أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ساطع راجي - اللعب بالدماء














المزيد.....

اللعب بالدماء


ساطع راجي

الحوار المتمدن-العدد: 3400 - 2011 / 6 / 18 - 22:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حتى هواة السياسة والاعلام والمخابرات، يعرفون ان هناك طريقة سهلة لجذب انتباه الجمهور ودفعه للاهتمام بقضية ما وصرف اهتمامه عن قضية اخرى، ويمكن لمكائن السياسة والاعلام والمخابرات ان تحول انظار المواطنين وتلعب بعواطفهم وتشغلهم بقضايا تخلص السلطة من احراجات معينة، لكن لهذه اللعبة شروط وظروف وحدود، حيث يمكن مثلا اشغال الناس عن فضيحة مالية او كارثة نتيجة خطأ للسلطة او بعض حواشيها، فقضية مثل تسرب مواد غذائية سامة او تالفة للاسواق، او الكشف عن رشوة كبيرة او تزوير في حالة ما، يمكن تحويلها للاهتمام بأزمة رياضية او ارتفاع مفاجئ في الاسعار او فضيحة اخلاقية، لكن لا يمكن تحويل انظار الجمهور عن قضايا مثل البطالة او ازمة السكن او نقص الطاقة ذلك ان هذه الأزمات تمس الحياة اليومية المباشرة والتعامل معها او معالجتها يحتاج لوقت سيكون كافيا لاستهلاك عشرات القضايا المفتعلة او المثارة، وهنا اخطأ من حاول استخدام جريمة عرس الدجيل لحرف انظار الجمهور عن الاستحقاقات الاقتصادية والخدمية والامنية المتراكمة وسط غياب اي خطة للحكومة من اجل مواجهة هذه الاستحقاقات، ولذلك انتهت الازمة الجانبية (جريمة عرس الدجيل) بصدور القرار القضائي وبقيت الازمات الاصلية على حالها رغم ان الجلسات التلفزيونية لمجلس الوزراء حاولت أيضا مساعدة الحكومة في تمرير العاصفة.
جريمة عرس الدجيل، جريمة وحشية مدانة لاجدال في ذلك، وللاسف قد تكشف لنا الايام جرائم شبيهة وربما اكثر قسوة ووحشية من عرس الدجيل فسنوات الاحتقان الطائفي شهدت الكثير من هذه الجرائم التي يجب ان تلقى ادارة حكيمة تؤدي الى الاحتكام للقضاء ومحاكمة المتهمين وفق سياقات قانونية عادلة دون تحويل هذه القضايا الى ادوات سياسية تخلق فرصا للتهييج العاطفي الذي يهدد من جديد بإيقاظ الفتنة، وقد كان التوظيف السياسي لجريمة عرس الدجيل مجازفة خطيرة وغير مبررة لكنها أثبتت ان هناك شعب نضج كثيرا وتفوق على زعمائه الذين يدفعون من جيب الدولة للعب بعواطف المواطنين لابعاد انظارهم عن القضايا الاساسية واستخدام الملف الامني والضغط على مؤسسات القضاء في مواجهات شخصية وحزبية لا تهم المواطن ولا الوطن بل انها تضرهما معا.
جريمة عرس الدجيل، جريمة وحشية مدانة لاجدال في ذلك، ولكن طريقة التعامل بها ومعها تدفع للتساؤل عن عدد القضايا النائمة في الادراج بإنتظار استخدامها في الازمات السياسية، وهي تدفع ايضا للتساؤل عن معنى توريط الشارع في الضغط على القضاء ومستقبل هذا التوريط في قضايا قادمة، ومن نافلة القول ان الطريقة التي تعاملت بها السلطة التنفيذية مع هذا الملف القضائي سيتيح لكثير من الارهابيين فرصة الافلات من العدالة بعدما هربوا الى خارج الحدود حيث سيدفعون المنظمات الدولية الحقوقية لتبني قضاياهم وعدم تسليمهم للسلطات العراقية بذريعة "الاجواء غير السليمة" التي تدار فيها ملفات قضائية تحت تأثير الضغط الجماهيري والاعلامي والسياسي.
السؤال الاكثر الحاحا هو اليوم يتعلق بحدود الاستغلال السياسي لعواطف الناس وقضاياهم العادلة ومقدرات البلاد في مواجهات شخصية تقود الى تحويل دماء وارواح المواطنين لأدوات في لعبة خطرة قد تعيد البلاد الى دوامة العنف الطائفي خاصة مع تشغيل الساسة للواجهة العشائرية في احتقانات الشارع.



#ساطع_راجي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التصعيد حل في العراق
- بدائل مرعبة
- نوبات المصالحة
- النظريات ممنوعة
- إفعلها إن إستطعت!!
- الى أين نذهب؟
- الرحيل الامريكي والمعركة العراقية
- ظاهرة التشرذم
- جاءوا جميعا وغاب الامن!!
- أسرار الولاءات
- تقاليد الفساد العراقية
- بيئة بن لادن
- قنابل صوتية
- كل هذه الخلافات
- نهاية الفساد
- لاتراجع ولا إعتراف
- سنة صعبة..شكرا ما قصرتوا
- المالكي: ترهيب المتظاهرين وترغيب الاعلاميين
- الارهاب يعمل
- شبه حكومة


المزيد.....




- موسكو: سندرس طلب لقاء جديد مع سفراء -الترويكا الأوروبية- بشأ ...
- غارة إسرائيلية تقتل أما في غزة وطفلتها ذات الثلاثة أعوام تنج ...
- روسيا تزوّد قاذفات -تو-160- الاستراتيجية النووية بصواريخ مجن ...
- إدارة ترامب تنفي صلتها بالقيود على عمل -ستارلينك- في أوكراني ...
- زيلينسكي يرفض الاستقالة أو إجراء انتخابات
- مقتل ستة أشخاص في تحطم طائرة صغيرة بولاية ويسكونسن الأمريكية ...
- كوريا الشمالية تختبر صواريخ مجنحة استراتيجية مصممة للإطلاق م ...
- ترامب: يجب إطلاق النار على مُسرّبي المعلومات الحساسة
- وزير خارجية البحرين يلتقي الرئيس الإسرائيلي في أذربيجان
- مؤسسة فريدريش إيبرت تفتح باب التقديم لورشة تدريبية حول الذكا ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ساطع راجي - اللعب بالدماء