أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضياء الشكرجي - هادي المهدي القتيل المنتصر














المزيد.....

هادي المهدي القتيل المنتصر


ضياء الشكرجي

الحوار المتمدن-العدد: 3482 - 2011 / 9 / 10 - 12:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مثما أنه ليس بإمكاننا إصدار حكم الإدانة ضد جهة محددة، بأنها وراء جريمة قتل فقيدنا بطل الحرية هادي المهدي، فإنه وبنفس المقدار ليس بإمكاننا تبرئة السلطة، وبالذات (ائتلاف دولة القانون/حزب الدعوة) من كونها الجهة المخططة للجريمة والمسؤولة عن تنفيذها، إذ لدينا العديد من المبررات التي تسمح لنا بتوجيه أصابع الاتهام إلى من نرى الشبهات مضطرة أن تحوم حوله.

ولكن ومع فرض صحة ما نذهب إليه من تحليل أو تخمين نراه راجحا جدا، ما الذي تستفيده سلطة من قتل خصومها السياسيين يا ترى؟ إنها الحماقة بعينها، فكل من مارس مثل هذه الممارسات ضد خصومه السياسيين، كان يعتقد أنه يختلف عن البقية الذين آلت بهم تلك الممارسة أن تدق مسمارا إضافيا في نعش سلطتهم، وذلك ابتداءً من صدام حسين ومرورا بمعمر القذافي وبشار الأسد، اللذين لم تشيع بعد سلطتاهما إلى مثواها الأخير في مقبرة مزبلة التاريخ، لكن ذلك أصبح قاب قوسين أو هو أدنى، لاسيما فيما يتعلق الأمر بالقذافي، والأسد لاحق به لا محال.

لا نقول إن لدينا ديكتاتورية في العراق كما هو الحال مع ليبيا وسوريا واليمن، وكما كان في تونس ومصر، وكما هو الحال في إيران، ولكن الكثير من ملامح سلوكيات السلطة العراقية التي جاءت عن طريق الانتخابات إلى السلطة، وإن كان مع الكثير من التجاوزات والخروقات للدستور ولمبادئ الديمقراطية، لكنها مع هذا إفراز لآليات ديمقراطية، ولا أقول لنظام ومبادئ ديمقراطية، أقول إن الكثير من ملامح سلوكيات السلطة العراقية هي شبيهة إلى حد كبير بملامح سلوكيات الأنظمة الديكتاتورية، لأن الديمقراطية العراقية الحالية هي أقرب إلى الديكتاتورية المُتدَمْقْرطة منها إلى الديمقراطية، فهي عبارة عن ديمُكتاتورية، أو ديكتاتورية تعددية تداولية مع جهد حثيث للحد من التداولية بأقصى ما يمكن.

مما يجعلنا نميل إلى اتهام السلطة التنفيذية المتنفذة في العراق، هو عدة إجراءات تدل على توتر السلطة وفقدان توازنها وشعورها بالرعب تجاه الاحتجاجات الشعبية، ابتداءً من إجراءات اليوم الأول في 25 شباط، وكانت إحدى هذه الإجراءات اعتقال الصحفيين الأربعة، الذين كان فقيدنا هادي أحدهم، وتعرضهم للتعذيب الجسدي والنفسي آنذاك، علاوة على خلق كل الإعاقات الممكنة التي تحول دون وصول أعداد كبيرة من المتظاهرين إلى ساحة التحرير، وما أعقبها من اعتقال للناشطين الأربعة، إلى اتهام المالكي بنفسه للمتظاهرين بتهمة البعث، إلى اتهامه للشباب الأربعة بالتزوير، وكلا التهمتين واضح بطلانها، وكم هو معيب على رئيس سلطة تنفيذية أن يمارس بنفسه وبشخصه توجيه اتهامات باطلة عالما ببطلانها إلى خصومه السياسيين، مما يعبر عن مدى الأزمة والتوتر اللذين يعيشهما هو وحزبه وائتلافه والمستفيدون من الشراكة في السلطة.

كل شيء يشير إلى أن السلطة ورأسها يعيشان حالة شديدة من التوتر والأزمة تجاه أي لون من النقد والمعارضة. ممارسات لا يمكن أن نصفها إلا أنها ممارسات السلطات الديكتاتورية، من قبيل تعذيب الشباب الأربعة، وتهديد خامس بتوجيه كاتم الصوت إلى رأسه ضمن مداهمة لشقته، واعتقال أعداد أخرى من المشاركين في التظاهرات، وإغلاق الطرق، وفرض حظر التجول، أو منع سير المركبات في الشوارع، كل هذا يدل على أزمة مستحكمة.

ولكن إذا ما صح حدسنا أن السلطة هي وراء مقتل البطل هادي المهدي، فإنها بذلك تمنح عنصر قوة للتيار المحتج على سياستها وللجماهير الساخطة، فإن دم الفقيد الغالي هادي المراق ظلما منتصر حتما آجلا إلم يكن عاجلا على من أراقه وانتهك به حرمة الحياة، التي تقع في قمة المقدسات، فدم هادي سيمنح للجماهير الرافضة للنهج الديكتاتوري والفساد المالي وعدم الاكتراث بكرامة الإنسان بفقدان الخدمات وسياسة المحاصصة والطائفية وغيرها، ستمنح هذه الجماهير عزيمة إلى عزيمتها وإرادة إلى إرادتها وقوة إلى قوتها وإصرارا إلى إصرارها من أجل الإصلاح والتصحيح والتغيير، حتى تتحول الديمقراطية المُتَدَكتِرة أو الديكتاتورية المُتَدَمْقْرطة إلى ديمقراطية حقة، تُحترم فيها حقوق الإنسان، وتُوفر الخدمات، ويُستأصل الفساد، وتوضع نهاية لمحاولات التأسيس مجددا لثقافة الحزب القائد وثقافة القائد الضرورة، وكذلك لتسييس الدين والمذهب وغيرها.

عندها سنجد شوارع تسمى بأسماء أبطالنا وضحايا العنف من أمثال بطلنا هادي المهدي وفقيدنا كامل شياع وغيرهما من رموز الحرية.

فالرحمة كل الرحمة على روحك الطاهرة يا عزيزنا البطل هادي المهدي، وخسئ الذين خططوا لقتلك، والذين نفذوا جريمة قتلك، والذين تواطأوا على تنفيذها، والذين تستروا على مرتكبيها، والذين فرحوا لها. والنصر للحرية والديمقراطية وإرادة الشعب العراقي وإرادة الشعوب المتطلعة إلى الخلاص كالشعب السوري والليبي واليمني والإيراني.

10/09/2011


[email protected]



#ضياء_الشكرجي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشرقية تسيء إليّ مرة أخرى بإظهاري محاضرا دينيا في تسجيل قدي ...
- حول التيار الديمقراطي العراقي مع رزكار عقراوي والمحاورين
- ليكن التنافس حصرا بين العلمانية والإسلام السياسي
- علاوي - المالكي - جزار التاجي - الخزاعي - ساحة التحرير
- عملية التحول الديكتاتوري والشباب الأربعة وهناء أدورد وساحة ا ...
- حكومتنا تتقن فن تصعيد غضبنا إلى السقف الأعلى
- ضياء الشكرجي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: الإسلامي ...
- مصانع الإرهاب: الفقر، الجهل، الدين
- سنبقى خارج الإنسانية طالما لم نتفاعل إلا سنيا أو شيعيا
- سنبقى خارج الزمن طالما سنّنّا وشيّعنا قضايا الوطن
- المالكي والبعث و25 شباط ومطالب الشعب
- بين إسقاط النظام وإصلاح النظام وإسقاط الحكومة
- القذافي ثالث ثلاثة والآخرون هم اللاحقون
- عهد الثورات الشعبية من أجل الديمقراطية
- تحية لشعبي تونس وجنوب السودان
- الجعفري، المالكي، عبد المهدي: رموزا للشيعسلاموية
- العلمانية .. بين السياسة والدين والفلسفة
- المالكي يتشرف بمباركة الولي الفقيه
- لماذا التهاني لإيران ثم للدعوة فللمالكي
- تعلم عدم الاستحياء أول درس في السياسة في زماننا


المزيد.....




- سقط 71 مرة.. رجل عمره 91 عاماً يحقق إنجازاً تاريخياً في المش ...
- مع اقتراب الانتخابات.. بن غفير يطرح خطة لإفراغ قطاع غزة من ا ...
- إسرائيل تعلن إخلاء تلة -علي الطاهر- من مقاتلي حزب الله.. نتن ...
- استطلاع: أغلبية الألمان تعتقد أن روسيا تشكل تهديدًا لأمن بلا ...
- روسيا تحذر.. خطر الصدام مع الناتو يتصاعد
- هجمات نظام كييف تحصد أرواح مدنيين وتخلف خسائر مادية في بيلغو ...
- ترامب: أعتقد أننا سننجح في إنهاء الأزمة الأوكرانية
- اعتراف مفاجئ من فانس يسقط قناع دقة الصواريخ الأمريكية
- -خنق منافذ الحياة-.. وزير يمني يحذر عبر RT من مخطط حوثي يطال ...
- -تايمز-: بريطانيا تلغي مناورات عسكرية كبرى لتوفير النفقات في ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضياء الشكرجي - هادي المهدي القتيل المنتصر