أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نقوس المهدي - جئت لأزف إليكم بشرى موتي














المزيد.....

جئت لأزف إليكم بشرى موتي


نقوس المهدي

الحوار المتمدن-العدد: 3211 - 2010 / 12 / 10 - 18:33
المحور: الادب والفن
    


" حتى على الموت لا أخلو من الحسد "
الكثيرون يستعجلون مماتي
حتى وأنا مسجى على الحصير، الحصير البارد للموت الكئيب، لم يكفوا عن الشماتة بي، وانتظار الشهقة الاخيرة .
اولادي ليرثوا الصئبان والبق والقمل .
معارفي ليتقوا عفة لساني .
الحكومة كي أكف عن وقاحة مهاجمتها والمطالبة بنصيبي من ثروات البلد
الرب ايضا لأسباب لاأستطيع تخمينها .
وملك الموت الذي لم يكن أقل رأفة منهم، ولا ارق قلبا، شويخ من الغابرين، اتذكره جاء لزيارتي غير ما مرة بازياء تنكرية، كان يمارس لعبته الوضيعة، نتعارك وننهي معاركنا بالشتائم والحجارة والوعيد، ونفترق من دون دماء، ونتواعد على لقاء جديد، يمنيني بجنان مغبشة وخمور رديئة وحور معمشة ، ويساومني ويفاصل وينازل، ومرة أتى على هيأة امرأة مشرعة كنوزها، راودتني بكلماتها الموغلة في العهر والهشاشة والرقة واللين، وأمعنت في افتتاني بغنجها وغمزاتها الساحرة وحركاتها الداعرة، وعجيزتها الموزونة على هيأة قصيدة غزل، هذه المرة جاء الى عقر داري محمر العينين، ونفسه تنطوي على شر دفين، لم يخيرني بين فرضيتي موت الرحمة واختر ميتتك بنفسك، أزال الغطاء من فوقي بقوة، كنت عاريا الا من نصفي جورب ومئزر مثقوب من الخلف واحدى بيضاتي تطل، بدا يضغط على متانتي بعنف، ويعصر مصاريني حتى أضرط وأتغوط ، ويجر لساني بقوة سفاح محترف، ويطبق بقبضتي يديه الخشنتين على رقبتي بشكيمة وصبر مجرم، ويطلق كلابه المسعورة تلغ في أسن دمي، موت عدو لا يمت للحياة ببصلة، يحاول في عجلة من امره طرد الروح من جوفي، وإنهاء الأمر بسرعة، عينه علي وعينه الأخرى على طابور من المنتظرين، يصر على شفتيه بأسنانه المدببة، وسحنته المكسوة بدثار يأس مكين، لم أكن أعتقد أنه بهذه القساوة والغلظة والفظاظة والحقد والكراهية والخسة والجبروت، هو الذي لم يفرح لأفراح كائن، ولم يستأنس ابدا لميلاد صريخ، ولا لانت احشاؤه يوما لأنة عجوز دردبيس، - ولم يحزن على فقد أخ ولا حزن أم على ولد- ، كانت حركاته من البذاءة والوحشية والقسوة بقدر تجعلَني أرتجِف حتى تصطك عظامي، أئن تحت ضرباته ورفساته وركلاته ولا أستسلم، وأظَن أَني هالك لامحالة. ولا اتوسل، فأغافله وأفوز بنصيبي من حموضة أنفاس نبيذ فاسد، وأنقب في مؤخرة جمجمتي، ألملم أشطان أحلام معتقة كي أمنح كل كلمة ما يسكرها من النقمة، أنا الذي عشت حباة تسر العدا، وكرهت طول عمري المخاتلات، والدسائس، والحكومات المصابة برهاب الجماهير، ومن يربطون قضية الخبز بالأزمات العالمية، والحرية بافساد الاخلاق، ومن يمدحون الملوك بجزمات مثقوبة وبطون فارغة، والعناقيد بدون غضب والعوازل الطبية، والقوانين لأنها وضعت للمستضعفين فقط،، والعسس وهم يقضون فحمة ليلهم الطويل في حراسة نوم النساء في غياب بعولتهن العنينين، ونقاشات مدمني التدخين عن أمراض الرئة، وأزهار عباد الشمس تطاول النباتات كي تحني هامتها بمذلة لشموس سادرة، والأعراب منذ قالوا للبيت رب يحميه، وحسان بن ثابت الذي لم يركب خيلا ولم يمتشق سيفا، ولم يشارك في غزوة، ولم يصف كاعبا ذات خلخال، وأحببت روزا لوكسمبورغ لأنها تردد اقترب من الشر يا عمري وغنيلو، والعنب وقدرة دماره الشامل على ابادة الكروب وجلاء القلوب واغاثة المكروب .

وعلى مبعدة من ملاك الفناء البائس الخائب الحاد الحضور للخسارات، ومني انا مفعوله البطيء العنيد والصلد، كان يتناهي الي صليل سكاكين ووشيش طبيخ وصوت الات وترية وقهقهات لنساء، وشهيق حيوانات وطيور تتسافد، بينما الخالق يتفرج من سدته على مخلوقاته ويضحك من المقالب التي ورط فيها الكائنات البائسة، وياخذ من قوت الفقراء ليربي ارصدة اللصوص والكسالى، ويؤلب الشعراء للاجهاز على نقاء اللغة،

وفيما كنت أفكر في من ستؤنسني في وحدة القبر، تتمرغ في دمي، وتلهب بضرام شبقها المجنون برودة احشائي، وفي قولة إيفان كارامازوف على لسان دوستويفسكي: " إذا كان اللّه موجوداً، فكيف يَقْدر أن يتحمل عذاب الأطفال؟". كانت تتراءى لي بالكاد شياه تطارد ذئابا، وضحية تحاصر جلادها وهو يصيح دع عنك لومي

يا ملك الموت، يا قاهر اللذات، ياقرين الخسارات الكبرى وساكن الخرائب والمقابر والفلوات، والممعن في العزلات الأعمق وحشة، خذ كل ثرواتي، خذ روحي يوم السبت أو الجمعة أو الخميس أو الاربعاء أو الثلاثاء أو الاثنين أو الاحد، لكن لا تخصيني وانت خير العارفين انه سلاحنا الوحيد في فتوحاتنا العظيمة نحن العربان الصناديد



---------------
* الاقتباسات المضمنة للوأوأء الدمشقي
* القولة من رواية الاخوة كرامازوف



#نقوس_المهدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وليمة سقراط الأخيرة
- أربع سنوات على تأسيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالي ...
- لا عدالة ولا تنمية في حزب العدالة والتنمية
- المواطن المغربي بين سيف المس بالمقدسات واهانة الموظفين
- اليوسفية وفوسفاطها ... هل من حساب ؟
- باب ما جاء في حقد مخزن اليوسفية على الجمعيات الحقوقية
- اليوسفية.. باب ما جاء في أمر المال السائب
- مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط وسرقة المال العام
- وحيد نور الدين .. انك تقص علينا احسن القصص
- البحث عن عباس
- ما معنى أن تكون مواطنا بالمغرب
- ما معنى أن تكون مبدعا بالمغرب... ما معنى
- تغريبة الفتى
- تغريبة الفتى عباس الثاني
- شاعراحترف الشهادة... شاعر يقتاد العالم الى حتفه المضيء
- اليوسفية .. مجموعة م. ش. ف والسكن الوظيفي واستغفال العمال
- من هموم امرىء القيس الدائرية
- حوار مع رئيس الفيدرالية المغربية لمتقاعدي ومستخدمي
- حقوق الإنسان بين الحق والباطل
- هكذا تكلم عباس الثالث


المزيد.....




- -العم تيتو-.. فنان فلسطيني يداوي جراح أطفال غزة بعروض السيرك ...
- مهرجان الموسيقى العربية الـ34 يفتتح فعالياته بليلة هاني شاكر ...
- فنان هندي يسجل رقماً قياسياً بأكبر لوحة فنية مصنوعة من التوا ...
- دراسة: شكسبير شارك مارلو في كتابة مسرحية «إدوارد الثالث»
- جلسة عن الإنتاج العربي .. وفيلم هندي ينال رضا النقاد
- من -باب الشمس- إلى -مرسيدس-.. يسري نصر الله يكشف كواليس رسم ...
- وفاة الفنانة الكويتية المعتزلة رجاء محمد
- محمد فوزي.. ستة عقود على رحيل رائد التجديد الموسيقي وصانع به ...
- إيدي راما.. فنان تشكيلي يرأس ألبانيا
- باللغة التركية.. محمد صلاح يوجه رسالة -مبطنة- لرئيس فريق بشك ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نقوس المهدي - جئت لأزف إليكم بشرى موتي