أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم المطير - متى يتحرك آلهة القضاء العراقي لمعاقبة الفاسدين..؟














المزيد.....

متى يتحرك آلهة القضاء العراقي لمعاقبة الفاسدين..؟


جاسم المطير

الحوار المتمدن-العدد: 3315 - 2011 / 3 / 24 - 16:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



في كل مكان من البلدان العربية تتكشف، يوما بعد يوم ، مظاهر الفساد المالي والإداري بتوجّه الوزراء ومسئولي الدولة الكبار نحو نهب المال العام بآليات وظيفية محرمة ، متعددة الأشكال والوسائل، بل أن بعضها صار سمة من سمات عدد غير قليل من الكائنات البشرية في الحكومات العربية التي تستخدم ذكاءها وأحزمتها في ابتداع حلقات مشحونة بالقدرة الفائقة على نهب المال العام أو هدره. لعل مثل هذه القاذورات انكشفت في العراق خلال السنوات السبع الماضية بجهود هيئة النزاهة العراقية بنطاق واسع في أجهزة الدولة المركزية وفي عدد غير قليل من المحافظات لكن لم نجد شيئا يتحرك أو يتأرجح في محيط القضاء العراقي مما جعل الفساد المستشري بأرقام الملايين والمليارات يطفو على سفن القرصنة المالية التي صممها وبناها وقادها ملاحون معروفون في كل وزارة ودائرة ومحافظة من دون أن تتفوق عليهم ملفات هيئة النزاهة حتى صارت حلقات الفاسدين في العراق ورايات سفنهم شديدة السواد.
لكن الملاحظ إزاء هذا الواقع الفج أن المهانة الحكومية ليست موجهة للفاسدين ، بل موجهة للشعب ولكرامته ولجميع موظفي هيئة النزاهة، الذين يعيشون وظيفيا ، في صلب مراقبة قضايا الفساد الإداري والمالي، متابعين الفاسدين خطوة خطوة ، مشخصين العمليات المالية الفاسدة بالدليل القاطع وبالوثيقة الدامغة، لكن النتائج المشهودة تتلخص في أن الكثير من المسئولين الكبار ، من ضعاف النفوس، الذين نهبوا أو اختلسوا أو تلاعبوا بالمال العام استطاعوا أن يفلتوا من العقاب، بعد أن قاموا بتهريب الأموال المنهوبة إلى خارج العراق متمتعين بشراء الفلل والشقق والعقارات الأخرى أو تسخير أموال الشعب العراقي في أعمال تجارية وغيرها من بدع استعمال المال الحرام.
خلال الأيام القليلة الماضية وبسبب بعض التغيير في هيكلية الدولة المصرية الناتج عن نجاح بعض أهداف ثورة الشباب المصري في 25 يناير الباسلة فقد شاهدنا بوضوح تام انهيار بعض قواعد اللصوصية في الدولة المصرية نتيجة تعقب الفاسدين الكبار من دون أن تكون أجهزة القضاء المصري عاجزة عن اعتقال ومحاكمة الفاسدين ، كما هو الحال في الدولة العراقية الجديدة ، حيث يتبدى التهاون الواضح في مكافحة الفاسدين الكبار من الوزراء والمدراء ورؤساء المؤسسات وغيرهم، حين يندفع مسئولون كبار في الوزارة العراقية ذاتها وربما في مكتب رئاسة الوزراء، متحمسين لحماية الفاسدين والدفاع عنهم وغلق جميع أبواب المحاكم لإنقاذهم من العقاب. خاصة وأن دور البرلمان العراقي ما زال مقتصرا على إلقاء (النظرة الخاطفة) على كون ٍ ، منظم ٍ ، واسع ٍ، في أفق الفساد العراقي. مثل هذا الدور يتناغم ، بدراية أو من دون دراية، مع أضرار واستمرار هذه الظاهرة في أجهزة الدولة كلها. كما مر في جلسة الأسبوع الماضي حديث وزير التجارة الجديد عن فضيحة ضياع 50 مليون دولار باستيراد زيوت استرالية (اكسباير) رفض ، بيقظة ضمير، استلامها ، من ميناء أم قصر. لقد مر انفعال السيد الوزير من دون أن يحرك ضمير البرلمان ضد الوزير السابق ، المسئول عن استيرادها.
يوم أمس قرر النائب العام المصري عبد المجيد محمود إحالة وزير المالية الأسبق (يوسف بطرس غالي) ووزير الإعلام الأسبق (أنس الفقي) إلى المحكمة الجنائية بتهمة اختلاس أموال، كما أفادت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية . كما أكد مصدر قضائي لوكالة الأنباء الفرنسية أن النائب العام أمر بإحالة غالي والفقي للمحكمة بتهمة اختلاس أموال.
أظهرت التحقيقات الأولية، التي أجريت بشأنهما أن الوزير يوسف بطرس غالي وافق على تحويل ما يوازي 6 ملايين دولار من وزارة المالية إلى الوزير أنس الفقي من أموال الدولة لاستخدامها في تغطية وسائل الإعلام الرسمية لحملة الانتخابات البرلمانية الأخيرة وأحداث سياسية أخرى فيما بين 1981 ـ 2010. سحبت هذه الأموال من أرصدة مخصصة لاحتياطي السلع وخدمات إستراتيجية. يعتبر هذا الإجراء خرقا لحظر استخدام الأموال العامة في الحملات الانتخابية. مدد النائب العام محمود مدة حبس الفقي المقبوض عليه من نحو شهر على ذمة قضية فساد أخرى. فيما فر يوسف بطرس غالي من مصر قبل القضية، وقد قال النائب العام إنه يجري اتصالات مع الإنتربول لاعتقال غالي وإعادته إلى البلاد لمحاكمته.
هذا مثال أول من أمثلة تحرك القضاء المصري في إعلان حرب المجابهة الحارة والشديدة مع الفساد والفاسدين من المتلاعبين بأموال الشعب المصري، وهو مثال حي يدفعنا للتساؤل المشروع عن آلاف القضايا المشابهة التي قامت هيئة النزاهة العراقية بتحرير ملفات التحقيق فيها من دون أن نجد صداها في التحرك الفعلي من قبل المدعي العام العراقي، لمقاضاة المفسدين، مقاضاة سريعة وعلنية، والوقوف بوجه كل من يحاول من المسئولين الكبار التستر عليها وعلى أصحابهم أو على قادة وأعضاء أحزابهم أو طائفتهم أو صلات القرابة.
إن قيام عدد من الوزراء العراقيين والمدراء والقادة المسئولين بممارسة (الضغط العالي) لحماية الفاسدين الناهبين لأموال الشعب أمر يتنافى تماما مع الأخلاق، والشرف، والقيم الدينية، مما يستدعي وضع الفاسدين العراقيين فورا تحت ضوء الشمس لكي يصبح شرف المسئولية للحكام العراقيين لامعا وساخنا ومتلائما مع مستلزمات الحياة العراقية الجديدة في إنقاذ الدولة العراقية من مستنقع شاسع المساحة مليء بكل أنواع الفساد والموبقات.
بانتظار حركة آلهة القضاء العراقي لإزالة جبال الفاسدين وإنزالهم من قممها ووضعهم في السجون عبرة لمن يعتبر ، لحماية أموال الشعب، أسوة بتوهج القضاة المصريين بعد ثورة الشباب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بصرة لاهاي في 23 – 3 - 2011






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصحفيون ليسوا شحاذين يا نقابة الصحفيين
- درجة الإحساس بالمسئولية عن خطورة اعتماد حكومة المالكي على أس ...
- اقتراحي إلى رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي..!
- حين يحرن الحمار الأبيض يستفحل الطغيان الأسود..!
- تخدير الرأي العام صار هدفاً شائعاً في أقوال المسئولين
- تأملات أولية في حركة الفنان فاضل نعمة داخل تكنولوجيا فن الكَ ...
- عن أصالة المفاجأة والاستهلال في مجموعة أحمد محمد أمين القصصي ...
- دراما اللواء قاسم عطا وسيلة إنتاج قمعية
- نوري باشا المالكي وزياد ابن أبيه ..!
- نكات جنسية في البرلمان العراقي..!
- أيها الشيوعيون والديمقراطيون لا تغضبوا..!
- هل يغسل نوري المالكي وجهه بصابون نظيف في ساحة التحرير..؟
- قبعة محافظ بغداد ترتفع لتحية البوليس الفاشستي
- 100 يوما في الحكم يعني 100 موتا من دون عزرائيل ..!
- لا تحسدوا مَنْ (تفرعن َ) على الصحفي هادي المهدي..‍!
- حزب الدعوة مدعو إلى الانتفاضة
- نوري المالكي يصب غضبه رصاصا على رؤوس المتظاهرين..!
- القاسم المشترك بين معمر المالكي ونوري القذافي..!
- أيها البرلمانيون لا تخدعوا الجماهير الغاضبة
- يوم التغيير العراقي يبدأ بأريج مظاهرة القدّاح في 25 فبراير.


المزيد.....




- بلينكين: إعلان إيران عن تخصيب اليورانيوم -استفزازي-
- السعودية.. الهيئة العامة للغذاء والدواء توضح حقيقة وجود كحول ...
- بايدن يعلن أن -الوقت حان لإنهاء أطول حرب لأميركا- في أفغانست ...
- المفوضية الأوروبية تحدد خططها المالية لمواجهة تداعيات كورونا ...
- المفوضية الأوروبية تحدد خططها المالية لمواجهة تداعيات كورونا ...
- المبعوث الأمريكي يدعو اليمنيين الى استغلال اللحظة والعمل للو ...
- كاشفة عن الخسائر... -داخلية- كردستان: هجوم أربيل استهدف قاعد ...
- الوساطة الجنوب سودانية: استئناف التفاوض بين حكومة السودان وا ...
- بارزاني: المسؤولون عن قصف مطار أربيل ومعسكر بعشيقة سيحاسبون ...
- صفارات الإنذار تدوي إحياء لذكرى قتلى معارك إسرائيل


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم المطير - متى يتحرك آلهة القضاء العراقي لمعاقبة الفاسدين..؟