أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يحيى علوان - طائرٌ لَعوب














المزيد.....

طائرٌ لَعوب


يحيى علوان

الحوار المتمدن-العدد: 3216 - 2010 / 12 / 15 - 23:47
المحور: الادب والفن
    


طائرٌ لَعُـوب

واحدٌ على الشجَرَةِ ... ولاشيءَ في اليدِ غيرَ فراغٍ يتثاءب .. !
على رؤوس الأصابعِ نَزَلَ من السطوحِ الصمتُ .. فالهواء يستريحُ بعدَ أنْ أَجهضَ العاصفةَ ،
بردٌ قُطبي ، أَضاعَ حاديَه ، راحَ يشحذ مشارطه بسماءٍ صافيةٍ ، بحثاً عن لحمٍ يُقدِّدُه ، يُسلّي وحشتَه ،

.........................

إِنهزَمَ البرلينيونَ ، أَخلَوا الساحاتِ والشوارع ، فأقامَ الجليدُ كرنفالَ الصقيع ،
ومثلُ جيشٍٍ مُنكَسرٍ ، تراجع الدفءُ إلى متاريسه خلفَ الأبوابِ والشبابيك ..
يرتجفُ وراءِ الستائرِ ، يُبلِّلُ بالدمعِ ورقَ الحيطان ...
..........................
وحيداًً أَقفُ في الشُرفةِ المُجَمِّدةِ ، أَحرقُ لُفافةَ تبغٍ ، أُسكِتُ بها غول النيكوتين ، يصرخُ بعروقي ..
لا أَنيسَ سوى طائرٍ يفترشُ الثلجَ على غصنِ شجرة التفّاحِ ، أَمامَ غرفتي ...
كَوَّرَ روحَه بسوادٍ نظيفٍ .. غاصَتْ رقبته بداخله ، فبانَ منقاره الأَصفرَ ،
وعينانِ كأنهما خِرزتانِ تَلَمَعان .. يلسَعُني بنظراتٍ ، لستُ أَدري لماذا أَستحي منها !
أيها الطائرُ الأسود ، ماذا جئتَ تفعلُ وحيداً في هذا الزمهرير ؟
إنْ كُنتَ تَمضغُُ عِلكَة الهجران ؟ فهذا زمن الصقيعِ ...!!
وإِنْ كُنتَ مَقروراً ، تعالَ إلى شُرفتي نُسَلّي بعضنا ..
لماذا تُقرفِصُ وحيداً ؟ أمَا يستهويكَ الحنينُ لدفءٍ لذيذٍ ؟
تعالَ أُدَثِّرُكَ .. نلعبُ لُعبَةَ البَوَحِ ، فأَطبّاء النفس يرونها بَلسَمَ الروح :
أَحسُدكَ ، يا توأَمَ غربتي ، إذْ لاتؤَرِّقُكَ لغةٌ ، ولا كتابةٌ ..
ولا بِسِكّينَ عمياءَ يَذبَحُ شرايينِكَ ، كلَّ يومٍ ، وطنٌ ضَيَّعَته الخيانةُ والجحودُ والدَجَلُ !

ليتني كنتُ مثلكَ .. لأَتَّخذتُكَ خليلاً ، وما عُدتُ بحاجةٍ لأُنَقِّبَ عن الخلافِ بينَ
الأشاعرة والمعتزلة .. ولَمَا كُنتُ بحاجةٍ لأَحُكَّ فَروَةَ رأسي أَسألُ ، شبهَ متأكِّدٍ من أن ماركس لم
يسمعْ ، ولمْ يقرأ سطراً لأبن النظّام* قبلَ أنْ يصوغَ ديالكتيكه !
.........................
.........................

من فوقِ الغصنِ أحنى طائري ، جميلِ السوادِ ، رأسَه كأنه يَرِدُ الماءَ ،
حَطَّ ... مَشى مُفرِداً جناحيه ، يخطُّ بهما فوقَ الثلج ما يشبه سِكَّةَ قِطارٍ ..
شَهِقتُ مُتأسّياً.. أيكونُ مَهيضَ الجناحين ؟!

ولَمَّا إقتربتُ منه ... صَفَقَ بجناحيه وطارَ إلى هامَةِ الشجرة ..يُكركِرُ ضحكةً فاجرَةً ..
يسخرُ من سذاجتي وأَسايَ له ...






ــــــــــــــــــ
* هو إبراهيم بن سيّار النَظّام ، الفيلسوفُ الأرأَسُ عند المعتزلة - مادي النَزعة -، إستبدَلَ مرَّةً الثوبَ الوحيد ، الذي كانَ عليه ، من أجل لُقمَةٍ كي لايموتَ جوعاً .. أُحرِقَتْ مؤلفاته في أوسع حملة شنها الخليفة العباسي المتوكِّل ضد المعتزلة ، ولم يبقَ منها ، إلاّ ما تناوَله خصومه من الأشاعرة والسلفيينَ .



#يحيى_علوان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مُعضِلَة
- إلى مُلَثَّم !
- يتيم (3)
- فصل من كتاب (2-3)
- يتيم
- سَجَرتُ تَنّورَ الذكرى
- كتاب - حوارات المنفيين -
- كتاب - أَيها القناع الصغير، أَعرِفُكَ جيداً -
- كتاب - همس - الجثة لاتسبح ضد التيار
- مونولوج لابنِ الجبابرة *
- لِلعَتمَةِ ذُبالَتي !
- حَسَدْ
- شمعةُ أُمي ، دَمعةُ أَبي
- يوغا
- هاجِرْ
- مَنْ نحنُ ؟!
- نُثار (5)
- شبَّاك
- سلاماً أيُها الأَرَقُ
- نُثار ( 4 )


المزيد.....




- من اسطنبول إلى أنقرة.. تفاصيل جنازة الفنان التركي سرحات كيلي ...
- بين الخيام والركام.. سينما متنقلة تعرض لأطفال غزة لحظة فرح
- -البحث عن رسول-: رحلة سينمائية في أعماق روح غامزاتوف تفتتح - ...
- تحقيق في وفاة الممثل التركي سرهات مصطفى كيليتش داخل منزله با ...
- سوزان ساراندون: ما زلت أخسر أدوارا سينمائية بسبب دعمي لفلسطي ...
- صديقته فقدت الاتصال به قبل يومين.. العثور على الفنان التركي ...
- سوريا.. سامر كحلاوي يهاجم روزينا لاذقاني ويشعل الجدل حول مجل ...
- التعليم العالي: الجامعات تواصل تقديم خدماتها لطلاب الشهادات ...
- أفلام الرعب حين يصبح الخوف متعة
- تردد قناة ناشيونال جيوغرافيك أبوظبي National Geographic 2026 ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يحيى علوان - طائرٌ لَعوب