|
|
ثورة الشعب المصري
راغب الركابي
الحوار المتمدن-العدد: 3263 - 2011 / 1 / 31 - 17:05
المحور:
العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
ما من شك بان اهداف - الليبرالية الديمقراطية - في - العدل والحرية والسلام – إنما تقوم على أساس منظومة القيم الإنسانية ، وعلينا النظر إليها كوحدة واحدة في مواجهة الإستبداد والدكتاتورية والفساد ، والشعب المصري حين يرفع واحدة من هذه الأهداف في مطالبه المشروعه ، إنما يرفع جميع هذه الأهداف في الواقع بإعتبار الملازمة والمماهات بين كل واحد من هذه الأهداف .
ذلك لأن الشعب المصري إنما يسعى ويتحرك وفق موضوعية وطبيعة هذه القيم والأهداف مجتمعة ، وهو حين يناضل من أجل الحرية لا يفصل بينها وبين العدل كما لا يفصل بينها وبين السلام ، والمحرك والباعث الرئيسي على الثورة هو العدالة الإجتماعية التي تعني للمواطن المصري حق الحياة بكرامة وحق العيش وحق السكن وحق الضمان الصحي والمالي ، هي إذن تعني له الحياة وهو لذلك لا يريد التفريط بها ، ومن هنا نجزم بإن الثورة في مصر إنما تتحرك وفق أو من خلال الفكر الليبرالي الديمقراطي ولا غير ، حتى وإن قيل أو أدعى أحد غير هذا ، ذلك لأن الذي يسعى له المواطن المصري هو العدل الإجتماعي ، وهذا هو صفة خاصة تعني الليبرالية الديمقراطية ، ومن هنا يكون نضال شعب مصر هو من أجل بلوغ أهداف الليبرالية الديمقراطية .
نعم فلا شيء في الكون يمكنه تحقيق المنظومة القيمية للإنسان من غير الليبرالية الديمقراطية ، وفي ذلك نحن لاندعي أمراً جديداً ولا نبتدع قضية غير معروفة ، إنما نحن نُذكر فقط بطبيعة حركة الشعب المصري وبثورته ، هذا الشيء هو نفسه مايتوق وما تعمل عليه كل الشعوب العربية والإسلامية ، فصورة المجتمع الكامل أو القريب من الكمال هو في الليبرالية الديمقراطية ومن خلالها ، أعني قدرة الليبرالية الديمقراطية في ردم التفاوت الطبقي والمجتمعي بين فئات الشعب ، وقدرتها على تحرير قوى الشعب للمطالبة بحقوقها ، كما إنها برهنت وأثبتت قدرتها في معالجة الإختلالات التي يصنعها الإستبداد وقوى الجشع والرأسمالية ، من خلال التأكيد على الحقوق الطبيعية للإنسان ومن خلال تفكيك القوى التي تتعمد خلق وصناعة الفقر وإشاعته في الوسط العام .
نعم لم يكن الإمام علي مجافياً للحقيقة حينما قال - كاد الفقر ان يكون كفرا - فهو إنما يتحدث عن الكيفية التي يمكن للناس من خلالها ترك المعتقد والدين ، إذن هو يتحدث عن الموضوع الذي يبيح للناس الثورة على كل ما من شأنه إخراج الناس عن الطريق الصحيح وعن القانون ، وفعل كاد لا يفيد الجواز فقط بل يفيد الوجوب في حال تفشي ظاهرة الفقر ومن يعمل عليها ، وفي مجتمعاتنا العربية والإسلامية دائماً يكون أهل السياسة هم من يصنع الفقر ويصنع التفاوت ، لغياب الرادع وفقدان الضمير لهذا تكون الثورة على المفسدين من سياسين وإقتصاديين أمراً مشروعاً وواجباً ، حتى وإن كلفت التضحيات الجسام ، لأن الأصل هو إعادة الإستقرار للحياة من خلال إعادة التوازن بين فئات الشعب ، ولن يكون ذلك ممكناً من خلال قوى السلطة نفسها بل يجب ان يكون ذلك من خلال القوى الشعبية الشريفة .
إن الثورة المصرية في شكلها الذي نرى ونشاهد قد طرحت مفهوماً يلزم شعوب المنطقة في الأخذ به ، خاصة وهي ثورة سلمية لا تحمل سلاحاً ولا هي إنقلاب عسكري بل هي تعبير عن غضب شعبي حدد طبيعة الواقع ومايجب ان يكون عليه الحاضر والمستقبل ، فالنظام المصري هذا هو وريث الماضي أي وريث العسكرتاريا ومن يكون حاله كذلك ، لا يكون بديلاً عن إرادة الشعب وخياراته ، ولهذا يكون تحرك وتحريك القوات المساحة في الشوارع والساحات العامة ، هو فعل مضاف للسجل الأسود لطبيعة الحكام العرب والمسلمين كما إنه إرهاب متعمد للشعب المسالم المطالب بحقوقه ، والحكام العرب والمسلمين في العادة لايفكرون إلاّ بأنفسهم ولا يهمهم معنى الوطن وكرامته فالوطن عندهم يعني المغنم والمواطن هو الخادم المطيع .
نعم نحن خائفون من سرقة تضحيات هذا الشعب ، ونحن خائفون من تجيير هذه الحركة بإتجاه شخصاني أو حزبي أو مؤسساتي ذي طابع معين ، وخوفنا هذا مشروع ولهذا نطلب من قوى الشعب الثائر ان تدير العميلة الثورية بحرفية وإتقان ، وان تسهر على سلامة المسيرة من التدخلات المرفوضة ، ودعوني أقول لكم بصراحة : إني أخوف ما أخافه على ثورتكم هذا الدس الذي يأتي من فئات مضللة وغير نزيهه ، من أولئك الذين يخلطون بين الأوراق وبين النوايا كي لا تتضح الصورة أمام العالم بشكل يُهدء النفوس ، ودعوني أقول وأطلب منكم جميعاً : الوقوف صفاً واحداً وليكن شعاركم هو في تغيير قواعد الدولة القديمة ، وفي بناء الدولة الجديدة ذات النظام البرلماني الجديد ، كما أدعوكم لكتابة دستور جديد مختلف لا يفرق بين الفئات والأديان ، وإنني أثق بكفاءت شعب مصر وبمثقفيه وبكتابه وبفنانيه وبكل فئاته الثائرة ، أثق بهم جميعاً أثق بحرصهم على وطنهم وعلى مؤوسساته وعلى كيانه الذي أختل كثيراً نتيجة لهذا الفساد في منظومة الحكم وأعوان السلطان .
إنني أثق بكفاءة ومهنية القوات المسلحة ، وأنا على يقين إنها لن تعمل في مواجهة إرادة الشعب ، ولن تكون هذه المرة بعد اليوم في خدمة الحاكم الظالم ، بل ستكون في خدمة الدولة المصرية وفي حماية أمنها وحماية المواطنيين من بطش قوى الفساد التي ستفر في هذه الأيام ..
حمى الله الثوار من الكيد ومن النفاق ومن الغفلة ...
#راغب_الركابي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الحرية والثقافة
-
الثورة التونسية في مواجهة التحديات
-
لماذا الليبرالية الديمقراطية ؟
-
على أبواب عام جديد
-
أردوغان والوحدة
-
الخمر بين الحلال والحرام والإباحة
-
العام الهجري الجديد
-
الليبرالية الديمقراطية في مواجهة الطائفية والعنصرية
-
القرآن والمرأة
-
الليبرالية طريقنا للنجاة
-
حاجتنا لتشكيل نظام الأقاليم العراقية الثلاث
-
ماذا بعد تقرير ويلتكس
-
العراق بين خيارين
-
الليبرالية الديمقراطية من أجل الحياة
-
الإسراء والمعراج بين الوهم والحقيقة
-
مأزق الديمقراطية في العراق 2
-
معالم في الطريق إلى الليبرالية الديمقراطية
-
ماذا تريد تركيا ؟
-
مابين الليبرالية والرأسمالية من تفاوت
-
الليبرالية في الفكر النبوي
المزيد.....
-
تضامنوا مع معرض دار مرايا للنشر
-
A Dangerous Attack on Free Speech: Matt Taibbi Sues for Defa
...
-
The Train of Regeneration: Green Peace for the Oases from Bé
...
-
After Bondi, Australia Faces a Foreign Policy Choice
-
Review of James Douglass’ Martyrs to the Unspeakable
-
ليسقط إرهاب الإسلام السياسي، الإيقاف الفوري للحملات العسكري
...
-
الشبكة الديمقراطية المغربية للتضامن مع الشعوب تعلن تضامنها م
...
-
صور أوجلان ورموز -العمال الكردستاني- في مقار قسد.. ما دلالته
...
-
تيسير خالد : خيال دونالد ترامب واسع ... لكنه خيال مريض
-
The Streets of Iran Are Burning, and So Is the Myth of Stabi
...
المزيد.....
-
مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة
/ عبد الرحمان النوضة
-
الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية
...
/ وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
-
عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ
...
/ محمد الحنفي
-
الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية
/ مصطفى الدروبي
-
جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني
...
/ محمد الخويلدي
-
اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956
/ خميس بن محمد عرفاوي
-
من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963..........
/ كريم الزكي
-
مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة-
/ حسان خالد شاتيلا
-
التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية
/ فلاح علي
-
الانعطافة المفاجئة من “تحالف القوى الديمقراطية المدنية” الى
...
/ حسان عاكف
المزيد.....
|