أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وديع العبيدي - منفيون من جنة الشيطان32














المزيد.....

منفيون من جنة الشيطان32


وديع العبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 3379 - 2011 / 5 / 28 - 14:53
المحور: الادب والفن
    


منفيون من جنة الشيطان32

هَذِهِ المَرَّةَ..
تسْألُني عن الوَقتِ
وَأنا
مُنذُ ثلاثينَ عَامَاً
نَسيتُ سَاعَتي في سَاحَةِ الكُليّةِ
مُنذُ ذلِكَ اليَومِ
لم يَتبدّلْ عَلَيّ الوَقتُ
وَلم يَحْدُثْ شيءٌ جَديدٌ
الأيّامُ كُلّهَا مُتَشابِهَةٌ
الألوانُ كلّهَا مُتَشابِهَةٌ
النّاسُ لا أهميّةَ لِلفُروقِ بَينَهمْ
عُيُوني تَعِبَتْ من الانتِظارِ
شَعْري ابْيَضَّ
فقط هَرِمْتُ كثيراً
وَلم يَعُدْ الانتِظارُ يُغريني كثيراً..
فَلِمَاذا تسْألُني عن الوَقتِ
هَلْ تُريدُ الذهَابَ؟..
لَكِنْ أقولُ لَكَ!..
لا أهَميَّةَ لِذلكَ
حتّى إذا حَانَ وقتُ ذِهَابِكَ
افعَلْ ذلِكَ بِصَمْتٍ
وَكَأنَّ لا شيءَ يَحْدُثُ
لا تَدَعْ أحَداً يَنتظِرُكَ
أوْ يُوَدّعُكَ
لا تَدَعْ أحَداً يَتَحَمّلُ المَشاقَّ لأجلِكَ!..
أو يَفعلُ أشياءً لا ضرورةَ لَها..
فَأنتَ!..
في كلِّ حياتِكَ
لم تكنْ تعني شَيْئاً..
وَلَم يضعْ لَكَ الآخرونَ
أيَّةَ قيمةٍ تذكَرُ!..
أنظرْ..
هَذا الجَورَبَ المثقوبَ، فَرْدةَ الحِذاءِ
هَذِهِ القِطَطَ وَالدُّمَى
عَلى كلّ مِنها وَرقةُ السّعْرِ!..
أمّا أنتَ
فلا قيمَةَ لَكَ تذكَرُ..
فمَا أهَميّةُ أنْ يَخدَعُوكَ الآنَ
أوْ تخدَعُ نفسَكَ بِنَفسِكَ..
في اللّحْظةِ الأخيرَةِ
قبلَ المُغادَرَةِ..
أتيتَ..
وَلمْ يَبْعثْ أحَدٌ في طَلَبِكَ..
وَلم يكُنْ احَدٌ في اسْتقبالِكَ
مِثلَ أيِّ فرْخٍ أوْ جُرْوٍ
مُلَطّخٍ بِدِمَاءٍ سَوداءٍ
مَسَحَتْها الدّايَةُ بِخرْقةٍ عَتيقَةٍ
وَألقتْ بِها في النّفايَةِ.
عِندَما اكْتشفْتَ غُربَتكَ
صَرَخْتَ..
صَرَخْتَ.. صَرَخْتَ..
فألقَمُوا فَمَكَ بِأيِّ شيءٍ
وَضَاعَ صَوتُكَ
مِثلَ ظلّ خَافِتٍ
ظلّ.. دَاكنٍ..
لا يَكادُ يُحِسّ بِهِ أحَدٌ
مُلْتصِقاً بِالجِدارِ كَالطُحْلُبِ
أيَِّ جِدارٍ!..
كلّ جُدْرانَ العَالَمٍ..
تتَكلّمُ
لا يَسْمَعُكَ أحَدٌ..
تَصْرُخُ.. يَبْتلِعُ السّديمُ صَوتكَ
نَظَراتُكَ هَائِمَةٌ بَينَ الأجْرامِ
وَجْهُكَ غَريبٌ في كلِّ مَكانٍ
في الوَطَنِ مُشْتَبَهٌ بِهِ
في أوربا.. أجنبيُّ.. مَلُّوحٌ
في الصُّحُفِ وَالتِلفازِ
يَظهَرُ فراغٌ مَكانَ صُورَتِكَ
أشعّةُ اللّيزرِ لا تلْتَقِطُ قسَمَاتِكَ
وَأجهِزةُ التّصويرِ لا تسْتدلُّ عَلى سُحنَتِكَ
تذْهَبُ إلى النّاسِ فيَهْرَبونَ..
تتْرُكُهُمْ..
فيُلاحِقونَكَ..
تمْشي بَيْنَهُم
فيَتَشاغَلُونَ عَنكَ بِأشْيَائِهُم..
وَأغاني الهِبْ هوبْ
وَلا يَرَونَكَ….
أرَأيْتَ!..
أقولُ لَكَ..
افعَلْ ذلِكَ يِصَمْتٍ!..
كمَا كنتَ تكونُ..
وَكَمَا أتيتَ تذهَبُ..
سَوفَ تصرُخُ وَتَسْكُتُ..
التّعَبُ يَتَسَلّلُ إلى أعْمَاقِكَ
حُنجُرتِكَ.. رُوحِكَ.. رَأسِكَ..
عَينيكَ.. أطرَافِكَ!..
مِثلَ نكتةٍ بَاردَةٍ..
مِثلَ خُدْعَةٍ..
أخطأتْكَ يَدُ الصّانِعِ
أخْطَأكَ يَراعُ المُدَوّنِ
أخْطَأتْكَ الأقدَارُ!..
مُجرّدُ خَطَأٍ..
لا أهَميّةَ لِذلِكَ..
فلِمَاذا تسْألُني عَن الوَقتِ!..

30/5/2001




#وديع_العبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- منفيون من جنة الشيطان31
- منفيون من جنة الشيطان30
- منفيون من جنة الشيطان29
- منفيون من جنة الشيطان28
- منفيون من جنة الشيطان27
- القبطيّات.. صرخة ضمير حيّ!.
- منفيون من جنة الشيطان26
- منفيون من جنة الشيطان25
- منفيون من جنة الشيطان24
- منفيون من جنة الشيطان23
- منفيون من جنة الشيطان22
- منفيون من جنة الشيطان 21
- منفيون من جنة الشيطان 20
- منفيون من جنة الشيطان 19
- منفيون من جنة الشيطان 18
- منفيون من جنة الشيطان 17
- منفيون من جنة الشيطان15
- منفيون من جنة الشيطان 16
- منفيون من جنة الشيطان 14
- منفيون من جنة الشيطان13


المزيد.....




- أطلال نظام مائي مملوكي قرب قلعة القاهرة تكشف كيف تسلّق الماء ...
- الأجاويد.. فنانون سودانيون يتحدون اللجوء في تشاد بالكوميديا ...
- القضاء الإيراني يؤيد حكم السجن بحق المخرج السينمائي الشهير ج ...
- مسية ثقافية لمناقشة رواية -ثلاثية غرناطة- في أثينا
- بأدلة رقمية ووثائق عسكرية.. منصة تركية تفضح زيف الرواية الإس ...
- من الكونغ فو إلى الرقص.. روبوتات يونيتري تتحدى البشر على الم ...
- مصر.. ساويرس يرد على تدوينة -حرب أكتوبر انتصار لإسرائيل- مبر ...
- محاضرة عن الشعر العربي للدكتور إياس ناصر في العاصمة اليوناني ...
- قصر الثقافة والفنون في الديوانية يقدم قراءات نقدية وشهادات ب ...
- مشاهد جوية من أفاميا.. مدينة سورية عمرها 2300 عام على قوائم ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وديع العبيدي - منفيون من جنة الشيطان32