أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - خالد كاظم أبو دوح - هدم الأطر الثقافية التقليدية الحاكمة للمجتمع المصري (2)... محاربة الفساد وثقافته في المجتمع المصري














المزيد.....

هدم الأطر الثقافية التقليدية الحاكمة للمجتمع المصري (2)... محاربة الفساد وثقافته في المجتمع المصري


خالد كاظم أبو دوح

الحوار المتمدن-العدد: 3389 - 2011 / 6 / 7 - 09:22
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


تعرضت في المقالة السابقة إلى ضرورة تغيير الأطر الحاكمة للعلاقة بين الدولة والمجتمع، والاتفاق على تأسيس عقد اجتماعي جديد، يعتمد القيم الحداثية كإطار مرجعي، وفي هذه المقالة أود التأكيد على ضرورة مواجهة الفساد وثقافته، فالعديد من الدراسات السوسيولوجية أكدت على أن الفساد في البنية الاجتماعية المصرية قد استشرى بين الشرائح الاجتماعية القريبة من السلطة، أو القادرة على الاقتراب منها، منهم من حصل على قروض ضخمة من بنوك الدولة دون ضمان وهرب خارج البلاد، ورؤساء تحرير لصحف قومية يراكموا ثروات ضخمة من حصيلة الإعلانات التي كان من الواجب أن تذهب للدولة، وذلك مقابل ما يقدمونه لرجال الحكم من خدمات سياسية وشخصية، وشركات وهمية تنشأ تحت شعارات دينية، وتجمع بناء على ذلك مدخرات صغار المستثمرين، فتستثمرها فى مجالات مجهولة أو غير قانونية تحت سمع الدولة وبصرها، فى مقابل أن توزع على كبار المسئولين أرباحاً خيالية طبقاً لكشوف تسمى "كشوف البركة"، وتصدر الدولة قرارات بتخفيض قيمة العملة أو رفعها طبقاً لمصلحة أشخاص من ذوى النفوذ يكونون الثروات من شراء العملة ثم بيعها ...الخ.
عندما كان يحدث هذا بين الشرائح العليا فى المجتمع، كانت عوامل أخرى تعمل على انتشار الفساد فى شرائح المجتمع الدنيا والوسطى، لقد زاد باستمرار عدد الأفراد الذين يستطيعون مجرد البقاء على قيد الحياة بدون الخروج على القانون، لقد أصبح الفساد فى هذا الظرف يشكل مؤسسة، وأصبح البعض يتحدث عن ثقافة الفساد فى المجتمع، لا يزدهر الفساد فى البنية الاجتماعية إلا فى إطار غياب دولة القانون والمؤسسات، ومن ثم يحرص الفاسدون على تخريب أجهزة الدولة وإفسادها، وتقويض آليات الممارسة الديمقراطية، وهو ما يتجلى بوضوح فى العديد من مجالات الفضاء الاجتماعي
فعلى سبيل المثال أصبحت الرشوة الصغيرة والكبيرة متوقعة بل وواجبة، يجرى دفعها واستلامها علناً وبدون شعور بالخزي أو الخجل، واعتبرها الموظف البسيط جزءاً من دخله الشهري، لقد أصبح الفساد هو نفسه القانون الذي لا يجوز الخروج عليه، وأين القانون والقضاء وقد استهان رجال السلطة بأحكام القضاء وامتنعوا عن تنفيذها في الجامعات والمؤسسات الحكومية الأخرى. لقد تحول الفساد إلى ثقافة حاكمة، وعمل على تشويه الحوافز نحو العمل، فيخصص الأفراد وقتهم لممارسة الفساد وليس الأنشطة المنتجة.
وتقع مسئولية الفساد هنا على عاتق عدة أطراف؛ المواطنون الذين يطلبون الممارسات الفاسدة ليحصلوا على منافع لهم، المسئولون العموميون الذين يعرضون خدماتهم بمقابل، السلطة السياسية والنخبة الحاكمة التي لا تمارس دورها الرقابي بفاعلية، ولا تسمح أطرها الحاكمة بتجذير النزاهة والشفافية في الدولة والمجتمع، العلاقات الاجتماعية المعيبة التي تسمح بالتجاوزات الفاسدة لذوي القربى والأصدقاء والشلة.
ماذا تحتاج مصر في ظل هذا الوضع؟
إننا نحتاج إلى إعادة بناء البشر، وهذا لا يتأتى بالتعليم والتدريب فقط، ولكنه يتم من خلال تدعيم عدد من المُثل العليا في العمل والأداء والعلاقات الاجتماعية، وغالباً ما ترتبط هذه المُثل العليا بالأدوار التي يؤديها الأفراد في مختلف مجالات المجتمع، وهذه المُثل العليا هي التي تمنع المجتمع من الانزلاق إلى اللامعيارية (حالة فقدان المعايير وتفككها بحيث يكون لكل فرد معاييره الخاصة بصرف النظر عن المجتمع) ويتم إنتاج المُثل العليا في المجالات المختلفة، وعبر المستويات المتباينة، فتنتج داخل المصنع والحزب والمستشفى والجامعة والمدرسة والمؤسسات المدنية، وتنتج داخل الأسرة والمسجد والكنيسة والنادي، ويتم إنتاج المُثل العليا من خلال مجموعة من الآليات التي تؤكد العلاقة بين الأداء أو الإنجاز في كل مجال من مجالات الحياة، وتوقعات الدور المرتبطة بهذا الأداء، فماذا نتوقع من رجل الحكم في مجتمع العدل، ومن رجل الأعمال، ومن أستاذ الجامعة، ومن المدرس، ومن الطبيب، ومن رجل الدين، ومن القاضي، ومن العامل، ومن الفلاح..........إلخ
لابد من توطين فكرة العدل وتجذيرها كفكرة مركزية، يرتبط بها عدد من القيم المركزية لعل أهمها؛ العمومية بمعنى المساواة في الحقوق والواجبات وتطبيق مبادئ عامة على الأفراد جميعاً، الانجاز أو الكفاءة كمعيار للحصول على الفرص في التعليم والعمل وفي الحياة العامة.
وعلى نفس قدر الأهمية التي تحتلها فكرة بناء هذه المُثل، لابد أن نهتم بهدم عدد كبير من القيم على مستوى ممارسات كل فرد منا، نهدم القيم الخاصة التي تفضل فئة على فئة أو تعطي مزايا لفئة على حساب فئة أخرى، نحارب الشللية وما يترتب عليها من صور للتحيز والهوى وللشفاعة والوساطة، الوقوف ضد التقليل من شأن فئة من الفئات أو وصمها بأوصاف معينة، نترك التقاعس عن أداء الواجب في العمل أو في الحياة العامة، نهجر الكسل أو عدم القدرة على تطوير الذات وتنمية طاقات الإنجاز، نطارد من يدير ظهره إلى المجتمع ويعظم من مكاسبه الشخصية على حساب إهمال المصلحة العامة أو هدرها. وأخيراً يعمل كل مصري على أن يتحول القانون إلى قيمة سلوكية وممارسة يومية.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هدم الأطر الثقافية التقليدية الحاكمة للمجتمع المصري (1)
- مصر بعد ثورة يناير والحاجة إلى الاتفاق الجمعي
- العنف الرياضي في المجتمع العربي
- تأملات في الحياة اليومية
- المجال العام...نحو مقاربة المفهوم
- إلى أبي...الفارس الشجاع
- مفهوم فرص الحياة
- من ممارسات الطبقة الوسطى
- قراءة أولية في سوسيولوجية بيير بورديو
- مفهوم الديمقراطية في ظل العولمة
- مفهوم الديمقراطية بين الليبرالية والماركسية
- مفهوم المثقف في الفكر الجرامشي
- نصار عبد الله: قراءة تلميذ لأستاذه
- القهر بين التكيف والمقاومة
- قراءة في أطروحة للماجستير حول سكان محافظات مصر العليا
- قراءة سوسيولوجية في المثل الشعبي ... يا بخت من كان النقيب خا ...
- مفهوم العولمة .... رؤية نقدية
- الشخصية العربية وإعادة انتاج الاستبداد
- عرض كتاب-رأس المال الاجتماعي لدي الشرائح المهنية من الطبقة ا ...
- انحراف السلطة وتنكيد المعنويات في الحياة اليومية


المزيد.....




- بلينكين: إعلان إيران عن تخصيب اليورانيوم -استفزازي-
- السعودية.. الهيئة العامة للغذاء والدواء توضح حقيقة وجود كحول ...
- بايدن يعلن أن -الوقت حان لإنهاء أطول حرب لأميركا- في أفغانست ...
- المفوضية الأوروبية تحدد خططها المالية لمواجهة تداعيات كورونا ...
- المفوضية الأوروبية تحدد خططها المالية لمواجهة تداعيات كورونا ...
- المبعوث الأمريكي يدعو اليمنيين الى استغلال اللحظة والعمل للو ...
- كاشفة عن الخسائر... -داخلية- كردستان: هجوم أربيل استهدف قاعد ...
- الوساطة الجنوب سودانية: استئناف التفاوض بين حكومة السودان وا ...
- بارزاني: المسؤولون عن قصف مطار أربيل ومعسكر بعشيقة سيحاسبون ...
- صفارات الإنذار تدوي إحياء لذكرى قتلى معارك إسرائيل


المزيد.....

- (المثقف ضد المثقف(قراءات في أزمة المثقف العربي / ربيع العايب
- نحن والجان البرهان أن الشيطان لا يدخل جسد الإنسان / خالد محمد شويل
- الذات بين غرابة الآخرية وغربة الإنية / زهير الخويلدي
- مكامن الانحطاط / عبدالله محمد ابو شحاتة
- فردريك نيتشه (1844 - 1900) / غازي الصوراني
- الانسحار / السعيد عبدالغني
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- سيرورة التطور والنضج العقلي عند الأطفال - أسس الرعاية التربو ... / مصعب قاسم عزاوي
- ازدياد التفاوت بين الطبقات الاجتماعية / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - خالد كاظم أبو دوح - هدم الأطر الثقافية التقليدية الحاكمة للمجتمع المصري (2)... محاربة الفساد وثقافته في المجتمع المصري