طريق الثورة/ العدد 8، أفريل 2013 / حزب الكادحين
- طريق الثورة، العدد 9، ماي 2013 / حزب الكادحين
- طريق الثورة، العدد 10، جوان 2013 / حزب الكادحين
- طريق الثورة، العدد 11، جويلية 2013 / حزب الكادحين
- طريق الثورة، العدد 12، أوت 2013 / حزب الكادحين
- طريق الثورة، العدد 13، سبتمبر 2013 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثّورة، العدد الأوّل / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن حاتم المذكور - منظمات المجتمع المدني : بين الأستقلالية والتبعية ...