أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حوا بطواش - صدفة














المزيد.....

صدفة


حوا بطواش
كاتبة

(Hawa Batwash)


الحوار المتمدن-العدد: 3334 - 2011 / 4 / 12 - 23:57
المحور: الادب والفن
    


الصباح باكر.

معظم الناس ما يزالون في الفراش يغطون في النوم.

أذهب الى محطة الباص كما في كل يوم. المدرسة غايتي. أقطع الشوارع، أدخل الأزقة، أمرّ من زقاق بيته، أخرج الى الشارع الرئيسي، أصل الى المحطة. إنه درب طويل، لست ملزمة به، ولكنني أريده. أمشي في الدرب الذي اخترته بين الدروب، درب بيته. أحبّ أن أمرّ جنب بيته. أحسّ كأنني أقترب منه. ربما سيراني. ربما سأراه.

الهدوء مطبق على الكون. لا وجود لأحد في هذا الصباح الباكر. وحدي أمشي بين الأزقة. وحدي أدقّ الأرض بقدمَي، كأنني أعلن مجيئي.
أصل الى زقاق بيته.

ترى، ماذا يفعل الآن؟ أهو نائم؟ مستيقظ؟ يفطر؟ يشرب القهوة؟
لا أجرؤ على النظر نحو بيته. ربما هو يراني حتى لو لم أرَه انا، أواسي نفسي. ربما ينظر اليّ من النافذة. ترى، أية نافذة هي نافذة غرفته؟

أواصل سيري.

أصِل الى بوابة بيته الصغيرة. انها مفتوحة. أرفع نظري، فجأة، وأنظر نحوها. تمرّ الصورة من أمام عينيّ كوميض البرق. انه جالس هناك، واضعا رجلا على رجل، يده على ركبته، وجهه ينظر اليّ، وابتسامته العذبة تشعّ من شفتيه، كأنه يبتسم لي.

أواصل سيري.

تداهمني الأفكار. ماذا يفعل هناك؟ لماذا يجلس هناك في هذا الوقت بالذات؟ أتراه جلس لي؟ أتراه يراني حقا وانا أمرّ جنب بيته كل صباح؟ ولماذا كان يبتسم؟ أتراه كان يبتسم لي؟

ما أجمل هذا الرجل! أحسّ كأنني أعرفه منذ زمن بعيد، رغم أننا لم نتبادل كلمة واحدة ولا مرة واحدة. ولكن العيون قالت كلاما كثيرا.

ما أجمل هذه الصدفة! انها تستنطق القلوب وتقرّبها. الصدفة ستجمعنا في واقع الحياة، كما جمعتنا مرات ومرات، دون كلام الشفاه. ولكن... في الوقت المناسب.
ما أجمل الحب! إنه يأتي صدفة ويتسلّل الى قلوبنا دون استئذان.

مضت الأيام.

مرّت شهور.

انه عرس صديقه. انه عرس قريبتي. سيكون بين الراقصين. سأكون بين الراقصات. أحسّ بكل تحركاته امام الراقصين. انه في قميص أبيض وبنطلون أسود. يبدو أنيقا. لا أنظر اليه.

انه دوري في الرقص. أترقّب راقصي. وفجأة... أراه يتقدّم للرقص. يا للصدفة العجيبة!
أتقدّم. نبدأ بالرقص. لا أرفع نظري الى وجهه. أبقي على وجهي جامدا، باردا. ولكن عينيّ تزيغان اليه، فجأة، فأراه يومئ الي برأسه بحركة غامضة... ويبتسم.
ماذا يقصد بهذا؟

أهرب من عينيه بسرعة.

لا... لا أريده ان يسرق تفكيري. انني الآن طالبة في الجامعة. أحبّ حياتي الجديدة. أحبّ الجامعة. وأحب دراستي. لن أدعه يستولي على تفكيري أكثر من ذلك. ليس الآن. لست جاهزة. لينتظر.

ومضت الشهور والسنين.

ما أزال أدرس بعيدا عنه. لم أعُد أعرف عنه الكثير. لم أعُد أراه كثيرا. ولم تعُد الصدفة تجمعني به. كل أصدقائه تزوجوا وبعضهم أصبحوا آباء، وهو ما يزال دون زواج.

لِم لا يكلّمني؟ متى سيكلّمني؟ هل سيكلّمني؟

انني الآن في أتم الإستعداد له. أريده أن يكلّمني. أين انت أيتها الصدفة؟

ودارت الأيام، وانصرفت الشهور.

أنهيت دراستي... وغيابي... وبرودي.
أراه أحيانا في سيارة او شارع. أتمنى ان يلمحني فيذكر، وليته يكلمني.
أين انت ايتها الصدفة؟ لِم تخلّيت عنا؟

لم تعُد الصدفة تعبّر لنا، وكأنها دارت عنا وجهها وهجرتنا. فقد تقدّم بنا العمر وانا لم أعُد أرقص في الأعراس، ولا هو يفعل ذلك كثيرا. وقد أنهيت دراستي ولم أعُد أقوم بمسيرة المحطة.

مضى وقت الصدفة. وحدي بقيت أفكر في الصدفة التي تحوّلت الى وهم.


كفر كما






#حوا_بطواش (هاشتاغ)       Hawa_Batwash#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وهكذا اشتريت الشوكولاطة!
- تعالي سارتي، لنبكِ!
- طوشة كبار- قصة قصيرة
- الحب العتيق- قصة قصيرة
- اختفاء رباب ماردين 2
- اختفاء رباب ماردين1
- قراءتي في رواية ضمير المخاطَب لسيد قشوع
- هدية عيد الأم- قصة قصيرة
- صراع مع القلق- قصة قصيرة
- انتقام امرأة- قصة قصيرة
- الرجل الخطأ- الحلقة الثانية عشر والأخيرة
- الرجل الخطأ- الحلقة الحادية عشر
- الرجل الخطأ- الحلقة العاشرة
- الرجل الخطأ- الحلقة التاسعة
- الرجل الخطأ- الحلقة الثامنة
- الرجل الخطأ- الحلقة السابعة
- الرجل الخطأ- الحلقة السادسة
- الرجل الخطأ- الحلقة الخامسة
- الرجل الخطأ- الحلقة الرابعة
- الرجل الخطأ- الحلقة الثالثة


المزيد.....




- دراسة صينية: موسيقى البيانو الهادئة تعالج التوتر أسرع من أصو ...
- مهرجان الجونة يفتتح دورته التاسعة بحفل استثنائي يحتفي بسحر ا ...
- تيك توك تغلق حساب فيلم وثائقي عن ماسك قبل عرضه
- بعد تضامنها مع روائية إيرلندية.. الشرطة البريطانية تحسم موقف ...
- حوار | سلوى السنيورة بعاصيري: العلاقات الثقافية بين مصر ولبن ...
- باتمان وتشاكي.. روح جيل -زد- ورموز فكاهية وأخرى من الثقافة ا ...
- -أدين باللغة لجدتي-.. الروائي الجزائري واسيني الأعرج يفتح دف ...
- من مفاتيح البيوت إلى هاتف أبي عمار.. متحف يحفظ تفاصيل فلسطين ...
- بعد سنوات من الغياب.. عادل إمام يعود إلى الواجهة بفيلم يوثق ...
- فنان سعودي يعلق على تضامن مصر مع المملكة برسالة مؤثرة


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حوا بطواش - صدفة