أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سعد محمد رحيم - ما بعد ماركس.. ما بعد الماركسية 2 من كاوتسكي ولينين إلى الستالينية؛ إخفاق الممارسة















المزيد.....

ما بعد ماركس.. ما بعد الماركسية 2 من كاوتسكي ولينين إلى الستالينية؛ إخفاق الممارسة


سعد محمد رحيم

الحوار المتمدن-العدد: 3278 - 2011 / 2 / 15 - 18:23
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


هل فرض مجمل المآزق السياسية ( التطبيقية ) للتجارب الاشتراكية المتسربلة بالنظرية الماركسية مقدمات ما بعد الماركسية؟ أم أن ما بعد الماركسية تعبير عن أزمة الفكر الماركسي الذي فاجأه الواقع التاريخي بوقائع ومعطيات وتحديات، لم تخطر على بال المنظّرين والاستراتيجيين الماركسيين؟.
كان عالم ما بعد ماركس يتحوّل في مسارات معقدة، غير متوقعة في كثير من الأحايين. ولم تكن للنظرية أن تبقى على حالها، داخل إطار قارّ، وبمقولات نهائية، ومنهج متصلب وصارم. وكان طبيعياً أن يخضع ما قال به ماركس لامتحان التاريخ، وأن تتأزم الماركسية، وتتطور، في ضوء ذلك.
بعد وفاة فردريك أنجلس ( 1895 ) ساد في أوروبا الرأسمالية، لمدة من الزمن، تأويل كاوتسكي للماركسية. وكان كاوتسكي من المعجبين بالداروينية، وبالعلوم الطبيعية الآخذة، حينها، بالازدهار. ولذا سعى إلى إيجاد نوع من المطابقة بين ما يحدث في عالم الطبيعة وما يحدث في العالم الاجتماعي الإنساني، فحاول "تفسير السيرورة التاريخية بوساطة جبرية صارمة تقع على مستوى التناقضات الاقتصادية". ففي عرفه انطوى التاريخ على غاية يسير آلياً نحوها.. "فمنظور الاشتراكية مبني على اليقين ( العلمي ) بأن تطور الرأسمالية الاقتصادي والاجتماعي في سبيله إلى أن يوجد، في ختام سيرورة آلية وضرورية، قوة ستعمل بشكل لا يُقاوم على تحويل المجتمع". وقد ربط بين الثورة البروليتارية وتقدم الديمقراطية ( الليبرالية الغربية ) حيث الجماهير المثقفة اشتراكياً ستنتزع، من طريق الديمقراطية، السلطة من أيدي البيروقراطية الرأسمالية والطبقات المالكة لتقيم ديكتاتورية البروليتاريا. وتسبب باعتقاده؛ أن تطور الرأسمالية سيفضي تلقائياً إلى دمارها وإنضاج شروط الاشتراكية، برأي مناوئيه من الماركسيين، بضرب "من الطمأنينة الانتهازية، المسلّمة مقاديرها لقوى التاريخ، المتصور على أنها نتاج ضرورة محايثة للاقتصاد، تاركة له مهمة إنجاب نظام اجتماعي جديد".
ولمّا وسّعت الرأسمالية، في العقد الأخير من القرن التاسع عشر، من هامش ربحها قدّمت تنازلات ملموسة للطبقة العاملة التي لم تعانِ من إفقار نسبي كما تنبأ ماركس. كذلك لم تُصفّ الطبقة الوسطى، ولم تتفاقم الأزمة الاقتصادية وتزداد البطالة ويعم الاضطراب. بل حصل العكس، فبرز حينئذ من يشكك ويطعن "في صحة الرؤية الماركسية للحركة باتجاه الاشتراكية". وكان على رأس هؤلاء برنشتاين الذي رأى أن الاشتراكية "ستولد من سيرورة تكيّف الرأسمالية التي تفتح آفاق نشاط جديد أمام الأحزاب الاشتراكية إذا عرفت وأدركت أن منظور الثورة لم يعد مذذاك فصاعداً سوى أسطورة. وفي هذه الحال، ستكون هي صاحبة الكلمة الأخيرة في استخدام الإمكانيات المتعاظمة باستمرار التي يتيحها لها تقدّم الديمقراطية كي تعزز مواقعها شيئاً فشيئاً داخل النظام بهدف تحويله تدريجياً، عن طريق إصلاحات تعمل رويداً رويداً على إزالة سيطرة الطبقة الرأسمالية واستغلالها". فيما تنبأ بليخانوف، أحد قادة المناشفة، بأن بلداً مثل روسيا ( 1917 ) "لا يمكن أن يعطي سوى دولة أوتوقراطية استبدادية حتى لو ارتدت رداءً بلشفياً".
وصم أمثال كاوتسكي وبرنشتاين وبليخانوف بالتحريفية. وانبرى كثر من الماركسيين للتصدي لهم، ولمن لفّ لفّهم، وبيان تهافت طروحاتهم. وإن كان الحال سيختلف بعد عقود، بعد سقوط التجربة البلشفية، حين ستعلو الأصوات للعودة إلى كاوتسكي ومجموعته، وإعادة قراءة نصوص الاشتراكيين الديمقراطيين الألمان والروس.
كان تعويل من سُمّوا بالتحريفيين على النضال النقابي الذي سيفضي، بحسب وجهة نظرهم، بالنقابات إلى المشاركة في الإدارة، ومن ثم الحلول محل الطبقة الرأسمالية في السيطرة على المصانع. لكن ذلك كان وهماً محضاً، كما ستثبت التجارب القريبة. وكما سيؤكد الماركسيون الراديكاليون. وها هي روزا لوكسمبورغ تقرّ بأن "الاشتراكية ليست منقوشة سلفاً في سماء التاريخ، وإنما هي بالأحرى فرصة تُنتهز: فإذا لم تُنتزع في الوقت المناسب من أحشاء المجتمع القديم بواسطة تدخل الجماهير الحاسم، فإن المجتمع برمته سيتراجع القهقرى نحو الهمجية". وهنا، في هذا المنعطف الحاسم، ظهر قائد اشتراكي كارزمي، ومنظِّر من طراز رفيع، هو فلاديمير أليتش لينين.
كان العصر الذي عاشه لينين مختلفاً عن عصر ماركس.. كانت معطيات جديدة قد برزت على الأرض. وكانت تحديات جديدة تواجه الفكر الماركسي والاشتراكي. وحين ضُربت الرأسمالية في أضعف حلقاتها ( روسيا/ أكتوبر 1917 ) بناء على فكرة تروتسكي كان لزاماً، على الأقل، من وجهة نظر قادة ثورة أكتوبر ومفكريها، وعلى رأسهم لينين، إدخال تعديلات جوهرية على الماركسية ( نظرية وتطبيقاً ). وكما يقول هربرت ماركوز في كتابه ( الماركسية السوفياتية ) فإن "ظهور اللينينية كشكل جديد للماركسية قد حدّده عاملان أساسيان: 1ـ العمل على إدخال الطبقة الفلاحية في مدار النظرية والإستراتيجية الماركسيتين. 2ـ العمل على إعادة تحديد آفاق التطور الرأسمالي والثوري في العصر الإمبريالي". فمقابل قدرة الرأسمالية المتقدمة على الاستمرار مع إضعاف الشحنة الثورية لدى البروليتاريا كان يجب بالنسبة للماركسيين "تشديد اللهجة على البلدان المتأخرة التي تسيطر فيها الزراعة والتي كان يبدو أن ضعف القطاع الرأسمالي فيها يقدّم فرصاً أفضل للثورة". وفيما بعد سيطرح سمير أمين أفكاراً قريبة جداً من هذا في نظريته عن المركز والأطراف. وسيرى آخرون، بعد انهيار التجارب الاشتراكية في ذلك وبالاً على الماركسية، أو خيانة لفكر ماركس ومنهجه ووعده.
تعد الماركسية اللينينية إعادة صياغة أو إعادة تكييف للماركسية من منظور لينين، في ضوء مستجدات الواقع السياسي والتاريخي الأوروبي مطالع القرن العشرين، لاسيما في روسيا. وقد أخفى التظاهر بالالتزام الوفي بتعاليم ماركس انزياحات خطيرة عن جوهر الماركسية ( الأصيلة بحسب رؤى ماركس في سياق ما نظّر له ) أهمها في مسألتين رئيستين؛ 1ـ الدولة التي تعززت قوتها وتبقرطت في مرحلة البناء الاشتراكي السوفيتي، في حين تحدث ماركس عن انحلال الدولة مع تطور ذلك البناء. 2ـ إمكانية بناء الاشتراكية في دولة واحدة، غير مستوفية تاريخياً لشروط التحول الاشتراكي كما حدّدها ماركس نفسه. أي تلك التي تخص تطور القوى المنتجة واتساع رقعة الطبقة العاملة ونضوج وعيها الطبقي والسياسي.
كان ماركس قد أكد على أن الثورة الاشتراكية لن تحدث إلاّ في بلد متقدم اقتصادياً، تصل فيه التناقضات حد الانفجار. وبقي لينين مخلصاً لهذه القناعة حتى بعد انتصار الثورة البلشفية في العام 1917. ورأى أن هذه الثورة ستنقذها الثورة المرتقبة في ألمانيا. فالثورة الروسية لم تكن سوى "ثورة برجوازية بقدر ما أن صراع الطبقات في الريف لم يتطور بعد". فقد كان لينين يعي أن الاشتراكية بحاجة إلى تلك النقلة التي تحدثها البرجوازية والرأسمالية؛ تصنيع بمستوى راقٍ، وإنتاجية عمل عالية، ويد عاملة منضبطة ودقيقة الاختصاص. وقد صرّح عشية الثورة بأن؛ "رأسمالية الدولة الاحتكارية هي بمثابة إعداد مادي كامل للاشتراكية". وفي هذه الآونة شرع يتحدث بحذر عن إمكانية حرق بعض مراحل هذه السيرورة التاريخية. وحين بدأت الرأسمالية الغربية تزدهر بفضل استعمارها لبلدان الشرق واستغلالها لمواردها استشرف لينين، في ذلك، مقدمات الثورة التي ستؤازرها الطاقة الثورية الوليدة في الشرق ضد الاستعمار.. يقول؛ "إننا نستفيد من كون العالم أجمع قد دخل الآن في حركة ستولد الثورة الاشتراكية العالمية".
تأخرت الثورة المنتظرة في بلدان الغرب الرأسمالي، واستقر النظام القائم على مبدأ الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج، وبات يبدو قادراً على معالجة أزماته المستحكمة.. هنا خلّفت الستالينية اللينينية وظهرت المركزية الاستبدادية، وتوطدت سلطة الدولة الديكتاتورية على البروليتاريا والفلاحين بديلاً عن ديكتاتورية البروليتاريا كما ينوّه ماركوز. وفي تلك المرحلة طفت على السطح جملة أوهام استحالت إلى صيغ عقيدية متحجرة، منها على حد تعبير ماركوز؛ "إن المجتمع السوفياتي مجتمع اشتراكي ليس فيه استغلال، وعلى أنه ديمقراطية بالمعنى التام للكلمة تضمن فيها حقوق المواطنين الدستورية وتحترم". أو أن الرأسمالية تعيش مرحلة كبرى من صراع الطبقات، مع انحطاط في مستوى الحياة وانتشار البطالة، وأن النظام برمته آيل إلى السقوط.
كانت الكذبة تكبر، وتتبلور بنية طقسية ولغة طقسية، تحوّل الماركسية إلى إيديولوجيا تتنافر مع الواقع.. إيديولوجيا هي وعي ( زيف موضوعي ) وأداة سيطرة.. هذا ما يسهب في تحليله ماركوز وهو يؤشر في وقت مبكر، علل التجربة الاشتراكية وجرثومة تصدعها الثاوية في بنية دولتها البيروقراطية.
اقتضت الأطروحة الماركسية ضرورة المحافظة على الدولة في المرحلة الأولى من الاشتراكية لأنها "التنظيم الوحيد الذي ستمارس به البروليتاريا السلطة التي تكون استولت عليها كيما تُخضع أعداءها الرأسماليين، وتنجح في تحقيق تلك الثورة الاقتصادية" مثلما يقول أنجلس.. هذه الدولة ستفقد، بحسب النظرية، طابعها القمعي والسياسي، "وستتحول إلى مجرد وظيفة إدارية متعلقة بمصالح المجتمع الحقيقية". فكيف انتهى الأمر، يا ترى، بالدولة الاشتراكية السوفيتية ( ومستنسخاتها في شرق أوروبا )؟
إن أية مراجعة لتاريخ تلك الدولة، ومعاينة الأهوال التي صنعها جهازها البيروقراطي القمعي، وكمّ الضحايا الذين قضوا من أجل أن يستمر النظام، والثمن الإنساني الباهظ المدفوع مقابل ذلك تعطينا الجواب الحاسم بهذا الصدد. هذه الدولة لن تتخلص قط من بُعدها القومي الخفي. ولن تنجح الماركسية السوفياتية قط "في حل التناقض بين نزعتها القومية الخاصة وبين النزعة الأممية الماركسية. لا في استراتيجيتها ولا في إيديولوجيتها كما تثبت ذلك المحاولات المجدة الشاقة للتمييز بين ( الكوزموبوليتية البورجوازية ) والأممية الأصيلة، بين الشوفينية و ( النزعة الوطنية السوفياتية )" كما يقول ماركوز.
واجهت التجارب الاشتراكية من الناحيتين النظرية والتطبيقية جملة معضلات، منها ما يتعلق بانتشار النزعة القومية التي تحرّز منها الاشتراكيون، فيما شخّصها اشتراكي مثل برونو باور، في العام 1907، بعدِّها لحظة ضرورة في التطور التاريخي، إذ أن "الوجدان الأخلاقي ـ الاجتماعي الذي ينتجه التاريخ والذي يصبح بعدئذ محرّكه، يجد تحقيقه الأول في الوجدان القومي" وعلى الاشتراكيين في رأيه أن يمنحوا هذا الوجدان "مكانها في جدل التاريخ، وأن يفهموا أن تحقيق الفكرة القومية، لا نبذها، هو الذي سيتيح لها أن تتجاوز نفسها من خلال تفتح وجدان أممي".
كان التوسع الإمبريالي في قارات آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينة تنعش الاقتصاد الرأسمالي الغربي وتخفف من حدّة أزماتها. وكانت ثورات الشعوب في المستعمرات، والتي اتخذت غالباً الصبغة القومية، مما يمكن وضعها في سياق النضال ضد الرأسمالية العالمية. وهناك من أشار إلى "إمكانية اندماج الحروب الأوربية، والثورات البروليتارية وانتفاضات المستعمرات في دينامية عالمية واحدة للثورة".
إن طبيعة التجربة السوفياتية، وما واجهتها من تحديات في الداخل، وأخرى خارجية أشد شراسة وكفاءة وفاعلية من قبل النظام الرأسمالي العالمي. والاستنزاف الذي لحق بمواردها ( المحدودة أصلاً ) في دعم التجارب الاشتراكية الدائرة في فلكها. ناهيك عن دعم حركات التحرر في العالم الثالث، والمساهمة في تنمية الدول المختلفة هناك، تلك التي تبنت الماركسية، أو ادّعت صداقة الدولة السوفياتية.. نقول أن هذا كله ربما يسوّغ كثراً من السياسات ( لا جميعها ) التي أقرتها ومارستها الدولة الاشتراكية العظمى. ومن الظلم الاكتفاء بتقويم تلك السياسات بمعايير الوقت الراهن وحدها.. غير أن تلك السياسات راحت تأكل من جرف التجربة وتُغرقها في بحران من المشكلات المستعصية.. كانت التجربة تعاني من أزمات وتناقضات تغدو أحياناً عصية على الحل، في الوقت الذي كانت الطبقة البيروقراطية تنفصل عن المجتمع، وتعزز، من حيث لا تدري، المشكلات وتفاقمها. ويلاحظ هربرت ماركوز أنه "بقدر ما تكون البيروقراطية طبقة منفصلة، لها امتيازات وسلطات خاصة، تكون لها المصلحة في البقاء، وبالتالي، في الإبقاء على علاقات الإنتاج ( والعلاقات السياسية ) القمعية".
مع الهزات السياسية واختلالات التطبيق، وتنكيل الواقع بالنظرية، والإجراءات العملية المستوحاة من الفهم الخاطئ، أو الدوغمائي، أو البراغماتي الضيّق لها، كانت النظرية هي الأخرى تتعرض للتشكيك، والمعاداة والنقد غير الموضوعي، لتصبح، في النتيجة، ضحية مثل هذه التبدلات والانحرافات.
إن الإجحاف الأكبر الذي عانى منه ماركس هو اختزال فكره في بضع مقولات مبسطة، أُجتثت، في الغالب، من سياقها، أو جرى تأويلها بشكل سيئ، أو أطلقها ماركس في مماحكات سجالية عابرة، لاسيما في فترة شبابه، أو في أثناء الصراعات السياسية التي عايشها، وكان طرفاً فيها. ومثلما يقول موريس غودووليه فإن هذه "كانت بمثابة العناية الإلهية لدى أنصاره الأشد دوغمائية مثلما هي كذلك لدى خصومه الألداء". فالدوغمائيون سجنوا ماركس وفكره في قوالب لم تتسع قط، أو لم تستطع أن تحتوي حركة الواقع التاريخي الجبارة والمراوغة والمعقدة، فيما تشبث الخصوم بهذه المقولات ليطعنوا بماركس وفكره كما لو أن فكر ماركس ليس سوى هذه المقولات التبسيطية المبتسرة. وفي الحالين كان الخاسر الأكبر هو الماركسية بعدِّها طريقة تحليل للواقع الاجتماعي ـ الاقتصادي، ومنهج للنقد، ورؤية لحركة التاريخ، وأداة سياسية لتغيير العالم.
بمرور الوقت لم تتعدد صور النظرية وتختلف فيما بينها عند مدّعي تبنيها، حد التناقض والتناحر، فحسب، بل هي ابتعدت بصورها المختلفة تلك عن الأصول، وفقدت أو كادت روح وجوهر ومقاصد النظرية أيضاً، مثلما تبلورت في البدء. ولابد أن ماركس سيُصاب بالدهشة والذهول وخيبة الأمل إنْ عاد إلى الحياة، اليوم، واطلع على تجارب خرقاء قامت باسمه وعدّته نبيها الملهم كالستالينية ( في روسيا )، والماوية، لاسيما في أثناء الثورة الثقافية ( في الصين )، والسونغية ( في كوريا الشمالية ) وغيرها. وستكون صدمته مروّعة إنْ هو عرف مقدار الثمن الإنساني المهول الذي دُفع مقابل ذلك.
إن مسألة الانحرافات والتبدلات، كما ينبئنا تاريخ الفكر الإنساني، هو من طبائع الأشياء، فليس لنظرية ما أن تحافظ حتى النهاية على طراوتها الأولى ونقائها البدئي بعد أن يجري تداولها وتقليبها وتأويلها بحسب مستجدات الواقع، عبر سنين طويلة، وفي أماكن وظروف متباينة. وحين تُصيب النظرية ما تُصيبها تبعاً لذلك، كما حصل مع النظرية الماركسية فإن معنى العودة إلى الأصول لا يتضمن التمسك الدوغمائي بحرفية النصوص وإنما التعاطي معها من منظور التطورات الحادثة على صُعد الواقع التاريخي الموضوعي، وبمؤازرة المناهج والنظريات المستحدثة، والدروس المستخلصة من التجارب الحيّة بنجاحاتها وانتكاساتها.
المصادر:
1ـ ( الماركسية بعد ماركس ) بيير سويري.. ترجمة: جورج طرابيشي.. دار الطليعة ـ بيروت.. ط1/1975.
2ـ ( الماركسية السوفياتية ) هربرت ماركوز.. ترجمة: جورج طرابيشي.. دار الطليعة ـ بيروت.
3ـ ( ما بعد الماركسية: ندوة أبحاث فكرية ) إعداد: فالح عبد الجبار.. دار المدى ـ دمشق.. ط1/ 1998.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما بعد ماركس.. ما بعد الماركسية: 1 مدخل
- مأزق النقد
- بين الرواية والفلم
- امرأتان وثلاثة رجال ( قصة قصيرة )
- في مديح القصة القصيرة
- كتب قديمة مستعملة
- الغموض في القصص
- مع محيي الدين زنكنة.. خواطر وذكريات
- القابض على الجمر.. يوميات قاسم عبد الأمير عجام
- أنْ نأسر المكان داخل النص: قراءة في -خرائط منتصف الليل- لعلي ...
- إدوارد سعيد: المنفى والهوية.. الأنا والآخر
- تمثلات النهضة: 4 معوقات النهضة في العراق، ونقد مشروعها
- تمثلات النهضة: طبيعة ثقافة النهضة في العراق ومعضلة الهوية
- تمثلات النهضة 2 ثقافة النهضة والمثقفون والدولة
- تمثلات النهضة 1 المنهج والمفاهيم وحدود البحث
- أفق النهضة وأسئلة الحداثة: قراءة في كتاب ( نحو وعي ثقافي جدي ...
- عن أدب اليوميات
- رواية -فيكتوريا-: أشكال السرد وتحيّزات السارد
- عن -أمكنة تدعى نحن-
- الأستاذ محمد خضير


المزيد.....




- متحور -أوميكرون- يثير القلق ودول عدة تعلق الرحلات مع بلدان إ ...
- وسيلة بسيطة من 3 دقائق في الصباح تحسّن ضعف البصر بشكل كبير
- سانا: القوات التركية ومسلحون موالون لها يستهدفون لليوم الثان ...
- الصين تجري تدريبات قبالة تايوان عقب زيارة وفد من الكونغرس ال ...
- ناريشكين: سعي واشنطن لإعادة تأجيج نزاع دونباس وراء المزاعم ا ...
- خلية الإعلام الأمني في العراق تكشف تفاصيل محاولة هروب 3 مساج ...
- روسيا.. الحبس لمدة شهرين بحق مسؤول في منجم -ليستفياجنايا- ال ...
- وزير الكهرباء المصري يكشف عن توقيت تشغيل أول مفاعل نووي بالض ...
- الجزائريون يدلون بأصواتهم في الانتخابات المحلية في ثالث اقتر ...
- ميدل إيست آي: لماذا من المرجح أن تفشل محادثات الاتفاق النووي ...


المزيد.....

- نعمةُ آلمعرفة فلسفيّاً / العارف الحكيم عزيز حميد مجيد
- الفلسفة من أجل التغيير الثوري والنهوض التقدمي الديمقراطي في ... / غازي الصوراني
- حوار مع فيلسوف عربي / عبدالرزاق دحنون
- الذات عينها كآخر في فلسفة التسامح والتضامن / قاسم المحبشي
- خراب كتاب عن الأمل / مارك مانسون
- فن اللامبالاة / مارك مانسون
- كتاب أربعون / أحمد الشقيري
- جائحة كورونا وإعادة انتاج الحياة الاجتماعية تأملات سوسيولوجي ... / محمود فتحى عبدالعال ابودوح
- تأملات فلسفية وسينمائية / السعيد عبدالغني
- حوار مع جان بول سارتر حياة من أجل الفلسفة / الحسن علاج


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سعد محمد رحيم - ما بعد ماركس.. ما بعد الماركسية 2 من كاوتسكي ولينين إلى الستالينية؛ إخفاق الممارسة