أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أمنية طلعت - كيرياليسون .....يا رب ارحم














المزيد.....

كيرياليسون .....يا رب ارحم


أمنية طلعت

الحوار المتمدن-العدد: 3241 - 2011 / 1 / 9 - 14:49
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


"لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين"، " إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون".
الآيات السابقة من سورة المائدة، فلماذا لا يسمعها المسيحيون في مصر تخرج من أفواه المشايخ، الذين يملأون فضاء مصر سماً من على منابرهم في كل الشوارع والأزقة والحارات؟. بات مسيحيو مصر على يقين من أن الإسلام دين يحض على العنف والكراهية ونبذ الآخر، باتوا يوقنون أنهم ليسو إلا كفار جاحدين لحق الله، في أعين كافة المسلمين، خاصة وأن هذا هو الخطاب الديني الإسلامي المعروف والمنتشر في مصر منذ ما يقرب من العشرين عاماً الآن. لن أتحدث عن الأزهر ومشايخه لأنه وبكل بساطة، فقد مسلمو مصر الثقة فيه واعتبروه هيئة حكومية بحتة، تعمل ضد مصلحتهم تماماً مثل الحكومة التي تسيطر عليه، لذا وعذراً للأزهر وكافة رجاله، لم تعودوا ذوي قيمة في البلاد، تحديداً أمام مشايخ القنوات الدينية المتطرفة، التي تركتها حكومتنا الغراء بمشايخها الأفاقين والمرتزقة، تعمل بمنتهى الحرية ودون ضوابط، فعاثوا فساداً في البلاد ونشروا ثقافة الجهل والتخلف والعنف والكراهية والتكفير بين كل الناس، حتى بات أغلب مسلمي مصر، يؤمنون تماماً بأن المسيحيين كفار وفاسقون وأن وجودهم بينهم يجلب عليهم غضب الله.
عقب حادث كنيسة القديسين في الإسكندرية، لم يكن لدي ما أقوله، فأنا وبكل بساطة ضمن قائمة المغضوب عليهم من قبل التكفيريين الوهابيين، الذين يعبئون هواء مصر غازاً ساماً بأجندتهم الصحراوية، التي يتلقون مقابل تنفيذهاً أموالاً طائلة. فكرت كثيراً في كتابة مقال، لكنني لم أجد شيئاً لأقوله، أكثر مما قلته سابقاً وتم تكفيري على أساسه. فضلت الصمت، خاصة وأن الزفة الإعلامية التي رفعت شعار الهلال والصليب، طغت على جميع الأصوات، وتصدرت المشهد، فلم يكذب أجدادنا عندما قالوا " يقتل القتيل ويمشي في جنازته"، فالإعلام المصري، حتى بمنافذه التي تدعي الاعتدال، كانت جزء من لوحة التطرف البشعة التي أصبحت تمثل صورتنا الآن، ولا يمكن تبرئتهم، بمشايخهم الذين يستضيفونهم في كل موضوع، ليشيعوا أفكاراً، وإن لم تكن تحض على الكراهية بشكل مباشر، إلا أنها لا تخلوا منه.
قررت أن أحضر قداس ليلة عيد الميلاد، بصفتي مواطنة مصرية مسلمة تتضامن مع أهلها في الوطن من المسيحيين، كنت أعزي نفسي قبل أن أعزيهم، أحاول أن أعلن أسفي وحزني على ما صار عليه وطني، أبكي لما حدث وأعلن عجزي وقلة حيلتي، حيث لم يبق لي سوى قلبي لأغير به. هيأت نفسي ببساطة لسماع عبارات كراهية ضد المسلمين، وقلت لنفسي أن ذلك سيكون أبسط حقوقهم، وأن علي أن أتقبل هذا الكلام، لكنني وعلى العكس تماماً لم أسمع سوى عبارات المحبة، فالقسيس بدأ خطبته، بتوجيه الشكر إلى كل مسلم تضامن مع مصابهم، وطلب من شعب الكنيسة، أن يصبر على المصاب الأليم، وأن لا يفعل شيئاً سوى الصلاة لمن استشهد والصلاة لمن اعتدى عليهم، حتى يرحمه الله ويهديه إلى الصواب. أؤكد لكم أن القسيس لم يعلم أن هناك مسلم بالكنيسة، فلقد ذهبت مع صديقتي المسيحية، باعتباري مسيحية أيضاً، وكان هذا هو الأمر الذي زلزلني من داخلي، فمشايخ الكراهية، لا يفعلون سوى الصراخ في الميكروفونات والدعاء على غير المسلمين، بأن تتم إبادتهم، في حين يصلي القساوسة من أجل هداية متطرفينا! ومن هنا قررت أن أكتب شيئاً، خاصة بعد أن تلى القسيس صلاة " كيرياليسون، يا رب ارحم"، والتي تحمل في مضمونها رسالة حب وسلام للكون كله، وتدعو لكل الكائنات بالخير.
أنا الآن لا أكتب مقالاً أحلل به ما جرى وما سيجري. أنا الآن لا أكتب مقالاً أدعوا فيه إلى نبذ العنف والتطرف والكراهية بين المسلمين والمسيحيين. أنا الآن لا أدعي كذباً بأننا مازلنا نسيج واحد وأن الهلال مازال يحتضن الصليب. أنا الآن لا أكتب منددة بحكومتنا التي عجزت عن حل كل الأزمات بما فيها أزمة المواطنة والوحدة الوطنية. أنا الآن لا أتهم جهات أجنبية بمسؤوليتها عن الحادث. ولا أتهم مشايخ الفتنة والتطرف بأنهم القاتل الحقيقي. ولا أشير بأصابع الاتهام إلى بعض الباباوات المتطرفين الذين قالوا عن المسلمين أنهم ضيوفاً في مصر، ولا ألفت النظر إلى كُتاب أقباط المهجر الذين يشيعون أن المسيحيين هم السكان الأصليين لمصر وأن المسلمين مجرد غزاة. أنا الآن لا أفعل سوى أن أرفع يدي عالياً بالدعاء لأقول " الرحمة يا الله"، " يا رب ارحم"..... كيرياليسون.





لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,243,209,536
- مازال شيوخ الاسترزاق يقتاتون على ذبح الفن المصري
- النيل يحزم حقائبه في اتجاه إسرائيل
- مشكلة الفقر وضرورة تنمية الدور الاقتصادي للمرأة العربية
- حي على الجهاد يا ستات
- محجبات ومنقبات في البارات والملاهي الليلية
- كم احببت الاسلام في تركيا
- لم يصبها الدور
- خلعت كل شيئ واختفت
- أسمهان و سلاف: معزوفة نسائية مبهرة
- تسيبي ليفني في التوراة
- علي كل لون يا فتوي.. والمرأة هي الخاسر الأكبر
- نساء الدرك الأسفل وإشاعة تمكين المرأة
- بطولات نسائية في بكين ..والعربيات في خدور الحريم
- النقاب فضل وليس فرض!
- إسلامهم أم إسلامنا؟ رفض تجريم الختان ورفع سن الزواج في قانون ...
- من يمتلك جسد النساء؟
- الفاعل والمفعول به ... إنتقالا من علم النحو إلى النشاط الجنس ...
- من ذات الهمة إلى إسراء عبد الفتاح ...المرأة العربية تُبعَث م ...
- ثقافة الحور العين والخطاب الذكوري المفروض حتى على الجنة
- الحجاب حرية شخصية...... وماذا عن السفور؟


المزيد.....




- حملة سعودية بتويتر للتخلي عن القدس -قبله اليهود لاتعني لنا-! ...
- رسالة رد من بوتين إلى المرشد الأعلى الإيراني
- ريبورتاج: عراقيون مسيحيون في باريس يأملون أن تحيي زيارة البا ...
- السيد السيستاني يحمل رسالة شعوب المنطقة لبابا الفاتيكان
- البابا من كاتدرائية مار يوسف: لا يغيّر العالم بالسلطان أو با ...
- بابا الفاتيكان يبدأ القداس في كاتدرائية مار يوسف... بث مباشر ...
- السفير الروسي لدى طهران يسلم كبير مستشاري قائد الثورة الاسلا ...
- زيارة بابا الفاتيكان للعراق.. لماذا أور الأثرية أهم المحطات؟ ...
- بابا الفاتيكان يعود إلى بغداد لحضور قداس بكاتدرائية القديس ي ...
- البابا فرنسيس يصل كنيسة مار يوسف للسريان الكاثوليك بالعراق ل ...


المزيد.....

-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي
- للقراءة أونلاين: القبر المحفور للإسلام - دراسة نقدية شاملة ... / لؤي عشري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أمنية طلعت - كيرياليسون .....يا رب ارحم