أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إبراهيم اليوسف - ثقافة الحياة














المزيد.....

ثقافة الحياة


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 3318 - 2011 / 3 / 27 - 09:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




ثمة مقولة طالما روجت لها بعض الدوائر الغربية، في السنوات الأخيرة، وكانت تظهر على ألسنة بعض المفكرين والدارسين، وهم يحللون واقع العالمين الإسلامي والعربي، ليبينوا أن هناك ما يمكن وسمه ب”فايروس” الخضوع الذي يحقن به الفرد في هذه المنطقة، نتيجة بنيته الثقافية، وبسبب من منظومة خاصة-بحسب تعابير هؤلاء- من المفاهيم التي يتربى عليها، في ظل ثقافة أبوية ومنهجية تدجينية .

وقد راح هؤلاء يسترسلون في تشريح هذه الفرضية، في ظل بعض ملامحها الرئيسة التي تضفي بظلالها على الفرد، وتجعله يبدو كأنه مكبل، من أعماقه، تكبح روحه وطاقاته، بل تشلها في حالات ملموسة، مشخصين رصد - هذه الوقائع- كما هي، في ظل حدود زمكانية معينة .

وواضح أن لأمثال هؤلاء أغراضاً أخرى من وراء مثل هذا التنظير، العدمي، الذي ينطلق من رؤية محنطة، مهما تنوعت وتعددت أدواتها المخبرية، ومهما لامست “بعض” الوقائع في أمثلتها الانتقائية التي ترمي إليها، وتعدّ على مقاس الرؤية نفسها التي طالما تم التعبير عنها مرة تلو أخرى، وهي تستهدف أرومة المنظومة الفكرية التي تربى عليها الآخر، بالنسبة إليه .

وكانت هذه الجهات معتمدة -كما أشير- على منظّرين متخصصين بتسليط مجهرهم التحليلي على سيكولوجيا هذا الإنسان، ضمن دائرة واقعه، تراه مشلول الحلم، مسلوب الإرادة، تابعاً، قنوعاً بهامشيته، وإقصائه، مرافعاً عنه إلى آخر الاتهامات التي يمكن إدراجها في مثل هذا الحق، للتقليل من شأن فاعليته، كأنه يعيش حالة لا تتقاطع مع سؤال اللحظة الحاضرة، بل ومن دون أن يستوقفه هذا السؤال .

إن مثل هذا الرأي الذي روّج له -على نطاق واسع- وصار يأخذ به حتى بعض المثقفين التابعين في هذا الحيز المكاني نفسه، كان لا يفتأ يشير إلى مدى الحيف الذي وقع على هذا الإنسان، ولا سيما في ظل العالم الرقمي، الذي تشيأ فيه، وفق ما هو مفروض عليه، من واقع يتعلق باللحظة الراهنة فحسب .

إن هذه اللحظة الراهنة -وإن تباعدت المسافة الزمنية بين نقطتي بدئها ونهايتها المحتومة- كثيراً ما تمت قراءة إنسانها في ظل توصيفاتها الخاصة، في ظل أدوات الاستعباد التي تمارس سطوتها، بيد أنها غير قادرة على إيجاد ديمومتها، مهما طورت هذه الأدوات، ومهما مارست التضليل والخديعة و”الغوبلزية” التي صارت تقرأ -كما هي- عارية من ورقة التوت، وهو ما كان وراء إنتاج رموزها لتلك المسامير التي باتت تدق في تابوته، انطلاقاً من “دورة الحياة” المعروفة، التي لا تبقي أي نشاز مخالف ل”حركة التاريخ” خارج دورة الزمن المستمرة إلى الأمام، هذه الدورة التي لا تتوقف البتة، وإن أوهم أحياناً- أن بعض الخطوط المستقيمة فيها والتي قد تطول إلى حين- في منأى عن قبضة هذه الدورة العجيبة، التي يمكن أن ينظر من خلالها، إلى كل ما يتم تغييره وتجديده، بعيداً عن الركون إلى مثل تلك اللحظات التي تبدو “جامدة” للوهلة الأولى، بيد أنها وقود نار الحياة، ونواة هوائها الذي لابد منه، ولا يمكن حجزه في أي وعاء مهما كبر .



#إبراهيم_اليوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكتابة والحدث
- سلامتك تاتليس
- المثقف ونبض الشارع
- وجوه في حضرة الغياب إلى روح صديقي الفنان جمال جمعة
- صلاح برواري: قلب يخفق في (وطن)
- سليم بركات:حامل جذوة الشّعر و شاغل الشعراء
- آرام ديكران.. أحد أعظم عمالقة الغناء الكردي الأصيل وداعاً
- في صميم النقد وبعيداً عن الوصاية المقيتة : درءاً لالتباس موص ...
- في الممارسة النقدية كردياً
- الشاعر الكردي محمد علي حسو: ذاكرة من لهب وحلم
- نبيه رشيدات سلامتك ...!
- أخيلة من -وحي الكأس- للشاعر الكردي غمكين رمو
- مشعل التمو واقفا في قفص الاتهام
- سماء- الآمدي- الصغير
- هكذا نصفق للاعتقال السياسي.....!
- مشعل التمو وسطوات الخطّ الأحمر
- أعلن الحداد الرسمي
- واحد ثمانية ........!
- محمد موسى كما عرفته....!..
- مزامير -سبع العجاف -:


المزيد.....




- تحليل: إيران لا تنتصر في الحرب.. وتفقد نفوذها في مضيق هرمز
- ميرتس: ننسق مع شركائها للرد على محاولة هجوم مطار لايبزيغ
- التلفزيون الإيراني: إطلاق صواريخ من مناطق مختلفة في البلاد ب ...
- مسؤول إيراني كبير يحذر أمريكا: اختبار إرادتنا مجددا سيقابلها ...
- -هنا القاهرة ولا أم درمان-.. رسومات فرعونية بأشهر ميدان تثير ...
- لافروف: -الناتو- يفاقم خطر وقوع حوادث قد تؤدي إلى مواجهة مسل ...
- رئيسة الوزراء: آيسلندا لن تطلق مفاوضات جديدة حول الانضمام إل ...
- موقف مصر من تحالف مكة يثير مخاوف إسرائيل.. تقرير عبري يحذر م ...
- باكستان تكشف موعد ومكان الاجتماع الافتتاحي للجنة الدفاعية بم ...
- أكثر من 9 آلاف عظمة بلا هوية.. أسرار جديدة تعود للواجهة في ق ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إبراهيم اليوسف - ثقافة الحياة