أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عادل عطية - سقوط الآلهة!!














المزيد.....

سقوط الآلهة!!


عادل عطية
كاتب صحفي، وقاص، وشاعر مصري

(Adel Attia)


الحوار المتمدن-العدد: 3295 - 2011 / 3 / 4 - 16:40
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


كانت نداءات الحرية المتصاعدة، تأتي إلىّ عبر الفضائيات، كقرع الطبول في اوركسترا بتهوفينية، عاينت بها أملاً ينسحب من ضلوعي؛ ليراقص صيحات الشباب!
ولم أكن أتوقع في خضم فرحتي الغامرة ببدايات الخلاص من المطحنة التي كنا بين رحاها، أن أواجه عذاب ابنتي، الذي يجيء من حيرتها من الفكر، وقد انحسر الظلام عن عالم مليء بالقاذورات والمآسي من صنع قوم كانوا في نظرها استثنائيّون نخبويّون، أقسموا بالله العظيم أن يحافظوا على خير الوطن وحياة المواطنين، فإذا بهم يفقرون الوطن، وإذا في كل خطبهم نداء إلى الموت!
كان في صمتها ضجيج كلمات تعبر عن قلقها الذي يعصف بطمأنينة الطفولة المذهلة، وكان في سكونها، ارتعاشات تحركها ربقة الخوف والفاجعيّة، وكان لون الخيبة منتشراً على وجهها البرىء الغض البض، والذي ربما حملها على البكاء داخل القلب الذي يحاول القبض على الجرح النازف، وهي ترى، وتسمع، وتلمس الحقيقة المتضاربة، التي تطعن هذا البعد من الهمس والرقة واللطف، التي هي من اعطيات الله لكل أولادنا الصغار، ولكل من يحاول أن ينتمي إلى عالمهم النضير!
فابنتي، ككل ابنة وكل ابن، طالما امتلأت عيناها بصور القائد الملهم، وهي تنتشر في الميادن، والشوارع، والمكاتب، وكافة وسائل الاعلام، وحتى في كتبها المدرسية!
وطالما التقطت اذناها ، اسمه في "قرارات" الاغاني الوطنية، وفي هتافات "بالروح والدم"!
وطالما تحدثت عنه بلسانها الثاني، بقلمها، تعبر به عن فضائله ومنجزاته في الحرب والسلام على صفحات كراسة التعبير، وتجيب به على كونه موضوع السؤال الأول والأهم في كل امتحان دراسي تجتازه!
لقد خدعناهم نحن الكبار، وصار حزننا الآن اسماً من اسماء هذا الضلال الذي كنا نعيش فيه.. أما هم فقد منحونا معرفة الداء المتجذّر في الشر؛ لنكتشف أن الوثنية ما زالت متفشية في إيماننا حتى الأعماق، وثنية حديثة ، أخطر من وثنيات الشعوب القديمة التي عبدت الشمس، والعاصفة، وقوى الطبيعة، وصنعت آلهتها بنفسها.. فهي عاشت قبل أن يكشف الله عن نفسه، ونحن نعيش بعد هذا الكشف!
ألسنا نحن الذين خلعنا على الرؤساء والسلاطين هالات القداسة المفرطة، واصعدناهم على عروش الالوهية، حتى شوّهنا إنسانيتهم، وصارت لهم عيوناً غليظة، مثل العين التي روّعت الفيلسوف الفرنسي "سارتر"، وحذّر منها في كتابه: "الكلمات"؟!..
أنظروا كيف كان يصنع زبانية النظام البائد بالمغضوب عليهم، وكيف كانوا يعذبونهم في المعتقلات والزنازين، بحرق كتبهم المقدسة أمام عيونهم، والتمثيل والتنكيل برموزهم الدينية.. فقد كانوا يجبرون المسلم بالطواف حول صورة الرئيس، والسجود لها، والتكبير باسمه، وباسم ابنه!
وكانوا يصنعون صليباً كبيراً، ثم يبولون عليه، ويرغمون المسيحي على أن يسرع ويلعق هذا البول، تعبيراً عن احترامه وتقديره لصليب المسيح عيسى بن مريم!
وقد وصل جنون العظمة بأحد الطغاة، بأن يقول: " ان الشعب الذي لا يحبني لا يستحق الحياة"!..
،...،...،...
لقد عبدنا الزعيم الخالد، والزعيم المؤمن، والزعيم الأب ...
كما عبد غيرنا من الشعوب مثل هؤلاء:
دايفيد كوريش، زعيم: "أتباع داوود"!
جيم جونز ، زعيم: "معبد الشعب"!
لوك جوريه، زعيم: "معبد الشمس"!
مارشال آبل وايت، زعيم: "بوابة الجنة"!
فلم نجد منهم جميعاً، حباً، إلا ذلك الحب الذي كان في قلب "هتلر" الطاغية، الذي أحب "إيفا بروان"، فماتت معه!...



#عادل_عطية (هاشتاغ)       Adel_Attia#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ورثة الشر!
- محاكمة الفزّاعات!
- ذات الكأس وأكثر!
- هل نحن في عام 2011 أم في عام 2012 ؟!..
- من وحي المزود
- وطنية العيد
- سيف مرقوريوس !
- الضوء الأحمر !
- لنضع عنواناً لهذا الفيلم !
- النسر والسيف !
- كتاب .. ونذير !
- إلى ابن الشيطان ..
- عندما تصبح الحمائم فئراناً !
- على نبض الفرح تماماً !
- ليتكم تتمثلون بعدوكم !
- ياء الوزة !
- من وحي المدينة الأولى ..
- أنت ما تزال صغيراً ..
- أصابع .. ومشاعر
- أليست هذه : إيحاءات جنسية !


المزيد.....




- من الكريب إلى شرائح اللحم.. الفرنسيون يطبخون تحت شمس موجة ال ...
- مصر تجدد مطالبتها بانسحاب إسرائيلي كامل من لبنان
- -المهمة تمت بنجاح-.. ديمبيلي يقود فرنسا لاكتساح النرويج، وخم ...
- ترحيلٌ يلوح في الأفق.. المحكمة العليا في أمريكا تطلق يد ترام ...
- النقاط الرئيسية للاتفاق الإطاري بين إسرائيل ولبنان
- وزير خارجية باكستان يؤكد لنظيره الإيراني التزام بلاده بلعب د ...
- كوريا الجنوبية: نحو 10 طائرات حربية صينية وروسية دخلت منطقة ...
- إسرائيل تفرج عن 6 أشخاص احتجزتهم في جنوب لبنان
- مصر والإمارات تكثفان جهودهما لإزالة التوتر الإقليمي وضمان أم ...
- ناميبيا تعتزم المطالبة بتعويضات من ألمانيا عن الإبادة الجماع ...


المزيد.....

- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عادل عطية - سقوط الآلهة!!