أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نقوس المهدي - رمز السندباد في شعر محمد علي الرباوي















المزيد.....

رمز السندباد في شعر محمد علي الرباوي


نقوس المهدي

الحوار المتمدن-العدد: 3237 - 2011 / 1 / 5 - 16:47
المحور: الادب والفن
    


رمز السندباد في شعر
محمد علي الرباوي



I - توطئة

اسهمت الأسطورة بشكل جلي في تأثيت مضامين المتون الأدبية باختلاف توجهاتها، ومكنت المبدع من طرح أحاسيسه ومكابداته وهمومه واستعراض مشاعره ورؤاه بحرية تكاد أن تكون مطلقة، ورفدت بالتالي قاموسه الشعري بمشاهد واستعارات ورموز تاريخية يستوحي مضمونها من ثقافات وحضارات اخرى، ولعل هذه الظواهر الخيالية ذات المنحى الخرافي تعد بحق من ضمن الارهاصات التي بلورت البناء الفني والجمالي للأثر الأدبي، ووفرت وعاء واسعا لاستيعاب مخيال المبدعين، وشكلت هذه الفورة مصدر الهام بالنسبة لهم، ونشأت على هديها العديد من الاعمال الخالدة، في حقل الادب والموسيقى والرسم ...الخ، ويعتقد كلود ليفي شتراوس بأن " التاريخ في مجتمعاتنا قد حلّ محل الميثولوجيا، ويؤدي نفس الوظيفة " ..

وقد تسللت الملامح الاسطورية لكتاب الليالي العربية - كما يحلو للغربيين تسميته - بحضورها الصارخ والسحري، الى صلب العديد من الابداعات شرقا وغربا، وشكلت حكاياتها وشخوصها واحداثها وملابساتها موضوعا تناصيا تقاسمته العديد من الثقافات باشكالها التعبيرية شعرا ونثرا، واستخدمها كل على حسب رؤيته وقناعاته، حتى ان طه حسين يقول "هذا الكتاب الذي خلب عقول الاجيال في الشرق والغرب قرونا طوالآ والذي نظر الشرق اليه على انه متعة ولهو وتسلية ونظر الغرب اليه على انه كذلك متعة ولهو وتسلية ولكن على انه ابعد من ذلك خليق ان يكون موضوعآ صالحآ للبحث المنتج والدرس الخصب "

ان شخصية السندباد ومغامراته وتطوافه في الأقانيم السبعة برا وبحرا، ترمز للامل والإكتشاف والتجدد وغنى التجارب لدى البعض، فيما تمثل لدى البعض الآخر المعادل الموضوعي للتيه والاغتراب، ومشغل حديث عن ضياع وحيرة الكائن، كما يوظف البعض رحلات السندباد هذه بطريقة نصية مباشرة، بينما يلامس اخرون وعي النص ويوظفونه لبسط هموم شخصية والتعبير عن قلق وجودي، ينتقل بالحكاية من سرديتها الخيالية العادية الى مستوى التاويل، وتحويل الخيال لواقع بطرقات سحرية، موظفين العديد من الصور الشعرية والاستعارات المجازية التي يصفها الجاحظ بقوله انها " تسمية الشئ باسم غيره اذا قام مقامه "

وكما استهوت المصطبة واجواء البيت العظيم والجنائن والهواء المعتدل السندباد في الحكاية الاثيرة، وزجت به في اوقيانوسات الغربة، وفي دوامة من الرحلات الطويلة ما يلبث ان ينهيها حتى يبدؤها واجدا مسوغا مقبولا مرددا لدا مستهل كل رحلة " واشتاقت نفسي للتجارة والتفرج في البلدان والجزائر. وتشوقت إلى السفر والفرجة والفوائد، فحدثت نفسي بالسفر إلى بلاد الناس، واشتقت إلى مصاحبة الأجناس"، فان العديد من الناس يستهويهم الرحيل الى دول اخرى، مؤثرين عسل بلدان الناس، وهكذا فالتشبيهات التي اسقطها الشاعر على والده ليست اعتباطية او وليدة الصدفة أو الحدس، ما دام سراب اوربا يستهوي بلمعانه الخلب العديد من الناس ويغريهم بالهجرة والرحيل.


II - تغريبة السندباد

من هذا المنطلق يقع اختيارنا في هذه القراءة المتواضعة على ثلاثة نصوص شعرية للشاعر محمد علي الرباوي تستلهم رمز السندباد وتوظف مكابداته وعذاباته:
* السندباد في الألزاس- العيون (وجدة):1/2/ 1977 - الأعشاب البرية.
* ليلتان من ليالي السندباد – وجدة: 21/1/1985- الأعشاب البرية
* من مكابدات السندباد المغربي – 18/12/1994

تستثمر النصوص الثلاث رمزية شخصية السندباد وتستلهم رحلاته في الآفاق وعذاباته المتنوعة ومكابداته مع الأهوال والاكراهات المناخية، للدلالة على اغتراب ومقاساة والده وتنقلاته بين ارض الوطن وبلاد الغربة على مدار سبعة عشر سنة كما يتضح من تاريخ القصائد الثلاث .

هذا ويشكل العنوان/الرمز المفتاح الاجرائي الغير القابل للتجاوز الذي يمكننا من الامساك بعدة اسرار ابيستيمية تمكننا من فهم قصد المؤلف ومرامي النص، وعتبة نلج من خلالها لفضاء النصوص، تفلح في خلق حوار جدلي بينها وبين المتلقي، ويصبح القارئ منتجا للنص بدل ان يقتصر دوره على القراءة المستهلكة فقط .


أ - السندباد في الالزاس

بداية يتوجه الشاعر في هذه الحكاية الشعرية ان جاز التعبير بخطاب إلى أبيه في أرض الغربة، خطاب محتقن بالاسى والحزن، يناجيه، يبثه شوقه وحنينه الى هذا الاب الحنون الذي يحفر ذكرياته في اربعة محطات، مودعا مدينة وجدة، ومخلفا تنهيدة ايسلي، ويرمح ظله طنجة، أعزلا من كل زاد ما عدا عضلاته لتستقبله برودة احجار الالزاس القاسية، تلتهم زهرة شبابه، وتمتص نسغ حيويته ونضارته .

"هَاأنْتَ تُوَدِّعُ وَجْدَةَ تَتْرُكُُهَا تَتَثَاءَبُ عِنْدَ طُلُوعِ ﭐلغَبَشِ السَّاقِطِ مِنْ تَنْهِيدَةِ إِيسْلِي التَّائِهِ تَتْرُكُ بَوَّابَتَهَا خَلْفَكَ يَتَفَجَّرُ ظِلُّكَ قُدَّامَكَ يَرْكَلُ طَنْجَةْ بِحَوَافِرِهِ يَلْحَسُ فِي رَفَّةِ عَيْنٍ أَحْجَارَ الأَلْزَاسِ وَزَادُكَ فِي الرِّحْلَةِ عَضَلاتُكَ إِنَّا صَدَّرْنَاكَ مَعَ اللَّيْمُونِ وَقُلْنَا نَحْنُ كَسَبْنَا الأَلْزَاسَ وَمَا يَخْزِنُ هَذَا الأَلْزَاسْ"

ثم يركز كلامه في الجزء التالي على الوطن الضائع الغارق في عرصات الجوع وفي مزرعة العطش الشارد، ويحمل وزر هذا الرحيل الالزامي والفراق القسري، الذي سرق احلام الشاعر الفتى واخذ منه والده وشرده، ايراد عرصات مقابل الجوع والمزرعة مقابل العطش تاكيد من الشاعر ان بالوطن مزارع وعرصات قمينة باحتواء جوعنا وعطشنا وتغنينا عن بلاد الناس .

"هَذَا الوَطَنُ الضَّائِعُ وَالغَارِقُ فِي عَرَصَاتِ الْجُوعِ وَفِي مَزْرَعَةِ العَطَشِ الشَّارِدِ يَسْتَوْرِدُ لَحْمَ الضَّأْنِ العَالِي يَرْفُضُ إِيـمَانَكَ يَرْفُضُ حَتَّى عَضَلاَتِكَ يَدْفَعُهَا ثَمَناً لِلَّحْمِ ﭐلْمُسْتَوْرَدِ.يَسْرِقُ أَنْفِي الأَفْطَسُ مِنْ هَذَا اللَّحْمِ الْمُسْتَوْرَدِ رَائِحَةً أَشْعُرُ أَنَّ جَدَاوِلَهَا نَبَعَتْ مِنْ جَسَدِي الْمُتَهَالِكِ أَسْمَعُهَا فِي اللَّيْلِ تَقُصُّ عَلَيَّ غَرِيبَ الْقَصَصِ الْمَكْتُوبَةِ يَا أَبَتِي بِشَقَائِقَ كانَتْ تُزْهِرُ فِي عَضَلاَتِكْ"

ومثل السندباد الذي يعود في متم كل رحلاته السبع التي دامت سبعا وعشرين سنة الى مدينة السلام، وقد غنم سبعمائة مثقال من الذهب، يحلم الشاعر فقط بأوبة الوالد الى منزله بعد هذه الرحلات القاسية التي تمتد على مدى سبعة عشر سنة بحسب تواريخ المثبتة في ذيل القصائد الشعرية، وهو صحيح معافى، سليم القلب واللسان من تأثير الاحتكاك بالروم، ورأسه ما زالت بين كتفيه، وما يزال يمشي على قدمين، ويمني النفس بلقاء اكيد لا ريب فيه، مستشرفا في ختام النص افاق عودته متوسطا صدر القافلة على صهوة ناقته الواسعة العينين وسعاله ينثر صداه في بعض شوارع وجدة .

إ"ِنِّي أَسْمَعُ قَافِلَةً عَائِدَةً تَتَوَسَّطُهَا أَنْتَ عَلَى صَهْوَةِ نَاقَتِكَ الوَاسِعَةِ الْعَيْنَيْنِ سُعَالُكَ يَنْشُرُ جَدْوَلَهُ فِي بَعْضِ شَوَارِعِ وَجْدَهْ
آهٍ هَلْ تَحْلُمُ يَا أَبَتِي بِالْعَوْدَهْ
هَلْ تَحْلُمُ يَا أَبَتِي بِالْعَوْدَهْ "


ب - ليلتان من ليالي السندباد

في النص الثاني الموسوم بـ " ليلتان من ليالي السندباد " موجهة " الى الوالد في ارض الوطن"، يستعرض الشاعر صنوف المعاناة التي تعرض لها الاب في ارض الغربة، حيث عاش غريبا تقتات الاوراش من دمائه الفوارة، وتجسد رسائل مجرد رسائل الاحباب قنابل موقوتة تفجر بحر أشجانه وتقطع أوصاله مستعينا في التعبير هن هذا الشعور بالعديد من المترادفات التي تحفر عميقا في القلب، وتحيل على عمق المأساة ومرارة الغربة وفساوة البعاد والتشيؤ الذي يزيد المرء غربة على اغترابه، وتراوح هذه المفردات التي تقتفي أحوال الوالد في غربته بين: الأصداء - البيداء - الغيلان - الوحشة - البين - الجمر- الظل - الموت - الهجر - البعر- الغربة - الصمت القارس - الفيافي - الغرباء - قلب المجنون - الأحد البارد - مقتولا - مهموما - الوطن المقهور - جوف البحر مؤكدا على كلمة وحيدا أربع مرات، والروم بأرضه ومدنه اثنتى عشر مرة متتالية للتأكيد على عمق المأساة وتفاقمها واستئسادها.

" هَذَا الشّارِعُ تَمْتَدُّ عَلَى وَجْهَيْهِ ظِباءُ الأَصْداءِ
تُطَوِّقُهُ غيلانُ البَيْداءِ
وَفي صَدْرِكَ يَقْدَحُ زَنْدُ البَيْنِ
وَنارُ الوَحْشَةِ تَرْمِي قَلْبَكَ بِالْجَمْرِ
وَأَنْتَ تَسيرُ عَلَى بَعَرِ الآرامِ وَحيدا.
تَرْمِي قَدَمَيْكَ عَلَى الأَرْضِ وَحيدا.
لا تَسْمَعُ إِلا صَوْتَ القَدَمَيْنِ الْمُتَوَرِّمَتَيْنِ وَحيدا.
لا تَسْمَعُ أَحْياناً إِلا قِطّا حينَ يَمُوءُ وَحيدا
لا تُبْصِرُ في الأَرْضِ سِوَى ظِلِّكْ."

وفيما يعتب الشاعر على الوطن الظالم الذي تسبب في اغتراب والده، في القصيدة الاولى، ويصب عليه جام غضبه وتذمره، ويبثه لواعج حبه لأبيه وتعلقه به، فان هذا الشعور ما يلبث ان يحل محله احساس بالرضى، وتعقبه مصالحة مع الذات، فينصفه في القصيدة الثانية ويوليه كل الود المخبوء في الدواخل، رغم سقوط هذا الوطن في الزبف، وكاننا به يود ان يقول
بلادي وان جارت علي عزيزة

"هُوَ ذا الْوَطَنُ الْحُلْمُ أَمَامَكَ
حُلْوٌ فَمُ هَذَا الْمَحْبوبِ السّاحِرِ
خَدَّاهُ كَفَلْقةِ رُمَّانهْ
عَيْنَاهُ خَمِيلَةُ طِيبٍ تَقْطُرُ شَهْداً شَفَتَاهُ
وَأَطْلَسُهُ ذَهَبٌ إِبْريزٌ
داخِلُهُ عاجٌ أَبْيَضُ غُلِّفَ بِالياقوتِ الأَزْرَق"

وتاتي كلمة لا، القول الفصل لتلغي فرضية الهجرة من جديد،
مستوحيا النخلة، التي تضرب عميقا بجذورها في اعماق الأرض، النخل الفارع المشدود السعف الى قبة السماء، النخل رمز الثبات والصمود في الصحراء برغم عنت السنين وشحها .

" - اُهْجُرْ
- لا.
لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ الْمَيْمُونِ
عَظيمٌ أَنْتَ وَأَنْتَ هُنا تَثْبُتُ في أَرْضِكَ
كَالنَّخْلِ الواقِفِ في الصَّحْراءِ
وَكَالْمِلْحِ السّارِحِ في البَحْرِ
وَكَالْحُبِّ النّابِضِ في قَلْبِ الْمَجْنونِ
عَظيمٌ أَنْتَ وَأَنْتَ تُعِدُّ
الزّادَ لِغُرْبَتِكَ الكُبْرى
هَلْ بُشِّرْتَ بِأنَّ الفَجْرَ عَلَى الأَبْواب"


ج - من مكابدات السندباد المغربي

خلال هذه القصيدة او المرثية الموجهة اصلا الى السندباد المغربي الذي طاف الآفاق، وصنع مجد الغير، وعاد الى تراب الوطن ليموت قرير العين، نلاحظ حجم المكابدات في هذ القصيدة القوية الموقعة بلغة بليغة الدلالات، حيث تحضر هنا بشكل مكثف وقوي في شكل ذكريات حارقة ومؤثرة ولوعة عميقة في النفس نستشعر تداعياتها في السويداء من القلب، محدثة رجة وجرحا غائرا في الذات .

للهِ مَا أَعْطَى
لله مَا أَخَذْ

ثم يستعرض بعضا من سيرته وصفاته الحسنى بمزيد من الفخر بالمنجزات والتضحيات :

أَبِي.. مُذْ خُلِقْنَا مَا رَأَيْنَاهُ إِلاَّ ضَارِ باًكَبِدَ الصَّحْرَاءِ مَا شَبِعَتْ عَيْنَاهُ مِنَّا صُخُورُ الرُّومِ تَعْرِفُهُ عِرْقاً فَعِرْقاً. بِهَا أَزْهَارُهُ ﭐنْفَتَحَتْ صُبْحاً وَأَلْقَتْ دِمَاهَا قَطْرَةً قَطْرَةً.. فِيهَا رَمَى غَابَةً مِنْ أَضلُعٍ هَدَّهَا التَّرْحَالُهَدًّا. وَلَكِنْ حِينَ عَادَ إِلَيْنَا كَانَ صَفْصَافَةً لاَ تَنْحَنِي لِلرِّيَاحِ الْهُوجِ مَا شَبِعَتْ عَيْنَايَ مِنْهُ وَلاَ رَأْسِي رَمَيْتُ بِهِ يَوْماً عَلَى جَنَّةٍ يُغْرِي بِهَا صَدْرُهُ الْمُمْتدُّ مِنِّي إِلَيْهِ مَا شَبِعْتُ أَنَا مِنْهُ. وَكَيْفَ وَسُكْنَاهُ الْمَسَاجِدُ. آهٍ مَا شَبِعْتُ أَنَامِنْهُ فَمَا كَانَ إِيـمَانِي قَوِيًّا لِكَيْمَا أَحْمِلَ الْجَمْرَ فِي صَدْري فَأُمْسِكَ بِالْكَأْسِ ﭐلَّتِي مَخَرَتْ بِالْقَلْبِ لَيْلاً عُبَابَ البَحْرِ مَاشَبِعَتْ عَيْنَايَ مِنْهُ وَلَمْ أَحْمِلْهُ يَوْماً وَلَكِنِّي تَعِبْتُ مِنَ الْحِمْلِ الثَّقِيلِ تَعِبْتُ.. ﭐلْيَوْمَ أَسْكَنْتُهُ جَوْفَ الثَّرَى ثُمَّ قُلْتُ. آهْ."

ثم يتاسف على هذا الوطن القاسي الذي يجسد نوعا من حالات الزيف والعقوق والوعود الكاذبة، والذي يخذل الموتى من ابنائه ويمنحهم القبر بالمقابل

َا أَقْسَى هَذَا الوَطَنَا
لَمَّا مَاتَ أَبِي
أَعْطاهُ قَبْرًا
وَتَسَلَّمَ مِنْهُ الثَّمَنَا

لَكَ ﭐللَّهُمَّ هَذَاالْحَمْدُ
أَنْتَ عَدَلْتَ فِي الأُولَى
وَفِي الأُخْرَى
وَنَحْنُإِذَا حَكَمْنَا كَمْ نَجُورُ
تشابَهَتِ القُبُورُ هُنَا. تَشَابَهَتِ القُبُورُ

***

خَرَجْتَ مِنَ الدُّنْيَا
وَمَا شَبِعَتْ عَيْنَاكَمِنَّا
لَوَ ﭐنَّ العُمْرَ طَالَ
لَوَ ﭐنَّ العُمْرَ..
مَا شَبِعَتْعَيْنَاكَ
للهِ مَا أَعْطَى
وَللهِ مَا أَخَذْ

حرقة لا نستطيع معها سوى ان نسلم للامر الواقع وننساق وراء النغم الشعري الحزين في القصيدة المتماثل مع زفرات الشاعر التي ينفثها من خلجات نفس مفجوعة على فقد الوالد والسند ويتاسف على هذا الوطن العاق الذي لا يكرم موتاه، ويضن عليهم بالقبر ويتقاضى منهم فوق هذا الثمن .


III - المستوى المعجمي والاسلوبي

اللغة ليست مجموعة من الالفاظ بل مجموعة من العلاقات بحد تصور شيخ النقاد عبد القاهر الجرجاني، وليس غريبا ان يأتي النص متضمنا العديد من وجوه المجاز والاستعارات اللغوية والتصوير الشعري الذي يعتمد على استتارة الحواس بواسطة الكلمات ليمنح النص تاثيرات قوية في عاطفيتها، هذا الى التعالق مع نصوص شعرية اخرى بحكم تشابه التجارب، وهو ما يصطلح عليه النقاد " بالشعر عن الشعر " وهكذا نلاحظ ظلال بيت علقمة بن عبدة
طحا بك قلب في الحسان طروب

"عَجَباً.. كَيْفَ طَحَا بِكَ قَلْبٌ
في حُبِّ بِلادٍ داسَتْ بِسَنَابِكِها
قَلْعَةَ صاحِبِكَ الأَعْرابـيِّ
تُتَمِّرُ لَحْمَ بَنيهِ جِهارا في كُلِّ السّاحاتِ
تَبيعُ لِـخَيْبَرَ كُلَّ دُروعِكَ
كَيْفَ دَخَلْتَ مَهامهَ حُبِّ بِلادِكَ"

كما يستلهم الشاعر تجربة الملك الضليل وتيهه وخذلانه من طرف الروم خاصة انه يدعم هذا التناص في عنوان فرعي بعنوان " كندة أطلال " مستنجذا بقاموس بدوي صرف نصادف فيه تعبيرات من قبيل الناقة، الارام، الاعرابي، الظبي، النخلة، خيبر، المهامه، وايقونة الوطن المقهور الذي اضاعه صغيرا وحمله وزره كبيرا وطوح به في بلاد العباد حتى اننا نتوهم انه يستوحي قصة امرئ القيس بن حجر الكندي وملابساتها الماساوية، وتاكيده على ان الاتكال على الروم لا جدوى ترجى منه، وكانه يستوحي في تعبيره بيت المتنبي
وسوى الروم خلف ظهرك روم
فعلى أي جانبيك تميل

او مستعيرا خطبة طارق بن زياد الشهيرة
فالهم امامك
والهم وراءك

ويؤثت الشاعر نصوصه بمعمار معجمي مجبول من لغة شاعرية بسيطة سهلة انسيابية ايقاعية نجحت الى حد كبير في نقل العواطف والاحاسيس المكتنزة بالالم والاسى والمشحونة بالحزن والحنين مستلهما في القصيدة الثانية معجما بدويا، مستعينا بترسانة من الافعال والاستعارات المجازية والتعبيرات والرموز الصوفية ذات الومضة الحكمية التي تختزن كما من الروحانية والرزانة واللوعة ليس بيسير، تؤكدها طريقة تكرار الكلمات مثنى وثلاث واكثر، وذلك للتأكيد على جدية الدلالة وأصالة المعنى وصدق الرؤية لدى الشاعر محمد علي الرباوي .






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مواقف ومخاطبات لا تلزم النفري
- حين كان الحب ديني وإيماني‏‏
- مضاعفات الفروقات اللغوية
- جئت لأزف إليكم بشرى موتي
- وليمة سقراط الأخيرة
- أربع سنوات على تأسيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالي ...
- لا عدالة ولا تنمية في حزب العدالة والتنمية
- المواطن المغربي بين سيف المس بالمقدسات واهانة الموظفين
- اليوسفية وفوسفاطها ... هل من حساب ؟
- باب ما جاء في حقد مخزن اليوسفية على الجمعيات الحقوقية
- اليوسفية.. باب ما جاء في أمر المال السائب
- مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط وسرقة المال العام
- وحيد نور الدين .. انك تقص علينا احسن القصص
- البحث عن عباس
- ما معنى أن تكون مواطنا بالمغرب
- ما معنى أن تكون مبدعا بالمغرب... ما معنى
- تغريبة الفتى
- تغريبة الفتى عباس الثاني
- شاعراحترف الشهادة... شاعر يقتاد العالم الى حتفه المضيء
- اليوسفية .. مجموعة م. ش. ف والسكن الوظيفي واستغفال العمال


المزيد.....




- إصابة الفنانة نيكول سابا وزوجها بفيروس كورونا
- تعرف على الطعام المفضل لقراء بي بي سي
- بوحسين: الصناعة الثقافية مفقودة في المغرب .. وبطاقة الفنان ل ...
- الفنانة نيكول سابا تعلن إصابتها وزوجها بكورونا
- الفيلم الأمريكي -نومادلاند- يفوز بجائزة أفضل فيلم ضمن جوائز ...
- -رامز عقلة طار-.. ضرب مبرح من ويزو لرامز جلال! (فيديو)
- فلسطين 1920.. أول فيلم وثائقي يكشف مقومات الدولة الفلسطينية ...
- تحقيق في فرنسا حول شعارات مناهضة للإسلام على جدران مسجد غرب ...
- للمرة الثانية.. محمد رمضان يسخر من عمرو أديب: -إنت حاشر دماغ ...
- إختطاف الممثلة الشابة إنتصار الحمادي وثلاث اخريات في العاصمة ...


المزيد.....

- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نقوس المهدي - رمز السندباد في شعر محمد علي الرباوي