أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - رجل ميت 1995 لجيم جارموش: رحلة قدرية مرسومة مسبقا لتقرير المصير














المزيد.....

رجل ميت 1995 لجيم جارموش: رحلة قدرية مرسومة مسبقا لتقرير المصير


بلال سمير الصدّر

الحوار المتمدن-العدد: 3401 - 2011 / 6 / 19 - 01:33
المحور: الادب والفن
    


رجل ميت 1995 لجيم جارموش: رحلة قدرية مرسومة مسبقا لتقرير المصير
فيلم رجل ميت هو واحد من أجمل الأفلام التي حققها جارموش خلال مسيرته الفنية ويصح أن نقول أيضا بأنه الفيلم الأكثر إبهاما لهذا المخرج،فعلى الرغم من وضوح الأفكار الرئيسية في الفيلم ولكننا لا نستطيع-نسبيا أن نستشف هذه الأفكار من الفيلم وهذه الأفكار تبدو أيضا مبهمة ولا نستطيع أن نتوصل من خلالها ومن خلال طريقة طرحها في الفيلم الشيء الذي يريد أن يقوله جارموش بالتحديد.
يعتمد جارموش في فيلمه هذا أسلوب الغرب الأمريكي(Western) لطرح قصة لا يمكن أن نعتبرها بأي حال من الأحوال قصة غرب أمريكي بل المفهوم واضح،لأن جارموش رأى في هذا الأسلوب خير طريقة لطرح هذه القصة،فهو يرى بأن هذا الأسلوب يعطي حرية في الكناية أكثر من أي أسلوب آخر.
يقوم جوني ديب-في واحد من أجمل أدواره على الإطلاق- بلعب دور (ويليام بليك) وهذا الاسم هو بحد ذاته عبارة عن كناية فمن المعروف بأن ويليام بليك هو أحد شعراء القلق الإنكليز الذين شغلهم التساؤل حول العلاقة بالكون والطبيعة،ويعتقد جيم جارموش بأن الرؤية التي يحملها هذا الشاعر تخص السكان الأمريكيون الأصليين (الهنود) بل ولا يمكن التعبير عنها إلا من خلال هؤلاء السكان الأمر الذي يحمل أيضا على استخدام جارموش لأسلوب الويسترن في هذا الفيلم.
إذا ويليام بليك من كليفلاند قادم إلى مكان بعيد للحصول على وظيفة محاسب ولكنه متأخر لشهر عن موعده فيخسر الوظيفة ...لقد ترك كل شيء من خلفه وحضر مباشرة بعد جنازة والداه وهذه الجملة قد يكون لها دور كبير في الموضوع.
هذه الرحلة التي يقوم بها بليك الآن هي رحلة قدرية مرسومة مسبقا لتقرير المصير...هذه الرحلة الغرائبية ستقود بليك إلى جريمة قتل عرضية وستقود مخرجنا أيضا إلى استخدام الأبيض والأسود في الفيلم الذي يعتقد جارموش بأنه الأسلوب الأمثل لتصوير رحلة لرجل تقوده إلى كل شيء غير مألوف والألوان قد توحي بالمألوف،كما أن جارموش يحاول أن يستدعي قصص الويسترن الأمريكية التي كانت في أوجهها في الأربعينات والخمسينات من القرن المنصرم.
يتورط بليك بجريمة قتل عرضية وكل شيء يبدو مقررا هنا ولكن السؤال من هو المقرر؟
أثناء هروبه يصادف بليك رجلا محليا مختلط الدماء يدعى ب(لا أحد-No Body ) الذي ينقذه من رصاصة كانت قريبة من قلبه والسيد ديكنسون يؤجر ثلاثة أشخاص معتوهين لقتل من قتل ولده،ونحن نعرف مسبقا بأن الويسترن هو كناية،كما أن بليك سواء نجا أو لم ينجو فهو عبارة عن رجل ميت.
تسائلنا سابقا من هو المقرر...هل هو الطبيعة ...هل الطبيعة تستدعي أصحابها،لأن جارموش هنا يحاول أن يقدم قصة عن حلول الإنسان في الطبيعة ولكن هذا غير واضح والفيلم ذا نزعة قوية ميالة إلى الغموض في كل شيء.
عندما يكتشف لا أحد بأن اسمه هو ويليام بليك يقول له:أنت إذا رجل ميت
الفيلم يتحدث عن رجل ميت أولا وعن الموت ثانيا، ولكن تبدو فكرة الموت هنا هامشية بجانب فكرة القدر الحقيقي الطبيعي الذي سيقود هذا الرجل إلى الموت...فكرة بأن الموت هو عبارة عن جزأ لا يتجزأ من الحياة.
في وقت متأخر من الفيلم يبدأ لا أحد بمعاملة بليك على أنه رجل ميت بل يتخيل وجهه بأن عبارة عن جمجمة ناطقة وهذا نابع من أن لا أحد يؤمن بأن روح بليك قد فقدت المكان(Mis plasce) وبطريقة ما ستعود إلى الحياة الواقعية(الجسد) فلا أحد يعتقد بأن الحياة هي عبارة عن دورة غير منتهية وهذا الجوهري في قصة رجل ميت وعندما يتحول بليك إلى قاتل بدم بارد في قتل يحدث بشكل عبثي فهذا يحمل فكرة مجردة بأن لا فرق بين الموت والحياة.
يبدأ لا أحد بالتحضير لمشهد موت بليك،وليس المهم هو كيف تنبأ بهذا،فالالتباس والحيرة التي يضعنا فيها جارموش وعلى الرغم من كل شيء تجعلنا نعتقد بأن المخرج يعي ما يفعله ويقوله جيدا وليس هناك شيء في الفيلم غير مقصود...هناك فكر بوذي وحلول الإنسان في الطبيعة أو العكس.
يتخلص بليك من كل أعدائه...من قتلته المتوحشين-بطريقة أو بأخرى حيث يقومون هم بقتل بعضهم البعض ويبقى آكل لحوم البشر-ويموت لا أحد أيضا وكأن الفيلم هو برمته عن رجال ميتين.
ليست الرحلة هي التي قادت بليك إلى حتفه بل الرحل هي مجرد تأكيد...مسار أو مسرب..هي الطريق ولكنه ليس الوحيد لموصل للموت.
فيلم رجل ميت هو فيلم انسيابي شاعري يحمل هدوءا ممتعا وملغزا في نفس الوقت وعلى الرغم من القتل الذي يكثر فيه إلا أن الفيلم لا ينحو نحو المجانية أبدا وعلى الرغم أيضا من القصدية الواضحة والالتباس أيضا إلا أن الفيلم يحمل قصة مختلفة في التعبير والطرح وحتى في المسار أيضا والسيناريو قليل الكلمات ذو الجمل المعبرة القريبة إلى الشعر أحيانا كل هذا جعل من فيلم رجل ميت من أكثر الأفلام تكاملية التي شاهدتها في حياتي.



#بلال_سمير_الصدّر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زهور محطمة لجيم جارموش2005: عندما يرتاح جارموش من عناء الأسئ ...
- ماندرلاي 2006 “لارسن فون تراير”قصة نجحت في أن تكون كناية ولم ...
- الحياة حلوة 1960 لفدريكو فليني: تأريخ للحظات معينة في حياة ص ...
- دوغفيل 2003:تجريد ومسرح بريختي في ثلاثية جديدة عن الولايات ا ...
- الاحتفال1998:دوغما لم تضل الطريق لكن بقيت عاجزة عن خدمة المخ ...
- تحطيم الأمواج 1996 للارسن فون تراير: رؤية عن الإنسان الطيب ا ...
- جوليتا والأرواح 1965:عندما تخون الأحلام فليني
- فيلم الحمقى1998 :فكرة غير واضحة لدوغما ماتت قبل أن تولد
- آلام جان دارك لكارل دراير 1928:التحفة الأبرز في مجال السينما ...
- فيلم غريزة أساسية 1992: عناصر ناجحة لفيلم ناجح على شباك التذ ...
- فيلم الطريق 1954 لفليني:الفيلم الذي قاد فليني إلى التحف
- فيلم (Bocaccio 70)رسالة حب موجهة للمرأة
- الحالمون2004:أين كنا عام 1968
- راقص في الظلام:رؤية تشاؤمية للأخلاق البشرية:لارسن فون تراير ...
- التانغو الأخير بباريس:الحواس كتعبير عن اليأس الروحي:برتولوتش ...
- أضواء المنوعات 1950 استعراض لحياة فليني القادمة من خلال قصة ...
- مدينة النساء1980(فدريكو فليني):صورة لمجتمع نسائي منفصل عن ال ...
- مدينة الملائكة(1998): فانتازيا رومانسية تعالج مسألة الحب وال ...
- لارسن فون تراير وتأسيس سينما الدوغما
- حب في المدينة -1953- لقاء العمالقة في نقطة لن تتكرر أبداً


المزيد.....




- علاقة مثلية بين طالبة وعميدة جامعة متزوجة تتحول إلى مسرحية أ ...
- الاستقالة.. ثقافة لا هزيمة
- بيرو.. دليل على فشل الإسبان في محو ثقافة الأندلس
- قبل عرض فيلم -شمشون ودليلة-.. مي عمر تبارك لزملائها رغم المن ...
- سوريا.. تأجيل حفل الفنان الأردني الأخرس في دمشق حدادا على ضح ...
- -صقر وكناريا-.. فيلم يكسب بالكوميديا قبل الإثارة
- مجلس الشعب الأول في سوريا الجديدة.. خريطة التمثيل وقائمة الم ...
- تضاعف مبيعات ملحمة -الأوديسة- لهوميروس عالميا بالتزامن مع قر ...
- فنان مصري يعلن وفاة زوجه ويتفاجئ عقب توجه للمستشفى
- في ذكرى ميلاده.. هيرمان هيسه: الروائي الذي جعل من البحث عن ا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - رجل ميت 1995 لجيم جارموش: رحلة قدرية مرسومة مسبقا لتقرير المصير